; التربية الميدانية في الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان التربية الميدانية في الإسلام

الكاتب مرشد دبور

تاريخ النشر الثلاثاء 13-يونيو-1978

مشاهدات 104

نشر في العدد 399

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 13-يونيو-1978

﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَخَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ (العلق: 1-5) صدق الله العظيم.

مركز التربية الإسلامية بين الأنظمة التربوية العالمية:

إن تلك الحضارات القديمة التي وجدت على سطح هذا الكوكب، في سالف الأيام قد اغتالتها الوثنية، وأدت بها إلى الاندثار فأمسى الإنسان الذي استخلفه الله على الأرض عبدًا لشهواته وغرائزه.

فالتربية الصينية القديمة، كانت تهدف إلى الحفاظ على تعاليم «كونفوشيوس» وتقديس الأسلاف، وإعداد القادة، وتزويدهم بالعادات الحسنة.

واهتم اليونانيون، بالعقل والجسم، والجمال، والخلق وإبادة بعضهم بعضًا، ووجدوا في السياسة مصرفًا لطاقاتهم، فإذا عزل السياسي لديهم آوى إلى التلال لكتابة الأشعار.

والحضارة اليابانية أوضح مثال على النزعة الوطنية إذ تهدف التربية اليابانية إلى تخريج المواطنين المخلصين للدولة عن طريق تربية عواطفهم.

أما التربية الهندية، فكان اهتمامهم منصبًا على تلقين تعاليم بوذا إلى الناشئين.

واهتمت التربية الروسية، بإكراه الفرد على اتباع الطرق التي رسمتها الدولة له إكراهًا واضحًا بينًا، دون أن يحفل أحد بما يجري في داخل ذلك الفرد نفسه، ثم التركيز على غرس المبادئ والتعاليم الشيوعية في عقول الأطفال، مع إسراف في المادية على حساب النواحي الخلقية والروحية.

والتربية الغربية الديمقراطية، وضعت الإنسان أمام مغريات العصر المتطور، ومصائده، وتركت الفرد يتصرف على هواه دون أن يكون هناك رادع من أخلاق، أو دين يحد من تصرفاته.

والتربية المسيحية كانت تهدف إلى التصرف على أصول الدين المسيحي وحفظ التراتيل، وتطهير الروح استعدادًا للعالم الثاني.

وأما عرب الجزيرة العربية، قبل بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام، فقد كانوا أمة من الأميين، لم تكن لهم مدارس تلقن أطفالهم العلوم، بل كان لهم معارف يتناقلونها شعرًا ونثرًا.

هذه صورة مجملة لحضارات أمم، بعضها قدس الأبقار والأحجار، وبعضها أله الإنسان، وهذه وتلك أغارتا على الدين، وحقائقه الناصعة ونشرت الظلام الذي ران على الأفئدة في غيبة أنوار التوحيد، طوى في سواده تقاليد الأمم، فأضحت الأرض مسرحًا للفتك والاغتيال، وفقد منها الضعاف نعمة الأمان والسكينة.

وأي خير يرجى في أحضان وثنية، كفرت بالعقل، ونسيت الله خالقنا.

إن الله عز وجل لما بعث الرسول عليه الصلاة والسلام، ضمن رسالته الأصول التي تفتق للألباب منافذ المعرفة، بما كان ويكون، والقرآن الكريم، الذي أنزله الله على رسوله هو كتاب رب العالمين إلى كل حي ليوجهه إلى الخير ويلهمه الرشد.

كان عليه السلام، قوة من قوى الخير، فإذا بقي عليه الصلاة والسلام، أو ذهب فلن ينقص ذلك من جوهر رسالته السماوية السامية.

ولم ينصب الرسول الكريم من نفسه، واهبًا للمغفرة، مانحًا للبركات، بل أنه كان يقول لي ولك تعال معي، أو اذهب مع غيري من الناس، لنقف جميعًا في ساحة رب العالمين نناجيه ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (الفاتحة: 6-7) صدق الله العظيم.

لقد كان عليه الصلاة والسلام، من بدء دعوته حربًا على الشرك، والوثنية ومنه تعلم المؤمن هذه الخصومة:

﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ (الكهف: 28).

قرآن كريم

لقد كان القرآن الكريم ولم يزل روح الإسلام ومادته، ومن آياته المحكمة، شرع دستوره وبسطه دعوته، وتربى على هداه ملايين المسلمين.

والقرآن الكريم، هو قانون الإسلام، والمسلم مكلف باحترام هذا القانون، وطاعة الرسول الكريم.

قال تعالى في محكم كتابه:

﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ (النساء: 80) صدق الله العظيم.

وقال تعالى: ﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (الحشر: 7).

الإسلام يحض على العلم:

وصف الحاقدون على الإسلام، الأمة الإسلامية «بالأمة الرجعية» ووصفوا الإسلام بالدين الذي يمنع معتنقيه من الاعتقاد بالنظريات الحديثة، وكان وصفهم ذاك، تجنيًا على الإسلام والمسلمين، لأنهم لم يكلفوا أنفسهم بدراسة القرآن الكريم أو الاطلاع على أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام، ونسوا أو تناسوا أن القرآن الكريم حض على طلب العلم، وأن الدول الإسلامية في العصور الغابرة كانت دررًا مضيئة في كوكبنا هذا، وأن حضارتهم اعتمدت فيما اعتمدت عليه من ركائز علمية على ما خلفه علماء المسلمين من كتب ونظريات علمية، أمثال بن حيان، والرازي، وابن البيطار، وابن الهيثم، وغيرهم كثير ...

جاء في القرآن الكريم:             

﴿وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ (البقرة: 31-32).

وقال تعالى:

﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (آل عمران: 190).

وقال تعالى: 

﴿كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ (الرعد: 43).

وقال تعالى: 

﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ (الجمعة: 2).

وقال تعالى: 

﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (الإسراء: 85).

وقال تعالى: 

﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آَيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آَيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آَيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا﴾ (الإسراء: 12).

وجاء في حديث الرسول عليه الصلاة والسلام قوله: 

«لموت قبيلة، أيسر من موت عالم».

«فضل العالم على العابد، كفضلي على أدنى رجل من أصحابي».

«من سلك طريقًا يطلب فيه علمًا، سلك الله به طريقًا إلى الجنة».

«إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم، رضا بما يصنع».

«طلب العلم فريضة على كل مسلم».

«من علم علمًا فكتمه، ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار».

«لأني هدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من الدنيا وما فيها».

أخي القارئ: أليس فيما أوردت من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة، ما يدفع حجة الباطل والحاقد على الإسلام والمسلمين.

التربية الإسلامية 

تربية ميدانية:

تهدف التربية الإسلامية إلى إسعاد الفرد في دنياه في الحدود التي شرعها الله عز وجل، وخلق المواطن الصالح، وإسعاد الإنسان في آخرته.

قال تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (الحشر: 18).

قال تعالى:

﴿وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ (القصص: 77).

تعيد التربية الإسلامية للإنسان مكانته، وللعقل حريته، إذ أن العقل أكرم مخلوق، وأشرف مخلوق، به يعرف الحق وبه تستنير السبيل، وشاءت إرادة الله سبحانه وتعالى أن تكون حياة العقل، صراعًا بينه وبين الأهواء التي تحيط به، فإما أن تكون الغلبة له ... وإما أن ينحط عن مكانته فيتردى إلى مهاوي الضلال.

حرر الإسلام المسلم، من عبادة الإنسان، وقاده إلى الاعتقاد الراسخ أن لهذا الكون خالقًا ومدبرًا، بيده الخير كله، وهو الحق الذي وسعت رحمته كل شيء.

ولم يقف الإسلام عند هذا الحد، بل أخرج الناس من ضلالة النظريات التي وضعها الإنسان، نتيجة لهوى في نفسه إلى صدق النظريات السماوية.

وجهزه بالعقل الذي يرى به الحق حقًا، والباطل باطلًا ولا يرضى الإسلام للعقل أن يستغل، أو يشترى بأي ثمن، أو أن يصرف عن وجهة الحق، وفي نفس الوقت حذر القرآن الكريم العقل من أن يتبع الظن والوهم وذلك لأن دعاة الباطل، إنما يزينون الوهم والباطل ويلبسونهما ثوب الحق.

ويهتم الإسلام بتربية شخصية الفرد، تربية متكاملة، تربية متزنة، منسجمة مع استعداداتهما، ومعنى ذلك أن يعيش الإنسان في سبيل الحق المطلق والخير الشامل والعدالة وهذه تحرير مطلق للإنسان.

أراد القرآن الكريم والرسول عليه الصلاة والسلام، للمسلمين تربية ميدانية لا تقتصر على النواحي النظرية ولكنها تربية عملية، تقوم على الخبرة في الميدان، حتى يكتسب المرء خبرات خلقية جديدة وعادات جديدة.

لقد تعلم أصحاب الرسول عليه السلام، الإخلاص لدينهم والصبر على المكاره في الميدان، ومن أمثلة ذلك، بلال بن رباح، الذي كان يعاقبه سيده «أمية بن خلف» بطرحه على الرمال الحارة ووضع حجر كبير على صدره، فما كان من بلال إلا أن يردد: أحد أحد.

والتربية الإسلامية، ليست تربية فكرية، وليست تربية وجدانية، وليست تربية إرادية فحسب، ولكنها هذه الثلاث مجتمعة.

ففي مكة المكرمة، كان الإيمان غذاء للوجدان، والروح، علم المسلمين الصبر ومنحهم الأمل، وليس أدل على ذلك من سرد هذه الوقائع ...

«كان عمار بن ياسر من السابقين في الإسلام، أسلم هو وأبوه وأمه، فكان المشركون يخرجونهم إلى الأبطح، إذا حميت الرمضاء فيعذبونهم بحرها، ومر بهم الرسول الكريم وهم يعذبون فقال: «صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة».

ولما اشتد أذى قريش للمسلمين ذهب -خباب بن الأرت- إلى الرسول الكريم مستنجدًا به قائلًا له، ألا تدعو لنا؟ فقال عليه السلام:

«قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له حفرة في الأرض، فيجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه، فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن الله تعالى هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت فلا يخاف إلا الله، والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون».

صدق رسول الله، إذ علم الصحابة الصبر، ومنحهم الأمل بالمستقبل، إنها لتربية ممتازة حقًا.

ومن هذه المدرسة كان عمر، وعثمان، وشرحبيل، وأبو عبيدة، وصلاح الدين رضوان الله عليهم، ومئات القادة ممن دوخوا الكفور.

لقد كان القرآن الكريم، وأقوال الرسول عليه الصلاة والسلام غذاءً فكريًا ووجدانيًا للمسلمين، وهم ينازعون الكفر، ويقاتلون الكفار. 

كان المسلمون في مكة يستمعون للرسول عليه السلام، وما لاقوه من عنت في سبيل نشر دين الله، فيجدون في ذلك سلوى لهم، ومخرجًا لكرباتهم.

وقصة أصحاب الأخدود التي ذكرها القرآن الكريم:

﴿إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌوَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ (البروج: 6-8).

زادت المسلمين تمسكًا بدينهم، وغرست في نفوسهم إيمانًا مخلصًا لله تعالى خالقهم وباريهم.

وقصة أصحاب الكهف، ركزت معاني القوة والجهاد في نفوس المسلمين، فتحملوا الأذى بصبر لا يفوقه إلا صبر سيدنا أيوب عليه السلام، وهاجروا بدينهم إلى الحبشة ومن ثم إلى المدينة المنورة.

وفي المدينة المنورة جاء القرآن الكريم للمسلمين بأمر الجهاد.

﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (البقرة: 190).

وقال تعالى:

﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ (الأنفال: 60).

وقال تعالى في محكم كتابه العزيز:

﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا﴾ (النساء: 84).

والتربية الإسلامية تلحق الظفر بالعتاب، وتصف النصر، وتعطي المؤمنين حقهم، وتذكر معونة الله للمسلمين وأي شرف أكبر من هذا الشرف.

قال تعالى:

﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ …﴾ (الأنفال: 12-13).

ويوحي القرآن الكريم إلى المسلمين بأن النصر من عند الله، يؤتيه من يشاء، والعون كذلك من لدن الله عز وجل، وما على المؤمنين إلا أن يبذلوا كل طاقاتهم.

قال تعالى: 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾ (الأنفال: 15).

من هذا نرى أن التربية الإسلامية ما هي إلا تحد دائم وصراع مستمر، وجهاد دائم إلى يوم القيامة، وغذاء للروح والعقل والوجدان وللإرادة والعمل الدائب المستمر.

اهتمت هذه التربية بتحرير الإنسان من كل عبودية، ليكون المسلم عبدًا للحق سبحانه ومصدرًا للخير، يعيش المؤمن ويموت في سبيل الله.

والتربية الإسلامية، تربية كريمة قائمة على حسن الظن بالإنسان ودعوته للخير، دون زجر أو إكراه إلى أن يسمو فوق المادة ويعيش للمعاني السامية، وألا تغريه زخرفة الحياة وباطلها وشهوات الدنيا ورذائلها.

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (الحجرات: 13).

وكما وقف العالم الإسلامي من قبل موقف الأشل العاجز إزاء تحركات الثالوث الشرس وتغلغله في ديار المسلمين، يقف اليوم بنفس الصورة إزاء الأحداث الجسام في أفغانستان وسوف يقف غدًا بنفس الصورة حين تفترس هذه الطغمة العسكرية الآثمة في الحبشة، الصومال ثم السودان.

إن ما ارتكب في أفغانستان المسلمة جريمة من أبشع الجرائم، ولسنا ندري ما موقف علماء الدين في الهند وباكستان ومصر والسعودية، وما موقف الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية، ما موقف رابطة العالم الإسلامي.

هل يعجز علماء المسلمين عن عقد مؤتمر يعلنون فيه إدانة الانقلاب الآثم في أفغانستان، ويحذرون أي دولة مسلمة تعترف بهذا الآثم؟ إننا نذكر علماء المسلمين بموقف علماء المسلمين في مصر منذ زهاء مائة عام، ونذكر الأزهر على وجه الخصوص، هذا الأزهر الذي يغط في سبات عميق ففي معركة أحمد عرابي مع الخديو توفيق والي مصر، استدعى هذا الخديو بريطانيا لحمايته، وكان أن اجتمع كبار علماء الأزهر وأصدروا بيانًا يعلنون فيه خروج الخديو على الإسلام لاستعانته بدولة كافرة كما طالبوا بعزله ...

لا أعتقد أن العالم الإسلامي ليس في حاجة إلى كثرة علماء دين يحملون مؤهلات من الأزهر، بقدر ما هو في أمس الحاجة إلى قلة من العلماء الرجال …

الرابط المختصر :