العنوان التحدي الأكبر لاتفاق مكة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 31-مارس-2007
مشاهدات 69
نشر في العدد 1745
نشر في الصفحة 5
السبت 31-مارس-2007
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينًا * إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِي ٱلدَّرۡكِ ٱلۡأَسۡفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمۡ نَصِيرًا * إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَٱعۡتَصَمُواْ بِٱللَّهِ وَأَخۡلَصُواْ دِينَهُمۡ لِلَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَسَوۡفَ يُؤۡتِ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ (النساء: 144 : 146).
منذ توقيع اتفاق مكة بين حركتي فتح وحماس، برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز يحاول المفسدون الذين باعوا أنفسهم للشيطان، إعادة إشعال الفتنة بين أبناء الشعب الفلسطيني، وجر الساحة مرة أخرى إلى الاقتتال لإجهاض هذا الاتفاق، وإفشال حكومة الوحدة الفلسطينية التي تم تشكيلها بنجاح.
فبين الحين والآخر تفاجئنا الأنباء بسقوط ضحايا جدد من أبناء الشعب الفلسطيني في اشتباكات خاطفة، بلغ ضحاياها منذ تشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية، ثلاثة قتلى وأربعة جرحى.
لقد أكدنا -في هذا المكان- عقب توقيع اتفاق مكة أن الكيان الصهيوني انزعج من توقيع هذا الاتفاق، ولم يخف إيهود أولمرت ذلك، فقد حذّر عشية محادثات مكة من تشكيل حكومة وحدة وطنية مع حماس.
ولا شك أن مخططات الكيان الصهيوني -والقوى الدولية المؤيدة له- لم تتوقف عن محاولة إفشال هذا الاتفاق وإسقاط تلك الحكومة، وإحداث فوضى دموية في الشارع الفلسطيني، عبر عملائه الذين أكدت مصادر موثوقة أنهم تعهدوا للصهاينة خلال محادثات مكة وبعدها بإفشال الاتفاق، والاستمرار في مسلسل الاقتتال الدامي، وها هم يحاولون المرة تلو الأخرى إشعال الفتنة، دون رادع من السلطة أو رئيسها.
وإن ترك هؤلاء الانقلابيين من دعاة الفتنة، دون محاسبة رادعة سيجعلهم يتمادون في عبثهم بالساحة؛ ولذلك فإن كل القوى الفلسطينية مطالبة اليوم بالوقوف صفًّا واحدًا لمواجهة هذه الفئة الانقلابية المفسدة، وكشفها رسميًّا والتبرؤ منها، والعمل على كبحها وعزلها عن الساحة.
ولئن كان ذلك هو واجب كل القوى الفلسطينية فإنه أوجب على حركتي فتح وحماس، فاستمرار هذه الفئة في الساحة بنفوذها وقوتها يمثل بقاء لنار الفتنة تحت الرماد ، ويمكن أن تشتعل - لا قدر الله - في أي وقت.
وإن السيد محمود عباس - بصفته رئيس السلطة، وبصفته المتحكم بمقتضى القانون الفلسطيني - في أجهزة الأمن الفاعلة مطالب بتحقيق ذلك، فهو بلا شك يعرف جيدًا طبيعة هذه الفئة ومن يقودها ويحركها ، وهو كذلك الأقدر - من خلال الأجهزة الأمنية التي تحت إمرته - على كبح هذه الفئة والقضاء عليها إن أراد.
ونعتقد جازمين أن عباس لو تحرك في هذا الاتجاه، فإنه سيجد كل القوى الوطنية الشريفة، ومعها أبناء الشعب الفلسطيني تدعمه وتؤيده. وفي الوقت نفسه، فإن التأخر عن اتخاذ تلك الخطوة فإنه سيفتح المجال لتفاقم الأوضاع -لا قدر الله- من جديد.
لقد اختار الشعب الفلسطيني - وفي القلب منه حركتا حماس وفتح وبقية القوى الفلسطينية - طريق الاتفاق والوفاق وحقن الدماء والعمل معًا لاسترداد الحقوق الضائعة وتحرير الأرض السليبة من براثن العدو، وقد كان اتفاق مكة هو التتويج الحي لهذا الخيار، ولن تستطيع أي قوة - بإذن الله - الانقلاب على هذا الخيار.
وغني عن البيان هنا أن اتفاق مكة أصبح يمثل لدى المواطن الفلسطيني والعربي والمسلم، الكثير من المعاني والدلالات؛ فقد أحيا الأمل في الأمة بأنها قادرة على الإمساك بزمام قضاياها الكبرى، وحل مشكلاتها المستعصية دون وصاية أو تدخل من أي طرف، وأنها مع صدق التوجه يمكنها قطع الطريق على أي فتنة أو خلاف.
وإن هذا الأمل لن يخبو - بإذن الله - بتضافر الجهود ووقوف القوى الفلسطينية الشريفة جبهة واحدة ضد المفسدين من مشعلي الفتنة، وضد المخططات الصهيونية التي تتربص شرًا بفلسطين وأبنائها بل بالأمة جمعاء.