; التعذيب في سجون العالم | مجلة المجتمع

العنوان التعذيب في سجون العالم

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-فبراير-1986

مشاهدات 56

نشر في العدد 756

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 25-فبراير-1986

أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرًا مفصلًا عن ألوان مختلفة من التعذيب الذي يحدث في السجون في كثير من بلدان العالم. وتشير هذه التقارير إلى أن التعذيب يمارس على نطاق واسع وبشكل منهجي مدروس، ويستخدم غالبًا لإرغام المعتقلين على اعترافات كاذبة، أو تزويد دوائر الشرطة بمعلومات عن نشاطاتهم السياسية أو عن رفاقهم السياسيين. وتشير الدلائل إلى أن التعذيب يقع في معظم الأحوال بمنأى عن الآخرين إثر اعتقال الأشخاص في مراكز الشرطة، أو مراكز الاعتقالات السرية، وإليكم أمثلة عما يجري في سجون بعض البلاد حسب ما ورد في تقرير منظمة العفو الدولية:

في المغرب: حرمان السجناء من الشرب، على الرغم من أن قانون الإجراءات الجنائية في المغرب يحدد الفترة التي يمكن خلالها احتجاز المعتقلين بدون محاكمة، فإن المعلومات المتوفرة لدى منظمة العفو الدولية تشير إلى أن هذا القانون يتعرض بانتظام لتجاوزات خطيرة؛ حيث يجري احتجاز العديد من المعتقلين السياسيين لعدة أشهر قبل النظر في قضاياهم أمام المحاكم.

ولقد تم اعتقال بعض السجناء بسبب آرائهم لعدة سنوات، تعرضوا خلالها للتعذيب بشكل متكرر، ويشير التقرير إلى أن جهاز الشرطة المغربي هو الجهة الوحيدة المسئولة عن احتجاز المعتقلين لفترات طويلة دون الرجوع لأية سلطة أخرى، ويتم حجز المعتقل في مراكز الشرطة بمعزل عن الآخرين، ولا يسمح لهم بالاتصال بعائلاتهم أو محاميهم، أو الأطباء المستقلين، والزنزانات التي يحتجزون فيها صغيرة وباردة وقذرة، تعصب فيها عيون المعتقلين، وتوثق أيديهم في معظم الأوقات، كما أنهم يحرمون من القيام بأي حركة أو التحدث أو الأتصال ببعضهم، كذلك يحرمون من تناول الماء في أغلب الأوقات، ولا يقدم لهم طعام كاف.

وسائل تعذيب

تشير تقارير واردة إلى منظمة العفو الدولية من أوساط مغربية إلى أن وسائل التعذيب في سجون المغرب متنوعة منها:

توجيه الصدمات الكهربائية، والضرب على باطن القدمين، والحرق بالسجائر، وتعليق المعتقل بقضبان حديدية بعد تقييد يديه ورجليه خلف ظهره، وإبقائه كذلك فترة طويلة، الخنق عن طريق تغطيس رأس المعتقل- بشكل متكرر- في دلو من الماء القذر، وخنق المعتقل عن طريق دس خرق مبللة بالبراز أو الكازولين في فمه حتى يكاد يختنق، والاعتداء الجنسي على المعتقلين، واستخدام الكلاب في ذلك.

يوم من التعذيب

وتذكر التقارير أن كل جلسة من جلسات التعذيب تستغرق يومًا كاملًا، وأن المعتقلين يتعرضون لمثل تلك الجلسات اليومية عدة مرات خلال الأسبوعين الأولين من الأعتقال، ولا يسمح بحضور طبيب في هذه الجلسات، ويمنع المعتقلون غالبًا من تلقي العلاج الطبي؛ مما يؤدي إلى وفاة بعض المعتقلين بسبب الهذيان وتقيؤ الدم والأمراض الجلدية.

رواية معتقل

طالب مغربي تعرض للاعتقال عام ١٩٨٤ يروي قصة تعذيبه قائلًا: «جردوني من ملابسي، وعلقوني من قدمي بقضيب حديدي، وأفردوا ساقي إلى الخارج إلى أقصى حد ممكن، وكان معصماي مقيدين بقضيب آخر، وبسبب هذا الوضع تدلى رأسي إلى الوراء، وبدأوا بضربي على باطن قدمي بعصا قوية مدوية، وضربوني بسوط جلدي، وأدخلوا أنبوبًا حارًا في شرجي، كما وجهوا الصدمات الكهربائية إلى جميع جسدي، وعلى الأخص أعضائي التناسلية، لقد ترك التعذيب آثارًا نفسية وجسدية عليَّ، وبسبب الصدمات الكهربائية والاعتداء الجنسي عليَّ، والامتهان الذي شعرت به بسبب وجودي عاريًا بشكل مستمر أمام الآخرين، جعلني الآن أعاني من برود جنسي، كما أدى إدخال الأنابيب في شرجي إلى إصابتي بالبواسير، وقد تكسرت لي أصبعان، وكسر أنفي، وأعاني من اضطرابات الهضم، وأوجاع الرأس، والشعور بالبرد باستمرار، ولا أنال إلا القليل من النوم، وأشعر بالخوف بصورة مستمرة».

وفي توغو: اعتقالات بعد انفجارات

 أقدمت حكومة توغو على إلقاء القبض على معارضين سياسيين، وأدخلوا السجن؛ حيث تعرضوا لألوان من التعذيب في معتقلات سرية، ومن بين هؤلاء ميسافاني بيوفا البالغ من العمر ٤٥ عامًا، وهو أب لخمسة أطفال، وكان يعمل في دائرة الضمان الاجتماعي، وقد ألقي القبض عليه عقب وقوع أحد الانفجارات في أغسطس ١٩٨٥؛ حيث زعمت الحكومة أنها كشفت النقاب عن شبكة لعناصر معارضة قامت بتهريب مطبوعات تتضمن انتقادات ضد الحكومة إلى داخل البلاد، ووجهت إلى أربعة عشر شخصًا من المعتقلين تهمًا لا صلة لها بالانفجارات.

وفي بلغاريا: حملة ضد المسلمين:

أشارت التقارير إلى مقتل أو سجن أعداد كبيرة من المواطنين البلغار من أصل تركي خلال حملة قامت بها السلطات البلغارية لإرغام الأقلية التركية على الاندماج في الشعب البلغاري بالقوة، وقد ألقي القبض على أكثر من ۲۵۰ شخصًا خلال الفترة ما بين ديسمبر ١٩٨٤ ومارس ۱۹۸۵، وبعد تلك الحملة زعمت المصادر الرسمية في بلغاريا أن جميع أفراد الأقلية التركية الذين يقدر عددهم بـ ٩۰۰ ألف شخص أي ما يعادل ١٠% من عدد السكان الإجمالي قد قاموا بشكل «تلقائي» و«طوعي» بالتخلي عن أسمائهم الإسلامية، واتخاذ أسماء بلغارية بدلًا منها.

ولدى منظمة العفو الدولية أسماء ما يزيد على ۱۰۰ شخص لقوا مصرعهم على أيدي رجال الأمن البلغار في الفترة المذكورة، كما تم اعتقال بعض الأسر البلغارية المسلمة بسبب قيامهم بختن أطفالهم، كما أجبر آباء آخرون على التوقيع على وثائق تنص على إدخالهم السجن إذا قاموا بعملية ختن أطفالهم في المستقبل.

وفي تونس: صحفيون معتقلون

اعتقل صحفيون بتهمة نشر بيانات صحفية حول الاضطرابات التي عمت البلاد في يناير ١٩٨٤، والتي أعقبت قيام الحكومة التونسية بسحب الدعم عن الرغيف وغيره من المواد الغذائية الأساسية، وقد تضمنت تلك البيانات انتقادات موجهة ضد الحكومة بسبب أسلوب معالجتها للأزمة، وقد أدين بعض هؤلاء المعتقلين وحكم عليهم بالسجن لمدة عامين.

وهكذا تختل موازين العدالة مع القوانين والأحكام الوضعية التي يحكمها هوى السلطات، بينما قوانين الشريعة الإسلامية ثابتة على ميزان واحد هو ميزان العدالة المطلقة.

الرابط المختصر :