; التعديلات المقترحة.. تابع الدراسة التي أعدتها جمعية الإصلاح عن مشروع قانون العقوبات الإسلامي (۳) | مجلة المجتمع

العنوان التعديلات المقترحة.. تابع الدراسة التي أعدتها جمعية الإصلاح عن مشروع قانون العقوبات الإسلامي (۳)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-مايو-1979

مشاهدات 65

نشر في العدد 443

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 01-مايو-1979

«الباب الأول مكرر- حد الردة»

المادة ١٠٨- ٢: «يعتبر مرتدًّا كل مسلم خرج عن الإسلام صراحة قولًا أو فعلًا، أو أنكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة، أو صدر عنه من الأقوال أو الأفعال ما من شأنه الاستخفاف بأحد أنبياء الله، أو رسله، أو ملائكته، أو كتبه».

المادة ١٠٨- ٣: «يشترط في الجاني البلوغ والعقل والاختيار، وأن يكون عالمًا بالجريمة وحكمها».

المادة ١٠٨- ٤: «تسقط جريمة الردة، والعقوبة أو العدول عما صدر من الجاني من قول أو فعل، وتقبل التوبة أو العدول وإن تم ذلك قبل تمام التنفيذ على الجاني».

المادة ١٠٨- ٥: «تثبت جريمة الردة بإقرار الجاني مرة واحدة أمام سلطات التحقيق أو المحاكمة، أو بشهادة رجلين عدليين إذا شهدا تفصيلًا بما يوجب تفكيره».

المادة ١٠٨- ٦: «يعاقب المرتد بالقتل حدًّا، ذكرًا كان أو أنثى، بعد استتابته وإزالة شبهاته عن الإسلام وإصراره على ما ارتد به».

من الباب الثاني: حد الزنى

المادة ۱۰۹: الزنى هو أن يأتي الرجل فعل الجماع مع امرأة محرمة عليه لذاتها «في قبلها أو دبرها» مع علمه بذلك، أو تمكين المرأة لمثل هذا الفعل من رجل محرم عليها مع علمها بذلك.

«ويعتبر في حكم الزنا مواقعة أحد الرجلين الآخر».

المادة ۱۱۰: يشترط لوجوب الحد أن يكون الجاني قد «ثبت بلوغه». 

المادة ۱۱۱: حد الزنى «للمحصن المحرم» ولغيره الجلد مائة جلدة.

«والمحصن هو من سبق زواجه زواجًا صحيحًا مع الدخول».

المادة ۱۱۲: تثبت جريمة الزنى الحسية بإقرار الجاني مرة واحدة في مجلس القضاء، بشهادة أربعة رجال (x) ويشترط في جميع الأحوال اقتناع القاضي.

المادة ١١٤: يشترط في الشاهد أن يكون مسلمًا، عاقلًا، بالغًا، عدلًا غير مضطر، مبصرًا وقت تحمل الشهادة. وأن يشهد بما رآه من وقوع الجريمة بأركانها، وأن يكون قادرًا عند الأداء على التعبير عنها قولًا أو كتابة (x) ويفترض فيه العدالة ما لم يثبت غير ذلك.

وتقبل شهادة غير المسلمين بعضهم على بعض.

المادة ١١٥: «تحذف».

المادة ١١٦: إذا اقترن فعل الزنى «بالنسبة للزاني غير المحصن» بأحد الظروف المنصوص عليها في الفصل الخامس من الباب الثامن من الكتاب الثالث من عدم رضا المجني عليها، أو صغر سنها، أو صلة الجاني بها، أو صفته، أو تعدد الجناة (x)، أو نتائج الفعل عرفها الجاني فضلًا عن العقوبة الحدية بالعقوبات التعزيزية المنصوص عليها في ذلك الفصل.

من الباب الثالث: حد القذف بالزنى

المادة ۱۱۸: يشترط لإقامة حد القذف أن يكون الجاني قد «ثبت بلوغه».

ويشترط كذلك لإقامة الحد أن يكون المقذوف فرعًا للقاذف، وأن يكون مسلمًا، عاقلًا، ذا عفة ظاهرة، وأن يكون ممن يتأتى منه ما قذف به.

المادة ۱۲۲: يسقط حق القذف بعفو المقذوف «أو ورثته»، أو بزوال إحصانه حتى صدور الحكم البات، «ويقصد بالإحصان اتصاف المقذوف بالعفة»، وإذا كان المقذومون متعددين فلا يسقط الحد إلا بعفوهم، أو بزوال إحصانهم جميعًا.

 

  • المذكرة الإيضاحية

الباب الأول مكرر- حد الردة

المادة ١٠٨- ٢: لم يرد في مشروع مدونة قانون العقوبات ذكر لحد الردة بالرغم من أن المشروع قد تعرض لها في سياق تعداد الحالات الواردة في المادة ٩٦ منه، والتي لا يستحق فيها قصاص ولا دية على الفاعل إذا أقدم على قتل المرتد؛ لأنه غير معصوم الدم. 

وحد الردة ثابت بالكتاب والسنة، فقد قال تعالى: ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (البقرة: 217)، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، وزنی بعد إحصان، وقتل نفس بغير نفس».

وسار على إقامة حد الردة الخلفاء الراشدون وجمهور الفقهاء.

والردة شرعًا: هي الرجوع عن الإسلام قاصدًا ذلك، ويتحقق ذلك بأحد طرق أربعة، كما نصت عليه هذه المادة، وهي:

١- بالقول: وهو إعلان الكفر صراحة كأن يجحد الربوبية، أو ينكر الأنبياء والملائكة.

٢- الفعل: ويتحقق ذلك بالقيام بفعل محرم في الإسلام؛ كالسجود لصنم مثلًا.

٣- الامتناع عن فعل؛ كعدم صلاته أو أداء زكاته جاحدًا لها، منكرًا فرضيتها.

٤- أن يصدر منه من الأقوال أو الأفعال ما من شأنه الاستخفاف بالعقيدة الإسلامية؛ الاستهزاء بأحد رسل الله، أو ملائكته أو كتبه. 

المادة ۱۰۸- ۳: لقد أخرجت هذه المادة من نطاق التطبيق: الصبي، والمكره، والمجنون؛ لعدم تكليفهم شرعًا، وذلك لقول الله تعالى: ﴿إلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ (النحل: 106)، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن الله تجاوز عن أمتي في الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه»، واتفاق الفقهاء على عدم تطبيق عقوبة الردة على المكره والمجنون والصبي.

واشترطت هذه المادة أن يكون الجاني عالمًا بحكم ما اقترفه شرعًا حتى يخرج بهذا القيد من كان حديث عهد في الإسلام ويجهل مثل هذه الأحكام، وهذا القيد مسلم به لدى جمهور الفقهاء.

المادة ١٠٨- ٤: نصت هذه المادة بسقوط الردة بالتوبة في أية حال كانت عليها الدعوى، ولو تم ذلك قبل تمام التنفيذ، وفي هذه الحالة يجب على النيابة العامة وقف تنفيذ الحد؛ ذلك لأنه كثيرًا ما تكون الردة وليدة شبهات وشكوك تساور نفس المرتد وتزاحم الإيمان، ومن ثم وجب نصحه بالموعظة من حين لآخر، وتقديم الأدلة والبراهين التي تعيد الإيمان إلى قلبه؛ إما بواعظ السجن، أو بمن تراه النيابة العامة الأصلح لهذه المهمة الجسيمة، ومن ثم وجبت استتابته ولو تكررت ردته، فإما أن يرجع إلى الإسلام ويقر بالشهادتين ويعترف بما كان ينكره ويتبرأ من كل دين يخالف دين الإسلام؛ فتقبل توبته، وإلا أقيم عليه الحد.

واختلف القائلون بالاستتابة: هل تكفي مرة واحدة أو لا بد من ثلاث مرات؟ وهل الثلاث في مجلس واحد أو في ثلاثة أيام؟

ونقل كذلك عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه يستتاب شهرًا، ونقل عن النخعي أنه يستتاب أبدًا، وهذا الرأي الأخير هو الذي أخذت به المادة؛ بمعنى أنه يستتاب حتى قبل التنفيذ.

المادة ۱۰۸- ٥: تحدثت هذه المادة عن ثبوت الجريمة فأخذت بإقرار الجاني ولو مرة واحدة أمام سلطات التحقيق أو المحاكمة، أو بشهادة رجلين عدلين إذا شهدا تفصيلًا بما يوجب ردته؛ وذلك أخذًا برأي الجمهور أن شهادة النساء لا تقبل في جريمة الردة.

المادة ١٠٨- ٦: نصت هذه المادة على عقوبة الإعدام لجريمة الردة، سواء كان الجاني ذكرًا أو أنثى؛ لما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من بدل دينه فاقتلوه».

وروي عن ابن مسعود: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، وزنى بعد إحصان، وقتل نفس بغير نفس».

وثبت أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قاتل المرتدين من العرب حتى رجعوا إلى الإسلام. 

ولم يختلف أحد من العلماء في وجوب قتل المرتد؛ وإنما اختلفوا في المرأة إذا ارتدت.

فذهب أبو حنيفة إلى أن المرأة إذا ارتدت لا تقتل، ولكن تحبس، وتخرج كل يوم فتستتاب ويعرض عليها الإسلام، وهكذا حتى تعود إلى الإسلام أو تموت؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء.

ولكن جمهور الفقهاء ذهب إلى القول بأن حديث النبي عن قتل النساء إنما هو زمن الحرب لأجل ضعفهن وعدم مشاركتهن في القتال، وكان السبب في النهي عن قتلهن أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأة مقتولة فقال: «ما كانت هذه لتقاتل»، ثم نهى عن قتلهن.

واحتج الجمهور بحديث معاذ -الذي حسنه الحافظ-: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما أرسله إلى اليمن: «أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه، فإن عاد وإلا فاضرب عنقه، وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها، فإن عادت وإلا فاضرب عنقها».

كما ثبت أن أبا بكر رضي الله عنه استتاب امرأة يقال لها «أم قرفة» كفرت بعد إسلامها فلم تتب فقتلها.

وقد أخذت هذه المادة برأي جمهور الفقهاء في قتل المرتدة.

الباب الثاني: حد الزنى

المادة ۱۰۹: عدلت موافقة لاتجاه جمهور الفقهاء في اعتبار الركن المادي لجريمة الزنى هو الوطء المحرم، سواء في قبل أو دبر أنثى محرمة عليه لذاتها، واعتبارهم مواقعة أحد الرجلين الآخر «اللواط» مشاركًا للزنى في المعنى الذي يستدعى الحد، وهو الوطء المحرم، ودخوله تحت الزنى دلالة لتسمية القرآن الكريم كليهما باسم الفاحشة في قوله تعالى مخاطبًا قوم لوط: ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ﴾ (العنكبوت: 28) مع قوله في شأن الزنى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ... (النساء: 15)، ولحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان».

المادة ۱۱۰: عدلت طبقًا للسبب الموضح في تعديل المادة ١٩.

المادة ۱۱۱: عدلت هذه المادة لإفراد الزاني المحصن بالعقوبة التي نصت عليها الشريعة الإسلامية، والمسلم بها من جميع المسلمين، والثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقول والفعل، وكل ما أثير حول هذه العقوبة لا طائل تحته، ولا يجيز خرق إجماع المسلمين على مدى العصور، وتعطيل مقصد الشريعة في تغليظ عقوبة الزنى مع الإحصان، ولا اجتهاد في مورد النص الصحيح الصريح الملتقى من العلماء بالقبول.

والتعريف للمحصن طبقًا لما ورد في هذه المادة مستمد مما اتفق عليه جمهور الفقهاء.

المادة ۱۱۲: استبعدت من الأدلة على جريمة الزنى: القرينة القاطعة أخذًا برأي الجمهور من الفقهاء بأن القرينة لا تعتبر دليلًا على الزنى ما لم يحصل الاعتراف «كما وقع في حادثة الغامدية» لأن الحد أصلًا لا يجب إلا ببينة «أربعة شهود»، أو بإقرار «اعتراف».

المادة ١١٤: عدلت طبقًا للسبب الموضح في تعديل المادة «۱۹».

المادة ١١٥: استبعدت هذه المادة أخذًا برأي جمهور الفقهاء ودرءًا لاتخاذها حيلة لتعطيل حد الزنى، سدًّا للذرائع. «والأمر يختلف في جريمة الزنى التعزيزية كما سيأتي في تعديل المادة ٣٤٤» ولأن الزواج ليس له أثر رجعي فلا يمتد أثره لوقت الوطء، فلا يسقط الحد بالزواج بعد أن وجب بالزنى السابق.

المادة ١١٦: قصرت الظروف المشددة المشار إليها في هذه المادة على الزاني غير المحصن؛ استغناء عنها بالنسبة للمحصن بعقوبة الرجم التي استدركت بعد أن كانت متروكة من مشروع المدونة. تنظر المادة «۱۱۱» المعدلة. 

كما يترتب على تعديل صدر المادة الاستغناء عن «قيام الزوجية» كظرف مشدد بعد النص على عقوبة الزاني المحصن.

الباب الثالث: حد القذف بالزنى

المادة ۱۱۸: عدلت طبقًا للسبب الموضح في تعديل المادة ۱۹.

المادة ١٢٢: أضيفت إلى حالة الإسقاط بعفو المقذوف حالة عفو ورثته للاستفادة من هذا الحق في حال صدور المقذوف إلى الوالد المتوفى؛ إذ لا يمكن في هذه الحالة صدور العفو من المقذوف فينتقل الحق إلى الورثة الذين يضارون بقذف مورثهم. 

كما دعت الحاجة «بعد إثبات عقوبة الرجم للزاني المحصن» إلى تعريف معنى الإحصان في حد القذف لاختلاف معناه عن الإحصان في حد الزنى.

 

الرابط المختصر :