; التسوية الاستسلامية.. بيغن في أمريكا للمرة الثالثة ... فشل اجتماع بيغن- كارتر | مجلة المجتمع

العنوان التسوية الاستسلامية.. بيغن في أمريكا للمرة الثالثة ... فشل اجتماع بيغن- كارتر

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-مارس-1978

مشاهدات 62

نشر في العدد 392

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 28-مارس-1978

اختتم يوم الأربعاء الماضي رئيس الوزراء اليهودي مناحيم بيغن زيارته الثالثة- منذ وصوله إلى الحكم- للولايات المتحدة الأميركية. وقد استغرقت الزيارة يومين، اجتمع خلالها بيغن إلى الرئيس الأميركي ثلاث مرات. وكان المقدر لهذه الزيارة أن تتم قبل أكثر من أسبوع لكنها تأجلت إثر عملية «كمال عدوان» الجريئة، التي قام بها الفدائيون الفلسطينيون في تل أبيب يوم السبت، الحادي عشر من هذا الشهر.

وقد أعلن المسؤولون الأميركيون- بعد الزيارة- أن احتمال استئناف المفاوضات الصهيونية- المصرية المباشرة- أصبح غير وارد الآن. وهذا يعني أن لقاء بيغن- كارتر فشل في تحقيق النتائج المرجوة منه والتي تتركز في «إقناع» بيغن بالتخلي عن تشدده، وتنشيط عملية المفاوضات المباشرة، التي بدأت بعد قيام الرئيس المصري بزيارته الشهيرة إلى القدس.

• أوراق بيغن الثلاث

وسواء تعرض اجتماع بيغن- كارتر إلى قضية المفاوضات المباشرة أم لا، فإن بيغن لا بد أن يكون قد استند في موقفه التفاوضي مع كارتر إلى ثلاث ورقات جديدة فرضت نفسها على المباحثات بين الطرفين.

أولى هذه الورقات التي حملها بيغن إلى واشنطن هي تفسيره الجديد للقرار 242 المتعلق بالشرق الأوسط. والمعروف أن هذا القرار الغامض والمثير للجدل والنقاش، والذي وضعه اللورد كارادون قبل عشر سنوات، أصبح هو الإطار العام لكل مساعي إحلال «السلام» في الشرق الأوسط. وهو يقضي عمومًا وعلى وجه الإجمال بانسحاب القوات اليهودية من- أراض- أو من- الأراضي- العربية على اختلاف في التفسير. أما بيغن فهو يرى أن القرار لا ينص تحديدًا على انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية، أي تلك الأراضي الخاضعة لسيادة معترف بها للدول العربية، وهذا، برأيه، لا ينطبق على الضفة الغربية. «المجتمع العدد 391»، وقد أحدث تفسير بيغن صدمة وارتباكًا في النشاط الأميركي في المنطقة، بل إن الرئيس الأميركي وصفه بأنه عقبة في طريق إحلال السلام في الشرق الأوسط!

• الأمن الإسرائيلي

والورقة الثانية التي قدمها بيغن هي ورقة الأمن الإسرائيلي. ويرى المراقبون أن ادعاءات بيغن قد تعززت نسبيًّا، بعد عملية كمال عدوان. ويحاول بيغن إثبات أن الأمن الإسرائيلي سيكون معرضًا للخطر دائمًا ما دامت منظمة التحرير الفلسطينية على قيد الحياة. ويبدو أن الرئيس كارتر يوافق بيغن على هذا التفسير؛ لأنه في الوقت الذي أخبر فيه بيغن بعد شرعية مخاوفه من صفقة السلاح مع السعودية ومصر، على أساس أن إسرائيل أصبحت أقوى الآن من أي وقت مضى، فإنه لم يعلق بكلمة اعتراضية واحدة على احتلال الجنوب اللبناني بنفس حجة الأمن إياها، عشية وصول بيغن إلى الولايات المتحدة. ولم يترك بيغن مجالًا كبيرًا للنقاش حول هذه النقطة بالذات. فقد توجه إلى واشنطن في الوقت الذي كانت فيه قواته تغير من الخارطة السياسية في المنطقة وتفرض فيها حقائق جديدة.

• الضغط اليهودي على كارتر

وبينما يأمل قصيرو النظر أن يمارس كارتر الضغط على بيغن لتغيير مواقفه يلوح بيغن نفسه باحتمال أن يمارس هو الضغط على الرئيس الأميركي، من خلال الجالية اليهودية القوية النفوذ في الولايات المتحدة الأميركية. وبخاصة فيما يتعلق بصفقة الطائرات الثلاثية التي أقرها كارتر مع كل من إسرائيل والسعودية ومصر، واعتبرها صفقة واحدة، إما أن يقبلها الكونغرس كلها، أو يرفضها كلها. ويواجه كارتر، فعلًا، ضغوطًا داخلية قوية لفك ارتباط الصفقات عن بعضها، بسبب تضايق الجالية اليهودية من تزويد إحدى الدولتين العربيتين بطائرات في-15. وقد استقال عضو الارتباط بين البيت الأبيض والجالية اليهودية من منصبه احتجاجًا على مواقف الإدارة الأميركية. وهدد الزعماء اليهود كارتر بأنهم سيتحدون ضده لو مارس ضغطًا على رئيس الوزراء الإسرائيلي ولم يخفوا اعتقادهم بوجود شيء غير صحيح في السياسة الأميركية! ولم ينسوا أن يذكروا كارتر بأنهم ساعدوه في الماضي.

الرئيس الأميركي طمأن الجميع قبل أسبوع من لقائه بمناحيم بيغن حينما صرح بأنه لا توجد لديه نية لممارسة أي ضغط على بيغن لتقديم المزيد من التنازلات، وأضاف: ولن أستطيع حتى لو أردت ذلك، وقال: «إن بيغن شخص قوي ومستقل، وهو يمثل أمة قوية ومستقلة»!

ولعل في تصريح كارتر هذا إجابة مسبقة لسؤال كان سيخطر على البال حتمًا، وهو: 

- هل فشل كارتر في تغيير مواقف بيغن، حقًّا، أم أنه يحاول ذلك أصلًا؟!

جنوب أفريقيا

تصحيح السير لدى المسلمين السود في جنوب أفريقيا ...

الحصار الإعلامي المحكم على أخبار المسلمين في العالم وأحوالهم، يجعل المسلم في عزلة تامة عن إخوته الذين يجاهدون في سبيل ربهم، وينافحون عن عقيدتهم.

ولا بد للإعلام الإسلامي أن يمارس دوره بعد طول صمت، ويعمل على تسليط الأضواء على حركات الجهاد الإسلامية، في شتى أنحاء العالم، واضعين حديث رسول الله شعارًا لهم: «من بات لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم».

وأحسب أن قلة من المسلمين يعرفونه شيئًا عن بلد اسمها- سويتو في جنوب أفريقيا، وأن مظاهرات طلابية نظمها طلبة المدارس والجامعات، أدت إلى إطلاق النيران عليها من جنود جمهورية جنوب أفريقية، وأن عشرات القتلى والجرحى من المسلمين ذهبوا ضحية هذا العدوان الصارخ على الشعب الأعزل.

وقد كتبت إحدى نشرات منظمة الأمة الإسلامية، في سويتو تحت عنوان: «الإسلام يكسب الأراضي في سويتو»، كتبت تقول:

بدأ الإسلام ينتشر في- سويتو- انتشارًا ظاهرًا بين السود، بعد أن لقى إقبالًا من الشعب الذي رأى في الإسلام حركة للقوة الإلهية تحارب العنصرية.

وقد عقد تجمع إسلامي كبير، نظمته حركة- الليناسيه للشباب المسلم -، وأعلن بعده المتحدث باسم جمعية- الأمة الإسلامية- في سويتو أنه يتعرض بشدة على ما يسمى بـ- المسلمين السود- لأنه يرى في ذلك تفرقة بين المسلمين تقوم على اللون والإسلام بريء من هذا كله.

وتابع قائلًا: لقد أصبحت ظاهرة ترك الخمور، وهجرة المسكرات، منتشرة بصورة واضحة في هذا البلد، وبات الطلبة يدركون أن الكحول هو مصيبة الإنسان الأسود الذي لا يمكنه تحرير وطنه إلا بعد أن يفيق من سكرته.

وذكر أن فكرة - الأمة الإسلامية- مأخوذة من جماعة البلاليين في أميركا وأشار إلى كتاب- الجذور- لمؤلفه أليكس هيلي الذي أوضح فيه أن الزنوج في أميركا كانوا يدينون بالإسلام قبل القرن السابع عشر، لكن المبشرين أخرجوهم عن دينهم الإسلام.

وقال متحدث آخر: إن تعاليم الإسلام هي التي تلائم السود، وتنقذهم مما يسود حياتهم من نزاع وخلاف يدفعهم إلى حمل السلاح، إن الإسلام يدعو إلى السلام بين أتباعه، ونحن أحوج إليه، لينقذنا من القومية والقبلية.

إن الله سيرشدنا إلى الحق ويهدينا إلى الحياة الحرة الكريمة، وسنقضي على الخمرة، ونمتنع عن تناول لحم الخنزير، وسنزيل كل المظاهر الأخرى من حياتنا، حتى كأن نولد من جديد، إذا صدقنا مع أنفسنا وإسلامنا.

إن مأساتنا تعود إلى فساد سياستنا الناتج من فساد حياتنا الاجتماعية. وقال متحدث ثالث: علينا أن نغير أوضاع حياتنا الاجتماعية أولًا حتى يغير الله سبحانه أوضاعنا السياسية، واستشهد بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ (الرعد:11).

وأعلن أن منظمة- الأمة الإسلامية- في سويتو تسعى إلى تغيير أوضاع الشعب في جميع النواحي على أساس العقيدة الإسلامية كما فعلت منظمة- الأمة الإسلامية- البلالية في أميركا وأول ما نبدأ فيه هو بناء الاقتصاد الإسلامي، فبالقوة الاقتصادية نملك القوة السياسية.

المجتمع: تجدر الإشارة إلى أن سويتو أكثر مناطق جنوب أفريقيا تصديًّا للحكم العنصري فيها، لكثافة المسلمين هناك.

الرابط المختصر :