; التصالح مع الذات .. قبل الحوار مع الآخر | مجلة المجتمع

العنوان التصالح مع الذات .. قبل الحوار مع الآخر

الكاتب أبو عرب المرزوقي

تاريخ النشر السبت 01-يوليو-2006

مشاهدات 63

نشر في العدد 1708

نشر في الصفحة 35

السبت 01-يوليو-2006

لا تزال نخب العالم الإسلامية متشبثة بتصور للتاريخ والعالم وبنظرة جغرافية واقتصادية تجمع بين مخلفات ماضينا وماضي الغرب الحديث المتين. لذلك فهي تتعثر خلال تحديد شروط الحوار، فضلا عن شروط التدافع.

 وذلك هو مصدر العوائق التي تحول دون شروط الدور. فضلًا. عن شروط الندية في الحوار والتدافع مع الأمم الأخرى عامة والغرب خاصة. وعندئذ فدلالة دعوات نخبنا إلى الحوار بين الحضارات ليست إلا مهارب من طلب شروط الحوار الفعلي مع الغير، أعني الحوار مع الذات ضمن الحضارة الإسلامية حول هذه الشروط لتجاوز تحجراتها وشروط توحيد فنائها وطبقاتها وأقطارها من أجل تأهيلها للقاء الندي مع الحضارات الأخرى وليس الغربية فحسب من أجل تحقيق أفاق جديدة للبشرية. 

وبهذا المعنى، فإن دعوات نخبنا التي تبدو من أجل حوار الحضارات ليست هي في الحقيقة إلا دعوات من أجل تجنب التدافع التاريخي في الداخل والخارج والمحافظة على إحصاء الحربين العالميتين الجغرافي والاجتماعي في العالم الإسلامي نفيًا للتغير الجغرافي الداخلي تجاوز سايكس بيكو مثلًا والخارجي تجاوز بقايا الحرب الباردة مثلًا، والتغير الاجتماعي الداخلي «المقابلة بين توابع الاتحاد السوفييتي الذي لم يعد موجودًا وتوابع الغرب» والخارجي «المقابلة بين العالمين الأول والثالث». 

وبدلًا من أن نسعى إلى تحرير الأمة من النزعات القومية والأيديولوجيات الطبقية اللتين هدمنا وحدتها التاريخية والثقافية ومن النزعات القطرية وأيديولوجيا الدولة القومية اللتين فتنا وحدتها الجغرافية والاقتصادية ترانا نستجدي حوار الحضارات من دون شروط الندية. 

ولا يمكن للمسلمين أن يشرعوا في محاورة الغرب محاورة الند للند إلا بشرطين: 

الأول: أن يحققوا ما حققه الغرب من تآخ حرره من عداوات ما قبل الحربين وحتى بقايا الحرب الباردة، فيتحرر المسلمون من العداء الموروث بين شعوبهم وقومياتهم ومذاهبهم استعاضة عنه بالتنافس الثقافي والاقتصادي السلميين فيما بينهم الأقوام العشرة الأساسية أعني الأقوام الخمسة صاحبة التأسيس الأول:

1- العرب. 

2- الفرس. 

3-  الترك. 

4- الكرد. 

5- البربر 

ثم الأقوام الخمسة صاحبة التأسيس الثاني:

1- سودان إفريقيا. 

2- الهنود . 

3- المالاويين. 

4- الأقليات الإسلامية في الشرق. 

5- الأقليات الإسلامية في الغرب

 ووراء الأقطار لشبه التكامل، إذ ستحقق الوحدة المذهبية الصلح بين القوميات في إطار المذهب نفسه وستتبع الأقليات القومية في إطارها مع الحماية للحوار الممكن بين المذاهب. 

الثاني: أن يحققوا الصلح مع الغرب على أساس الأخوة البشرية والتعاون الذي حقق كل الحضارة الحديثة بفضل دور الشرق الأدنى الشرق المسلم والغرب الأدنى الغرب الأوروبي، لتأسيس دور فعال لهذه الحاضنة لكل القيم الإنسانية الحالية، سواء تأسست على الأديان أو الفلسفات، وذلك بتركيز الحوار على التكامل وحل الخلافات بالحسنى استعدادًا للمشاركة مع عماليق المستقبل لتحديد أفاق الكون بعد أن عاد الشرق الأقصى والغرب الأقصى للصدارة في تحديد معالم التاريخ المقبل.

الرابط المختصر :