العنوان التعليق الأسبوعي(353)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-يونيو-1977
مشاهدات 55
نشر في العدد 353
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 07-يونيو-1977
5 يونيو.. أو « سقوط أنظمة الهزيمة»
أسباب الكارثة لا تزال موجودة
بعد الحرب أو عقب الأحداث الكبرى يحدث «التغيير» .
هذا القول يكاد يكون «قاعدة تاريخية» تستمد شواهدها وأدلتها من استقراء التاريخ .
مثلا :
- بعد الحرب العالمية الأولى اهتز العالم بتغيرات واسعة وعميقة « انظر: الثورة البلشفية في روسيا والحركة النازية في ألمانيا»
وبعد سقوط الخلافة - ١٩٢٤ – ١٩٢٨ نهضت في العالم الإسلامي أكبر وأقوى حركة إسلامية في التاريخ الحديث وهي حركة الإخوان المسلمون التي بدأت مسيرتها عام. ۱۹۲۸.
ثم نهضت في شبه القارة الهندية حركة إسلامية كبرى هي الجماعة الإسلامية التي أسست عام ١٩٣٦ .
- وبعد الحرب العالمية الثانية اهتز العالم بتغيرات واسعة وعميقة.
« تبدلت خريطة أوربا، ونشأت أحلاف جديدة، وأقام ماوتسي تونج دولة شيوعية في الصين، وولدت دولة الباكستان، وظفرت معظم دول العالم باستقلالها» وهكذا.
هذه القاعدة انخرمت، أو بطل مفعولها في دنيا العروبة .
صحیح أنه بعد حرب ١٩٤٨ - التي احتل فيها اليهود فلسطين - وقعت انقلابات في سوريا «١٩٤٩ » وفي مصر « عام ١٩٥٢ ».
ثم تتابعت الانقلابات وعملية تبديل الكراسي والوجوه .
لكن التغير الحقيقي لم يقع بدليل: أن الكيان الصهيوني قد زاد رقعة احتلاله ودخل العرب معه في ثلاث حروب أخرى - بعد ٤٨ - فخرجوا منها مهزومين مضيعين لأرضين جديدة .
وبدليل: أن الأسباب التي أدت إلى الهزائم والكوارث لا تزال موجودة .
وبدليل: أن العرب قد زادت إمكاناتهم الكمية حيث ارتفعت نسبة التعليم، وزاد نسلهم وحجمهم العددي العام وتدفق النفط في بلادهم وسالت النقود بين أيديهم.. ولكن هذه الإمكانات لم تستثمر في خدمة الهدف والقضية.
هزيمة يونيو معناها
سقوط أنظمة الهزيمة
وفي الحقيقة أن هزيمة ٥ يونيو عام ١٩٦٧ كانت نعيا للأنظمة التي صنعت الهزيمة، كانت نعيا لتجربتين سياسيتين في الوطن العربي: التجربة الناصرية والتجربة البعثية، تماما كما كانت الهزيمة الأولى عام ١٩٤٨ نعيًا للأنظمة اليمينية المهترئة التي أدى تواطؤها وخيانتها إلى ضياع فلسطين.
والهزائم القديمة والجديدة إدانة دامغة لخط العلمانية والانحلال والفساد الذي خرب عقائد الأمة وأتلف سلوكها وأخلاقها.
إدانة دامغة للمظالم الاجتماعية والاقتصادية التي تسحق سواد الأمة، وتفرغ أفئدته وأرواحه وإحساسه من الاهتمام الجاد بالقضايا الكبيرة، والأهداف العظيمة .
لا أذود الطير عن شجر قد بلوت المر من ثمره هذه التجارب الفاشلة ما زال أصحابها يمارسونها على الأمة حتى اليوم !!
افتحوا عيونكم جيدا، وانظروا :
إن الأنظمة والوجوه التي صنعت هزيمة 5 يونيو هي نفس الأنظمة والوجوه المرئية على المسرح .
وتغير الأسماء لا قيمة له، ما دام خط التمكين للعدو والاعتراف به والانفتاح عليه هو السائد .
أسباب الهزيمة .. لا تزال موجودة
إن الله تعالى لا يغير نظام الكون من أجل أهواء حكام عرب، هناك قوانين ثابتة وأسباب ثابتة لصعود الأمم
وهبوطها.
فإذا أخذ الناس بأسباب الهبوط.. هبطوا.. وإذا أخذوا بأسباب الصعود.. صعدوا، ونستطيع القول بأن أسباب هبوط العرب أو أسباب الهزيمة لا تزال موجودة.. من هذه الأسباب .
1 - كبت الحريات العامة وإلغاء إرادة الأمة.
٢ - الولاء للأجنبي « في الماضي كان الولاء موزعا بين فرنسا وبريطانيا، أما اليوم فهو موزع بين روسيا وأمريكا».
3- إقصاء الإسلام عن المعركة فاليهود ما احتلوا فلسطين إلا بدوافع دينية معتمدين على نصوص التوراة المحرفة، وبينما العدو يتسلح بعقيدته الباطلة عمد حكام عرب إلى إقصاء عقيدة الإسلام عن المعركة .
4- تربية الشعوب والجيوش على الرخاوة والترهل «تأمل برامج التوجيه المعنوي الموجهة للجيوش وتأمل حملات الفساد الإعلامي والفني التي تغزو الشعوب العربية صباح مساء في الإذاعة والتلفزيون والمسارح والصحافة إلخ »
5- الفشل في حركة التنمية، ومن الوهم توقع أي تقدم ما دامت هذه الأسباب موجودة، فكيف تزال هذه الأسباب؟ تزال بإيجاد أو تبني الأسباب المضادة .
أولا: إطلاق الحريات العامة.. فالأنظمة القهرية بجبروتها على الشعوب إنما تمرن الأمة على الاستعباد والذل، أي أنها تروضها لكل استعمار واحتلال سواء كان هذا الاحتلال يهوديا أو غير يهودي.
ثانيا: أن تتحرر القيادات السياسية من كل ولاء أجنبي وأن تفرد الله وحده بالولاء والتوكل .
ثالثًا أن يكون الإسلام حاضرا في المعركة وموجها ومحركا لها.
رابعًا : أن تربى الشعوب والجيوش على الجد والجهاد والصلابة ومعالي الأمور.
خامسا : أن يتولى قيادة حركة التنمية أكفأ الرجال وأخلصهم وهذا يعني أن تستخلص حركة التنمية من الأيدي الخائنة التي تبني القصور الخاصة وتودع في البنوك حسابات ضخمة مختلسة أو مسروقة من الأموال العامة .
هذه أسباب ضرورية وليست مثالية، وهي بداية الطريق الصحيح والنهضة الحقيقية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل