; الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة | مجلة المجتمع

العنوان الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 18-نوفمبر-1980

مشاهدات 84

نشر في العدد 505

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 18-نوفمبر-1980

لقد أشار الله ألا يلتقي الحق والباطل منذ أن خلق السموات والأرض، ومن عليها إلى أن يرث الله السموات والأرض ومن عليها، وما دام هناك باطل وزيغ وضلال، فلابد من معركة ومجالدة وجهاد له من الحق وأتباعه.. وكما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم «فالجهاد ماض إلى يوم القيامة» الجهاد ماض لا يعطله جور جائر، ولا تسلط قاهر، ولكن صورة الجهاد قد تتغير فتارة تكون باللسان وتارة تكون بالسنان.

هذه الحقيقة الخالدة تأكدت حديثا في مختلف أرجاء العالم الإسلامي، وتتأكد أكثر في أفغانستان المجاهدة المصابرة، وما دمنا على أعتاب قرن هجري جديد، نسأل الله أن يبارك للمسلمين فيه، وبعد أن مضى على الغزو الروسي السافر لأفغانستان ما يقارب العام، فإن الواجب يقتضي منا أن نقف وقفة للتأمل والدراسة، وقفة نستلهم منها العظات والعبر لتكون لنا معالم على الطريق، ونحن في بداية قرن جديد.

ونحن ندرك أن الحديث عن أفغانستان ربما يكون غير مرغوب فيه لدى بعض المسلمين، لا كرها في أفغانستان، ولكن مللا واشمئزازا، ممن ملأوا الدنيا نحيباَ وعويلاَ وصراخاَ على الإسلام في أفغانستان، ولكنهم لم يقدموا للشعب الأفغاني أكثر من قطمير يسد رمق الجوع، أو لباساَ لا يكاد يقي من البرد.

قضايا المسلمين كل لا يتجزأ

وقد يقول قائل: لم الاهتمام بأفغانستان ذلك البلد النائي الذي لا نكاد نسمع به، أليس للمسلمين قضايا أخرى أهم كما في فلسطين مثلا؟

ونحن في «المجتمع» لم نال جهداَ في تبصير المسلمين بجميع قضاياهم، ونود أن نؤكد حقيقة أن قضايا المسلمين كل لا يتجزأ..

فالتفريط في مصر يؤدي إلى التفريط في أمصار، والغفلة عن قضية تؤدي إلى الغفلة عن قضايا، ولو استعرضنا قضايا المسلمين في العالم: في فلسطين وسوريا وتركيا وأفغانستان وفي أفريقيا وآسيا لخلصنا إلى أن أصل القضية واحد، وهو غياب الكيان السياسي العقيدة الإسلام،  وتنمر دول الكفر على أهل الإسلام.

هذه الحقيقة أحببنا أن نؤكد عليها لأنها «حجر الزاوية» لأي نهضة سياسية إسلامية، ولأننا وجدنا كثيرا من المسلمين- حكاما ومحكومين- يجادلون في ذلك.. لقد قال بعضهم: إن أفغانستان ليست أعز علينا من فلسطين، وإن كابل ليس أقدس من القدس! ومع إيماننا بحقيقة ما قلناه من أن قضايا المسلمين كل لا يتجزأ، إلا أن الحق والواقع يشهدان بأن راية الجهاد في سبيل الله كانت أوضح ما يكون لدى المجاهدين في جبال هندوكش وممر خيبر، ولدى المجاهدين في سوريا ضد أنظمة القهر والتسلط، وكلما اتضحت الراية أكثر...كان داعي النصرة والعون أقوى للإجابة بالنفس والمال.

والآن ماذا يجري في أفغانستان ولماذا؟ وما هو موقف المسلمين من كل تلك؟ هذه أسئلة ينبغي على كل مسلم أن يطرحها على نفسه، وأن يجيب عليها بكل صراحة وصدق..وإذا لم نفعل ذلك فإن ليل المسلمين لن يكون له آخر.

عزة المسلمين هي المستهدفة

قبل عام جثا الدب الروسي على أرض أفغانستان وأخذ يعمل بالقتل والتعذيب والتشريد في الشعب الأفغاني المسلم، فلقد هدمت القرى، وأحرقت المزارع وشردت العائلات كما ملئت السجون بالمعتقلين من الشيوخ والشباب.. وبرغم كل هذه الوحشية التي استخدمت أحدث آلات الحرب والدمار فما زال المجاهد الأفغاني يدافع عن عزته وكرامته، معتصما بإيمانه وقوة حقه،  وسيظل كذلك إلى أن يقطف ثمرة النصر قريبًا بإذن الله.

ولكن الدرس الذي ينبغي على المسلمين أن يعوه من أفغانستان، هو أن الغزو الروسي الذي ووجه ببرود دولي وتأييد أمريكي خفي، لم يكن يستهدف إلا عزة المسلمين وكرامتهم. لقد بات الاتحاد السوفياتي يدرك أن انتصار الثورة الإسلامية على الحكم الأفغاني العميل يشكل عليه خطرًا عظيمًا وكبيرًا من ناحيتين:

الأولى : مخافة امتداد الثورة بعد انتصارها إلى الأقاليم الإسلامية داخل الاتحاد السوفياتي والعمل على استقلالها وحرمان الدب الروسي من خيراتها .

الثانية: مخافة قيام قوة إسلامية على الحدود الجنوبية للاتحاد السوفياتي تكون مناوئة له، وتحول دون توسعه ووصوله إلى نفط الخليج والمياه الدافئة.

ففي باكستان كان قد بدأ المد الإسلامي يترجم إلى مؤسسات وتشريعات، وفي إيران كانت الثورة قد أطاحت بالشاه، وبدأت في بناء إيران المستقلة، وفي تركيا كان الوجود السياسي الإسلامي قد بدأ في الظهور والتأثير بقوة في الخارطة السياسية. 

وإن هذا المثلث الإسلامي- لو قدر له أن يتأصل ويستقر- وهذا ما بات وشيكًا- إن شاء الله- خاصة أن الشعوب الإسلامية قد شهدت حركة مد إسلامي خلال عقد السبعينيات، فإن هذا المثلث بالإضافة إلى الخليج والشرق الأوسط وبقية العالم العربي والإسلامي، إذا ما أصبحت قوة عالمية مستقلة وعزيزة بالإسلام، فستكون خطرًا أكيدًا وكبيرًا لجميع المصالح الاستعمارية. ومن هذا المنطلق «دفعت» أمريكا بأفغانستان للارتماء في أحضان الاتحاد السوفياتي باتفاق المجاهدين الأفغان والمحللين السياسيين.. وعندما وقع الغزو لم تقف أمريكا دونه إلا بالضجيج الإعلامي والعقوبات الصبيانية! 

وسواء تم الغزو الروسي لأفغانستان بقرار سوفياتي استقلالي أو ضمن سياسة الانفراج الدولي «الوفاق» فإن أمريكا هي الأخرى أفادت من الغزو.

أمريكا شريكة في الغنيمة

لقد استخدمت الولايات المتحدة الغزو الروسي لأفغانستان كعصا غليظة لوحت بها للحلفاء أو الأصدقاء أو «المعتدلين» إن لم يعطوها الطاعة ويستقبلوا طائراتها ومعداتها العسكرية وخبراءها الفنيين، بحجة حمايتهم من الغزو الروسي، وحماية مصدر دخلهم «منابع النفط» لقد حققت أميركا بالمقابل قواعد وتسهيلات عسكرية في منطقة منابع النفط، وأصبحت من خلال «كمب ديفيد» صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة في صراع ما يسمى بالشرق الأوسط، ولكي تكتمل الحلقة ويتضح «القوس» قوس بريجنسكي كان الانقلاب الأخير في تركيا، وفي إيران من يدري فقد تنتهي الحرب بمد الحبال بينها وبين واشنطن، فإذا تحققت نبوءة بعض المحللين في إيران، فان الولايات المتحدة تكون شريكة للاتحاد السوفياتي بالغنيمة، بل تكون كاسبة أكثر ولكن مع الأسف على حساب المسلمين وخيرات المسلمين وعزة المسلمين وكرامة المسلمين، وكل شيء جليل أو حقير للمسلمين!!!

ومما يؤكد ما ذهبنا إليه في أن الغزو الروسي لأفغانستان تم ضمن سياسة الانفراج هو ما تشيعه وسائل الإعلام السياسي الأميركي هذه الأيام من أن الغزو كان لابد منه وأن الاتحاد السوفياتي كان مجبرًا على ذلك!!

ومصدر الخبر هنا هو السياسة الأميركية في منطقة قوس الأزمات وفي شرق آسيا!

درس لا ينسى

وعلى أية حال وكما قال سياف لمؤتمر وزراء الخارجية في الدول الإسلامية «فإن الاحتلال السوفيتي لأفغانستان كمقدمة لتحرك استعماري عالمي إنما هو في حد ذاته اختبار لرد فعل الشعوب وقدرتها على الصمود في وجه هذا التحرك»

والشعب الأفغاني لم يرفع راية الجهاد للدفاع عن أفغانستان فحسب، بل إنه يدرك أن معركته هي فضلا عن ذلك دفاع عن الدين الإسلامي، في مواجهة الهجمة الاستعمارية والفكرية الضالة، وكسر لحدة أطماعها في العالم الإسلامي.

هذا هو الدرس الأفغاني باختصار ولكن ماذا فعل المسلمون لإخوانهم المجاهدين هناك؟!

إن الإجابة على هذا السؤال محزنة جدا، وهي- بحد ذاتها- تجسيد لمأساة المسلمين، فبالرغم من الأهمية العقيدية للثورة الإسلامية في أفغانستان والأهمية الإستراتيجية لجغرافية أفغانستان بالنسبة لدولة العالم الإسلامي فإن التجاوب مع نداءات العون والإغاثة لم تزد عن التهريج والضجيج الإعلامي، اللهم إلا ما كان من جهد مقل على مستوى الأفراد وبعض الجماعات.

 أما على المستوى الرسمي فقد انحصر العون في الدعوة لانعقاد المؤتمر الإسلامي، وتشكيل لجنة للدراسة والنظر في أحسن الحلول لقضية أفغانستان!

وحتى المؤتمر الإسلامي الذي انعقد لهذا الأمر انقسم فيه حكام المسلمين إلى شاجب ومستنكر للغزو أو مؤيد له أو محايد، وكأن القضية يجوز أن يكون إزاءها أكثر من موقف!!

أيتها الشعوب.. أفيقي

وإذا كان هذا هو حال معظم حكام المسلمين، وهم لا يحسدون عليه على أية حال، ولا يرجى منهم أكثر من ذلك، فإننا نود أن نخص بالذكرى الشعوب الإسلامية التي هي المستهدفة دائما وأبدا.

إن عدم نصرتكم- أيها المسلمون- لإخوانكم المجاهدين في أفغانستان يوقعكم في الإثم، ويحرمكم من الأجر الذي أعده الله للمجاهدين، وبفعلكم هذا أيضا تحققون غاية عدوكم، فهو إن لم تنصروا إخوانكم في أفغانستان يتوقع ألا تنصروا إخوانكم في أي مكان يسيطر عليه عسكريًّا أو اقتصاديًّا مهما كانت المسميات صداقة أم تحالفًا أم قواعد وتسهيلات أم حماية وحراسة!!

وإذا كانت هنالك صعوبات مادية وسياسية تحول دون عونكم للمجاهدين في أفغانستان فما الذي يحول دون عونكم للمجاهدين في سوريا أو الفلبين أو أفريقيا؟

أيها الحكام أفيقوا على «حالكم» مع حلفائكم، ماذا صنعوا ببعضكم ألم يعد الدرس الأفغاني- بعد دروس سابقة- كافيا لتعليمكم كيف يكون الولاء ولمن يكون الولاء؟

إن الكيان السياسي للمسلمين هو المستهدف كما لابد تعلمون فإلى متى تظلون تعمون أو تتعامون عن حقيقة أن الولاء يجب أن يكون لله ولرسوله وللمؤمنين، وأن هذه الأمة أمة واحدة؟! فلقد أصبح واضحا أن المسلمين مالم يلتقوا على منهج الله ، ويقيموا دولة الإسلام، فإنهم سيظلون غنيمة سائغة لعطشى النفط وجوعى المال من أصحاب آلات الدمار والحرب في أميركا وأوروبا والاتحاد السوفياتي.. إن إسرائيل التي اتخذتموها حجة لتقصيركم تجاه أفغانستان تجد ضالتها ومبتغاها في فرقة المسلمين وتشتت شملهم .

ويا أيتها الشعوب المسلمة افيقي على عقيدة الإسلام وأعداء الإسلام والمنافقين من حكامك والتفي حول كلمة سواء، وليكن شعار المسلمين أينما كانوا كشعار المجاهدين الأفغان «الجهاد ماض الى يوم القيامة». 

ولنكن على ثقة أن نصر الله قريب وصدق الله اذ يقول :﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ (سورة الصافات:173)

«الإسكان»

عندما اتجهت الدولة إلى إنشاء وزارة الإسكان رغم أن كافة أعمال الإنشاء والصيانة لهذه المساكن كانت من أعباء الهيئة العامة للإسكان فإن الدولة قد افترضت في الوزارة سرعة إنجاز معاملات المواطنين، وإنهاء توزيع البيوت التي جهزت للتسليم، رغم ذلك فإن طلبات المواطنين لا تزال ترقد في ملفات الوزارة منذ سنوات عديدة، بينما تجلس المساكن المنشأة عرضة لعوامل الإتلاف الطبيعية كالغبار والشمس وعبث العابثين من بني آدم .. وغيرهم. لقد بقيت مجموعة من البيوت في الجهراء وحدها في قطعتي أ و ب يقدر مجموعها بـ ۷۷۲ بيتا، قد تهشم زجاجها ومثل العابثون بمرافقها. 

نحن نطلب ليس فقط إنهاء معاملات التسليم بأسرع وقت بل وبأدق النظم كما تردد الوزارة دائما، ولكن بغير هدر لا مبرر له لهذه الثروة، مجددا ندعو الإسكان لتوزيع هذه البيوت قبل أن يأتي بعض نواب «المستقبل!» فيتدخلوا في عملية التوزيع بطرقهم «وما أعظم كيدهم في هذا» فتسير عمليات التوزيع عندها بغير نظم... فما رأي الإسكان؟

الرابط المختصر :