العنوان مرض «الأمن».. والحبوب المسكنة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-أبريل-1981
مشاهدات 68
نشر في العدد 524
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 14-أبريل-1981
في مقدمة النعم التي يمن الله بها على قريش، نعمتي الأمن والشبع:
﴿أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾
ولعل أول ما يتصدر برامج الأحزاب السياسية، في معاركها الانتخابية- وعود بتحقيق الوفر في الحاجات الأساسية من طعام وسكن وملبس، وبتحقيق الأمن من الخطر الداخلي والخارجي.
وإذا كانت الكويت، قد كفلت، بما أنعم الله عليها، الحاجة الأولى، فإنها الآن تشكو من فقدان الحاجة الثانية، حاجة الأمن.
فما هي التصورات والأفكار التي يمكن لنا أن نطرحها هنا، بشكل موجز؟
إن تخلخل الأمن الداخلي، ليس جديدًا على الكويت، ففي بداية كل صيف، تقريبًا، نشكو الحالة نفسها، وإن كان ظهورها في صور مختلفة، وعلى درجات مختلفة، إلا أن تكرار ظهورها
يعني أن العلاجات لا تصل إلى جذور
المشكلة، وتبقى أقرب إلى الشكلية والسطحية.
ففي الصيف الماضي مثلًا، كانت العلاجات مثل علاجات هذه السنة: اجتماعات في جهاز الأمن- تطمينات القادة السياسيين في البلد- تنظيم دوريات التفتيش.. وهكذا.. لتتكرر
الحالة من جديد في كل صيف.
وقد اتضح من خلال جلسة مجلس الأمة السابق أن المشكلة الأمنية في البلد أعمق جذورًا من حلول وزارة الداخلية الطارئة، وأعقد من تطمينات القادة السياسيين.
لا شك في أن المناصب العليا والوسطى في وزارة الداخلية تمنح أصحابها سلطات أوسع، وتخولها صلاحيات أشمل، فإذا لم يكن الذين يشغلون هذه المناصب من أصحاب الأمانة، وأصحاب الغيرة، فإن المهمة الموكَّلة لهم لن تنجز كما يرجى لها، ولن يتحقق الأمر المناط بهم على وجهه الأكمل.
وليس هذا الكلام مخالفًا لتصور وزارة الداخلية نفسها، فالوزارة قامت، قبل أقل من عام بإقالة عدد من كبار الضباط في وزارة الداخلية، ووعدت بخطوات مماثلة..
ما زلنا نصر على أن العقوبات الجنائية الوضعية الحالية لا تردع المجرمين، أو الذين تحدثهم نفسهم بارتكاب الجريمة، فالعقوبات الجنائية، على اختلافها، في القوانين الوضعية الحالية، لا تتجاوز السجن من يوم إلى أي عدد شئتم من السنين.. وغالبًا ما تصدر أوامر العفو، في مناسبات مختلفة؛ ليعود المجرمون إلى ما كانوا عليه.
وليس أدل على هذا، مما نسمعه من كثير من العاطلين الذين يرتكبون الجرائم، من أنهم يجدون في السجن مأوى وطعامًا وتسلية.
فأية عقوبة رادعة هذه، من عقوبات قطع اليد، أو الجلد، أو الرجم، أو الصلب.. نريد أن نذكر بأن دولًا معينة، كررت تهديدها لمنطقة الخليج، وأحيانًا للكويت نفسها، بحرمانه من الاستقرار، وبإشعاله وبتفجير الوضع فيه.
وإذا كانت الجرائم السياسية تؤكد هذا، بكثرتها وخطورتها، فإنه ليس بعيدًا أن تكون هذه الجرائم الأخلاقية من تدبير تلك الأنظمة عن طريق غير مباشر، لا يمكن ضبطه وحصره؟ فماذا يمنع بعض السفارات من نشر حبوب الهلوسة، وأشرطة الجنس، وغيرها من وسائل الإفساد وأسباب الجريمة.. عدا الخمرة التي توزعها في شكل شبه معلن.
وأخيرًا، نعود لنؤكد ما قلناه ونقوله من أننا نعالج مشكلة الأمن كما يعالج
الطبيب المريض بوصفه الدواء له في حال مرضه، دون أن يشرح له أسبابه، ويحذره من الابتعاد عنها، حتى لا يتكرر مرضه.
إن علاجنا أشبه ما يكون بالحبوب المسكنة، وبالمضادات الحيوية، التي لا تكفل الوقاية من المرض.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل