العنوان البيت الأبيض يتحول إلى كنيس يهودي
الكاتب محمد دلبح
تاريخ النشر الثلاثاء 18-مارس-1997
مشاهدات 61
نشر في العدد 1242
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 18-مارس-1997
يهود أمريكا منحازون «لإسرائيل» من منطلق عقائدي وقناعة داخلية وليس مجرد حسابات انتخابية.
فريق التنسيق الأمريكي للتسوية العربية الإسرائيلية كله من اليهود
عندما حضر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في زيارته الثانية إلى واشنطن في الخامس من شهر فبراير الماضي، لوحظ أن الوزراء الأمريكيين الثلاثة الذين اجتمع إليهم كانوا: وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت، ووزير الدفاع وليام كوهين، ووزير المالية روبرت روبين، ومناصبهم تعتبر المناصب الثلاثة الأولى في حكومة الولايات المتحدة، والمفارقة الواضحة كانت أنهم من اليهود الأمريكيين، وهي المرة الأولى التي يجتمع فيها مثل هذا العدد من الوزراء اليهود في حكومة أمريكية، وهي حدث بارز في تاريخ السياسة الأمريكية أن يقوم رئيس أمريكي بملء معظم وظائف الحكومة والبيت الأبيض، بكم هائل من اليهود الذين سبق أن حذر مفكر وعالم وسياسي أمريكي بارز ينتمي إلى ما يطلق عليهم في أمريكا «الآباء المؤسسون» هو بنجامين فرانكلين من مغبة فتح باب الهجرة أمامهم إلى أمريكا.
ولم تتوقف تعيينات اليهود في إدارة كلينتون عند هؤلاء الثلاثة فقد ذكرت كوليت أفيتال القنصل الإسرائيلي في نيويورك في محاضرة لها في جامعة تل أبيب باللغة العبرية في الرابع عشر من شهر يناير الماضي أنه بعد أقل من عشرين عامًا من مغادرة هنري كسينجر وزارة الخارجية الأمريكية، «هناك في طاقم السلام الأمريكي اثنان من اليهود دينيس روس وهرون ميلر، وأن اليهودي الثالث هو سفير أمريكا لدى إسرائيل مارتن إنديك، ومستشار الأمن القومي للرئيس كلينتون أنتوني ليك هو يهودي، وأن نائبه صموئيل بيرغر يهودي أيضًا، وحتى وزيرة الخارجية الجديدة مادلين أولبرايت هي يهودية الأصل، إن هذه التعيينات تظهر الآن لتكون شيئًا مسلمًا به».
والتعيينات في إدارة كلينتون التي يتبوأ مناصبها المهمة يهود وتتعلق برسم وتنفيذ السياسة الخارجية تنسف الأحلام والتصورات التي تعشعش في مخيلات بعض العرب عن دور أمريكي غير منحاز في المنطقة، فأولبرايت قالت بالحرف الواحد لنتنياهو عندما اجتمعا معًا على مائدة فطور في وزارة الخارجية الأمريكية خلال زيارته الأخيرة سنقف دائمًا إلى جانب «إسرائيل»... يمكنك الاعتماد علينا، فأولبرايت ورئيسها منحازان الإسرائيل والصهيونية من منطق عقائدي وقناعة داخلية، وليس مجرد حسابات انتخابية أو مصلحة حزبية، وتتميز شخصية أولبرايت بالقسوة في التعامل إلى حد أن زوجها كما يروي لم يطق العيش معها، حيث غادر منزل الزوجية سرًا ولم يعد منذ ذلك الحين على الرغم من أن له ابنتين.
أما الفريق الأمريكي الخاص بالتنسيق المفاوضات التسوية العربية الإسرائيلية منذ أن بدأت مع مؤتمر مدريد قبل أكثر من خمس سنوات فيتشكل من يهود أمريكيين، وقد غادره حاليًا دان كيرتسر المعروف عنه تدينه ومواظبته على صلوات السبت، وتمسكه بكل الوصايا اليهودية، وكانت وزارة الخارجية تعج بمن يوصفون به «المستعربين» من الدبلوماسيين الأمريكيين فيما كان اليهود قلة فيها، ولكن كان الكثير ممن يعملون في مناصب كبرى في أجهزة الحكومة الأمريكية يخفون يهوديتهم بحملهم أسماء لا تشير إلى ذلك.
ويعود هذا السبب إلى بدايات هجرة ذويهم وأجدادهم إلى الولايات المتحدة من روسيا وأوروبا الشرقية، حيث كان العديد من موظفي الهجرة غير متعلمين كفاية، خاصة وأن أسماء اليهود المهاجرين من أوروبا الشرقية كانت تتكون أحرف كثيرة إلى جانب عدم إتقانهم اللغة الإنجليزية، وصعوبة لهجتهم بالنسبة لضباط الهجرة الأمريكيين يجعلهم يمنحون هؤلاء المهاجرين أسماء من عندهم تكون في كثير من الأحيان مغايرة لأسمائهم الحقيقية، كما أن الكثير منهم غيروا أسماءهم بشكل متعمد ليسهل اندماجهم في المجتمع الجديد، فقد سبق ليهود روسيا أن غير الكثير منهم أسماءهم خلال فترة القيصرية.
وعلى سبيل المثال ما كان ممكنًا معرفة يهودية أنتوني ليك لأن اسمه لا يدل على ذلك لولا أن القنصل الإسرائيلي في نيويورك قال ذلك، وهناك سوابق كثيرة على ذلك، فكبير مساعدي نائب وزير الخارجية الأمريكي للشرق الأوسط أرنولد رابل لم يعرف أنه يهودي إلا عندما تم دفنه في مقبرة يهودية.
طاقم «السلام الأمريكي»: الصلاة قبل التوقيع:
يتكون فريق التنسيق الأمريكي للتسوية العربية الإسرائيلية من رئيسه دينيس روس ونائبه هرون ميلر، وسفير أمريكا لدى «إسرائيل» مارتن إنديك والمستشار القانوني الأمريكي ونائب القنصل الأمريكي العام في القدس.
وتذكر صحيفة واشنطن بوست في تقرير لها يوم الرابع والعشرين من شهر فبراير الماضي ارادت أن يكون تقريرًا طريفًا، أنه خلال إحدى جلسات المفاوضات بين سلطة الحكم الذاتي و«إسرائيل» عشية توقيع اتفاق الخليل قام ميلر بإحصاء اليهود الموجودين بالغرفة لتحديد إن كانوا يكفون الإقامة صلاة يهودية وفق التعاليم اليهودية حيث ينبغي توفر ۱۰ مصلين يهود، وقد وجد أن العدد مكتمل، حيث لم يكن بالغرفة من غير اليهود سوی عضوي الجانب الفلسطيني صائب عريقات وجميل الطريفي، وهمس ميلر في أذن إنديك قائلًا: لقد انتصف الليل ولابد لي من أداء الصلاة فقام إنديك وطلب بوقف الجلسة للراحة، وهو ما سمح لميلر قيادة اليهود العشرة في الصلاة بعد أن لبسوا على رؤوسهم طاقياتهم الصغيرة وأدوا مراسيم الصلاة والترحم على والدة ميلر التي كانت توفيت في شهر نوفمبر الماضي، فيما وقف صائب عريقات وزميله في إحدى زوايا الغرفة ينظرون بصمت إلى المصلين السياسيين اليهود: إسرائيليين وأمريكيين، ويذكر أن إعلان النعي الخاص بوالدة ميلر وفق ما نشر في صحيفة «نيويورك تايمز»، قد كشف مدى اهتمامها بمواصلة التبرع ماليًا إلى إسرائيل بشكل منتظم، وحث الآخرين على فعل ذلك.
«واشنطن بوست» تقول عن الطاقم الأمريكي «اليهودي» بأن السلام لم يكن هو الذي ربط حياتهم معًا، بل الحرب، إنها حرب أكتوبر عام ١٩٧٣م كان اثنان منهم مارتن إنديك وهرون ميلر يقيمان في القدس في ذلك الوقت، بينما كان ثالثهم دينيس روس في كاليفورنيا، ويتذكر ميلر الصمت الذي سبق انطلاق صفارات الإنذار، كان حينها يعيش مع زوجته لندسي في القدس، بعيدان عن مدينتهما كليفلاند كان هو يعد الرسالة الدكتوراه في التاريخ، بينما كانت هي تعلم الإنجليزية لكبار السن من الإسرائيليين، فبعد ظهر يوم السادس من أكتوبر عام ۱۹۷۳م الذي صادف يوم «الغفران» أهم الأعياد الدينية لدى اليهود، كانا يستلقيان في غرفة الجلوس يقرآن.
وعلى مسافة غير بعيدة منهم، كان مارتن إنديك الشاب اليهودي الأسترالي البالغ من العمر ٢٢ عامًا. يستمع في شقته إلى الراديو، لقد جاء إلى «إسرائيل» من بلاده أستراليا للمشاركة في برنامج للدراسات العليا في ميدان العلاقات الدولية.
ولم يتعرف الاثنان على بعضها البعض إلا بعد ١٥ عامًا في واشنطن، لقد هرع كلاهما في ذلك اليوم إلى الملاجئ، وسارع الأسترالي اليهودي إنديك إلى التطوع للعمل كجامع للنفايات على ظهر شاحنة جمع النفايات التي كان يسوقها جنرال إسرائيلي متقاعد، كما عمل في مكتب إسحاق شامير، أما ميلر وزوجته، فقد تطوعًا للعمل في إحدى الكيبوتزات هي في مصنع للبلاستيك وهو في مصنع لتجميع القطن، وقد استقدم إنديك فيما بعد إلى واشنطن لكي يبدأ في تأسيس مركز أبحاث اللوبي اليهودي بواشنطن معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى الذي أصبح فيما بعد بسبب الارتباطات اليهودية للإدارة الأمريكية أهم مركز للأبحاث الخاصة بالمنطقة العربية الذي يتقاطر إليه زعماء وسياسيون وباحثون عرب للحديث أمامه، وهو المركز الذي أنتج «استراتيجية الاحتواء المزدوج» التي تعتبر سياسة البيت الأبيض منذ عهد بوش إزاء إيران والعراق.
أما ثالثهم، وهو دينيس روس، فإنه كان في أمريكا بعد أن قام بزيارة قصيرة للقدس عرض خلالها الزواج على صديقته ديبي التي كانت تدرس في القدس، وقد عاد وإياها إلى مسقط رأسه كاليفورنيا، وهناك التحق بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس لإعداد رسالة الدكتوراه في الدراسات السوفييتية، لقد كان أصدقاؤه المقربون إسرائيليين وعندما نشبت الحرب شاركهم قلقهم وخوفهم على حياة عائلاتهم وأقربائهم في «إسرائيل»، وقد التحق في بداية حياته السياسية والبحثية بمعهد واشنطن سياسات الشرق الأدنى مع مارتن إنديك عندما كان يتكون من غرفتين متواضعتين لدى بداية تأسيسه، وهو مركز أبحاث تابع للوبي اليهودي بواشنطن وكانت أول ورقة عمل يقدمها الإدارة جورج بوش باسم المركز قبل التحاقه بها مديرًا للتخطيط السياسي بوزارة الخارجية تدعو إلى ترك قضية الصراع العربي الإسرائيلي دون تدخل من واشنطن، وكان قبل ذلك قد عمل محللًا في منظمة اللوبي اليهودي المعروفة باسم «إيباك».
التخطيط المسبق للتسوية:
لقد ساعدت الحرب العربية - الإسرائيلية على بلورة تفكير هذا الثلاثي الذي لم يكن كبقية الدبلوماسيين، لقد كان ثلاثتهم أعضاء في جمعية تضم عددًا من الأصدقاء في العقد الرابع من أعمارهم، وكانت تستحوذ على اهتمام هؤلاء الأصدقاء منذ شبابهم إسرائيل والإسرائيليين وفلسطين وشعبها «العنيد».
يقول إنديك الذي كان قبل تعيينه سفيرًا لدى «إسرائيل» مستشارًا لكلينتون لشؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي: «لقد اقتنعت بأمرين: الأول هو أنني أصبحت عقليًا وعاطفيًا على استعداد لأن أعمل كل ما استطيع لحل ذلك الصراع، والثاني هو أن الولايات المتحدة مهمة جدًا للدفاع عن «إسرائيل»، ولإنهاء ذلك الصراع» ويقول ثلاثتهم أنهم توصلوا إلى قناعة بأن تحقيق ذلك لا يتم عن طريق توسع «إسرائيل» الترابي بل عن طريق التوصل إلى صفقة مع العرب واختار كل منهم مهنة متميزة عبر مراكز الأبحاث، والوكالات الحكومية ومجلس الأمن القومي والمناصب الجامعية، لقد عمل روس وميلر منذ الثمانينيات وبشكل متقطع مع وزارة الخارجية، بينما انضم إنديك إلى مجلس الأمن القومي عام ۱۹۹۳م، أي بعد أسبوع واحد فقط من حصوله على الجنسية الأمريكية.
لقد توصل ثلاثتهم إلى الاستنتاج نفسه: إن الوصول إلى تسوية للصراع العربي الإسرائيلي لا يتم عن طريق الضغط على «إسرائيل»، كما كان يدعو إلى ذلك الدبلوماسيون الأمريكيون المستعربون، بل عن طريق مساندة «إسرائيل» وإقناعها في الوقت نفسه باتخاذ خطوات صغيرة، أو اتباع نهج يصفه روس بالتراكمي.
ومنذ البداية بادر ثلاثتهم - ومازالوا - في عرض أفكار في أروقة وزارة الخارجية تعارض المواقف السائدة هناك، فقد عملوا كفريق واحد على تحدي الافتراضيات التقليدية التي كانت سائدة في وزارة الخارجية في السبعينيات والتي تقول إنه كلما اقتربت الولايات المتحدة أكثر من «إسرائيل» كلما ابتعدت عن العرب وعن مصالحها في الخليج العربي الغني بالبترول وقد جادل ثلاثتهم بأنه كلما زادت مساندة أمريكا «لإسرائيل»، كلما زادت قدرة «إسرائيل» على قبول المجازفات من أجل السلام، وهذا من شأنه في نهاية المطاف أن يخدم مصالح الجميع.
لقد كان لكل منهم ميوله الخاصة، ولكن كان يطغى عليها تأييدهم «لإسرائيل»، فثلاثتهم ملتزمون بـ «العملية السلمية» وملتزمون تجاه بعضهم البعض، يقول إنديك: «لا أفكر بالحياة أبدأ بعد عملية السلام، فالحياة هي عملية السلام»، ويضيف متحدثًا عن المفاوضات وعن الدور الذي يلعبه الثلاثي فيها: «إن الصورة التي تتبادر إلى الذهن هي صورة مدير السيرك، فعندما يكون كل اللاعبين في الحلقة ما علينا إلا أن نلوح بالسوط كي يبدعوا في الدوران بشكل منظم»، وفي بعض الأوقات يشعر السفير إنديك، الذي تعهد بالتوقف عن التدخين إذا ما نجح الفريق في الوصول إلى اتفاق، بأن الفريق الثلاثي هو كالقابلة التي تساعد الأطراف «على وضع اتفاق» إن كل فرد من أفراد الفريق يلعب دورًا مختلفًا عن دور الآخر، إنهم بالأحرى يتقاسمون الأدوار، فإنديك، اليهودي الديانة والأسترالي المولد، وأكثر الشخصيات العامة الذي لا تفارق البسمة وجهه، هو بانتظار أن يصبح مساعدًا لشؤون الشرق الأدنى في وزارة الخارجية التي تشرف عليها أولبرايت التشيكوسلوفاكية المولد التي اكتشفت مؤخرًا في حكاية أشبه بقصص ألف ليلة وليلة أن أصلها يهودي، أما ميلر - نائب دينيس - منسق وزارة الخارجية الأمريكية لعملية السلام، فهو مؤرخ ذكي يفكر في المدلولات الأوسع والأبعد لكل ما يجري.
أما روس فهو القائد الحقيقي للفريق فهو يختلف عن المبعوثين الآخرين الذين أرسلهم كلينتون لمعالجة قضايا إقليمية ساخنة، فقد رأى ريتشارد هولبروك مبعوث كلينتون إلى البوسنة تسليط ضغط علني على الأطراف لدفعهم نحو الوصول إلى اتفاق، أما روس فإنه يرى بأن المفاوضات التي تجري في اجتماعات خاصة هي أفضل وسيلة لمعالجة قضية الشرق الأوسط ومن المتوقع أن يعين روس مستشارًا لوزيرة الخارجية أولبرايت.
ولكن ما معنى أن يكلف فريق كله من اليهود - ما عدا القنصل الأمريكي العام في القدس إدوارد ابينتغتون - بتمثيل الولايات المتحدة في مفاوضات التسوية العربية الإسرائيلية بالنسبة لأعضاء الفريق أنفسهم، فإنهم يروجون أن ديانتهم لا صلة لها بالموضوع، إلا أن الحقيقة تقول عكس ذلك، فالكثير يعتقدون أن ذلك يمثل اختلالًا في التوازن غير منصف.
لقد أطلق آخرون على هذا الثلاثي لقب «المافيا اليهودية»، ومن بين هؤلاء «المستعربون» في وزارة الخارجية الأمريكية الذين استشاطوا غضبًا لتسليم مجموعة من اليهود أدق المهمات الدبلوماسية الوزارة الخارجية، ويقول أحد أعضاء طاقم سلطة الحكم الذاتي للمفاوضات مع إسرائيل أثناء مفاوضات الخليل: «إننا نتفاوض مع فريقين إسرائيليين أحدهما يرفع العلم الإسرائيلي، والآخر يحمل العلم الأمريكي» ولا شك أن هذا من شأنه أن يضيف مصداقية إلى الانطباع السائد في العالم العربي والإسلامي من أن واشنطن تخضع لنفوذ يهودي مفرط.
غير أن مارتن إنديك يقول في رد دبلوماسي «هناك رباط طبيعي بين اليهود والعرب.. فنحن أساسًا ساميون، ونحن أبناء عمومة، وبالرغم من الصراع، فإن شعورًا أساسيًا بالارتياح يسود بينهما على المستوى الاجتماعي والثقافي».
ومن بين اليهود الذين يشغلون مناصب مهمة في البيت الأبيض رام مانويل الذي حل محل جورج ستافانوبولس ككبير مستشاري الرئيس كلينتون ويحتل المكتب المجاور تمامًا للمكتب البيضاوي، وكان سبق له الخدمة في جيش العدو الصهيوني برتبة ضابط احتياط خلال حرب أكتوبر ۱۹۷۳م.
وقد تسبب احتلال عدد كبير نسبيًا من اليهود الأمريكيين مناصب كبيرة في إدارة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون وخاصة بوزارة الخارجية في إثارة موجة من التذمر في أوساط الأمريكيين من غير اليهود، وقد كشف عن ذلك صحيفة «واشنطن تايمز» عندما نسبت إلى مسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية لم تفصح عن هويته قوله: «إن بعض المناصب لا تزال شاغرة حتى الآن وأن ذلك يعود جزئيًا لوجود كثير من اليهود الذكور البيض في مناصب رفيعة المستوى بوزارة الخارجية».
وكان هذا المسؤول يتحدث في سياق الحديث عن أن إدارة كلينتون تريد تنويع الخلفيات العرقية لمن يشغلون تلك المناصب.
ویری مراقبون أن مثل هذه التصريحات تمثل تعبيرًا عن مشاعر متناقضة أحدهما لدى الأمريكيين اليهود وغير اليهود على حد سواء داخل الإدارة الأمريكية، إذ يبدو أن الأمريكيين غير اليهود يرون أن اليهود يستولون على المناصب الكبرى في الدولة وما دونها أيضًا، وذلك ما يثير حفيظة الجميع في أمريكا، ونظرًا لأن معارضة أمر كهذا لا يمكن أن يتم طرحها على أساس ديني أو عرقي فهي تلبس أثوابًا أخرى، ويرى هؤلاء في أن معارضة رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأمريكي شلبي لتعيين ليك في منصب مدير ال «سي. أي. إيه» تندرج في هذا الإطار.
وقد بعث رئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب بنيامين غيلمان «من ولاية نيويورك»، برسالة إلى الرئيس بيل كلينتون يوم السابع والعشرين من فبراير الماضي أشار فيها إلى ما ذكرته واشنطن تايمز قبل ذلك بأيام قليلة وقال فيها: «إن تصريحًا كهذا في أيامنا هذه حتى لو لم يكن معروفًا مصدره هو أمر يدعو إلى الغضب»، وأضاف بأن التمييز على أساس ديني في اتخاذ القرار هو أمر غير مقبول البتة ويتعارض مع روح كافة القوانين المناهضة للتمييز.
وأعرب غيلمان عن أمله بأن يقوم الرئيس كلينتون بالتبرؤ شخصيًا من هذا التصريح وأن يغير أي سياسات شخصية التي تميز على أسس دينية ويحاول غيلمان القول من خلال رسالته أن هناك معارضة في التعيينات على أساس ديني بحت.
ومن المعروف أن بين ما يميز إدارة كلينتون عن غيرها من الإدارات السابقة هو كثرة اليهود الذين يحتلون مناصب بارزة جدًا فيها، وجدير بالذكر أن عدداً من كبار موظفي وزارة الخارجية الأمريكية هم من اليهود الأمريكيين وعلى رأسهم وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت، والمنسق الخاص العملية السلام العربية الإسرائيلية دينيس روس ونائبه هرون ميلر، وتريد أولبرايت تعيين جيمس روبين متحدثًا رسميًا باسم الوزارة خلفًا للحالي نيكولاس بيرنز، كما أن أكبر اثنين مسؤولين في مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض هما من اليهود.
وقال غيلمان في رسالته إلى كلينتون بأنه سوف يتابع «عن كثب القرارات التي تصدر من قبل إدارتكم بشأن التعيينات بوزارة الخارجية».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل