العنوان المذابح الدموية من ينقذ الأمة منها؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-مايو-1981
مشاهدات 77
نشر في العدد 527
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 05-مايو-1981
هذه المذابح الدموية الرهيبة من يوقفها؟
وهذا الإرهاب الذي لم تعرفه أمة من قبل من يقطع دابره؟
نعم إن جميع الشعوب الإسلامية تطرح سؤالها ذاك على الأنظمة الحاكمة في العالم الإسلامي، وهي تقول: من المسؤول عن بحر الدم الذي تغرق في خضمه شعوب الإسلام؟
فإنه لم يعد خافيًا على أحد ما تعاني منه شعوبنا المسلمة في بعض المواقع العربية والإسلامية، مذابح.. مجازر.. دماء تشريد.. وإلى جانب ذلك قصف لأحياء المدن المسلمة، وقصف العمارات السكنية على رؤوس الأحياء من الرجال والنساء الشيوخ والأطفال، فأية شريعة هذه؟!
أهي شريعة الغاب؟ أم هي من شرع الشيطان في أتباعه من شياطين الإنس على الأرض؟
على أن أمتنا الإسلامية التي تعيش في بعض مواقعها الجغرافية هذه المآسي مازالت تمر في مرحلة انتقال -كما يلاحظ المراقبون السياسيون- ضمن انتفاضة فكرية ثقافية تمخضت عن تطلع شعبي عارم يدعو إلى التمسك بشخصية الأمة وسياساتها وعلائقها مع العالم، ولعل مرحلة الانتقال هذه شأنها شأن معظم المراحل الانتقالية في تواريخ الأمم تشمل على الرغبة وضدها، والفعل ونقيضه، في صورة تشمل عوامل الصراع المتصاعد على الساحة الإسلامية والذي يشمل:
أولًا: بعث إسلامي ذو امتداد عارم يحرك الشعوب المسلمة نحو التطلع إلى تحكيم الشريعة الإسلامية الغراء في كافة مجالات الحياة، وقد اتخذ هذا البعث في صفوف شعوبنا شكلًا حركيًا يعتمد على الوسيلة المبرمجة والهدف المحدد الذي يهون الموت على النفس المسلمة في سبيل تحقيقه، وهذا ما نشاهده ونسمع به، ألا وهو الجهاد الذي أعلنته الحركة الإسلامية المعاصرة في بعض البلدان الإسلامية، بغية تحرير شعوبها من ظلم المادة، وحكم الطاغوت والحياة الجاهلية وإخراج الناس من الظلمات إلى النور.
ثانيًا: خوف استعماري من الشعوب المسلمة التي باتت تنظمها الحركة الإسلامية في معظم الطبقات داخل المجتمع الإسلامي، وقد عبر قادة الغرب المستعمر عن هذا الخوف في مناسبات عدة، أبرزها عندما طلب الرئيس الأمريكي الأسبق «جيمي كارتر» من إدارة الأمن القومي الأمريكي إعداد دراسة كافية عن الإسلام والحركات الإسلامية الموجودة على الساحة في العالم الإسلامي.
وإذا كان كارتر وغيره من زعماء القوى الاستعمارية لم يخفوا خوفهم من مارد الإسلام وانبثاق النور الإسلامي من جديد في العالم الحديث، فإن الأنظمة الموالية للقوى المستعمرة في عالمنا الإسلامي باشرت في التعبير عن خوف الأمم الأخرى من الإسلام والمسلمين، بأشكال مختلفة أدناها خطر الحركات الإسلامية، وأشدها ظلمًا نصب المذابح الدموية في بقاع المسلمين.
ثالثًا: طواغيت رافضة لمنهج الإسلام، متربصة بتشريع الله سبحانه، كافرة بمجيء القرآن والسنة النبوية المطهرة، لا يرضيها منهج صحابة رسول الله، متمردة على سنن الخلافة الإسلامية، هذه الأشكال الطاغوتية هي نقيض لمسيرة الكون وانطلاقة شعوب المسلمين في الأرض، وإن سألت عن هوية أولئك الطواغيت فسوف تجد ذلك متجسدًا في السلوك السياسي على الصعيدين الداخلي والخارجي، ولعل في المعاهدات التي تبرمها الأنظمة الطاغوتية -عدوة الشعوب- مع ملل الكفر، ولاسيما ملة الشيوعية الإلحادية وزعمائها الشياطين ما يلقي الضوء على الأهداف البعيدة من وجود الطواغيت على رأس بعض الحكومات في العالم الإسلامي، وذلكم هم العملاء الصرحاء.
ففي أفغانستان: يواجه الشعب الذي يعايش انطلاقة الإسلام ومارس العقيدة الإسلامية في سلوك الجهاد الإسلامي، لقي المذابح على يد حاكمه الطاغوتي الملحد «بابراك كارمال» وأسياده الروس الذين لا يقلون في عداوتهم للأمة الإسلامية ودينها الحنيف عن الصهيونية العالمية، ومعلوم لدى كل مطلع أن الشيوعية واليهودية توأمان في حركة دولية واحدة، ولعل أقل ما يحدث في مواجهة الروس وعميلهم كارمل في أفغانستان يثبت عداوة الحركة الشيوعية الكافرة لأمة الإسلام، حيث منازل الآمنين تقصف أرضًا بالمدفعية الثقيلة، وجوًا بواسطة الطائرات، فتموت النساء والرجال والأطفال، وتدفن في قبر واحد تحت أنقاض البيوت المتهدمة، وكل هذا يحدث بغية الحجر على الانطلاقة الإسلامية التي تفجرت في أفغانستان.
وفي القرن الإفريقي: حيث يعيش ملايين المسلمين مشردين بلا مأوى، تأكل أجسامهم نيران العدو الطاغوتي الموجهة من الحبشة العدوة، وحكم نيريري الصليبي الحاقد، ومعروف أن ما تغفل النار عن حرقه في القرن الإفريقي يفتك فيه المرض والبؤس الذي أبكى من زار مخيمات اللاجئين المسلمين في القرن الإفريقي من المراسلين.
وفي بعض البلاد العربية -كما نقلت وكالات الأنباء وبعض الإذاعات العربية- يمارس الحاقدون المجازر الدموية ضد المسلمين الآمنين الذين أخرجوا من بيوتهم وقتلوا في الشوارع، لا لذنب لهم إلا أنهم مسلمون، وقد دكت بعض المنازل على أصحابها دون رحمة، ولا وازع من ضمير ولا مخافة من الله.
لمصلحة من..؟
هذا بعض ما يحدث في عالمنا الإسلامي، الشعوب تنادي بتحكيم الإسلام، وأعداء الإسلام يريدون أن يطفئوا نور الله، والله متم نوره ولو كره الكافرون!
لكن.. لمصلحة من تنصب المذابح وتقام المجازر في العالم الإسلامي؟! ومن هو المستفيد من إفناء الشعوب المسلمة وتهجير شبابها وتشريد عائلاتها الحرة الأبية؟!
إن الإجابة ليست بالصعبة!
فالعالم الإسلامي الذي يعيش بعثه الديني- الحركي يعرف تمامًا أن الأدوات الاستعمارية في المنطقة المسلمة هي السلاح الذي يتحرك من خلاله المستعمر الذي يخاف الإسلام.. ويخاف أن تستقل المنطقة بمعتقدها ومقدراتها، فيصبح أثره خبرًا بعد عين.
لذا.. فالحل هو الذبح والقتل وسفك الدماء المسلمة، وإطفاء شمعة الإسلام..
من ينقذ الأمة؟
وإذا كان الأمر كذلك.. وشواهد المذابح التي تنصب للمسلمين كثيرة، وكثيرة فمن الذي سينقذ هذه الأمة ويقطع دابر الفتنة، ويقول للظالم كفاك ظلمًا؟
البعض يرى أن الشعب المسلم الذي حرر نفسه في يوم ما من طاغوتية أبي جهل أيام الدعوة الأولى، هو نفسه الذي عليه أن يحرر نفسه من أحفاد أبي جهل والحشاشين والقرامطة في هذا العصر.
وبعض آخر من المراقبين يرون أنه لابد من تدخل الأنظمة الإسلامية الشريفة لإيقاف المذابح والمجازر القائمة في بعض مواقع عالمنا المسلم. ولكن.. مع هذا وذاك، فالعالم الإسلامي- شعوبًا وحكامًا -مطالب فورًا بالعمل السريع لإيقاف المجازر الدموية الحمراء التي تسيل دماؤها الزكية في مناطق مختلفة من العالم الإسلامي، وإلا فإن الأمة على حافة الهاوية، ولن ينقذها من الهاوية أحد فيما بعد.