العنوان التحذير من مخططات صهيونية لتقسيم المسجد الأقصى زمانيا بين المسلمين واليهود
الكاتب مراد عقل
تاريخ النشر الأحد 14-أكتوبر-2012
مشاهدات 59
نشر في العدد 2024
نشر في الصفحة 16
الأحد 14-أكتوبر-2012
- قاضية صهيونية في القدس المحتلة: يتوجب على الشرطة السماح لليهود بالصلاة في المسجد الأقصى تحت حمايتها!
- «حماس»: تكبيل السلطة ليد المقاومة والعودة إلى المفاوضات والتقصير العربي والإسلامي لنصرة القدس يشجع الكيان على التمادي في غيه.
- مجرد وقوع زلزال بدرجة ٥ ريختر يعني انهيار المبنى الرئيس للأقصى.
تزداد في هذه الأيام أخطار محدقة بالمسجد الأقصى المبارك؛ تستهدف إسلاميته في أعقاب ازدياد محاولات قوات الاحتلال وغلاة المتطرفين اليهود باقتحامه وتدنيسه وأداء طقوسهم التوراتية، بحجة الأعياد اليهودية، في ظل انشغال الأمتين العربية والإسلامية بما يسمى ب«الربيع العربي».
ويخشى الفلسطينيون من أن سلسلة الاقتحامات الاستفزازية اليومية التي يقوم بها المئات من هؤلاء المتطرفين اليهود الباحات الأقصى تحت حماية قوات الاحتلال؛ هدفها فرض أمر واقع جديد وسياسة هادفة، في محصلتها تقسيم المسجد الأقصى زمانيًا بين المسلمين واليهود، إذ عمدت هذه القوات إلى توفير الحماية والتسهيلات لاقتحامات واسعة للجماعات اليهودية المتطرفة إلى المسجد، في وقت منعت فيه الفلسطينيين الذين نقل أعمارهم عن «٥٠ عامًا» من دخول المسجد؛ ما فشر على أنه محاولة لتوفير الأجواء المطلوبة لاستباحة مريحة لليهود للمسجد.
سياسة جديدة
ويؤكد مسؤولو الأوقاف والشخصيات الإسلامية أن الاستفزازات التي وصلت إلى ذروتها خلال الفترة الماضية ويوم الجمعة (٥/ ١٠) تحديدًا، واقتحام قوات كبيرة من شرطة الاحتلال المسجد فور انتهاء الصلاة، وقيامها بإطلاق القنابل المسيلة للدموع وقنابل الصوت والرصاص المطاطي، والاعتداء على المصلين بالهراوات وملاحقتهم بحركة سريعة، ووقوع مواجهات معهم تشكل تهديدًا مباشرًا ومحاولات لفرض وإملاء سياسة جديدة، تتمثل في عدم معارضة اقتحام المتطرفين اليهود للأقصى أو الاعتراض على جولاتهم، وهؤلاء يحاولون أداء طقوسهم التوراتية في ساحات الأقصى في هذا الوقت من كل عام، وتحديدًا أيام «المظلة» عند اليهود، ولكن الأمر يعتبر مخالفًا سيما وأن المكان مقدس للمسلمين قاطبة، وأن إقامة هذه الشعائر لهؤلاء المتطرفين تمس بقدسية المكان والعقيدة الإسلامية.
ويقول المصلون: إنهم لم يقوموا بإلقاء الحجارة يوم الجمعة (٥/ ١٠) على حائط البراق، وإن اقتحام شرطة الاحتلال لم يكن له مبرر، وإن ما تعرض إليه المسجد الأقصى خلال الأيام الماضية من تدنيس بمناسبة ما يسمى بعيد المظلة اليهودي يدل على وجود مخططات صهيونية عدوانية تستهدف بيتًا من بيوت الله تعالى، ومسجدًا مقدسًا لمليار ونصف مليار مسلم.
وبالرغم من أن المحكمة العليا الصهيونية كانت قد منعت صلاة اليهود في باحات الأقصى، فإن قاضية محكمة الصلح الصهيونية في القدس المحتلة قالت: إنه يتوجب على الشرطة السماح لليهود الصلاة في المسجد الأقصى تحت حماية الشرطة، وأضافت أن عدم موافقة المسلمين على صلاة اليهود يجب الا تمنع اليهود من حقهم بالصلاة في باحة الأقصى، وفي مكان يخصص لذلك، ويبدو أن مثل هذه التصريحات ساهمت في تأجيج الصراع على المسجد الأقصى المبارك.
أخطار متعددة
وفي تعقيبه على هذه الاقتحامات الصهيونية، يقول الشيخ د. عكرمة صبري، رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس المحتلة لـ«المجتمع»: «كنا نقول ونردد بأن الأقصى في خطر، ولكن في هذه الأيام فإن الأقصى في أخطار متعددة، وإن الاحتلال الصهيوني استغل انشغال العرب والمسلمين في قضاياهم الداخلية، وكذلك استغل الانقسام الفلسطيني الفلسطيني، وبدأ بتنفيذ مخططاته العدوانية المبيتة ضد المسجد الأقصى المبارك».
ويضيف: «إن المرابطين والمرابطات في مدينة القدس وأكنافها يعملون جاهدين على صد هذه الاعتداءات والاقتحامات الباحات الأقصى، ولكن لوحظ في الآونة الأخيرة تكثيف الهجمات على الأقصى؛ مما يقتضي تدخل الدول العربية والإسلامية للضغط على الاحتلال الصهيوني ومن ثم لإزالة الاحتلال عن أرض الإسراء والمعراج».
ويكشف الشيخ صبري في حديثه عن أن الهيئة أعدت مذكرة موجهة للملوك والرؤساء العرب والمسلمين تشرح الأوضاع المؤلمة للمسجد الأقصى، وتطالبهم بتحمل المسئولية، وأنه سيشكل وفدًا من الهيئة الإسلامية والمؤسسات المقدسية للتجوال في العالم العربي والإسلامي من أجل إيقاظ الهمم وحماية الأقصى.
ويشير إلى أن هناك أهدافًا كثيرة للنيل من المسجد الأقصى كان قد أعلن عنها مسؤولون صهاينة، منها هدم الأقصى أو تقسيمه أو ما يسمى بالتقاسم الزمني للمسجد الأقصى وغير ذلك، وأن أخطر هذه الأهداف هو هدم الأقصى، وينتظر الصهاينة وقوع زلازل بقوة ٥ ريختر فأكثر حتى ينهار المبنى الرئيس للأقصى.
غياب الموقف الشعبي
بدوره، يرى الشيخ كمال الخطيب، نائب رئيس الحركة الإسلامية الشمالية في داخل الخط الأخضر في فلسطين المحتلة، أن الاقتحامات الصهيونية للمسجد الأقصى بهذا الزخم والأعداد الكبيرة تفسر موافقة المؤسسة الأمنية والسياسية والدينية الصهيونية لتغيير الواقع في المسجد المبارك، مؤكدًا أن المؤسسة السياسية الصهيونية لها استراتيجية واضحة لتهويد مدينة القدس ويجعلها ذات طابع يهودي.
ويضيف في اتصال هاتفي ب«المجتمع» أن الواجهة الأمنية الصهيونية هي التي تقوم بحماية من يدخلون إلى المسجد الأقصى ويقتحمونه ويدنسونه.
ويؤكد الشيخ الخطيب أن القضية تتطلب الآن موقفًا حازمًا شعبيًا أولا قبل أن يكون رسميا لأن الشعوب بيدها أن تضع النقاط على الحروف عبر حراك شعبي في كل الميادين والمواقع وسيكون ذلك دافعًا -إن شاء الله- للتحرك رسميًا عربيًا وإسلاميًا في المحافل الدولية للجم المؤسسة الصهيونية، ووقف عدوانها، وهذا الاستخفاف والتدنيس المستمر للمسجد الأقصى المبارك.
عبء ثقيل
وفي إطار ردود الفعل على الانتهاكات الصهيونية للمسجد الأقصى المبارك، يقول الشيخ عزام الخطيب، مدير عام الأوقاف الإسلامية بالقدس: نحن نلاحظ أن الأعياد اليهودية أصبحت عينًا ثقيلًا على المسجد الأقصى نتيجة الدعوات التي توجه إلى متطرفين يهود الاستباحة المسجد الأقصى واقتحامه؛ لغرض أداء الطقوس الدينية والتلمودية فيه، وهو ما لا يمكن القبول به. وعبر عن خشيته من تنفيذ المخططات الصهيونية الرامية إلى تقسيم المسجد على غرار ما حصل في الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل.
فيما قال محافظ مدينة القدس المحتلة م. عدنان الحسيني: إننا فعليا دخلنا في مرحلة الخطر بكل ما يتعلق بإجراءات الاحتلال؛ المتمثلة باعتقال وإبعاد كل من يحاول منع هؤلاء المتطرفين من أداء طقوسهم التوراتية.
وجود باطل
وإزاء المخططات الصهيونية ضد المسجد، قالت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث: إننا نؤكد أن وجود الاحتلال في المسجد الأقصى هو وجود باطل، وأن محاولاته الفرض وجود يهودي شبه يومي في الأقصى بقوة السلاح سيفشل، وأن كل إجراءات الاحتلال الفرض تقسيم زماني ومكاني ثابت أو مؤقت في الأقصى بين المسلمين واليهود، سيتحطم على صخرة رباطنا الباكر والدائم في الأقصى، وأن تصدي المصلين من كبار السن والأطفال والنساء وطلاب وطالبات مصاطب العلم في الأقصى رغم أعدادهم المحدودة، ومنع أعداد منهم الدخول إلى الأقصى، هو رسالة واضحة للاحتلال بأن المسجد الأقصى هو حق خالص للمسلمين، وأن لا حق لغيرهم ولو بذرة تراب واحدة، وفيه رسالة إلى الأمة بأن المصلين ممن استطاع الوصول والدخول إلى الأقصى رغم قلة عددهم وإمكانياتهم يصرون على أن يشكلوا الحماية البشرية عن المسجد الأقصى، وأنهم بانتظار أن تخرج الأمة عن صمتها، وتنتصر للمسجد الأقصى، في هذه اللحظة المهمة من تاريخنا.
من جهتها، حذرت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» من محاولات الاحتلال الصهيوني السيطرة على المسجد الأقصى من خلال الاقتحامات المتكررة، مرجعة ذلك إلى تكبيل السلطة الفلسطينية ليد المقاومة، وتماهيها للعودة إلى المفاوضات، والتقصير العربي والإسلامي؛ لنصرة القدس وإنقاذ المسجد الأقصى.
وحمل فوزي برهوم، الناطق باسم حركة «حماس» في تصريح صحفي، حكومة الاحتلال المسؤولية عن كل ما يترتب على هذا المخطط، داعيًا كل الأطراف الفلسطينية والعربية والإسلامية لوضع إستراتيجية فاعلة لنصرة القدس والمسجد الأقصى، واستخدام كل أوراق الضغط على الاحتلال.