العنوان البوسنة: وزير الدفاع باع لتل أبيب أسلحة دفعت ثمنها دولة عربية : الوزير -من أصل كرواتي- سعى مع الموساد لضرب العلاقات العربية البوسنية
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر السبت 01-يونيو-2002
مشاهدات 66
نشر في العدد 1502
نشر في الصفحة 32
السبت 01-يونيو-2002
هزت صفقة الأسلحة الأمريكية التي اشترتها دولة عربية للبوسنة وباعتها وزارة الدفاع البوسنية للكيان الصهيوني- هزت الأوساط الإسلامية والشعبية والحزبية في البوسنة بما في ذلك عدد من الأحزاب المشاركة في الحكم ومن أبرزها حزب من أجل البوسنة الذي يقوده حارث سيلاجيتش الذي تبرأ بدوره من الصفقة وأعلن أنه لا علاقة له بها، وقد طرحت في داخل البوسنة وخارجها تساؤلات كثيرة من بينها: هل يعقل أن تبيع البوسنة أسلحة لإسرائيل اشتريت بأموال عربية وهل يعقل أن تقوم بهذا العمل وأكثر من نصف سكانها من المسلمين وهل ترضى البوسنة أن تستخدم هذه الأسلحة في قتل الشعب الفلسطيني في هذا الوقت الذي يتعرض فيه لإبادة تشبه ما حصل للبوسنيين خلال 4 سنوات متواصلة؟
توضيحات ضرورية: ليس «المسلمون» من قام ببيع الأسلحة، وإنما وزير الدفاع ميو أنيتش وهو كرواتي متعصب وضعته الطبخة السياسية التي أعدت للبوسنة قبل سنتين تقريبًا في منصب وزير الدفاع، وإلى جانبه بقايا الشيوعيين الذين أصبحوا ليبراليين بامتياز وحراسًا للمصالح الغربية كغيرهم من الليبراليين في العالم الإسلامي وهؤلاء لا يضعون حسابًا لمواقف شعوبهم ولا لدينها ولا لمشاعرها، حيث يغلي الشارع البوسني من داخله وقد عبر عدد كبير من المواطنين الذين تحدثت إليهم المجتمع عن المهم الشديد وخجلهم مما حدث، وبعضهم وضع كلتا يديه على وجهه وتوارى في صمت عند سؤاله عن موقفه مما حدث، في حين قال آخرون إن ساعة الثأر قد اقتربت مشيرين لموعد الانتخابات التي ستجري في الخامس من أكتوبر القادم حيث ندم كثير من أبناء الشعب البوسني ولاسيما الشباب على إعطائهم أصواتهم لأحزاب معينة في الانتخابات الماضية بناء على وعود بالرفاهية كانت سرابًا.
حزب العمل والوفاء
وقد طلب حزب العمل الديمقراطي من أعضائه في البرلمان فتح قضية الأسلحة التي تردد أن الحكومة باعتها للاحتلال الصهيوني وقال سليمان تيهيتش رئيس حزب العمل الذي أسسه علي عزت بيجوفيتش في تصريحات لـ المجتمع بأن حزب العمل سيطالب بمعرفة من أعطى الإذن ببيع الأسلحة، وقال: لن نسمح بالسكوت على بيع أسلحة لقتل الشعب الفلسطيني. وتابع: في الوقت الذي منعت فيه أوروبا أسلحة عن إسرائيل نقوم نحن بتسليم أسلحة لهذه الدولة ليس ذلك فقط بل بتمويل عربي هذه نذالة سياسية لن نقبلها، واتهم تيهيتش كلًا من الحزب الاشتراكي الذي يقوده زلادكو لوجومجيا وحزب من أجل البوسنة الذي يتزعمه حارث سيلاجيتش بالوقوف وراء الصفقة.
