; البيت الذهبي: الحقوق والواجبات | مجلة المجتمع

العنوان البيت الذهبي: الحقوق والواجبات

الكاتب د. إيمان مغازي الشرقاوي

تاريخ النشر السبت 21-يناير-2006

مشاهدات 68

نشر في العدد 1685

نشر في الصفحة 60

السبت 21-يناير-2006

الزواج لم يشرع لمجرد المتعة بل جعله الله تعالى رباطًا مقدسًا وأحاطه بسياج من الحقوق والواجبات

سيكون كتاب الله منهجنا ورائدنا.... وسنأخذ من رسول الله «صلى الله عليه وسلم» مثلنا وقدوتنا... سننهج نهجه، ونقتفي أثره، ونحكمه هو وكتاب الله في كل صغيرة وكبيرة....

هكذا قال الزوجان «العروسان» بعد أداء صلاة ركعتين لله.. بادر الزوج عروسه قائلًا: سأضع أمام عيني وناظري وصية رسولنا الكريم استوصوا بالنساء خيرًا.. سأنقش تلك الوصية في قلبي، وأحفظها في نفسي، وأصورها في عقلي، وأذكرها ليل نهار.. نعم.. وسأكون لك يا خير الكنوز ويا خير المتاع، من خير الرجال... وسأصبح - بعون الله. نعم الزوج والصاحب والرفيق استجابة لرسول الله «ﷺ»، وقد نويت والأعمال بالنيات، وسأتبع النية بالعمل، فليتقبل الله.

جنتك ونارك

وأنا سيكون شعاري في حياتي معك منذ الآن.. انظري أين أنت منه فإنما هو جنتك ونارك، وهذه يدي في يدك لا أكتحل بغمض حتى ترضى ....

سأكتب ذلك على لوحة جميلة وأزين بها غرفتي من باب التذكرة لي، فلقد وعى عقلي ذلك، ونقش على صفحة قلبي، ورسخ في وجداني هذا الحديث الشريف منذ كنت طفلة ووعيت لأرى أمي. بارك الله فيها، وهي لأبي الزوج والسكن والأنس والرحمة وكل شيء. لذا فأنا لك سأصير بمنزلة القلب، مع كل دفقة دم ينبض بالرحمة والحب.. مع كل نبضة عرق... هكذا ذكرنا هذان الزوجان بالقاضي الفاضل «شريح». يرحمه الله. حين تزوج وقال يحكي للشعبي عن زوجه وامرأته: منذ أول ليلة دخلت على امرأتي رأيت منها حسنًا فاتنًا، وجمالًا نادرًا، قلت في نفسي: فلأطهر وأصلي ركعتين شكرًا لله، فلما سلمت وجدت زوجتي تصلي بصلاتي، وتسلم بسلامي فلما خلا البيت من الأصحاب والأصدقاء. قمت إليها، فمددت يدي نحوها فقالت: على رسلك يا أبا أمية، كما أنت، ثم قالت: الحمد لله أحمده واستعينه وأصلي على محمد «صلى الله عليه وسلم» وآله، إني امرأة غريبة لا علم لي بأخلاقك، فبين لي ما تحب فأنيه، وما تكره فأتركه.. وقالت: إنه كان في قومك من تتزوجه من نسائكم، وفي قومي من الرجال من هو كفء لي، ولكن إذا قضى الله أمرًا كان مفعولًا، وقد ملكت فاصنع ما أمرك الله به إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولك... قال شريح فأحوجتني والله- يا شعبي - إلى الخطبة في ذلك الموضع، فقلت: الحمد لله أحمده واستعينه، وأصلي على النبي «صلى الله عليه وسلم»  وآله وأسلم. وبعد: فإنك قلت كلامًا إن ثبت عليه يكن ذلك حظك، وإن تدعيه يكن حجة عليك أحب كذا وكذا، وأكره كذا وكذا، وما رأيت من حسنة فانشريها، وما رأيت من سيئة فاستريها... إلى أن قال: فمكثت معي عشرين عامًا لم أعقب عليها في شيء إلا مرة وكنت لها ظالمًا...     

أولى اللبنات

وهكذا وضع الزوجان «العروسان» أولى لبنات زواجهما الطيب المبارك على قواعد طيبة قوية من التفاهم والمحبة بدأها بالعهد على الوفاء بحقوق الميثاق الغليظ. الذي أشرنا إليه في الحلقة السابقة. والذي نحن الآن بصدد وضع بنوده وتعاليمه وأسسه، كما وضحها لنا رسول الله «صلى الله عليه وسلم». وإن الناظر بعين الحق والعدل إلى الزواج ليجد أن الله تعالى لم يشرع هذا الزواج لكونه مجرد متعة قد تزول بعد حين أو شهوة قد تنقضي بالحصول عليها، ولا لكونه نزوة سرعان ما تنتهي بل جعله رباطًا مقدسًا. وأحاطه بسياج من التعليمات والتبعات والحقوق والواجبات. منذ أول لحظة تم فيها، حتى إن الزوجين يتوارثان بمجرد العقد، وتعتد المرأة على زوجها إذا مات قبل أن يدخل بها عدة الوفاة وما ذلك إلا لعظم هذا الميثاق، والأعظم من ذلك أنهما يجتمعان في الآخرة معًا في جنة الرضوان برحمة الله تعالى.. وكما هو معروف أن الأعطيات تتبعها في العادة تبعات والمنح لا بد لها من شكر وأخذ حسن، ومن أخذ فعليه أن يعطي، ومن أعطى فليجزل العطاء ويحسن ويزيد، وهكذا فمن كانت له حقوق فإن عليه كذلك واجبات.

تعاهد الزوجان على وضع البنود الرئيسة لتلك الوثيقة الربانية والبنود والآداب الشرعية لذلك الميثاق الغليظ.. مستمدة من كتاب الله تعالى وسنة نبيه ومتمثلة فيما يلي:

أولا: آداب وحقوق مشتركة بين الزوجين 

1-الإخلاص لله تعالى في حياتهما الزوجية وفي سائر الأعمال.

2- التعاون على طاعة الله، والنصيحة في ذلك.

3-فهم كل منهما لنفسية شريكه ونصفه الآخر.

4-المعاشرة بالمعروف وحسن الخلق.

5- المشاركة القلبية والعملية في الأفراح والأحزان.

٦- غض الطرف عن الأخطاء والزلات واسترضاء كل منهما الآخر.

7-حفظ كل منهما للآخر، وذكر محاسنه

8-حفظ الأسرار في خزانة الستر وستر عيوبه والكتمان.

9- تزين كل منهما للآخر، وتحقيق العفة والإحصان.

١٠- لكل من الزوجين ذمة مالية مستقلة تعطيه حرية التصرف في ماله.

۱۱- التعاون في صيانة البيت والأعمال المنزلية.

۱۲- التعاون في تحمل أعباء الأسرة وتربية الأولاد وصلة الأرحام.

١٣- التعاون في طلب العلم والثقافة العامة ومعرفة الحقوق والواجبات

١٤- حل الخلافات بالطرق السلمية وتحكيم كتاب الله عند أي خلاف.

١٥- شكر الله على نعمة الزواج، وتحقيق المودة والرحمة بشتى الطرق الشرعية.

١٦- اعتراف كل من الزوجين بالفضل لشريكه والتعبير عن ذلك ولو بكلمة طيبة.

۱۷- التعبد لله بالزواج وتبعاته.

ثانيًا: الحقوق والواجبات

الزوج

1-النفقة بداية بدفع المهر.. لقوله: ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن «الترمذي».

2- المسكن، لقوله تعالى: ﴿ أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ﴾ «الطلاق-6»

3- وقايتها من النار... لقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ «التحريم :6 »

4-المعاشرة بالمعروف... لقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ «النساء : ١٩». 

ومما قيل في معاني هذه المعاشرة:

1- طيبوا أقوالكم وحسنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم. فكما تحب ذلك منها فافعل أنت. لها مثله.

2- النصفة في القسم والنفقة، والإجمال في القول والفعل.

3- أن يكرمها بما يرضيها ويكرمها في أهلها

4- أن يستمع حديثها ويحترم رأيها.           

5- أن يحسن خلقه معها ويحتمل الأذى منها.

6- أن يتصنع لها كما تتصنع له.

7-ألا يضربها ولا يسيء الكلام معها، ويكون منبسط الوجه معها.. «خيركم خيركم لأهله ابن ماجه»

5. القوامة وهي قوامة تكليف وليست للتسلط أو التجبر.. قال تعالى: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ ﴾«النساء-34».. تلزم هذه الآية الرجل بحماية المرأة والدفاع عنها والإنفاق عليها، يقول القرطبي: مبتدأ وخبر. أي يقومون بالنفقة عليهن والذب عنهن...

الزوجة

1- لا تكلفه ما لا يطيق تحفظ ماله ولا تتصدق منه إلا بإذنه.. لقوله: والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها ...

٢- المتابعة في المسكن عدم الخروج إلا بإذنه. ففي الحديث ولا تخرج من بيتها إلا بإذنه «الطبراني».

3- لا تأذن لأحد في بيته وهو كاره لقوله عليه السلام: ولا تأذن في بيته إلا بإذنه. «البخاري»

4- حفظه في دينه وعرضه وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله «ابن ماجه»

5- طاعته في المعروف: إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت بعلها قيل لها: ادخلي من أي أبواب الجنة شئت «الطبراني».

6- استرضاؤه والتودد إليه: أيما امرأة مانت وزوجها عنها راض دخلت الجنة «ابن ماجه»

7- الاعتراف بفضله لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر لزوجها وهي لا تستغني عنه. «النسائي»

الرابط المختصر :