; التدخين والكحول أخطار مضاعفة على النساء | مجلة المجتمع

العنوان التدخين والكحول أخطار مضاعفة على النساء

الكاتب المهدي المغربي

تاريخ النشر الثلاثاء 12-ديسمبر-1989

مشاهدات 59

نشر في العدد 945

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 12-ديسمبر-1989

ظاهرة التدخين ليست جديدة، وليست مقصورة على مجتمع دون آخر؛ لكن الجديد فيها تفشيها المتسارع بين الجنس اللطيف؛ حيث تشير الإحصائيات إلى زيادة عدد المقبلات على السيجارة، ونفس الشيء يلاحظ بالنسبة للاستهلاك الكحولي في المجتمعات الغربية والشرقية غير الإسلامية، ولولا أن حرم الدين الإسلامي الخمر شربًا وصناعة وترويجًا لوجدنا المجتمعات الإسلامية هي الأخرى تعاني من انتشار الخمرة بين النساء، ولرأينا المرأة المسلمة تمسك بقدح البيرة أو الخمرة بيدها مثلما تمسك بالسيجارة؛ لكننا لا ننسى أنه رغم التشريعات الصارمة المحرمة لاستهلاك الكحول، ورغم تقاليدنا المعارضة لهذا الاستهلاك، فإن كؤوسًا تتسلل إلى بعض المستهترات والماجنات، ويخشى أن يكون عددهن في ازدياد.

والسؤال الذي يطرح نفسه ما سبب هذه الظواهر؟ وما الذي تبحث عنه المرأة سواء في السيجارة أو في كأس الخمر؟ هل هي الرغبة في مزاحمة الرجل في كل شيء حتى في مساوئه؟ 

يقول أحد أصحاب كبار مؤسسات التبغ في فرنسا: «إنني أراهن أن النساء يقبلن أكثر فأكثر على السيجار- الخفيف- وقبل عشر سنوات كان الأمر سيصدمني لأن السيجار كان مخصصًا للرجال، أما اليوم فلا شيء مخصص لهم، إن النساء يردن المساواة، وبعد ذلك يقعن في اللعبة».

إذن هذه هي المشكلة: التقليد والتشبه بالرجال، وفي جو من الانحلال أساسه التحرر من القيم والأعراف والتقاليد، كما هو الشأن في كثير من المجتمعات الحديثة، لا غرابة أن تمتد الأيادي الناعمة إلى لفافة التبغ وإلى كأس الخمرة، وإذا كانت المرأة قد دخلت دائرة مهن، كانت حتى الآن من اختصاص الرجال، ومادامت الضغوط الأخلاقية قد زالت في المجتمعات المسماة متحررة، فلماذا لا تشاهد المرأة وهي تدخل خمارة لتحتسي كأسًا؟ يقول أحد أصحاب الخمارات الباريسية: «أحيانًا يضحكنا المشهد حيث نرى ثلاث نساء، وبأيديهن ثلاثة أقداح خمر كبيرة، وبجانبهن ثلاثة رجال أمام ثلاثة كؤوس من الشاي، وما كنا لنشاهد هذا المشهد قبل بضع سنوات»، ويضيف قائلًا: «والرجال لم يعودوا يعيرون انتباهًا لمثل هذا المشهد، لقد أصبح الأمر عاديًا عندهم»، ولكن الأمر ليس عاديًا عند الأطباء المتخصصين في أمراض الكحول، والأطباء النفسيين والجمعيات المناهضة للتدخين والكحول التي أخذت تقرع نواقيس الخطر، محذرة النساء من الانزلاق في هذا المنزلق الخطير، لاسيما بعدما تبين أن السيجارة الأولى هي بداية الطريق نحو الإدمان بكل أنواعه، تقول إحدى المدمنات عن بدايتها: «السيجارة الأولى دخنتها في معسكر أثناء الإجازة لكي أفعل مثل الكبار، مثل الأولاد، ولكي أكسر الممنوعات العائلية، وفيما بعد تبين لي أنني فعلت ذلك من أجل إثبات الذات، وإثبات الجانب الرجولي في، ومن أجل التغلب على القلق وضغط المسؤولية الشديد».

إن أقوال هذه المدمنة تؤكد ما يذهب إليه علماء النفس من أن الشباب إنما يقلدون الكبار وهم يدخنون، إنما يفعلون ذلك من أجل إثبات الذات ولفت الانتباه إليهم، أما الخمرة لدى مدمنيها فإنها تصبح بمثابة العصا التي يستندون عليها لمقاومة التوتر والقلق والانقباض.

تقول الدكتورة SOKO LOW المتخصصة في معالجة المدمنين على الكحول بمستشفى سان كلود: «من الأشكال الجديدة لإدمان النساء على الكحول الإدمان المرتبط بالتوتر والانقباض أثناء العمل.. إن أولئك النسوة لهن مسؤوليات رجل، وهن يشربن ليتغلبن على الخوف»، وإذا كانت هذه حال المجتمعات الغربية بشهادة أطبائها وعلمائها، وإذا كان هذا وضع المرأة فيها بعد فورة التحرر وخروجها للعمل في كل مكان دون استثناء؛ فإنه لمن دواعي الغرابة أن نحاول تقليد هذه المجتمعات فيما انحطت فيه، وفيما ظهرت للعيان مساوئه وعيوبه.

أرقام مخيفة 

تؤكد العديد من الدراسات والأبحاث وكذلك تقارير المنظمة العالمية للصحة أن عدد المدخنات والمستهلكات للكحول في تزايد مستمر، ففي فرنسا يقول أحد التقارير إن عدد المدخنات يكاد يساوي عدد المدخنين في الأعمار ما بين ١٥ و٢٤ سنة، في حين أنه قبل أربعين سنة لم يكن عددهن يساوي سوى ربع عدد المدخنين الذكور، ويقول تقرير لمنظمة الصحة العالمية أن سرطان الرئة في الدول المتقدمة حقق قفزة بزيادة ٢٠٠% من الخمسينات حتى الثمانينيات، وليست الظاهرة مقصورة على الدول المتقدمة، ففي إفريقيا مثلًا زادت نسبة التدخين عند الذكور والإناث معًا بنسبة ١٧٠% بين عامي ۱۹۷۱ و۱۹۸۱ فقط.

وفي مصر قال الدكتور شريف عمر أمين عام المؤتمر الأول لمكافحة التدخين الذي عقد مؤخرًا بالقاهرة: «إن ٣٧٪ من الذكور في مصر يدخنون، وإن تدخين السيدات في مصر دخل مرحلة الخطر» مما يؤكد تفشي التدخين بين النساء بصورة بدأت تبعث على القلق، وفي الكويت يقول الدكتور حسين المؤمن رئيس الجمعية الكويتية لمكافحة التدخين: «بلغت نسبة المدخنات من طالبات الجامعة ٤٥%، وبينت الأرقام أن الكويت تعتبر ثاني دولة في العالم من جهة استهلاك السجائر، مما رفع حالات سرطان الرئة للرجال والنساء إلى أعلى مستوياتها».

أما بالنسبة للخمرة «فإننا نجدها هي الأخرى تسري في شرايين عدد متزايد من النساء في المجتمعات غير الإسلامية، ففي الولايات المتحدة الأمريكية وصلت نسبة المستهلكات للكحول على الأقل من حين لآخر ٦٠%، وفي فرنسا بعد أن كانت نسبة المدمنات على الكحول إلى المدمنين واحدة إلى ١٠ في الستينيات، أصبحت هذه النسبة عام ١٩٨٤ واحدة إلى ثلاثة فقط. وإذا عرفنا أن معظم هؤلاء المدمنات يدخن في نفس الوقت، ويتعاطين بعض المهدئات، تبين لنا حجم الكارثة؛ لأن مخاطر السجائر أو الحبوب المهدئة لا تضاف إلى مخاطر الكحول بل تضعفها.

الثمن الباهظ 

تبين التقارير الطبية أن النساء المدمنات يدفعن ثمن إدمانهن أكثر من الرجال، وأنهن عرضة أكثر منهم لمخاطر الإدمان، ونظرًا لطبيعة النساء باعتبارهن حاملات للأجنة وأمهات فيما بعد؛ فإن آثار إدمان النساء لا بد أن تكون أكثر مأساوية عائليًا واجتماعيًا؛ فسرطان الرئة الذي كان أساسًا مرض الرجال، لم يعد كذلك، فقد وصلت الوفيات بسرطان الرئة في أمريكا بين النساء إلى 31.4٪، وتجاوزت بذلك الوفيات بسرطان الثدي، وفي فرنسا حيث يقابل كل ثلاثة مدمنين من الرجال امرأة واحدة، نجد أن نسبة المدخنات حوالي 17 % من الكبار، ونسبة المدخنين ٤٤%، فنجد النساء يتقاسمن مع الرجال أمراض القلب والشرايين وسرطانات جهازي التنفس والهضم، مما يعني أن آثار الكحول والتبغ أسوأ عند النساء منها عند الرجال، ولا ننسى أن نضيف إلى هذه الآثار ما يتعرض له الجنين عند المرأة المدخنة أو المستهلكة للكحول؛ فقد أصبح معروفًا أن الإجهاض التلقائي والولادة قبل الأوان أكثر حدوًثا عند المدخنات، وأن مولود المدخنة يولد أقل وزنًا من المولود العادي بمائتي غرام، وأنه يكون أكثر عرضة لأمراض التنفس المزمنة، وفي الولايات المتحدة أصبح الكحول ثالث أسباب الإجهاض التلقائي.

ويقول الدكتور وليت الأستاذ في كلية الصحة العامة في جامعة هارفارد في دراسة له شملت ۱۲۰ ألف ممرضة: «إن التدخين مسؤول عن ٥٠٪ من جميع حالات النوبات القلبية، وحتى جميع النساء اللاتي شملتهن الدراسة وعن ٩٠٪ بين المسرفات في التدخين، إضافة إذا تركنا هذه الأمراض القاتلة، والتفتنا نحو مظهر المرأة الذي يأخذ حيزًا كبيرًا من اهتماماتها لاسيما المرأة الشابة، فماذا يكون أثر التدخين أو الكحول أو هما مما على هذا المظهر؟ جاء في تقرير صحفي عن هذا الموضوع أن حلاقة للنساء لاحظت منذ ثلاث سنوات عند النساء اللاتي يشربن ويدخن ويسافرن ويعشن مثل الرجال، أن شعرهن يخف تدريجيًا، طبعًا لم يصل الأمر إلى الصلع، ولكن من يدري؟ من جهة ثانية تأكد أن الكحول والتبغ وراء اصفرار الأصابع والأسنان وتجعد البشرة وتغير لونها، وأنهما وراء سن اليأس المبكر، حيث تسبق المدخنات والشاربات غيرهن بسنتين على الأقل في التوقف عن الإنجاب، ويصر أحد الأطباء الغربيين على أن النساء لا يصلن إلى حالة الإدمان إلا عند سن ٤٠ – ٥٠ سنة، أي بعد مضي فترة القدرة على الإنجاب.

وبعد، فماذا يقول شبابنا وشاباتنا بالخصوص أولئك المولعات بالسيجارة، المقلدات للمرأة الغربية في قشور حضارتها، الباحثات عن التحرر فيما يضر ولا ينفع، لقد أسقط قول الأطباء المختصين والدراسات العلمية والتقارير الرسمية كل قول.

ويشير تقرير لمنظمة الصحة العالمية إلى أن النساء المدخنات يسبقن الرجال في الإصابة بالسرطان، حتى لو أنهن دخنَّ أقل منهم، ولعل هذا ما جعل الدكتور فلدينغ الأمريكي– الأستاذ بجامعة كاليفورنيا- يصرح بأن النساء يعمرن عادة أطول من الرجال، لكنه يحذر من أن الثغرة بدأت تضيق، وقد تختفي تمامًا نتيجة لإقبال النساء على التدخين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

283

الثلاثاء 24-مارس-1970

كلمة عن إعلانات التدخين!!

نشر في العدد 15

108

الثلاثاء 23-يونيو-1970

مع القراء - 15

نشر في العدد 20

126

الثلاثاء 28-يوليو-1970

هذا الأسبوع - العدد 20