; التجسس والتنصير تحت ستار مساعدة المضطهدين: شهود يهوه في كردستان العراق | مجلة المجتمع

العنوان التجسس والتنصير تحت ستار مساعدة المضطهدين: شهود يهوه في كردستان العراق

الكاتب خالد يونس خالد

تاريخ النشر الثلاثاء 17-فبراير-1998

مشاهدات 55

نشر في العدد 1288

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 17-فبراير-1998

خالد یونس خالد -  سردار سنجاري

شهدت كردستان بشكل عام، وكردستان العراق بشكل خاص حملات تنصير كثيرة منذ مئات السنين، كما كانت تقطن کردستان العراق مجموعات طائفية كبيرة، كما تعرضت المنطقة لمؤامرات استعمارية- وخاصة بريطانية فرنسية وأمريكية- لاستعباد الشعبين العربي والكردي، يتذكر الأكراد جيدًا الحملة التبشيرية النصرانية الاستعمارية السابقة، والتي قادها الإنجليزي كمبلان في الأربعينيات من هذا القرن، محاولًا إكراه بعض الأكراد المسلمين على الارتداد عن دينهم بالقوة أحيانًا، وبمساعدة السلطات الاستعمارية البريطانية، والتهديد والترغيب أحيانًا أخرى. 

وتبين بعد ذلك أن «كمبلان» كان عميلًا للمخابرات البريطانية، وكان يصعب لأي شخص كردي مسلم مقابلته إلا بعد تجريده من السلاح، لكن الكردي المسلم «سليم مصطفى» من منطقة بادينان تمكن من إخفاء مسدس صغير على ساعده الأيسر تحت الملابس الكردية، وشد مسدسًا آخر على إبطه، وطلب مقابلة كامبلان، وقبل دخول الرجل على كامبلان نزع منه سلاحه المرئي، ثم دخل الغرفة، وجلس ليستمع إلى المنصر الإنجليزي العميل، فإذا بالحمية الوطنية تدفعه أن ينهض ثائرًا ليخرج مسدسه الصغير ويفرغ الرصاص في رأس كمبلان، وخرج من الشباك هاربًا إلى الجبال من بطش الحكم الاستعماري، وحدثت أزمة كبيرة بين النظام الملكي العراقي آنذاك عام ١٩٤٧م وبين الحكومة البريطانية، وبعد بضع سنين تم إلقاء القبض على سليم مصطفى، وأعدم من قبل السلطات العراقية بطلب من المفوض السامي البريطاني في العراق.

وبعد غزو الكويت في أغسطس ۱۹۹۰م ثم الانسحاب منها في عام ۱۹۹۱م، وانطلاق الانتفاضة الجماهيرية في العراق بشقيه الشمال والجنوب، تعرضت الجماهير لحملات إبادة منظمة، فتدخلت دول الحلفاء، وأوجدت منطقة آمنة في كردستان العراق، وفي عام ١٩٩٢م أجريت انتخابات برلمانية في المنطقة الكردية، وتقاسم الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني السلطة، ثم تحول الحزبان إلى مليشيات مسلحة، ودخلا في صراع دموي مسلح لتصفية الحسابات، وفشلت التجربة الديمقراطية، وتحولت المنطقة الكردية إلى مركز تجسس دولي، ووجدت حملات التنصير مناخًا ملائمًا للتغلغل بين الجماهير، وكان الدولار- ولا زال- سلاحًا لشراء الذمم والضمائر والنفوس المريضة من قيادات كردية وقواعد، ولعل من أشرس هذه الحملات التي تتمتع بنفوذ مالي واقتصادي كبير حملة منظمة شهود يهوه الصليبية- اليهودية الأمريكية، وهي الحملة التي نحن بصدد دراستها في هذا المقال المقتضب، ونحن نخشى عذاب الله- تبارك وتعالى- ونرجو رحمته- سبحانه- إنه نعم المولى ونعم النصير.

قصة حملة المنظمة الأمريكية «شهود يهوه» في كردستان العراق:

السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو كيف بدأت الحملة الصليبية- اليهودية الاستعمارية هذه في كردستان العراق؟ توجه وفد أمريكي باسم حملة تبشير نصرانية يقودها الكردي هاشم شوشي، «وكان هذا الشخص كرديًا مسلمًا متزوجًا من امرأة نصرانية، عمل في جهاز المخابرات الكردية، توجه مع عائلته وأطفاله إلى الولايات المتحدة عام ۱۹۷۷م، وهناك هجرته زوجته، وارتد هو عن دينه، ودخل منظمة «شهود يهوه» الأمريكية، وتم تجنيده لحساب هذه المنظمة، وبعد مروره بعدة تجارب ومراحل، أصبح مؤهلًا في قيادة حملة التهويد هذه، فدخل كردستان العراق «المنطقة الآمنة» في النصف الثاني من التسعينيات، وتزوج من فتاة كردية، ورجع إلى الولايات المتحدة بعد أن وضع أسس العمل لجماعته في المنطقة»، وكان ضمن الوفد شخص آخر يدعى يوسف متى، وبعض الأمريكيين، وانقسم الوفد إلى مجموعتين، مجموعة استقرت في مركز محافظة دهوك بقيادة يوسف متى، ومجموعة أخرى توجهت إلى منطقة سوران الكردية.

حملة تنصير:

أتصل الوفد المستقر في دهوك بالقيادات الكردية العليا، وأصدرت وزارة الداخلية في إقليم كردستان ترخيصًا بعمل حملة التنصير هذه في کردستان، ووجهت الدعوة إلى محافظ دهوك لزيارة مقر المنظمة، اتخذت المنظمة من منزل كان عائدًا للسيد علي شعبان سابقًا، وتمت الزيارة، وتباحث الجانبان حول ما يمكن عمله، ولم يكن المحافظ إيجابيًا كثيرًا، فتمت دعوة المحافظ لزيارة مقر المنظمة في الولايات المتحدة، وسافر الرجل بموافقة القيادة التركية، حيث أستقبل استقبال الأبطال، وكان حاكم الولاية على رأس المستقبلين، ولقب بالرجل العظيم الذي يؤمن بالديمقراطية؛ لأنه سمح لحملة «شهود يهوه» أن تأخذ مكانها بين الأكراد، بعد أن منعت هذه الحملات لعدة سنين في الدول المجاورة، وتمت الصفقة بالتمام والكمال، ورجع الرجل الحاكم الإداري للمدينة الكردية إلى مركز عمله، لتستمر حملة التنصير بمهامها تحت حماية الإدارة والبوليس، وهي تعبث بمقدرات الجماهير، وتبث سمومها في عقول الشباب.

قامت منظمة «شهود يهوه»، تحت قيادة يوسف متى بفتح المدارس الإنجليزية، وتعليم المنتسبين إليها بعض الطقوس الدينية من وجهة نظرها، وقدمت هبة مالية لكل شخص مسلم أو نصراني انضم إليها مبلغ ألف دولار أمريكي إضافة إلى راتب مقطوع شهريًا. 

وبعد مرور فترة من الزمن كشف الناس أمر هذه المدارس التنصيرية التي تحولت إلى مراكز تجسس أمريكية- إسرائيلية، لتلقين معلومات تحت غطاء الحملة التبشيرية المجازة من وزارة الداخلية، ورفع الشرفاء من السكان المسلمين أصواتهم ضد هذه الحملة، وخطب أئمة المسلمين صلاة الجمعة في المساجد، وناشدوا المسؤولين الأكراد على كل المستويات- في منطقتي سوران وبهدنيان- وقف هذه الظاهرة التي تمس الدين الإسلامي الحنيف والأخلاق الكردية والقيم الاجتماعية، وقدمت الكنيسة بمختلف طوائفها بقيادة البطريرك في مركز المحافظة شكوى ضد يوسف متى لدى إدارة المحافظة، كما ناشد المسلمون والنصارى القيادات الكردية على كافة الأصعدة بالتدخل.

 كما وجهت برقيات احتجاج إلى مسعود البارزاني- رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني- من شرفاء كان لبعضهم مراكز في صفوف الحزب المذكور، مطالبين بالتدخل، وقام بعض الحريصين على دينهم ودنياهم في محافظة دهوك- على سبيل المثال- بالتوجه إلى مقر منظمة «شهود يهوه» طالبين مقابلة يوسف متى، والكف عن هذا العمل، وتطور غضب البعض إلى مشادات كلامية، ولم يعرف كثير من المغفلين الذين كانوا في المقر حقيقة الحملة إلا بعد احتجاج هؤلاء الوطنيين، فرجعوا إلى عوائلهم التي كانت هي الأخرى في غفلة عن أبنائهم، ولكن العمل السري الذي تتميز به هذه الحملة يخفي عدد الذين تم تجنيدهم في عمليات غسيل الدماغ، ليوضعوا في ماكينة الخدمة الأمريكية- الإسرائيلية، والصليبية اليهودية.

من «شهود يهوه»؟

هي منظمة عالمية تقوم على سرية التنظيم وعلنية الفكرة، دينية وسياسية ظهرت في أمريكا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وهي تدعي أنها نصرانية، والواقع أنها واقعة تحت سيطرة اليهود، وتعمل لحسابهم. «انظر الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة، الطبعة الثانية عام ١٩٨٩م، ص 293».

أسس الراهب تشارلز راسل هذه المنظمة سنة ١٨٧٤م، وكانت تعرف آنذاك باسم «مذهب الراسلية»، و«الدارسون الجدد للإنجيل»، ثم خلفه فرانكلين روز فورد، ومن بعده نارثان هرمر كثور عام ١٩٠٥م حتى أصبحت هذه المنظمة دولة داخل الدولة الأمريكية «المصدر السابق، ص۲۹۳»، والذين ينتمون إلى هذه المنظمة يمرون بمراحل معينة إلى أن يصلوا إلى مستوى يمكن استخدامهم في أعمال الاستخبارات والجاسوسية والدعاية «المصدر السابق، ص ٢٩٦».

ويرى كثير من الخبراء المسلمين والنصارى أن هذه المنظمة خطرة على الإنسانية، لأنها تحمل أفكارًا موجهة لخدمة التوسع الإسرائيلي، وعليه فالمنظمة هي بالتأكيد خطرة على القضية الكردية من الأساس، لأنها تدير القضية الكردية لخدمة أعداء الإسلام، كما تحول الأكراد إلى تابعين لتحقيق أهداف الماسونية وبروتوكولات حكماء صهيون، وهي تحاول أن تدخل في صفوف هذا الشعب لشراء ضميره بالوعود الكاذبة، وبأن خلاصه سيكون في عالم جديد تنتظره الإنسانية، وبأن الكرد سيحققون حقوقهم في ظل هذا النظام الجديد.

التساؤل المطروح هو: أي حقوق يمكن أن تمنحها منظمة لا تعرف الإنسانية إلا من خلال منظار طائفي استعماري ضيق، يجعل هذا العالم في بوتقة المصالح اليهودية العالمية؟ أي حقوق هذه للأكراد إذا فقد الأكراد ضمائرهم وعقائدهم ومثلهم الخلقية والاجتماعية؟..

أفكارهم ومعتقداتهم:

من أجل فهم حقيقة هذه الحملة التنصيرية الاستعمارية، ينبغي معرفة أفكار ومعتقدات هذه المنظمة الدينية والسياسية:

  • يؤمن شهود يهوه بـ «يهوه» إلهًا لهم، و«يهوه» كلمة عبرية وهو «الإله» عند اليهود.
  • ويؤمنون بعيسى رئيسًا لمملكتهم، ويؤمنون بالإنجيل، ولكن حسب التفسير الذي يخدم مصالحهم.
  • ويؤمنون بالطاعة العمياء لرؤسائهم، فهم يستغلون اسم المسيح والإنجيل للوصول إلى هدفهم وهو «إقامة دولة دينية دنيوية للسيطرة على العالم».
  • لا يؤمنون بالآخرة ولا بجهنم، لأن الجنة في معتقداتهم ستكون في مملكتهم الدنيوية، ويعتقدون بقرب قيام حرب تحريرية، يقودها عيسى، وهم جنوده، يزيحون بها جميع حكام الأرض، ويوهمون الأكراد بأنهم سيحررونهم من الاضطهاد.
  • ينشرون المقتطفات المؤيدة لإسرائيل واليهود من الإنجيل، ويعادون كل الأديان إلا اليهودية.
  • يشركون بالله- تعالى- ويقولون بالتثليث «يهوه، الابن، الروح القدس»، ولكنهم لا يؤمنون بخلود الروح، ويقدسون الكتب التي تعترف باليهودية وهي ١٩ كتابًا.
  • تبني النجمة السداسية «رمز اليهود»، وتبني «المينورا» رمز اليهود الديني والوطني.
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل