; التطليق والخلع.. وفسخ عقد الزواج | مجلة المجتمع

العنوان التطليق والخلع.. وفسخ عقد الزواج

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 01-يناير-2011

مشاهدات 68

نشر في العدد 1933

نشر في الصفحة 42

السبت 01-يناير-2011

للجنة الإسلامية العالمية للمراة والطفل
ميثاق الأسرة في الإسلام
بعد هيمنة الغرب على المؤسسات الدولية، وتصاعد موجات «التغريب»، واجتياح العولمة، للخصوصيات الثقافية لشعوب العالم خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين شرع الغرب في اقتحام حرمات الأسرة المسلمة، وانتهاك منظومة قيمها التي حددها الإسلام، وصاغتها المرجعية الإسلامية.. وبدأ الغزو الفكري الغربي في صياغة منظومة قيمه في مواثيق ومعاهدات أخذ في عولمتها تحت ستار الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها من خلال مؤتمرات السكان الدولية سعيًا لإحلالها محل منظومة القيم الإسلامية ولاسيما في ميدان الأسرة. الأمر الذي فرض على المؤسسات الإسلامية صياغة بديل في هذا المجال، وقد تحقق هذا في «ميثاق الأسرة في الإسلام».

يستكمل هذا الجزء الحديث عن أنواع فرق الزواج، فيشير إلى حق الزوجة في تطليق نفسها، وتعويضها عن هذا الطلاق، وذلك من خلال ثلاث مواد.. كما يتحدث عن فسخ عقد الزواج وسببه، وذلك من خلال مادة واحدة.
يراد بالتطليق التفريق عن طريق القاضي فمن المعلوم أن الطلاق يكون بيد الزوج - بحسب الأصل - فإذا لم تستقم الحياة الزوجية كما أرادها الشرع ولم تحقق الغرض الذي استهدفه منها، وتحولت من حال السكن والمودة والرحمة إلى حياة يسيطر عليها الشقاق والكراهية الممقوتة ولحق بطرفيها أو بأحدهما الأضرار البالغة التي استحال دفعها، فالواجب على الزوج حينئذ أن يفارق زوجته بالمعروف بما يملك من حق الطلاق فإذا لم يفعل كان ظالمًا .
فإذا رفع الأمر إلى القاضي فعليه رفع هذا الظلم؛ لأن له ولاية رفع المظالم. فيفرق بين الزوجين إذا توافرت أسباب الفرقة، وهذا ما يطلق عليه «التطليق»، وله أسباب مختلفة فمنها التطليق للضرر أو التطليق لعدم الإنفاق، أو للغيبة المنقطعة أو الخلع عند بغض المرأة لزوجها بغضًا لا يمكن دفعه، ويؤدي إلى الإخلال بواجباتها الزوجية، وعدم استجابة الزوج لطلب زوجته الطلاق وهذا هو ما بَيَّنَه هذا المبحث من خلال ثلاث مواد

التطليق للضرر
«إذا وقع على الزوجة ضرر من زوجها يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما كان لها الحق في طلب الطلاق، فإذا امتنع زوجها عن طلاقها رفعت أمرها إلى القاضي، فإذا ثبت الضرر قضى لها بالتطليق من زوجها والتطليق للضرر يقع بائنا بينونة صغرى، فلا تحل لزوجها إلا بعقد ومهر جديدين، إذا لم يكن الطلاق مكملًا للثلاث«.
تبين هذه المادة السبب الأول من أسباب التطليق، وهو التطليق للضرر: فتوضح أولًا ضابط هذا الضرر، وهو: ما يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما والضرر المقصود هنا هو كل ما يصدر عن الزوج من قول أو فعل أو ترك، بقصد وتعمد وبغير موجب شرعي يترتب عليه إلحاق الأذى أو الألم ببدن الزوجة أو نفسها، أو اعتبارها، أو يعرضها لذلك.
فلا يدخل في موضوع بحثنا الضرر الذي يلحق بالزوجة بسبب غيبة الزوج أو فقده أو إعساره؛ لأن الغالب في هذه الحالات عدم قصد الزوج الإضرار بالزوجة إنما يلحقها الضرر في هذه الحالات دون قصد منه بإضرارها وكذلك لا يدخل في موضوع بحثنا الشقاق بين الزوجين؛ لأنه إن كان يخلق ضررًا بالزوجة ولكن الغالب فيه تسبب كل من الزوجين في وقوعه. 
أنواع الضرر المسوغ للتفريق بين الزوجين
من التعريف السابق للضرر يتبين أن الضرر نوعان: 
ضرر مادي، وهو كل ما يلحق الأذى أو الألم ببدن المرأة كالضرب والجرح، وإلقاء الماء الحار عليها .
وضرر معنوي وهو كل ما يلحق الأذى بنفس الزوجة أو اعتبارها أو كرامتها، كالسب والقذف، وأي كلام قبيح، ويشترط في كليهما أن يكون مقصودًا، وبغير موجب شرعي. 
وذكرت المادة أنه: «إذا تحقق هذا الضرر كان لها الحق في طلب الطلاق فإذا إمتنع زوجها عن طلاقها رفعت أمرها إلى القاضي، فإذا ثبت الضرر قضى لها بالتطليق من زوجها». 
كما ذكرت أن حكم هذا الطلاق أنه: «يقع بائنا بينونة صغرى، فلا تحلّ لزوجها إلا بعقد ومهر جديدين إذا لم يكن الطلاق مكملًا للثلاث»؛ وذلك لأن التجاء الزوجة إلى القضاء لا يكون إلا لدفع الضرر عنها وفصم الزواج، فإذا كان الطلاق رجعيًا تمكن الزوج من مراجعة المرأة في العدة والعودة إلى الضرر، ولا يتحقق المقصود إلا بالطلاق البائن. 
والدليل على وجوب رفع هذا الضرر ما رواه ابـن عـبـاس - رضي الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا ضَرَرَ وَلَا ضرار حدیث حسن رواه مالك أحمد وابن ماجه الدارقطني والحاكم والبيهقي.

التطليق لعدم الإنفاق أو للغيبة المنقطعة
للزوجة حق طلب الطلاق إذا امتنع زوجها عن الإنفاق عليها، أو غاب عنها غيبة بعيدة منقطعة، أو كان مفقودًا أو مسجونا مدة طويلة، ولم يكن له مال ظاهر تنفق منه، أو له مال ولكنها تضررت من بعده عنها، وذلك وفق الضوابط والشروط الواردة في الأحكام الشرعية.
هذا هو السبب الثاني لحق الزوجة في طلب الطلاق عند القاضي وهو: «التطليق لعدم الإنفاق أو للغيبة المنقطعة«.
وهذا الحق بمنزلة الرخصة؛ فهو موكول إليها إن شاءت طلبته، وإن شاءت صبرت على حالها ولم تطلب الطلاق.
والأساس الشرعي لهذا الحق هو الضرر فالمقرر شرعًا كقاعدة عامة أنه: «لا ضرر ولا ضرار» وأن «الضرر يزال».
كما أمر الله عز وجل بعدم الإضرار بالزوجات بصفة خاصة في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾ (الطلاق: 6)، وقال تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (البقرة: 229)
وليس من المعروف إلزامهن بالصبر على الضرر اللاحق بهن في هذه الحالات.. وهذا السبب متضمن لأمرين:
أولهما: التطليق لعدم الإنفاق.
وثانيهما: التطليق للغيبة المنقطعة، وما في حكمها .
أما الأمر الأول: وهو التطليق لعدم الإنفاق، فإذا كان الزوج موسرًا وامتنع عن الإنفاق قاصدًا، وأصر على تعنّته ورفض إيقاع الطلاق، فالضرر بين بلا جدال.
وأما إن كان فقيرًا معسرًا ولم يستطع الحصول على عمل يتكسب منه، فهو معذور ويكون من المستحسن شرعًا أن تصبر الزوجة على إعسار الزوج وتقف بجانبه، وتعاونه ما إستطاعت إلى ذلك سبيلًا .
فإذا لم تستطع الصبر على حال الزوج وعجزه عن الإنفاق عليها ورفض طلاقها فلها أن ترفع أمرها إلى القاضي للتفريق بينه وبينها .
ولا يجوز أن نطلب من المرأة الصبر على تحمل الضرر على وجه الإلزام؛ لأن النفوس ليست واحدة، والنساء لسن في مستوى واحد من الصبر والتحمل في حالة فقر الأزواج وعوزهم إلى حدّ العجز عن الإنفاق عليهن. 
وتطليق القاضي لعدم الإنفاق يقع طلاقًا رجعيًا إذا كان بعد الدخول؛ لأنه قد تتبدل حال الزوج من الإعسار إلى اليسار في أثناء العدة، فمن الحكمة أن يكون الطلاق رجعيًا لإستبقاء الحياة الزوجية إذا ثبتت قدرته على الإنفاق وإستعد لذلك في مدة العدة، فإذا إنتهت العدة قبل أن يراجعها صار الطلاق بائنًا .
أما الأمر الثاني وهو التطليق للغيبة المنقطعة وما في حكمها كالمفقود والمسجون مدة طويلة.. والغيبة هي البعد والتواري والغيبة المنقطعة هي التي تنقطع فيها أخبار الغائب حتى لا يُعلم أحيًا كان أو ميتًا، ولا عبرة بمعرفة المكان أو الجهل به إذا لم يعلم حياته أو موته كأن يكون مفقودًا ونحوه بخلاف غير المنقطعة وهي التي تصل فيها أخبار الغائب لأهله.
وذكرت المادة أن هذا الانقطاع يُعد سببًا من أجله يُحق للمرأة أن تطلب الطلاق بشرط ألا تجد المال الظاهر لتنفق منه، أو يكون له مال ولكنها تضرَّرَتْ من بعده عنها، وهذا الاختيار للميثاق هو مذهب المالكية والحنابلة؛ لتحقق الضرر وعدم الإمساك بالمعروف حينئذ، وهو ما سبق التدليل عليه كثيرًا في هذا الميثاق.

مقدار المدة التي تنتظرها الزوجة حتى يحكم بالتفريق
والمختار في الفقه أن مدة انتظار زوجة المفقود هي أربع سنوات من تاريخ مراجعتها للقاضي، وبعد مضي هذه المدة، إذا لم تتيقن حياته، فإن الزوجة تعتد عدة الوفاة.. وسبب الترجيح لهذه المدة لا يستند إلى معيار غلبة الهلاك أو السلامة وإنما مدة محددة في حالات الفقد استنادًا إلى قضاء جميع سيدنا عمر رضي الله عنه بهذه المدة لتربص امرأة المفقود (۱).
كما أنها تعطي مهلة احتياط مقبولة للتأكد من حال المفقود، أو لترجيح هلاكه إذا لم تتيقن حياته.
إذا وقع على الزوجة ضرر من زوجها يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما كان لها الحق في طلب الطلاق.
والتطليق للضرر يقع بائنًا بينونة صغرى فلا تحل لزوجها إلا بعقد ومهر جديدين.. إذا لم يكن الطلاق مكملا للثلاث.
للزوجة حق طلب الطلاق إذا إمتنع زوجها عن الإنفاق أو غاب غيبة بعيدة منقطعة أو كان مفقودًا أو مسجونا مدة طويلة
تطليق القاضي لعدم الإنفاق يقع طلاقًا رجعيًا إذا كان بعد الدخول.. لأنه قد تتبدل حال الزوج المالية في أثناء العدة
وقد أخذت بعض قوانين أحكام الأسرة في بعض البلاد الإسلامية ببعض التفصيل في تحديد هذه المدة، بناء على سبب الفقد، وما إذا كان يغلب عليه الهلاك أو السلامة ويمكن الرجوع إليها لمن شاء.
أما المسجون المذكور في المادة فمعلوم حال حياته من موته، إلا أنه متغيب عن زوجته قهرًا بالحكم عليه بالسجن فيلحق بالغائب عنها غيبة غير منقطعة غير أنه في حكم الغائب دون عذر، ولا يعد سجنه عذرًا لأنه الذي تسبب بفعله في الحكم عليه بالسجن.
ويرى الإمام مالك والإمام أحمد أن لها طلب التفريق إذا طالت غيبة الزوج بدون عذر، وأصابها الضرر من ذلك، وخشيت الفتنة على نفسها وسواء كان عندها مال تنفق منه أم لا، وكذلك المسجون مدة طويلة. 
ثم إن هؤلاء اختلفوا في المدة الطويلة فيرى الإمام مالك أنها سنة، ويرى الإمام أحمد أنها ستة أشهر؛ لما روي عن عمر ابن الخطاب في تقدير الحد الأعلى للمدة التي يغيب فيها عن زوجته بستة أشهر (أثر صحيح رواه البيهقي في سننه وعبد الرزاق في مصنفه). 
وقد أخذت بعض الدول الإسلامية بنظام الخلوة للمسجونين؛ حيث يختلي المسجون بزوجته خلوة شرعية، فإذا كان هذا فالظاهر أن زوجة المسجون هنا لا يحق لها طلب الطلاق، طالما كان له مال تنفق منه .
والفرقة لغيبة الزوج - إذا أوقعها القاضي - هي فرقة فسخ عند الحنابلة، وعند المالكية الفرقة للغيبة طلاق بائن لا فسخ.

الخلع
«إذا أبغضت المرأة زوجها وأصابها النفور منه دون سبب من جانبه يتوافر به موجب الطلاق للضرر، ولم تطق صبرًا على الإقامة معه، كان لها الحق في طلب الطلاق مقابل التنازل عن حقوقها المالية المترتبة على الطلاق، وأن ترد إليه ما قدمه لها من مهر وهدايا. 
هذا النوع من الطلاق يعرف بالخلع وهو يتم في الأصل بالاتفاق بين الطرفين، فإذا لم يتفقا أو لم يستجب الزوج تعسفا، رفعت الزوجة أمرها إلى القاضي ليحكم بتطليقها من زوجها طلاقًا بائنًا .
تحدثت هذه المادة عن مسألة الخلع، وقد عرفه الفقهاء بألفاظ مختلفة تبعا لإختلاف مذاهبهم في كونه طلاقًا أو فسخا(2).
فالخلع تصرف شرعي من الزوج بصيغة الخلع أو الطلاق تترتب عليه الفرقة بينهما نظير المال الذي التزمت الزوجة بدفعه إلى الزوج، وهو المعروف ببدل الخلع أو بعوض الخلع.

مشروعية الخلع
وأجمع العلماء على مشروعيته والدليل عليه: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (البقرة: 229).
هذا القدر من الآية يتعلق بإباحة الخلع بالشروط المذكورة في الآية الكريمة، وبذلك قال المفسرون.
وعَنْ ابْنِ عَبَّاس - رضي الله عنهما - أَنَّ امْرَأَةَ ثَابت بن قيس أَتَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَا رَسُولَ اللهِ، ثَابِتُ في خَلْقٍ وَلَا دِينَ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الإسلام، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدَيقَتَهُ؟» قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ اقبل الحديقة وَطَلقها تطليقة (حديث صحيح رواه البخاري والنسائي واللفظ لهما، ورواه ابن ماجه)، وفي رواية: قال سهل أبن أبي حَتْمة رضي الله عنه: فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ خُلْعِ فِي الإسلام (حديث صحيح، رواه أحمد). 
وعَنْ ابْنِ عَبَّاس - رضي الله عنهما - أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صلي الله عليه وسلم عِدَّتَها خَيْضَةً. (حديث حسن، رواه أبو داود والترمذي). 
وذكرت المادة أن سبب هذا الخلع هو: «إذا أبغضت المرأة زوجها وأصابها النفور منه دون سبب من جانبه يتوافر به موجب الطلاق للضرر، ولم تطق صبرًا على الإقامة معه». 
ويمكن أن يتم هذا الخلع بالاتفاق بين الطرفين، وإلا رفع الأمر إلى القاضي؛ ليحكم بتطليقها من زوجها طلاقًا بائنًا؛ لأن المفهوم أن الزوج ممتنع عن إيقاع الطلاق، ويقوم القاضي بإصدار حكم التطليق، ويدل عليه حديث ابن عباس السابق؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر ثابتًا بقبول الحديقة وتطليقها.
وإلى جواز إعطاء سلطة إيقاع الخلع للقاضي عند امتناع الزوج، ذهب سعيد بن جبير والحسن البصري وابن سيرين وزياد بن عبيد من التابعين(۳).
هذا وينبغي حصر مفردات العوض وقدرته المادة بالتنازل عن حقوقها المالية
المترتبة على الطلاق مثل: مؤخر الصداق ونفقة العدة والمتعة وأن ترد إليه ما قدمه لها من مهر وهدايا، وهو أقرب إلى العدل وإلى روح الشريعة بدلًا من إطلاق العوض دفعًا للمغالاة من جانب الزوج.
هذا وللخلع أحكام تفصيلية تنظر في مظانها الفقهية.

فسخ عقد الزواج
الفسخ يفترق عن الطلاق من عدة أوجه أهمها :
أولًا: حقيقة كل منهما فالفسخ نَقْضُ للعقد من أساسه، أما الطلاق: فهو إنهاء للعقد.
ثانيًا: أسباب كل منهما: الفسخ يكون: إما بسبب حالات طارئة على العقد تنافي الزواج، أو حالات مقارنة للعقد تقتضي عدم لزومه من الأصل.
فمن أمثلة الحالات الطارئة ردة الزوجة أو إباؤها الإسلام إذا كانت مشركة غير كتابية، أو الإتصال الجنسي بين الزوج وأم زوجته.. ومن أمثلة الحالات المقارنة: أحوال خيار البلوغ لأحد الزوجين. 
أما الطلاق فلا يكون إلا بناء على عقد صحيح لازم، وهو من حقوق الزوج، فليس فيه ما يتنافى مع عقد الزواج أو مع لزومه. 
ثالثًا: أثر كل منهما: فالفسخ قبل الدخول لا يوجب للمرأة شيئًا من المهر، أما الطلاق قبل الدخول فيوجب نصف المهر المسمى، فإن لم يكن المهر مسمى استحقت المتعة.
سبب الفسخ
لكل من الزوج والزوجة حق طلب التفريق بينهما، إذا وجد في الآخر عيبًا مستحكمًا لا يمكن البرء منه، أو يمكن بعد زمن طويل، ولا يمكن العيش معه إلا بضرر، وذلك بشرط عدم العلم بالعيب إذا كان قائمًا قبل العقد، وعدم الرضاء به صراحة أو ضمنا إذا وقع العلم أو حدث المرض بعد العقد. ويستعان بأهل الخبرة في تحديد العيوب الموجبة للتفريق، وتعتبر الفرقة فسخٍا لعقد الزواج لا طلاقًا .
تتحدّث هذه المادة عن أحد أسباب الفسخ، وهو التفريق بسبب وجود عيب خلقي في الآخر، فإن الشارع الحكيم حينما شرع الزواج أحاطه بكل الوسائل التي تكفل بقاء العلاقة الزوجية خالية مما يعكر صفوها ويضمن لها أداء رسالتها النفسية والمالية والاجتماعية على أحسن وجه؛ فإذا ما وُجد عيب مستحكم يحول دون تحقيق مقاصد الزواج فإنه يجوز شرعًا التفريق بين الزوجين لهذا العيب؛ مثل: العنة أو الجب أو الرَّثّق أو الجنون أو الجذام أو البرص (4).
واختلف الفقهاء في جواز التفريق بين الزوجين للعيب، ومذهب الجمهور أنه يجوز وبه أخذ الميثاق.
ویرى الحنفية والمالكية أن هذه الفرقة تطليقة بائنة، ويرى الشافعية والحنابلة أنها فسخ وبه أخذ الميثاق.
وإشترطت المادة لجواز التفريق بالعيب شروطا، وهي:
أن يكون هذا العيب مستحكما لا يمكن البرء منه أو يمكن بعد زمن طويل.
ألا يمكن العيش مع هذا العيب إلا بضرر .
عدم العلم بالعيب إذا كان قائمًا قبل العقد.
عدم الرضاء به صراحة أو ضمنًا إذا وقع العلم أو حدث المرض بعد العقد.

الفسخ نقض للعقد من أساسه.. أما الطلاق فهو إنهاء للعقد
الفسخ قبل الدخول لا يوجب للمرأة شيئًا من المهر.. أما الطلاق قبل الدخول فيوجب نصف المهر المسمّى فإن لم يكن مسمّى استحقت المتعة
الفسخ يكون إما بسبب حالات طارئة على العقد تنافي الزواج أو حالات مقارنة للعقد تقتضي عدم لزومه من الأصل
.. أما الطلاق فلا يكون إلا بناء على عقد صحيح لازم وهو من حقوق الزوج فليس فيه ما يتنافى مع العقد أو لزومه والاستعانة بأهل الخبرة أساسها الشرعي قول الله تعالى: ﴿...فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (7)﴾ (الأنبياء: 7). وأجمع المفسرون على أن أهل الذكر هم أهل الخبرة وأهل العلم في كل فن وميدان.. وقوله تعالى: ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14)﴾ (فاطر: 14).

الهوامش
أنظر المغني لإبن قدامة، 7/487. 
الموسوعة الفقهية، 19/234 .
أنظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، 1/202
العنة: وهو العجز عن الوطء لمانع كَكبر سن أو ضعف الآلة (أي: آلة الجماع وهو الذكر).
الجب: من القطع، والمقصود به مقطوع الذكر، جميعه أو ما لا يمكن الجماع به. 
الرَّثْق: وهو إنسداد الفرج بالخلقة.
تنويه
يُنشر «ميثاق الأسرة في الإسلام» كاملًا ضمن كتاب تصدره قريبًا اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل