العنوان التحدث والقراءة
الكاتب عدنان الشطي
تاريخ النشر الثلاثاء 19-يناير-1988
مشاهدات 72
نشر في العدد 852
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 19-يناير-1988
كل إنسان منا
يعلم بأن الطفل الذي عمره 4 أشهر لا يستطيع التحدث، ولكن الطفل في السن الرابعة
يتحدث بطلاقة، ودائمًا يواجه الأطفال مشكلتين في التحدث. الأولى تكمن في تنظيم
أفكارهم ليعبروا عنها بطريقة تصفها «كلمة، جملة» أو طريقة تواصلها «التحدث،
الكتابة»، أي أن الأطفال يحاولون وباستمرار أن يصلوا إلى وسيلة أو جهاز للاتصال مع
الآخرين. وهنا سأحاول التركيز على استخدام هذه الوسائل.
يعتبر تحدث
الطفل في السنة الرابعة من عمره من أهم المؤشرات التي نستطيع الاعتماد عليها في
تحديد قدرات الطفل للقراءة، ومع أن وسيلة التحدث تستخدم القدرات النطقية للتعبير
والقراءة تستخدم القدرات البصرية، ولكن لا بد لنا أن نجزم بأن للتحدث أهمية كبرى
وأهم من الاختبارات النفسية واللغوية في تحديد قدرة الطفل في الدخول إلى مجال
القراءة. ولعل حاسة السمع التي لدى الأطفال هي من أفضل الطرق التي تربط بين التحدث
والقراءة. نعم، الأطفال الذين يحبون التحدث تكون لديهم الدوافع الأساسية للقراءة.
استمع إلى الطفل في هذا السن يتحدث إليك. قرر ما الخطوات التي يجب اتخاذها لتزداد
أهمية لغة الطفل بالنسبة له. فالطفل الذي لم يستوعب جدوى وفائدة التحدث سيواجه
صعوبات أكثر في تفهمه للقراءة. ولتحليل تحدث الطفل يجب أن نراعي النقاط التالية:
أ- هل حديث
الطفل يحتوي على معنى أو أنه فقط وسيلة للإثارة؟ بمعنى آخر هل الطفل يتحدث معك
«وليس إليك» أم فقط يتجاوب مع حديثك، أي لا يستخدم كلمات جوابية فقط «لي، لا، ما
بي»؟ ففي هذه الحالة تكون اللغة وسيلة لإثارة الطفل وليس وسيلة للتحدث. فالمعنى في
الحديث يعني تنظيم الأفكار، أما الاستثارة فقد لا تكون منظمة وتدل على خواص أخرى
لن نتطرق إليها.
ب- هل يعي الطفل
بأن الهدف من اللغة هي وسيلة اتصال مع الآخرين؟ وفي هذه الحالة يحاول الطفل أن
يتصل ويحتك بالآخرين عن طريقها، أم إنه إذا لم يعِ فائدة أجهزة الاتصال الطبيعية
التي لديه فإنه لن يحاول أو حتى تجريب وسائل أخرى «كالقراءة» للاتصال بالعالم
الخارجي.
ج- هل يستخدم
التحدث لتوصيل الأفكار وتبادل الشعور مع الآخرين؟ حيث إن الكثير من الأطفال يمنعون
أو لا يشجعون على التعبير عن أفكارهم مهما كانت، فهذا يقلل أو يؤخر فائدة اللغة
بالنسبة للطفل. فإذا لم تساعده اللغة على تبادل الأفكار والمعلومات التي يريدها مع
الآخرين فإنه يصرف اهتمامه عنها. أما إذا نجح في التعبير عن احتياجاته أو في
الحصول على المعلومات التي يريد الحصول عليها، فهذا يعتبر دلالة قصوى جيدة.
د- هل لدى الطفل
القدرة على تغيير أو تعديل وتطوير لغته؟ وفي هذه الحالة يلجأ الطفل من كلمة واحدة
للجملة «سيارة» إلى كلمتين في الجملة «سيارة بابا» إلى «أبي أروح السيارة مع أبي».
فالانتقال خلال هذه الجملة أعطى معنى أدق وأوضح لدى المستمع. هذا دليل ذو دلالة قصوى
على مستوى رفيع في تطوير اتصاله مع الآخرين. قد يتساءل: ما المدرسة أو ما سر
المعنى، الأهداف، التبادل والتطوير في استخدام القراءة؟ الأمر ليس واضحًا للكثير
مع أنه بسيط، فالتحدث هو وسيلة التعبير للطفل عن نفسه والقراءة هي الوسيلة التي
يستمع فيها إلى الآخرين ونريد من حصيلته اللغوية.
ولو سألنا
الكثير من أولياء الأمور والمدرسات عن الوسيلة المفضلة لدى الأطفال، هل هي التحدث
إليهم أم القراءة؟ لوجدنا الإجابة الصريحة دون تردد، فالأطفال يحبون قراءة القصص
لهم أكثر من التحدث، ويعتبرون الكتابة وسيلة هندسية «على الأقل في بداية ظهورها،
وليست وسيلة للتعبير أو قراءة أفكار الآخرين على عكس القراءة» «وخصوصًا من خلال
القصص» فهي وسيلة للتعلم. ومن هنا أتت الآية الكريمة ﴿اقْرَأْ﴾ (العلق:1) تأمر
بالقراءة ولم تأمر بالكتابة؟؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل