; التسلل الصهيوني إلى إفريقيا | مجلة المجتمع

العنوان التسلل الصهيوني إلى إفريقيا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-يونيو-1982

مشاهدات 56

نشر في العدد 573

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 01-يونيو-1982

مسمار كامب ديفيد في نعش العلاقات العربية الإفريقية

  • شارون.. زيارة سرية خاصة.

  • موبوتو.. ربيب الصهيونية في إفريقيا.

  • أنور السادات.. كامب ديفيد ممر "إسرائيلي" إلى إفريقيا.

  • العلاقة اليهودية - الإفريقية تميزت بالأخطبوطية السياسية والانتهازية الدولية.

  • العالم الغربي سهل "لإسرائيل" عوامل الدخول إلى قلب القارة السوداء.

  • العرب لم يتمكنوا من الاتفاق مع الأفارقة على صيغة واضحة على الرغم من أن المفاوضات استمرت 4 سنوات.

  • العرب صوروا للأفارقة أن المعركة مع "إسرائيل" ذات بُعد مصري فقط.

  • حكام أفارقة تربوا في "إسرائيل"، ولا بد أن يقطف العدو ثمار تربيته.

  • "إسرائيل" تبحث عن إفريقيا من جديد مدفوعة نحو أهداف أمنية واقتصادية وسياسية.

  • العلاقات "الإسرائيلية" - الإفريقية كانت موجودة رغم رفع شعارات المقاطعة عام ۱۹۷۷.

البداية اليهودية في إفريقيا:

تتميز علاقة الدولة اليهودية بإفريقيا بنوع غريب من الأخطبوطية المتغلغلة التي تنتهج سياسة عجيبة مداهنة، تشبه لعبة جذب الحبل ومده وفق طريقة يهودية متفننة، وعلى أساس من هذه السياسة كانت الدولة اليهودية بالنسبة للدول العربية -وللأسف- هي السباقة في اختراق القارة السوداء البكر والتسلل إلى أعماقها، وبالتالي كسب ودها منذ لحظات الاستقلالالأولى لبعض دول القارة على طريقة تحين الفرص.

فقد خرجت دول إفريقيا من تحت السيطرة الاستعمارية منهكة القوى،واقتصاد مخرب يدفعها إلى البحث وبحاجة ماسة عن الخبرات الفنية والعسكرية والمساعدات في كل النواحي؛ وذلك بهدف بناء الدولة الحديثة. هنالك سارعت الدولة اليهودية لحقن تلك الدول بأيديولوجيتها ومعتقداتها، وذلك على هيئةإقامة:

١- علاقات دبلوماسية - سياسية مع البلدان الإفريقية المستقلة.

٢- مشروعات اقتصادية - تنموية وفتح الاستثمارات المتنوعة التي يبتسم لها الأفارقة وهم يحلمون بحظ سعيد.

٣- بنوك "إسرائيلية" خاصة لتقديم المساعدات الاقتصاديةوالقروض ذات الأجل البعيد.

وكانت "إسرائيل" من أجل تحرير سياستها تستعين بالمال الأمريكي لدعم تلك الدول ظاهريًّا بدعوى المساعدات الفنية والعسكرية والثقافية.

ولم تنسَ الحكومة اليهودية منذ الخمسينيات أن تحشد لذلك الخبراء والفنيين، حيث اعتمدتسياسة «الإبهار» الذي يأخذ بالألباب البسيطة.

ثم كان لها ما أرادت، وتغلغلت في القارة كما يتغلغل الورم السرطاني الخبيث في الجسم الضعيف.

والعجيب أن "إسرائيل" كانت تقيم علاقاتها مع بعض الدول الإفريقية قبل الاستقلال عن طريق عضويتها في «الاشتراكية الدولية»، وبواسطة الوكالة اليهودية واتحاد عمال "إسرائيل" «الهستدروت»، حيث تمكنت عن هذه الطرق أن تتصل بالأحزاب السياسية والتنظيمات الاجتماعية الإفريقية، مما مهد لها بسرعة دخول بلدان القارة الإفريقية إثر استقلالها وتبادل مختلف العلاقات معها.

منظور استراتيجي:

يعتقد رجال الإدارة اليهودية في فلسطين المحتلة أن القارة الإفريقية السوداء أحد أهم المواقع الاستراتيجية للعلاقات السياسية والعسكرية والاقتصادية في العالم الثالث، ويرى هؤلاء من منظور تلك الاستراتيجية أن إفريقيا أفضل سوق اقتصادية للأسلحة "الإسرائيلية".

هذه السوق التي يمكن أن تضاعف مبيعات الدولة اليهودية، والتي بلغت عام (۱۹۸۱) ما يزيد على (١٢٥٠) مليون دولار.

ولهذا الرقم دلالة واضحة تدل على أن العدو اليهودي الذي زاد حجم مبيعاته على مليار دولار في ظرف المقاطعة الإفريقية "لإسرائيل"، بات مستعدًّا لإيصال هذا المبلغ إلى عشرة أضعاف في مدة وجيزة.

وذلك من خلال استراتيجية منظورة يعتمد فيها:

أولًا- على إدارة الرساميل الغربية وتشغيلها في مواطن الاستثمار البكر.

ثانيًا- الاستثمار اليهودي الخاص، وفتح مجالات الاستثمار للشعب اليهودي في إفريقيا.

ثالثًا- تسويق السلاح المصنع في "إسرائيل" إلى مختلف بلدان القارة.

الوسيط المستغل:

منذ الخمسينيات مارست دولة "إسرائيل" دور الوسيط المستغل للرساميل الاحتكارية الأمريكية والبريطانية وسواهما من الرساميل الغربية إن قدمت معونات اقتصادية إلى معظم بلدان القارة الإفريقية، ولاسيما تلك التي تقطنها أغلبية من المواطنين المسلمين مثل: «نيجيريا- غانا- كينيا- غينيا ثم ليبيريا- ومدغشقر- وساحل العاج».

وتوضح هذه السياسة عدد المشروعات اليهودية - الأفريقية المشتركة مع ازدياد حركة التصدير والاستيراد بين "إسرائيل" وأفريقيا إذارتفعت قيمة صادرات "إسرائيل" إلى الدول الإفريقية من مليوني دولار عام ١٩٥٦ إلى ٤,٥ مليون عام ١٩٥٩ وإلى ١١ مليون عام ١٩٦٠ وإلى 21,6 مليون دولار عام ١٩٦٥ وإلى ٢٤ مليون دولار في عام ١٩٦٧، الأمر الذي شجع آنذاك بعض الدول الأفريقية لتمتين العلاقة وجعلها متميزة مع "إسرائيل"، فقد نقلت صحيفة الجزيرة السعودية يوم 28/ 3/ 1981 أن دولة «غينيا» طلبت في الستينيات أن تصبح محمية "إسرائيلية".

سنوات انحسار:

عندما اتضح الوجه الاستعماري المتعنت "لإسرائيل" تجاه الأراضي العربية، ونتيجة للتغيرات السياسية التي شملت معظم أنحاء القارة في بداية السبعينيات، أخذ الحضور اليهودي في أفريقيا بالانحسار، وبلغ هذا الانحسار دورته مع نشوب حرب «أكتوبر» عام ۱۹۷۳ عندما قطعت معظم دول أفريقيا علاقاتها مع "إسرائيل" تعبيرًا عن استنكار القارة لسياسة "إسرائيل" العدوانية واحتلالها الأرض العربية، ورفض الانصياع لمقررات المنظمات الدولية واتباع قواعد وقوانين المجتمع الدولي.

حيث اتخذت منظمة الوحدة الأفريقية قرارًا بذلك أوصت به جميع دول القارة، وقد بلغ عدد الدول التي قطعت علاقاتها مع "إسرائيل" عام ۱۹۷۳ «تسع وعشرين» دولة، إضافة إلى الدول العربية الأفريقية الثماني.

وبفضل ازدياد عدد الدول الأفريقية والمستقلة بعد عام ۱۹۷۳ أصبحت الدول المقاطعة "لإسرائيل" تناهز الأربعين دولة، ولم تبق الدول الأفريقية علاقاتها "بإسرائيل" إلا ثلاث دول، هي: «ملاوي- سوازيلاند- لوز وتو».

لكن سنوات الانحسار في العلاقة اليهودية - الأفريقية لم تمنع "إسرائيل" من التسرب بطرق ملتوية إلى داخل القارة.

فقد ذكرت مصادر "إسرائيلية" آنذاك أن تل أبيب تمكنت من تعويض خسارتها السياسية بمضاعفة تغلغلها الاقتصادي في القارة، على الرغم من غياب العلائق الدبلوماسية فقد ازدادت قيمة الصادرات "الإسرائيلية" إلى الدول الأفريقية باطراد، فقد كانت عام ۱۹۷۳ وهو تاريخ قطع علاقة القارة "بإسرائيل" تعادل ٢٥ مليون دولار، لكن هذه الصادرات ارتفعت خلال ثلاث سنوات لتصبح عام ١٩٧٦ (٣٤) مليون دولار ثم لتصبح عام (۱۹۸۱) حوالي مليار وربع من الدولارات الأمريكية في ظل قطع العلاقة الأفريقية مع "إسرائيل"!

مجالات التعاون في سنوات الانحسار:

صحيح أن مجالات التعاون "الإسرائيلي" - الأفريقي أصيبت بانحسار محدد بنسبة معينة، إلا أن مجالات التعاون ظلت تلف من خلف الرأس العربي.

  • ففي الميدان الصناعي تقوم مئة منشأة وشركة صناعية "إسرائيلية" تقريبًا بتنفيذ مشروعات صناعية في عدد يقارب العشرين دولة إفريقية من بينها: «نيجريا- إثيوبيا- ساحل العاج- زامبيا».

  • وفي مجال التعاون الفني، استمرت "إسرائيل" أيضًا في استقبال الموفدين من الدول الأفريقية للاشتراك في دورات تدريبية في مختلف المجالات.

  • وفي المجال الأمني والعسكري، ما زالت "إسرائيل" تضرب حصارًا من السرية في هذا الموطن، إلا أن بعض المؤسسات الصحافية في أوروبا أكدت أن دولة "إسرائيل" نشطة في هذا المجال، حيث توصلت إلى ترسيخ التعاون النووي بينها وبين دولة جنوب أفريقيا بمعرفة المخابرات المركزية الأمريكية.

بقي أن نعلم أن "إسرائيل" أوفدت (۸۰۰۰) خبير للعمل في أفريقيا بحسب المعلومات "الإسرائيلية"، وهذه المعلومات على الرغم من خطورتها فإنها لا تعبر في الواقع عن حقيقة التغلغل "الإسرائيلي"  في القارة الإفريقية، ذلك أن جهات أخرى تقول إن هذا التغلغل هو أقوى من ذلك بكثير. وعلى سبيل المثال ذكرت مجلة «الأيكونومست البريطانية» عام ١٩٧٧ في عدد ۲۱۲، أن عدد الخبراء "الإسرائيليين" الذين مازالوا ينشطون في دولة "إسرائيل" يعدون بالآلاف وليس (۱۲) خبيرًا كما تعتقد الجهات العربية.

الهدف الأمني:

والحقيقة هي أن الهدف الأمني يعتبر جوهر أطماع الاستراتيجية " الإسرائيلية"  في القرن الأفريقي بخاصة، وفي القارة الأفريقية كلها بعامة.

وذلك أنه من خلال فرض حضور "إسرائيلي" ثابت وراسخ في منطقة القرن الأفريقي، تستطيع "إسرائيل" تحقيق هدفين رئيسين: الأول هو النفاذ إلى تلك الدول التي تشكل العمق الاستراتيجي للدول العربية القريبة من "إسرائيل"، والانطلاق منها لخلق متاعب ضخمة للعرب «يتضح ذلك من خلال تلك العلاقة الوثيقة» التي كانت قائمة بين "إسرائيل" وإثيوبيا أيام حكم هيلاسيلاسي.

ومن خلال إثارة النعرات الانفصالية في جنوب السودان وخلق عوامل زعزعة الاستقرار في «أوغندا».

والهدف الثاني هو تحقيق وجود عسكري فعال وقادر في البحر الأحمر، نظرًا لأهميته الحيوية لوجود "إسرائيل".

وقد كتب القائد السابق للبحرية "الإسرائيلية" شلوموارئيل عن الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر عند "إسرائيل"، فقال: «لا مبرر للإسهاب في الحديث عن ضرورة المحافظة على حرية الملاحة في منطقة البحر الأحمر، التي تتوقف عليها تجارة "إسرائيل" الخارجية مع دول الشرق الأقصى وأستراليا وشرق إفريقيا».

ذلك أن التطورات غير المتوقعة في البحر الأحمر تعمل على زيادة أخطار عزلة "إسرائيل" في المنطقة.

فنحن نملك القدرة التكنولوجية والبشرية لكي نصبح عنصرًا مسيطرًا في البحر الأحمر.

فقد كان هذا البحر في الماضي نقطة ضعف بالنسبة "لإسرائيل"، فمن خلال سيطرتنا البحرية فيه نستطيع أن نملك مفتاح الوصول إلى دول العالم القديم.

أنظار يهودية على البحر الأحمر والقرن الإفريقي:

ومن هنا فربما يتضح إلى أي حد يَعتبر القرن الإفريقي والبحر الأحمر ميدانًا أساسيًّا للصراع العربي - "الإسرائيلي"، ولكنهما الأقرب إلى العالم العربي والأكثر احتكاكا به، يكاد يكون البحر الأحمر بحيرة إقليمية عربية تحدها الدول العربية من جميع الجهات، كما أن منطقة القرن الإفريقي أصبحت عربية خالصة بعد انضمام الصومال إلى عضوية جامعة الدول العربية، ويمكن القول إن القرن الإفريقي هو مفتاح الوجود "الإسرائيلي" في إفريقيا، ولهذا السبب فقد حرصت " إسرائيل"  على ممارسة دور فعال في القارة الإفريقية وبخاصة في منطقة القرن الإفريقي؛ ففي خلال سنوات معدودة بعد عدوانها الثلاثي على مصر واحتلال مضائق تيران، تمكنت " إسرائيل"  من إقامة علاقات حقيقية وثيقة مع الغالبية العظمى من دول إفريقيا.

وأدواتها في ذلك: المعونات الفنية، والخبرة، والروابط الثقافية والاجتماعية سواء من خلال القنوات الرسمية أو الشعبية.

وبعد:

إن "إسرائيل" تخطط ومنذ أمد بعيد للاستحواذ على القارة الإفريقية على جميع الجوانب والأصعدة «سياسيًّا- واقتصاديًّا- وعسكريًّا وأمنيًّا».

وهاهي تلك فرصتها سانحة اليوم بعد أن بطُل المفعول العربي، فماذا على العرب يا ترى؟

إن الأنظمة العربية -ونقولها بصراحة- تتحمل مسؤولية الغزو اليهودي الجديد للقارة الإفريقية.

والذي يعزز هذه المسؤولية ويفرضها على العرب أن إخواننا الأفارقة في معظمهم من المواطنين المسلمين.

والدخول "الإسرائيلي" للقارة السوداء يعني دخوله إلى مواطن إسلامية لا تختلف عن المواطن العربي المسلم.

لذا فالمطلوب من الأنظمة العربية:

١- إعلان السياسة الصريحة التي لا تقبل بأنصاف أو أرباع الحلول مع العدو اليهودي.

٢- التخلص من الموقف السياسي الحالي المانع من القضية الفلسطينية.

٣- الوحدة حول الهدف الأسمى والتضامن من أجل تحقيق الأمنية الإسلامية بكف العدوان اليهودي إلى الأبد.

٤- العودة إلى قاعدة إسلامية للمعركة مع العدو اليهودي، والعمل على ترسيخ هذه القاعدة مع الدول الإفريقية ودول العالم أجمع.

وعندها لن تتخلى عنا الأمم بتخلي مصر عن المعركة.

بانتظار عودة العلاقات:

لا نعتقد أن دولتي «زائير» و«كوستاريكا» هما اللتان خططتا لعودة القارة الإفريقية إلى "إسرائيل"، فعلى الرغم من فتح سفارتين للدولتين في القدس المحتلة، وعلى الرغم من أن هذا الإجراء هو نقض لمبادئ التعاون العربي الإفريقي ومخالفة لقرارات الوحدة الإفريقية ولما صدر عن القمة الإفريقية في مارس من عام ۱۹۷۷.

فإننا نميل إلى أن دول القارة الإفريقية الرئيسة كانت وما زالت تتعرض لضغوط خارجية كبيرة من أجل إعادة علاقاتها "بإسرائيل"، فالولايات المتحدة من جهة وفرنسا من جهة أخرى تقولان لهذه الدول بحسب ما نقلته مجلة «جون أفريك الفرنسية»:

«لقد حان الوقت لإعادة العلاقات الدبلوماسية مع "إسرائيل"، قوموا بهذا العمل وسنكون ممتنين لكم».

كذلك فإن "إسرائيل" نفسها مارست وما زالت تمارس ضغوطًا كبيرة على إفريقيا كي تعود عن قرارها، وذلك عبر الزيارات شبه السرية وعبر القوى الخارجية المؤيدة لكامب ديفيد، ومعطيات المنطقة العربية وظروفها.

الانقسام السياسي في القارة:

يرجح اليوم معظم المراقبين للسياسة الإفريقية وعلائقها بالعرب و "بإسرائيل"  وبالعالم الخارجي، أنه وبعد إقدام زائير على إعادة العلاقات مع العدو اليهودي أن تقدِم دول إفريقية أخرى على اتخاذ مثل هذا الإجراء، وهنا من الممكن -ولو ظاهريًّا- أن تنقسم المجموعة الإفريقية إلى تيارين:

الأول متراخ يرضخ بسرعة للضغوط الخارجية، والثاني متشدد أو متظاهر بالتشدد وعدم الرضوخ؛ وذلك بهدف الحصول على المال العربي. أما العرب المنقسمون جدًّا في هذه الأيام فسوف يكتفون بدور رد الفعل على الحديث وليس القيام بدور فاعل، ومن المحتمل أن يستفيقوا عندما يكون الوقت قد أصبح متأخرًا.

والجدير بالذكر أن الموقف العربي المنقسم تزامن مع نشاط يهودي سياسي داخل القارة بهدف قسم موقفها السياسي.

تقول صحيفة الدستور الأردنية: «هناك حدثان زعزعا بعض الشيء خلال الأشهر الأخيرة العلاقات بين العالم العربي وإفريقيا التي تأثرت منذ إبرام اتفاقيات كامب ديفيد بين مصر و"إسرائيل".

فقد حدثت أولًا في نوفمبر الماضي جولة لوزير الدفاع اليهودي الجنرال «شارون» في عدد من الدول الإفريقية الوسطى والشرقية، أعقبها إعلان الرئيس الزائيري «مو بوتو» باستعداد بلاده لإعادة العلاقات مع "إسرائيل" وأن الموضوع على طاولة البحث.

أما الحدث الثاني فهو الانسحاب "الإسرائيلي" من سيناء وعودة العلاقات بين مصر و"إسرائيل"».

فشل السياسة العربية:

على أية حال فإن مجرد طرح فكرة إمكانية إعادة العلاقات بين إفريقيا و"إسرائيل" يمثل فشلًا ذريعًا للعالم العربي والسياسة العربية.

وقد كان ذلك متوقعًا منذ إبرام معاهدة كامب ديفيد، تلك التي دقت المسمار الأول في نعش العلاقات العربية الإفريقية وذلك باليد العربية.

وعلى كل حال لابد أن تذكر ثانية أن التضامن الإفريقي مع العالم العربي كان محدودًا لأنه منذ بدايته قام على فلسفة شكلية تقتصر على البعد المصري للصراع العربي "الإسرائيلي"، فمصر بلدة إفريقية كانت تواجه خصمًا خارجيًّا هي قاعدة، بل أساس قطع العلاقة. وإذا كان التقارب الذي حصل بين العرب وإفريقيا بعد عام ۱۹۷۲ كان يتكئ على مصر، فلابد أن نشير هنا مؤكدين ضعف الموقف العربي وفشله في تأكيد الموقف الإفريقي على خط المقاطعة "لإسرائيل".

فقد لزمت أربع سنوات لاجتماع أول مؤتمر عربي - إفريقي في القاهرة في 7 مارس ۱۹۷۷ وقد تبنى هذا المؤتمر عدة وثائق تحدد الإطار العام لهذا التعاون، وقرر زيادة مساهمة الدول العربية المالية في تنمية إفريقيا.

ولكن في هذا المؤتمر ظهرت حدود التشاور بين العرب والأفارقة، فقد عجز رؤساء الدول المجتمعين عن التوصل إلى أي بيان سياسي كما ذكرت صحيفة لوموند ديبلوماتيك في شهر يناير الماضي.

  • المصالحة العربية- "الإسرائيلية": وزوال السبب

لم تيأس الحكومة اليهودية عندما أعلنت منظمة الوحدة الإفريقية توصيتها بمقاطعة "إسرائيل".

وإنما أبقت كما أسلفنا علائق كانت في معظمها خفية مع القارة البكر، لم تيأس" إسرائيل" لأنها تعلم أن الزخم العربي سوف يخبو في وقت قريب، وأبقت علاقتها مع القارة مرتبطة بشعرة معاوية إلى أن تضاءلت المساعدات المالية الاقتصادية العربية للقارة الإفريقية، وجاءت كامب ديفيد وخرجت مصر من طور الحرب إلى طور السلام، وإعادة العلاقة السياسية والدبلوماسية مع العدو اليهودي. هنا بطل السبب الذي من أجله قطعت إفريقيا علاقاتها مع عدونا في فلسطين المحتلة، فكانت قاصمة الظهر بالنسبة للسياسة العربية؛ حيث غيرت كامب ديفيد المسار فسحب الكيان الصهيوني البساط الإفريقي من تحت أرجل العرب الهشة.

ينحسر العرب وعلى الأخص الشعب الفلسطيني دعمًا لا يستهان به سواء على المحيط الإفريقي أم على المحيط الدولي، على الرغم من أن بعض العرب المتبجحين بالشعارات الثورية يعتقدون أن تورط مصر في اتفاقيتي الكامب وخروجها من الساحة العربية في عصر الرئيس الأسبق أنور السادات ومتابعة حسني مبارك لسياسته وخروج مصر من الساحة المسماة بساحة «الصراع العربي "الإسرائيلي"». كل ذلك يجعل بعض العرب يعتقدون أن القارة السوداء مخطئة كل الخطأ، لأن الصلح المصري "الإسرائيلي" لا يعني وقوف العدوان الصهيوني عند حده، ولا يعني استرداد العرب لحقوقهم المشروعة، ولا زوال الظروف التي حملت منظمة الوحدة الإفريقية على مقاطعة العدو اليهودي. وهنا لابد أن نقول لهؤلاء العرب ونحن نخون المستهترين بالحق العربي الإسلامي أمثال السادات:

  • ماذا أعددتم لاسترداد حقوق شعوبنا المقهورة؟

  • وماذا فعلتم طيلة السنوات المتتالية الماضية للقضية الفلسطينية؟

  • وماذا فعلتم مع إفريقيا بالذات لضمان حيادها على الأقل؟ 

إن القارة الإفريقية يائسة اليوم من الجدية العربية وبالتالي لا نراها ملزمة بمفردها بلوم بعض الأنظمة العربية.

والأحرى أن تبدأ تلك الأنظمة بمحاسبة نفسها ومراجعة سياساتها أولًا، وبالتالي يصح اللوم ويصح الشجب والاستنكار.

أهداف " إسرائيلية"  في إفريقيا:

هناك أهداف كثيرة تدفع العدو اليهودي لإعادة علاقاته بالقارة الإفريقية، ولا سيما تلك التي تشرف على البحار الدولية والممرات الاستراتيجية كالبحر الأحمر وشواطئ المحيط الهندي.

وهنا يمكن أن نتصور الأهداف "الإسرائيلية" كما يلي:

الهدف السياسي:

وفيما يتعلق بهذا الهدف، سعت دولة "إسرائيل" منذ وجودها وحتى الآن إلى تحطيم الحصار الجغرافي العربي من حولها ثم التغلب عليه، وأخيرًا تدعيم وضعها الدولي من خلال الحصول على تأييد الرأي العام الغربي في المحافل الدولية، والجدير بالذكر أن هذا التأييد الغربي لأطماع "إسرائيل" التوسعية ما زال قائمًا حتى الآن.

ويمكن الاستدلال عليه ببساطة من خلال تصويت الولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية واليابان ضد قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وضد قرارات مجلس الأمن بشأن القضية الفلسطينية ومسألة ضم مرتفعات الجولان إلى الإدارة اليهودية نهائية.

ومسألة الاعتداء على المسجد الأقصى والأماكن الإسلامية المقدسة والعدوان على الشعب الفلسطيني المسلم في الضفة الغربية وقطاع غزة.

هذا وقد عبر أحد الكتاب "الإسرائيليين" عن مجمل الأهداف السياسية "لإسرائيل" في القارة الإفريقية بالقول:

«إن "إسرائيل" لا تقوم بعمل خيري في القارة الإفريقية، فالمصلحة الأساسية التي نسعى إليها تتركز حول تحطيم الحصار البحري العربي والحصار السياسي في المنطقة وتوسيع علاقاتنا الدولية».

الهدف الاقتصادي:

أما الهدف الاقتصادي "الإسرائيلي" في إفريقيا فمن الطبيعي أنه يرتكز على اقتناص الأسواق الإفريقية، ما دامت "إسرائيل" قد فشلت في التغلغل في الأسواق العربية. «تنص الوثيقة الثانية من إطار الاتفاق لمعاهدة السلام بين مصر و"إسرائيل" فيما نحن بصدده على اعتبار مضيق تیران وخليج العقبة ممرات دولية مفتوحة أمام جميع الدول لحرية الملاحة وحرية المرور البري والطيران فوقها، وأن تقام علاقات طبيعية بما فيها العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية وإنهاء المقاطعة الاقتصادية ورفع القيود على حرية انتقال البضائع والأشخاص، على أن يتمتع مواطنو كل من الدولتين بحماية القوانين المطبقة في دولتهم».

وبعدما استطاعت "إسرائيل" تحطيم الحصار البحري العربي من خلال احتلالها لمضائق تيران، عكفت على تنمية حركة تصدير السلع والخبرات الفنية والبشرية إلى الدول الإفريقية، علاوة على استيراد المواد الخام رخيصة الثمن وسهلة النقل عبر البحر الأحمر.

زيارة شارون لإفريقيا

كشف النائب " الإسرائيلي"  مائير فيلنر النقاب عن إن وزير الدفاع أربيل شارون عرض مساعدة السلاح الجوي "الإسرائيلي" على دولتين إفريقيتين من أجل مهاجمة الجماهيرية العربية الليبية.

جاء ذلك في وقت أعلن الرئيس الزائيري مو بوتو سيسي سيكو أن حكومته على استعداد لاستئناف العلاقات الدبلوماسية مع "إسرائيل" التي قُطعت في العام ١٩٧٣.

وقال فيلنر، وهو الأمين العام للحزب الشيوعي "الإسرائيلي" في كلمة أمام الكنيست: إن عرض شارون على الدولتين الإفريقيتين، تم خلال جولة قام بها شارون في إفريقيا منذ أسبوعين، إلا أنه لم يذكر اسمي الدولتين.

وأكدت الدوائر وثيقة الصلة برئاسة مجلس الوزراء "الإسرائيلي" في القدس المحتلة أن شارون زار بالفعل مؤخرًا عددًا من الدول الإفريقية.

وأشارت إلى ضرورة ربط هذه الزيارة باتفاقية التعاون الاستراتيجي الأمريكية - "الإسرائيلية" التي وقعت يوم الاثنين في واشنطن.

وأضاف الدوائر أن العديد من المسؤولين الأفارقة أعربوا عن أملهم في أن تنقل "إسرائيل" إلى واشنطن «مخاوفهم من الخطر السوفيتي».

وذكرت أنه من المقرر أن يتوجه خبراء "إسرائيليون" من المتخصصين في التنمية وخصوصًا التنمية الزراعية والغذائية إلى إفريقيا خلال وقت قريب.

وكانت أنباء صحافية قد ذكرت أن شارون زار خلال هذه الجولة التي لم تؤكدها "إسرائيل" رسميًّا كلًّا من: الغابون، وجمهورية إفريقيا الوسطى، وجنوب إفريقيا، وزائير.

في غضون ذلك قال الرئيس الزائري موبوتو سيسي سيكو في مؤتمر صحافي عقده في واشنطن أمس: إن إعادة العلاقات الدبلوماسية بين بلاده و"إسرائيل" التي قطعت بعد حرب تشرين العام ۱۹۷۳ «ليست مشكلة».

وأضاف: «إن مصر التي هي عضو في منظمة الوحدة الإفريقية أقامت علاقات طبيعية مع "إسرائيل"، وليست هناك أية مشكلات أخرى بالنسبة لي».

غير أنه أضاف: «إن هذا يتوقف على المشاورات مع الدول الإفريقية الأخرى قبل اتخاذ أي قرار، وإني أفضل وفي الوقت الحالي الانتظار ورؤية ما سيفعله الآخرون».

وأعرب موبوتو الذي التقى الرئيس الأمريكي رونالد ريغان أمس الأول عن ارتياحه التام لمباحثاته مع المسؤولين الأميركيين، بيد أنه رفض توضيح حجم المعونات الاقتصادية والعسكرية التي طلبها من الولايات المتحدة.

  • في الكويت، نفت السفارة السودانية هنا أمس أنباء صحافية بأن شارون زار السودان مؤخرًا.

وقالت في بيان لها أننا ننفي أننا استقبلنا أي مسؤول "إسرائيلي"، وأن السودان لن يستقبل أي مسؤول "إسرائيلي" أو يقبل أية مساعدة من "إسرائيل" للقتال ضد أية دولة عربية أخرى».

«رويتر أب ي ب أ.ف.ب»

 

زائير في الأرشيف السياسي

زائير قطعة من الكونغو التي كانت تستعمرها «بلجيكا» طيلة النصف الأول من القرن العشرين، وقد نالت الكونغو استقلالها عندما نشطت حركات التحرر العالمية من الاستعمار في الخمسينيات والستينيات، حيث دخلت حكومة الكونغو في مفاوضات مع الحكومة البلجيكية أسفرت في يونيو عام ١٩٦٠ عن استقلال دولة الكونغو وتولِّي باتريس لومومبا رئاسة الوزارة، بينما أصبح «موبوتو» وزيرًا للدفاع ورئيسًا لأركان الجيش.

ولم يلبث «موبوتو» أن استغل الصراعات السياسية بين لومومبا ورئيس الدولة كازافو يو، وقيام تشومبي بالانفصال عن الكونغو بإقليم «كاتنجا»، فأعلن تقلده السلطة العليا بعدما تزعم انقلابًا عسكريًّا.

وفي تلك الفترة جرى اغتيال «لومومبا» الذي يُنظر إليه هناك على أنه بطل الاستقلال، بينما ظل «موبوتو» محتفظًا بمركزه في القوات المسلحة التي أصبح قائدًا أعلى لها بعد أن رقِّي إلى رتبة لواء، ثم حصل على رتبة فريق. وفي ٢٥ نوفمبر ١٩٦٥ قام موبوتو بانقلاب عسكري حاسم عزل فيه رئيس الجمهورية والوزارة وأعلن نفسه رئيسًا للدولة، ثم منح نفسه سلطات استثنائية تولى بموجبها الصلاحيات التشريعية والتنفيذية، وأجمع بالإضافة إلى ذلك رئيسًا للوزراء ووزيرًا للخارجية ووزيرًا للأمن المحلي والدفاع القومي، وفي يناير من عام ١٩٧٢ أطلق على نفسه اسمه الحالي «مو بوتو سيسي سيكو» وأطلق على الكونغو كينشاسا اسم «زائير».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 111

191

الثلاثاء 01-أغسطس-1972

محليات (111)

نشر في العدد 1300

211

الثلاثاء 19-مايو-1998

زجل شعبي

نشر في العدد 434

164

الثلاثاء 27-فبراير-1979

شريط الأخبار.. العدد 434