العنوان التعليق الأسبوعي: تدويل القدس في لقاء كيسنجر.. والبابا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-يوليو-1974
مشاهدات 45
نشر في العدد 208
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 09-يوليو-1974
التعليق الأسبوعي
تدويل القدس في لقاء كيسنجر.. والبابا
كما بحث فؤاد نفاع -وزير خارجية لبنان- شؤون مسلمي الفلبين مع الكاثوليكي ماركوس، بحث كيسنجر -وزير خارجية أمريكا- قضية تدويل القدس الإسلامي مع بابا الكاثوليك في الفاتيكان.
ورغم هذه الإهانات التي تأباها مروءات الرجال.. يحاول سدنة الاستعمار الجديد في المنطقة غشنا بتصوير الموقف على أنه انتصار عظيم تقام فيه المباهج والأفراح!
ففي مطلع هذا الأسبوع زار كيسنجر بابا الفاتيكان وتباحث معه قضية القدس. ونقل إليه الموقف العربي واليهودي في هذه المسألة!! سخرية!!
سخرية.. لأن أول من قرع أجراس الكنائس إيذانًا ببدء الحروب الصليبية هو البابا أربان حيث حرض أتباعه على احتلال القدس وقتل المسلمين وتدور الأيام فيصبح خلفه –البابا بولس السادس- مرجعًا يفتي
ويبت في أمر القدس الإسلامي!
وسخرية.. لأن كيسنجر يهودي صهيوني يؤمن بضرورة إقامة هيكل سليمان على أنقاض القدس
الإسلامي.
إن ذوي السلطان في العالم الإسلامي بحاجة ماسة إلى تثقيف ديني واسع وعميق.
وحين نقول: لا بد من حكم إسلامي نقي رشيد. لا نقصد به القوانين فحسب. بل نقصد إلى جانب ذلك «الوعي الإسلامي» على مستوى.. الدولة والعلاقات الخارجية.
هؤلاء الحكام ما كانوا ليضعوا أنفسهم في هذا الموقف الخطر وما كانوا ليجهلوا أوليات السياسة الإسلامية لو أنهم استوعبوا التصور الإسلامي والقواعد الإسلامية الدولية... إزاء كيسنجر وبابا الفاتيكان.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إن اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّهُ أن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾
(المائدة: ٥٠: ٥٢)
إن للسياسة الإسلامية.. بعدًا عقائديًّا وإن للعقيدة الإسلامية.. بعـدًا سياسيًّا علم ذلك من علمه. وجهله من جهله ﴿وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ﴾ (النور: ٤٠)
وليس من الفكاهة أن نطالب بإنشاء معهد عالٍ لرؤساء ووزراء خارجية الدول الإسلامية يأخذون فيه دورات منتظمة يدرسون عبرها «العلاقات.. السياسية في ضوء الكتاب والسنة» حتى يكونوا أكثر وعيًا. وأذكى حصافة.. وحتى لا يفرضوا على شعوبهم اتجاهات سياسية نتناقض مع مطالب قرآنها.
نطالب بهذا المعهد جادين.. لا متفكهين فالعلم مطلوب من المهد إلى اللحد.. وللفراش. والرئيس. وليس هناك رجل أو مسؤول تجاوز مرحلة الحاجة إلى المزيد من العلم ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ (يوسف: ٧٦)
إن بريجنيف لا يجهل النظرية الشيوعية
ورؤساء الكيان الصهيوني يواظبون على قراءة توراتهم ويستشهدون بها وينطلقون منها في مواقفهم السياسية فكيف أمة القرآن.. من يجهل مبادئ القرآن في السياسة؟
oإن مسألة تدويل القدس مرفوضة رفضًا مطلقًا. فالقدس إسلامي ويجب أن يظل إسلاميًّا في الحرمة والإدارة والصبغة.
