; فتاوى المجتمع (2025) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (2025)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 27-أكتوبر-2012

مشاهدات 68

نشر في العدد 2025

نشر في الصفحة 52

السبت 27-أكتوبر-2012

الإجابة للدكتور عجيل النشمي

التداول بالعملات في «الفوركس»

● ما حكم التداول بالعملات في الفوركس، إذا كان الحساب إسلاميًّا؟ وما الضوابط للتداول فيها؟

- إذا كان ذلك وفق الضوابط الشرعية من تحقق البيع الحقيقي بعد الملك، ولم يتضمن العقد شروطًا ربوية، ولم يستغل البنك أو الشركة الأموال المجمعة في إيداعها بالربا وكان البيع حالًا لا أجل فيه، وتم القبض بأن أودع في الحساب فعلا جاز العقد.

التعويض بأكثر من الثمن الأصلي

● ضربت سيارتي في بلد غربي، وكان الخطأ على الذي ضربني، فأرادت شركة التأمين أن تدفع لي ثمن السيارة التي اشتريتها بألفين، فقدرت الشركة ثمن السيارة بثلاثة آلاف، فهل يجوز لي أن آخذ هذا المبلغ الزائد؟

- حقك هو ثمن سيارتك فهو الضرر الفعلي، فإن أخبرتهم بأن هذا حقك وقالوا هذا الذي نحن نقدره أو كان بحكم محكمة فلا بأس بأن تأخذه منهم، ولك أن تستفيد منه لنفسك أو تتنزه فتتبرع لأوجه الخير بما زاد عن الثمن الأصلي للسيارة.

البيع بالتقسيط

● هل يجوز زيادة سعر البيع بالأقساط عن سعر البيع نقدًا؟

- أجمع الفقهاء على جواز البيع بالتقسيط وبسعر أعلى من البيع بالنقد، لأن الزمن له اعتبار، فيجوز لكم زيادة البيع بالتقسيط عن البيع بالنقد.

  بيع الذهب

● أرغب في بيع خاتم ذهب وشراء آخر، فيطلب مني البائع أحيانًا أن أعطيه الخاتم وأزيد عليه مبلغًا معينا فهل هذه ربا؟

- الصحيح في هذا البيع أن تبيع الخاتم وتقبض قيمته ثم تشتري الخاتم الثاني بما تتفقان عليه، لتكون بيعتين لا بيعة واحدة.

  قبول الحط من الدّين

● أطالب شخصًا بمبلغ من المال (۱۰۰۰ دينار كويتي)، وموعده بعد سنة، فاحتجت إلى المبلغ، فاتفقت معه على أن يعطيني الآن - أي بعد أربعة أشهر - ( ۸۰۰ د.ك)، فهل هذا جائز؟

- الفقهاء متفقون على أنه يجوز أن يصالح الغريم غريمه على أقل مما أخذ إذا حل الأجل، فإذا لم يحل الأجل لم يجز أن يحط عنه شيئًا قبل أن يقبضه مكانه وقالوا: إن صالحه بعد حلول الأجل عن الدراهم بدنانير مثلًا جاز واشترط القبض لأنه أصبح صرفًا.

 ولا بأس أن يكون الصلح واجبًا إجباريًّا إذا نزل بالبلاد جائحة أو تضخم، وتغيرت قيمة العملة، فإذا أصدر ولي الأمر في حالة التضخم أمرًا بالصلح بين أصحاب الديون والمدينين، أصبح الصلح واجبا أو التحكيم.

  الإجابة للشيخ عبد العزيز ابن باز

واجب العلماء تجاه النكبات

● ما واجب علماء المسلمين تجاه الأزمات والنكبات التي حلت بالعالم الإسلامي؟

- مما لا شك فيه أن المعاصي والابتعاد عن عقيدة الإسلام الصحيحة قولًا وعملًا من أهم الأسباب التي حدثت بسببها الأزمات والنكبات التي حلت بالمسلمين، يقول الله جلت قدرته: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ (الشورى: 30)، فالله جلت قدرته حليم على عباده غفور رحيم يرسل لهم الآيات والنذر لعلهم يرجعون إليه ليتوب عليهم، وإذا تقرب إليه عبده ذراعًا تقرب سبحانه إلى عبده باعًا، لأنه تعالى يحب من عبده التوبة ويفرح بها وهو جل وعلا غني عن عباده، لا تنفعه طاعة الطائعين ولا تضره معصية العاصين، ولكنه بعباده رؤوف رحيم، وهو الموفق لهم لفعل الطاعات وترك المعاصي، والأزمات والنكبات ما هي إلا نذر لعباده ليرجعوا إليه، وبلوى يختبرهم بها، قال تعالى: ﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ (155) ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ (156) أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ صَلَوَٰتٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَرَحۡمَةٞۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ (157) (البقرة: 155 - 157)، وقال سبحانه: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (الروم: 41).

فالواجب على قادة المسلمين من العلماء والأمراء وغيرهم الإهتمام بكل مصيبة تحل أو نكبة تقع، وتذكير الناس وبيان ما وقعوا فيه، وأن يكون ولاة الأمر من العلماء والحكام هم القدوة الصالحة في العمل الصالح والبحث عن مسببات غضب الله ونقمته ، وعلاجها بالتوبة والاستغفار وإصلاح الأوضاع، والأمة تبع لهم.

لأن هداية العالم وحكمة الوالي وصلاحهما من أهم المؤثرات في الرعية فـ «كلكم راع وكل مسؤول عن رعيته».

وإذا استمرأ المسلمون المعاصي ولم ينكرها من بيده الأمر والحل والعقد يوشك أن يعم الله الأمة بغضب منه، وإذا وقع غضب الله وحلت نقمته فإن ذلك يشمل المحسن والمسيء، عياذًا بالله من ذلك، قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً (الأنفال: ٢٥)، وقال ﷺ: «إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك الله أن يعمهم بعقابه» (رواه الإمام أحمد في مسنده عن أبي بكر الصديق)، وقال الله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ (الرعد: ۱۱)، وعلى العلماء بالذات مسؤولية كبيرة أمام الله تعالى في تبصير الناس وإرشادهم وبيان الصواب من الخطأ، والنافع من الضار.

الإجابة للشيخ عبد الله بن بيه

عهد الأمان للكفار

● هل يجوز لولي الأمر إعطاء الكفار عهد الذمة، مع أنهم قدموا لبلادنا ونيتهم قتل مسلمين آخرين؟

- هذا السؤال يحتاج إلى تفصيل:

أولًا: ينبغي أن نقرر من باب النصح للمسلمين أمورًا، منها أن الأمان والعهد يجوز للإمام -أي ولي أمر المسلمين- أن يعطيه لجميع الكفار أو بعضهم؛ لأن الإمام هو المسؤول عن النظر والمصلحة، وهو نائب عن الجميع في جلب المنافع ودفع المضار، وهذا ما لا خلاف فيه، ويمكن أن يراجع في هذا كتاب المغني لابن قدامة، وتفسير القرطبي وغيرهما، ولا حد لهذا الأمان بوقت بل يرجع إلى اجتهاده وما يرى أنه مصلحة، هذا هو الإيضاح الأول الذي أردنا أن نوضحه.

الأمر الآخر هو: أن ولي أمر المسلمين عندما يعطي أمانًا فإنه ينبغي أن نحمله على أنه إنما أعطاه المصلحة؛ لأن الناس محمولون على السلامة وعلى الأمانة، وليسوا محمولين على العدوان، فينبغي أن نظن بهم أنهم إنما فعلوا ذلك لمصلحة قد تخفى على الناس فهي إما مصلحة تجلب أو مفسدة تدرأ، فلنحمل إذًا فعل ذلك على هذا.

الأمر الثالث: إذا أفترض أنهم ينوون قتل مسلمين آخرين، فهذا لا يجوز لولي الأمر، لكنه في نفس الوقت لا يبيح للسائل أن يخرج على ولي الأمر، ويعلنها حربًا على المسلمين وعلى غير المسلمين، ولهذا نتساءل: ما نتيجة الأمان؟ هو منع القتل والقتال، فنصيحتنا لهذا السائل أن يشتغل فيما يعنيه في عبادة الله سبحانه وتعالى والسعي في أمور دينه ودنياه، وألا يدخل نفسه أو غيره في دوامة لا تجر إلا إلى خراب الدين والدنيا، وضياع الآخرة، فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ (التغابن: ١٦)، وفي الحديث: «من رأى منكم منكرًا فَلْيُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فبلسانه» (أخرجه مسلم ٤٩).

  الإجابة للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق

تحايل على الربا

● ذهبت لأحد البنوك بغرض شراء سلعة من قبلهم بالتقسيط لكي أبيعها نقدًا وفي الحال بعد امتلاكي لها، فعند ذلك حددت لهم أني أرغب في شراء سلعة يكون سعرها إذا أردت في بيعها بعد ذلك ما يقارب المائتي ألف ريال، وحددت لهم أن تكون أسهم من شركة الكهرباء.. قام البنك بعد ذلك بشراء أسهم من شركة الكهرباء وقدرها أربعة آلاف سهم وتملكها أمامي، ثم بعد ذلك خيروني إن رغبت أن أشتريها منهم أو أن أتراجع، فقررت شراءها منهم بالتقسيط وبمبلغ ثلاثمائة ألف ريال، سؤالي هل في هذه العملية أي نوع من الربا ؟

- هذه المعاملة كلها من الربا الخالص المقترن بالحيل الشريرة التي لا يراد منها إلا التوصل على الحرام.. فذهابك إلى البنك من أجل أن تشتري سلعة بأجل لتبيعها نقدا من أجل الحصول على المال حرام في صحيح أقوال أهل العلم، وهو ما يسمونه بـ «التورق»، هذا إذا كنت ستشتري السلعة من تاجر ثم تبيعها إلى غيره.. أما إذا كنت تريد شراء السلعة من تاجر ثم بيعها إليه فهذا هو بيع «العينة» المنصوص على تحريمه، «نهى رسول الله عن بيع العينة» والمتوعد عليه، قال ﷺ: «إذا تبايعتم بالعينة، وأتبعتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلًا لا يرفع عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم»، وروى ابن وهب عن مالك أن أم ولد لزيد بن الأرقم ذكرت لعائشة رضي الله عنها أنها باعت من زيد عبدًا بثمانمائة إلى العطاء ثم ابتاعته منه بستمائة نقدًا ، فقالت عائشة: بئس ما شريت وبئس ما اشتريت! أبلغي زيدًا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله إن لم يتب، ومثل هذا لا يقال بالرأي، لأن إبطال الأعمال لا يتوصل إلى معرفتها إلا بالوحي، فثبت أنه مرفوع إلى النبي ﷺ.

وأما إذا ذهبت إلى البنك ليشتري لك ثم يبيعك بعد ذلك فهو حرام، لأنكما عند ذلك متواطئان على الربا البنك يشتري السلعة لأنه يريد الفائدة والزيادة على سعر الحاضر، وأنت تذهب إلى البنك وتطلب منه أن يشتري لك من أجل أن تحصل على النقود وهذا الفعل هو من الحرام المركب وهو أشر من أخذ الربا صريحًا، لأن التحايل على الحرام فيه إثمان، إثم الحرام وإثم الحيلة، والمراوغة هنا لله لا للمخلوق!

الرابط المختصر :