موقف الباعة
وقد نفى وزير الدفاع ميو أنيتش حدوث الصفقة في حين صرح صافت خليلوفيتش أحد القيادات في حزب من أجل البوسنة بالقول «هذه القضية لا تخدم مصالح البوسنة والهرسك»، وقال سيد عبديتش نائب رئيس الحزب الاشتراكي بأن الحكومة الفيدرالية قبل شهر تقريبًا أعطت الإذن الأسلحة القديمة التي لدى الجيش البوسني لكني لا أعلم إن كانت بيعت لإسرائيل أم لا لكن المصادر الإسلامية أكدت وقوع الصفقة وأنها تشمل دبابات متطورة وطائرات هيلوكبتر ومعدات وأسلحة أخرى حديثة، وقد تمت عملية البيع بطريقة سرية، وظلت في طي الكتمان على الرغم من الزيارة التي قام بها وزير الدفاع البوسني للكيان الصهيوني قبل عدة أشهر، إلا أن تفجر الصراع داخل الأجهزة الأمنية السابقة والجديدة كشف عن ملابسات الزيارة إلى حد امتلاك نسخ طبق الأصل عن الاتفاقات المبرمة في هذا السياق والتي أشرف عليها جهاز الموساد الذي استطاع إقناع وزير الدفاع البوسني بعدم حاجة الجيش البوسني للأسلحة الأمريكية، وتتهم المصادر التي تملك الوثائق التي تؤيد أقوالها وزير الدفاع ورئيس وزراء الفيدرالية علي بهمن بأن لهما اتصالات سرية مع الموساد وأن أنيتش سافر عدة مرات إلى إسرائيل، ولم يخبر البرلمان ولم يعقد أي مؤتمر صحفي عند عودته كما يفعل عادة الوزراء عندما يسافرون في زيارات عمل وقالت إن «أنيتش التقى شارون وعددًا من وزرائه ولاسيما المسؤولين في وزارتي الدفاع والداخلية والموساد»، وقالت تلك المصادر إن «الأسلحة تم نقلها إلى فلسطين المحتلة عبر بلجراد وأشرف عليها وقد صربي وآخر من الموساد»، وكان ذلك «بعد موافقة رئيس الوزراء الفيدرالي علي بهمن في ۲۱ مارس الماضي»، وقالت المصادر إن «إسرائيل كانت ترغب في شراء تلك الأسلحة ورشوة المسؤولين عنها لإحداث شرخ في العلاقات العربية البوسنية». وتقول تلك المصادر إن الأسلحة التي تم بيعها لتل أبيب تبلغ قيمتها أكثر من ٥٠ مليون دولار وتشمل دبابات وسيارات حربية وقاذفات صواريخ وربما طائرات حربية ومروحيات وقد تم بيع الأسلحة بدون علم الدول التي تبرعت بقيمة الصفقة.
وقد تراجع وزير الدفاع البوسني عن أقوال التي نفى فيها بيع الأسلحة واقترب من فحوى الاتهام الموجه له وقال إن الأسلحة لم تذهب إلى إسرائيل ولكن لدولة الكاميرون، وكانت إسرائيل مجرد خط عبور لأن الشركة التي نقلت الأسلحة إسرائيلية، لكن حزب العمل الديمقراطي أكد بيع الأسلحة إلى إسرائيل، وجاء في بيان له: نؤكد أن الأسلحة التي خرجت من مخازن الجيش البوسني بيعت لإسرائيل.
السفير المصري يؤكد
كما أكد الدكتور صلاح العشري السفير المصري بسراييفو الواقعة، وقال العشري في تصريحات خاصة لـ المجتمع: قابلت نائب وزیر الدفاع البوسني فريد بليو باشيتش وأطلعني على مستندات أكدت قناعاتي بأن الأسلحة ذهبت إلى إسرائيل.
وتساءل العشري «لماذا لم تستشر الدول صاحبة السلاح ؟!». وقال: الجيش البوسني تلقى أسلحة من دول عربية وإسلامية ويمكن لأسلحتها أن تباع لإسرائيل لقتل الفلسطينيين أو أي شعب آخر، وتابع: «الجيش البوسني تلقى أسلحة من مصر ومن ماليزيا ومن باكستان وغيرها وإذا سكتنا فيمكن أن يحدث نفس الشيء خيانة للمسلمين»، وقد أعرب الدكتور مصطفى تسيريتش رئيس العلماء في البوسنة والهرسك ورئيس المشيخة الإسلامية عن عميق انشغاله بقضية الأسلحة وقال: «نحن متألمون جدًا للخيانة التي تمت في البوسنة من وراء ظهر المسلمين»، وقال في اتصال هاتفي أجرته معه المجتمع: «ما تم لا يعبر عن موقف مسلمي البوسنة والهرسك ونحن نعتبره عملية سرقة وبيع بغير موجب حق» وتابع: «نحن نرفض استخدام مساعدات الدول الإسلامية، في الإضرار بالشعوب وبعلاقات البوسنة مع الدول الإسلامية وستتم محاسبة المسؤولين عن ذلك في البرلمان وأمام الشعب». وقد عبرت الصحافة البوسنية عن عميق المها لما أقدمت عليه الحكومة البوسنية، وقالت صحيفة ليليان: «خسرنا أصدقاء كانوا يعطون بدون من، نظموا القوافل الإغاثية وساعدونا بالمال والسلاح وما فعلته الحكومة الحالية طعنة لنا جميعًا في الظهر.