ولقد احتله الصليبيون القدامى نحو قرن من الزمان.. لكن الاحتلال القهري لم يتحول إلى وضع مشروع. وظل المسلمون يتحينون الفرصة ويعدون العدة لتحرير بيت المقدس.
حتى قيض الله لهم صلاح الدين الأيوبي فعزم عزمة المؤمنين. وناجز الصليبيين وحرر القدس.
لكن هؤلاء الذراري يريدون أن يجعلوا الاحتلال وضعًا مشروعًا وينتظرون من كيسنجر والبابا حل مشكلة القدس!
oإن الوزن الدولي لهذه الأمة مرتبط بإسلامها، فالرجال الذين آمنوا بهذا الدين.. تقدموا إلى الأمام وزحفوا على مراكز الوثنية فبدلوا الأوضاع تبديلًا.
أما اليوم فقد وهنت أكتاف المتزعمين عن حمل رسالة الأجداد. فلم يقصروا في فتح مناطق جديدة فحسب ولكنهم عجزوا عن حماية المناطق التي ورثها لهم. أبو عبيدة ابن الجراح وخالد بن الوليد. وسعد بن أبي وقاص. وعمرو بن العاص وصلاح الدين، وطارق بن زیاد.
وبقية الصفوة من المجاهدين
.. وهذه هي الرجعية الحقيقية، الرجعية أن تهوى من عل إلى أسفل، الرجعية أن تحول مرحلة المد والتقدم إلى جزر وتخلف.
﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ (مريم: ٥٩)
والحل أن يتنادى المؤمنون في كل مكان. ويلتفون حول راية الجهاد ويطرحون المخاوف جانبًا. فما نهضت أمة سيطر الخوف على روادها.
وينبغي أن يأخذ موضوع «التميز» طبيعة عملية إيجابية.
الناس يسيطر عليهم الخوف... والتميز العملي هنا هو الثبات النفسي والإقدام.
عامة الناس إذا رأوا شيئًا مغريًا سارعوا إليه. وإذا دعوا إلى واجب مشوا بظهورهم!! والتميز الإيجابي هنا هو تحمل الواجب بإخلاص وجد.. وغير مقبول الخلط بين تقدير الظروف.. وبين لذة التسويف
الأزهر يفتي بمنع فيلم «محمد رسول الله»
إجماع إسلامي على استنكار الفيلم
على الكويت ألا تشذ عن الموقف الإسلامي
أعلن فضيلة الإمام الأكبر الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر اليوم عدم موافقته على إنتاج فيلم محمد رسول الله أو أي فيلم آخر يتناول بالتمثيل شخصية الرسول الكريم أو الصحابة. كما أنه لا يجوز السماح بعرضه.
جاء ذلك في بيان أصدره فضيلته اليوم بهذا الشأن وجاء في البيان أن ظهور هذه الشخصيات على الشاشة السينمائية بأي صورة من الصور الخفية أو المعلنة ينقص من قيمتها ويحط من منزلتها في وجدان المسلم لأنه لا يوجد أحد من الممثلين على درجة عالية من الخلق الطيب والصلاح والتقوى بين شخصيته والشخصية موضوع التمثيل. كما أن القصة بما فيها من حوار ومناظر مهما تكن درجة إجادتها يدخل فيها شيء من اجتهاد المؤلف والمخرج والممثلين. وإن عرض مثل هذه الأفلام في دور العرض المخصصة للترفيه والترف يترك أثرًا على قداسة الشخصيات الإسلامية التي يتعرض لها الفيلم.
وأضاف البيان أنه إذا كان الغرض من تمثيل هذا الفيلم أو غيره التعريف بالإسلام فإن في تاريخ الإسلام متسع لذلك لأنه غني بالشخصيات والأمجاد التي يمكن تقديمها دون التعرض لشخصية الرسول أو الصحابة أو من يماثلهم من أصحاب القدوة بين المسلمين.
راجع التعليق ص ١٠ و ١١
الرابط المختصر :