; التضليل الإعلامي وتأثيره على الرأي العام.. تونس نموذجاً | مجلة المجتمع

العنوان التضليل الإعلامي وتأثيره على الرأي العام.. تونس نموذجاً

الكاتب عبدالباقي خليفه

تاريخ النشر الاثنين 01-ديسمبر-2014

مشاهدات 55

نشر في العدد 2078

نشر في الصفحة 22

الاثنين 01-ديسمبر-2014

التضليل الإعلامي وتأثيره على الرأي العام.. تونس نموذجاً

تونس: عبدالباقي خليفة 

يعرِّف البعض التضليل الإعلامي بأنه "عملية تقديم معلومات خاطئة (كاذبة) أو غير دقيقة، وبشكل مقصود ومتعمد؛ لغرض توجيه الرأي العام إلى وجهة محددة".. وقد تطور التضليل الإعلامي (أو بالأحرى الكذب والدجل الإعلامي) إلى ما يعرف بـ"الدعاية السوداء"؛ وهي التي يتم من خلالها إعطاء معلومات مضللة وخاطئة ومحرفة ومنحازة؛ بغرض زعزعة قناعات الرأي العام، وتغييرها بأخرى محرفة ومضللة.

استخدم الاستبداد العريق في تونس التضليل الإعلامي، بعد احتكار هذا القطاع لعدة عقود، فبعد أن كان هناك أكثر من 20 صحيفة في عهد الاحتلال الفرنسي المباشر لتونس، أصبحت بعد الاحتلال غير المباشر، أو "الاستقلال المغشوش" (عام 1956م) 4 صحف فقط، تسبح بحمد الطاغوت "بورقيبة" (1903 - 2000م)، بتعبير المؤرخ عبدالجليل التميمي (بتصرف)، وقد زرع في أذهان أجيال الصحفيين الذين تخرجوا في الستينيات وحتى الآن بأقدار متفاوتة واستثناءات محددة؛ أن الصحفي مهمته الدفاع عن الحزب الحاكم، ولاسيما الرئيس الحاكم بأمره، وتسفيه خصومه، وقد ترسخت هذه القناعة لدى قطاعات واسعة، فيما كان يُعرف بـ"الإعلام الحكومي"، والإعلام الملحق القريب منه، والذي كان يتخذ صفة الإعلام الخاص، تجاوزاً؛ لأنه كان يتلقى الدعم المالي والمعنوي، وحتى المساهمة الفعلية في تحديد الخط التحريري، ومده بالمقالات الجاهزة والمعدة في غرف وزارة الداخلية، أو القصر الجمهوري، بشهادة أحد بيادق نظام "بن علي"، عبدالعزيز الجريدي، رئيس تحرير جريدة "الصريح"، سابقاً، والتي أدلى بها بعد الثورة وهو يبكي. 

لقد كان إعلاميو نظام "بن علي" يشوِّهون المعارضة ويفترون عليها، وعندما أصبح جزء منها في الحكم لم يغيروا موقفهم منها، بل أمعنوا في شيطنتها، وتبرير الحرب ضدها، واستدعاء خصومها، والتكتم على نشاطاتها وإنجازاتها، وتحولوا من إعلام دعاية إلى إعلام معادٍ بما تعني الكلمة من معنى.

أمثلة للذكر لا الحصر

 لقد مارس جانب من الإعلام، ومنه الإعلام العمومي، (وقد تحاشينا ذكر أسماء الوسائط الإعلامية حتى لا يمثل ذكرها دعاية مجانية لها) دوراً تضليلياً قبل وبعد الثورة؛ في محاولة للتأثير على الرأي العام، ويمكن ضرب أمثلة على ذلك للذكر لا الحصر.

1- مارس البعض التضليل الإعلامي، قبل وبعد الثورة، بخصوص نوايا الإسلاميين، ومنها البقاء في الحكم أبد الدهر، ووقف المسار الديمقراطي، والتداول السلمي على السلطة، في الوقت الذي خرس فيه البعض عن عرض مخازي نظام "بن علي"، ومظالمه، وسرقاته، ومن ثم إغراق المجتمع في الفضائح الاجتماعية من خلال برامج تهتك الأستار، وتمس الأعراض، وتعرض النسيج الاجتماعي للخطر، علاوة على المسلسلات والأفلام التي تشجع على ذلك. 

2- الزعم بأن الإسلاميين سيفرضون تعدد الزوجات (كما لو كان إلزامياً)، إلى غير ذلك من المزاعم، ومنها ما يتعلق بالأقليات الدينية التي لا تكاد تُذكر في تونس، كالجاليتين اليهودية والنصرانية، وقد صرح حاخام اليهود في تونس بأنهم سيصوتون لحزب حركة النهضة في الانتخابات، مؤكداً أنهم لن يُضطهدوا في ظل دولة إسلامية. 

3- الجانب الاقتصادي كان له حظه في التضليل الإعلامي الذي مورس على التونسيين، وقد وجد صدىً عند قطاع من الناس، فالإنسان العادي يتعامل مع الأوضاع وفق ما يلمسه في واقعه الخاص، حاجيات أسرته، وهو لا يسأل عن الأسباب، وإنما يسمع ويشاهد تفسيرات أخرى مضللة في الغالب، حيث تتناسى وتتغافل منظومة التضليل الإعلامي عن تحقيق نسبة نمو تجاوزت الـ3%، بل ظلت تتحدث عن شبح الإفلاس، بل الإفلاس عينه، وحتمية عجز الحكومة عن توفير الرواتب، وكان ذلك في صيف عام 2013م. 

4- الدعاية السوداء لمنظومة التضليل الإعلامي وصلت إلى حد النيل من الأعراض، لا فيما يتعلق بالذمة المالية للإسلاميين أثناء وجودهم في الحكم فحسب، وإنما فيما يتعلق بالسلوك الأخلاقي.

5- من المزاعم الكاذبة التي رددتها ماكينة التضليل الإعلامي؛ توزيع مليارات من الدنانير التونسية على أعضاء حركة النهضة، كتعويض عن سنوات الجمر التي عاشوها تحت آلة القمع.

7- وقد وصل التضليل إلى حد الاتهام بالقتل، فقد وجهت أصابع الاتهام إلى حركة النهضة، بعد مقتل اليساري شكري بلعيد، والقومي محمد الإبراهيمي، بينما الأدلة والمعطيات تؤكد غير ذلك، بل تشير لجهات وأشخاص معروفين.

8- كما نال الدعاة الذين زاروا تونس جانباً كبيراً من حملات التضليل، طالت الشيخ يوسف القرضاوي، والشيخ نبيل العوضي، والشيخ وجدي غنيم، وغيرهم، فاتُّهم القرضاوي بدعم الإرهاب، والعوضي بتحجيب الفتيات الصغار، وغنيم بالدعوة لختان البنات، رغم أنه لم يدعُ إلى ذلك في تونس.

9- وكشف التضليل الإعلامي عن وجود يد صهيونية وراءه من خلال اتهام حركة "حماس" بالمشاركة في الأعمال الإرهابية التي حدثت بتونس.

الرابط المختصر :