; التطهير العرقي والديني ضد مسلمي بورما يسير بخطى ثابتة | مجلة المجتمع

العنوان التطهير العرقي والديني ضد مسلمي بورما يسير بخطى ثابتة

الكاتب حاتم إبراهيم سلامة

تاريخ النشر الخميس 01-يناير-2015

مشاهدات 49

نشر في العدد 2079

نشر في الصفحة 31

الخميس 01-يناير-2015

رئيس "منظمة التضامن لحقوق الروهينجيا" الشيخ سليم الله حسين:

التطهير العرقي والديني ضد مسلمي بورما يسير بخطى ثابتة

 

احتلال آراكان تزامن مع احتلال فلسطين وكشمير

أكثر من مليوني مسلم هجروا من إقليم آراكان على مدار 40 عاماً فراراً من القمع

سلطات بورما ألغت جنسية المسلمين وادعت أنهم مستوطنون قدموا للبلاد بعد عام 1924م

تأسست "منظمة التضامن لحقوق الروهينجيا" عام 1982م

جنرالات العسكر شجعوا البوذيين على قتل المسلمين في آراكان بعد انسحاب بريطانيا

المملكة العربية السعودية تقم بدور داعم ومميز لقضية الروهينجيا

تعرضت "منظمة التضامن" كغيرها من المؤسسات الخيرية في العالم الإسلامي للتضييق بعد أحداث 11 سبتمبر

الولايات المتحدة الأمريكية تتفاعل وترعى قضية الروهينجيا لكن ليس بصورة قوية

حوار: حاتم إبراهيم سلامة

 

عانى مسلمو الروهينجيا أبشع صنوف القتل والاضطهاد والتشريد، ومازالت قضيتهم حية تئن مما كانت تئن منه بالأمس، ومازال العالم في صمته حيال ما يرتكب في حقهم من جرائم إنسانية يندى لها الجبين.

وفرض على هؤلاء المضطهدين عزلة قاسية عن العالم، فلا أحد يدري بمأساتهم ولا هم يجدون من يسارع لنجدتهم، ورغم الجهود المبذولة من بعض الدول الإسلامية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، فإن مأساة مسلمي بورما مازالت قائمة تؤرق أي ضمير حي، مما تشهده من إهدار لحق البشر في الحياة ولكرامة الإنسان وقهر للشعوب والاستهانة بالأرواح.

وللوقوف على حقيقة أوضاع مسلمي الروهينجيا ومسيرة قضيتهم، كان لنا الحوار التالي مع رئيس "منظمة التضامن لحقوق الروهينجيا" الشيخ "سليم الله حسين"، والعضو الدائم لـ"اتحاد الروهينجيا آراكان"، وفيما يلي نص الحوار:

  • بداية متى دخل الإسلام آراكان؟

- دخل الإسلام آراكان في القرن السابع الميلادي على يد التجّار العرب، ومن بعدهم تتابعت الوفود الإسلامية إليها من أنحاء المعمورة، فأقبل الأهالي على اعتناق الإسلام، وكوَّن شعب الروهينجيا مملكة دام حكمها 350 عاماً من عام 1430 - 1784م، وشكلت أول دولة إسلامية في عام 1430م حكم فيها 48 ملكاً مسلماً على التوالي، ثم احتلتها بورما عام 1824م وتلاهم البريطانيون حتى عام 1848م ثم عادت بورما واحتلتها مرة أخرى منذ عام 1948م وحتى الآن.

وتزامن احتلالها مع احتلال كل من فلسطين وكشمير وغيرها من البلاد والأقاليم الإسلامية في آسيا وأفريقيا وأوروبا، وكان يجب أن تنضم آراكان لباكستان مثل بنجلاديش المجاورة لنا - قبل أن تستقل باكستان - ولكن بورما ضمت الإقليم إليها بالقوة عام 1948م.

  • وكيف كان وقْع الاحتلال البورمي على مسلمي آراكان؟

- جرت عمليات تهجير لأكثر من مليوني مسلم من إقليم آراكان منذ الاحتلال بسبب الممارسات القمعية التي قامت بها السلطات البورمية؛ ويعيش معظم لاجئي آراكان الآن في بنجلاديش وباكستان، وبعضهم لجأ إلى إندونيسيا والمملكة العربية السعودية وبعض دول الخليج العربي، إضافةً إلى مجموعات قليلة في دول جنوب شرق آسيا وأوروبا وأمريكا وأستراليا.

 ونفذت عمليات التهجير الجماعي تلك عبر 4 مراحل؛ الأولى: عام 1938م إبان الاحتلال البريطاني، والثانية: عام 1948م مع بداية الاحتلال البورمي، والثالثة: عام 1978م، والأخيرة: عام 1991م.

أما التطهير العرقي والديني فهو مستمر ولم ينقطع ويجري بصورة منهجية، ففي عام 1978م شردت بورما أكثر من 300 ألف مسلم إلى بنجلاديش، وفي عام 1982م ألغت جنسية المسلمين بدعوى أنهم مستوطنون في بورما منذ عام 1924م، رغم أن الواقع والتاريخ يكذبان ذلك، وفي عام 1991 - 1992م شردت بورما حوالي 300 ألف مسلم آخرين إلى بنجلاديش مرة أخرى، ومن تبقى على أراضي بورما تتبع السلطات بحقه سياسة الاستئصال عن طريق برامج لتحديد النسل بين المسلمين، فالمسلمة لا يسمح لها بالزواج قبل سن الـ25 عاماً، أما المسلم فلا يسمح له بالزواج قبل سن الـ30 عاماً من عمره.

  • ماذا عن تمسك المسلمين البروميين بهويتهم الإسلامية؟ 

- المسلمون في منطقة آراكان من أتباع المذهب الحنفي، ولا خلافات فقهية أو مذهبية فيما بينهم، كما نتواصل مع أفراد شعبنا في المملكة الذين يبلغ تعدادهم نصف مليون نسمة.

أما في بورما، فقد كانت أبواب المدارس الحكومية مقفلة بوجوههم منذ أكثر من نصف قرن، ولا تفتح هذه المدارس إلا للبوذيين، وعليه فعدد الطلاب الذين يتلقون تعليماً في آراكان قليل، ويكاد ينحصر فيمن يدرس منهم في العاصمة وليس في آراكان، ولكن كان هناك بعض المدارس الخيرية والأهلية المتوسطة والعالية، ولكن للأسف تم إقفالها تماماً خلال السنوات الثلاث الماضية.

منظمة التضامن

  • ما دور "منظمة التضامن" وما تقوم به؟ 

- تأسست "منظمة التضامن لحقوق الروهينجيا" عام 1982م، وكان لها دور كبير في أوساط اللاجئين البورميين في بنجلاديش، من حيث الإغاثة والتربية والتعليم، والعناية باحتياجاتهم التعليمية والثقافية والفكرية، ولها دور كبير في تفعيل القضية في المحافل الدولية، وقد أسسها نخبة من المثقفين والمتعلمين من البورميين بتشجيع من سفير المملكة العربية السعودية السابق في دكا فؤاد الخطيب – يرحمه الله تعالى - والذي كان له دور كبير جداً في تعزيز هذه المنظمة وتفعيل دورها، خاصة حينما كان سفيراً للمملكة في دكا.

وأصدرت المنظمة مجلات مختلفة بلغات متعددة، كالبنجالية والإنجليزية والعربية، وغيرها، علاوة على العديد من الكتب والنشرات والمطويات التعريفية بقضية آراكان العادلة وشعبها المضطهد والمظلوم.

  • ماذا عن إنجازاتكم؟

- حققنا إنجازات تعليمية وخيرية، ففي مجال التعليم لدينا مدارس داخل بورما، وإن كانت الحكومة قد أغلقتها خلال السنوات الثلاث الماضية، وأكثر عملنا منصب في داخل آراكان وبنجلاديش وباكستان وبعضه في المملكة العربية السعودية، فالمنظمة تعمل وسط مسلمي الروهينجيا في كل مكان هاجروا إليه، وأنشطتنا مستمرة منذ عام 1982م.

إلا أننا تعرضنا وكغيرنا من المؤسسات الإنسانية والخيرية في العالم الإسلامي للعديد من الضغوط والتضييق، بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م، مما ألقى علينا أعباء إضافية، وقلّل إلى حد كبير من حجم ونوع المساعدات التي كنا نقدمها للاجئين من أهلنا من أقلية الروهنيجيا المسلمة.

  • ماذا عن الضحايا والمهجرين؟

- هناك أكثر من مليوني مهجر ومشرد منذ 40 عاماً وحتى الآن، والاغتيالات والقتل مستمر في الداخل والخارج، فبعد الحصول على الحكم الذاتي من بريطانيا عام 1938م، ومع بداية الحرب العالمية الثانية بدأت بريطانيا تتراجع عن بورما، فقام الجنرالات العسكريون بتشجيع البوذيين على قتل المسلمين في منطقة آراكان لجعلها خالية من سكانها الأصليين، ووقعت مذبحة كبرى بحق شعب الروهينجيا عام 1942م قتل فيها أكثر من 100 ألف مسلم.

  • المأساة البورمية رغم شدتها فإنها لا تحظى باهتمام المجتمع الدولي.. بماذا تفسر ذلك؟

- منذ أكثر من نصف قرن والمنطقة منعزلة ومقطوعة عن العالم، لا يسمح فيها لأي تواجد لصحفيين ولا مبعوثين دوليين ولا سفارة بالوصول إليها، لإبقائها تحت الحصار والعزلة التامة، وهناك أيضاً حظر تنقل من قرية إلى قرية ومن منطقة إلى أخرى، ومن الجنوب إلى الشمال ومن الغرب إلى الشرق، والجهة الوحيدة المفتوحة هي الحدود مع بنجلاديش، وقد نهبت أموال المسلمين هناك وتدهورت أحوالهم المعيشية والاقتصادية، وكانت بورما قوية في اقتصادها، وكان كل العاملين من الدول المحيطة يأتون إلى بورما للعمل بها، إلى أن جاء الانقلاب العسكري عام 1982م، فدمر الاقتصاد البورمي تماماً، وأصبحت بورما تصنف حالياً ضمن أفقر الدول على مستوى العالم.

أما بخصوص المجتمع الدولي، فقد انشغل عنا طويلاً، من قضية كشمير إلى أفغانستان والبوسنة والهرسك والعراق وفلسطين والعراق وسورية وغيرها، وظلت قضية الروهينجيا طي الإهمال والنسيان لأكثر من ربع قرن، فلا تجد من يلتفت إليها، وكانت آخر مجزرة كبرى وقعت عام 2012م، وقتل فيها 15 ألف شخص في الداخل والخارج، ولا توجد معلومات كافية عن القضية، حيث يمنع التواصل مع الداخل المعزول والمحاصر.

وقد قمنا في عام 1998م بتطوير إستراتيجيتنا وطرق وأساليب عملنا لصالح قضية شعبنا، استجابة للتطورات والتحديات القائمة لكي تلقى استجابة ودعماً وتأييداً أفضل من قبل دول العالم، ولاسيما من قبل دول الجوار والدول والشعوب الصديقة والشقيقة، ولاحظنا إثرها تغييراً في موقف المجتمع الدولي، حيث بدأنا نطالب بالحقوق السياسية والمساواة وإعادة النظام الفيدرالي.

 

الدعم والمشروعات الخيرية

  • كيف تحصلون على الدعم لمشاريعكم؟

- يأتي الدعم المباشر من شعبنا المنتشر حول العالم، أما المشروعات الإغاثية والتعليمية فيكون للمنظمات الخيرية والإنسانية الإسلامية الكبرى كالندوة العالمية للشباب الإسلامي، وهيئة الإغاثة الإسلامية، ورابطة العالم الإسلامي، وبعض المنظمات في دول الخليج التي لها دور كبير فيها.

  • هل لديكم مشروع مستقبلي تنوون تنفيذه؟
  • شعب الروهينجيا في المهجر يزيد على مليوني شخص، موزعين بين دول مختلفة، ونحتاج لمشروعات متنوعة كمشروعات تنمية المجتمع وتعليمية وإغاثية وخاصة تطوير مستوى التعليم لكافة المراحل، كما أننا مع التغيرات الدولية وفي بورما ذاتها، فقد بتنا بحاجة ماسة إلى إعداد كوادر علمية كافية خلال سنوات معدودة، كي تتحمل المسؤولية مستقبلاً، وخاصة في ظل حكومة جديدة مرتقبة بإذن الله تعالى.
  • ما مدى تعاون الندوة العالمية للشباب الإسلامي، مع احتياجاتكم؟

- حقيقة، جهود الندوة العالمية للشباب الإسلامي مميز، وكانت معنا وإلى جانبنا دائماً في السراء والضراء، ففي شدة الأزمة كان معنا د. مانع الجهني، يرحمه الله، فلم يقصر في تقديم أي دعم كنا نسعى إليه، وكان يسهل لنا كل جهد أو حاجة مع الندوة، وكان لديه أفكار وآمال عظيمة لأمة الإسلام، ومنذ 20 عاماً تقريباً كانت منظمتنا من أوائل المنظمات التي حظيت بعضوية الندوة، ونفذنا العديد من مشاريع الأضاحي داخل بورما وفي بنجلاديش، لصالح الفقراء والمشردين من مسلمي الروهينجيا.

  • وماذا عن برامجكم وأنشطتكم التربوية؟
  • نحن نستفيد كثيراً من الندوة العالمية وخبراتها المميزة وما تقدمه في هذا الشأن، وأقمنا العديد من الملتقيات الثقافية والتطويرية للشباب وقدراتهم، كـ"ملتقى الشباب الإسلامي" في بنجلاديش خاصة، وفي المملكة العربية السعودية، وفي ماليزيا وباكستان، وأقمنا دورات شرعية في العقيدة والتوحيد والأحكام والمسائل الفقهية وغيرها.

والحقيقة أن فترة التسعينيات شهدت نشاطاً كبيراً جداً، لكن للأسف وبعد أحداث 11سبتمبر 2001م، تراجع هذا النشاط كثيراً، وتوسعنا أكثر في النشاط السياسي والإعلامي؛ لأن الظروف الدولية أجبرتنا على ذلك، وهو تطور تسبب في جعل القضية قضية سياسية إنسانية دولية في الساحة العالمية، ولا تزال بعض النشاطات قائمة، ولكن بصورة قليلة، مقارنة بالفترات الذهبية السابقة.

تطورات ونظرة مستقبلية

  • شهدت بورما مؤخراً تطورات معينة، هلا حدثتنا عنها؟

- مارست دول كبرى ضغوطاً بسيطة على بورما، وكانت هناك زيارة للرئيس الأمريكي "باراك أوباما" لبورما لدى لمشاركته في إحدى القمم الآسيوية، وتحدث عن الأقليات وحقوق الإنسان في بورما، ولكن ذلك لم يرتقِ للمستوى المطلوب والمرضي، فعادت الأمور إلى طبيعتها السابقة، ولم تقم السلطات البورمية بأي تعديلات على سياساتها ونهجها القمعي بحق شعب الروهينجيا.

  • كيف تنظر للمستقبل؟

- بالتأكيد ستتغير كثير من الأمور في المنطقة والعالم، ومنها الأوضاع المأساوية في بورما، فمثلاً من عام 1982 - 2011م كانت هناك حكومة عسكرية، لأكثر من 30 عاماً، ثم تغيرت إلى حكومة شبه مدنية، وسوف تتغير بالتدريج إلى نظام ديمقراطي فيدرالي، إن شاء الله تعالى، وهو ما قد ينعكس إيجابياً على البلاد عموماً ومنها شعب الروهينجيا.

  • هل يمكنكم تقديم يد المساعد لشعبكم في الداخل؟
  • صعب جداً، لكننا لا نيأس، ونسعى بشتى الطرق لفعل ذلك رغم الحدود المغلقة، اللهم إلا ما بين بورما وبنجلاديش، وهناك حظر إعلامي شديد وتسبب ذلك في حجب المعلومات تماماً، ونتيجة لذلك ليس لدينا أي إحصاءات حقيقية عن أعداد الشهداء والضحايا المسلمين في الداخل في المذبحة الأخيرة، لكننا نقدرهم بـ15 ألف شهيد.

 

الرابط المختصر :