; التعليق الاسبوعي: أولاد بريجنيف وأولاد فورد في خدمة أولاد بن غوريون | مجلة المجتمع

العنوان التعليق الاسبوعي: أولاد بريجنيف وأولاد فورد في خدمة أولاد بن غوريون

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 10-يونيو-1975

مشاهدات 63

نشر في العدد 253

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 10-يونيو-1975

التعليق الاسبوعي 

أولاد بريجنيف وأولاد فورد في خدمة أولاد بن غوريون

الجو السياسي خانق بكل تأکید. لأن فرقًا ضخمة من ناشري التلوث السياسي قد تعمدت تلويث الجو حتى تختنق حركة تنفس الشعوب في هذا المجال.

ورغم ذلك فإن الأحداث لا تخلو من الفائدة.

فقد سقطت الأقنعة المزيفة عن وجوه المنتجين والمخرجين والممثلين.

أعني زمرة المتاجرين بالكفاح والذين زعموا أنهم انتفضوا لتحرير فلسطين وغسل عار -الأسلحة الفاسدة- وتحرير الأمة من الاستعمار. فإذا بهم يمشون بظهورهم ويضعون حواشي سياسية لشرح تلك الشعارات بعدما يقرب من ربع قرن.

فتحرير فلسطين معناه تحريرها من الفلسطينيين وإعطاؤها للغزاة من بني صهيون.

وغسل عار الأسلحة الفاسدة معناه الباطني تعطيل الأسلحة الصالحة وحرمان الأمة من الجهاد في وثيقة صلح مع العدو تحت وصاية عالمية تاريخية!

وتحرير الأمة من الاستعمار معناه السري تحريرها من الاستعمار الإنجليزي والفرنسي وإخضاعها في نفس الوقت للاستعمار الأميركي- الصهيوني المشترك وفي دوامة الأحداث سقطت الأقنعة عن الذين ربطوا مصيرهم السياسي بأداء المهمة، وهذه فائدة.

 فائدة أن يعرف أبطال -الذل التاريخي- على حقيقتهم، وهم كانوا يؤدون القيام بهذا الدور ويحتفظون في نفس الوقت بالمجد السياسي والأدبي، لكن اليهود بطريقة مكشوفة أصروا على العلانية. ودعم احتلالهم فكان ما كان!

وهذه صورة من صور الاستدراج الإلهي: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (٤٤) وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ (القلم: 44- ٤٥) ومن دلائل قدرته سبحانه أن البشر لا يستطيعون إخفاء رزاياهم إلى الأبد.

﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (٢٩) وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ ۚ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ (٣٠) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ (محمد: 29- ٣١).

أولاد بريجنيف

في خدمة اليهود 

ومنذ زمن غابر، وتهمة تواطؤ الشيوعيين مع الكيان الصهيوني لاصقة بهم. 

الجديد فيها أنه في فترة التسويات والمعادلات واستلاب الغنائم في شرق آسيا والشرق الأوسط، وفي لحظات كهربة الجو السياسي في المنطقة، عبر حروب ودوي إعلامي يخيف الناس من اشتعال الفتيل وفي ظروف يريد العدو اليهودي فيها رفع رقم سكانه إلى ٦ ملايين نسمة. 

وهذا يقتضي فترة من الاستقرار والسلام، وفي حقبة يريد الطامعون في مقدرات أمتنا أن يستعينوا بالمرابين ورجال الصناعة اليهود من أجل تحويل أموال الأمة إلى خزائن الغير وجيوبهم.

في هذه الظروف يتسابق أولاد بريجنيف -الشيوعيون العرب- وأولاد فورد- المتأمركون العرب، يتسابقون في خدمة أولاد بن غوريون .

وفي ضجيج هذا السباق ألقى كل فريق بأوراقه السرية.

شيوعي مصري  يدعو للتكامل

بين العرب والكيان الصهيوني 

إن شعار الاعتراف بإسرائيل أحيط من قبل ومن بعد بمحاولات فكرية تفلسفه وتعمقه.

محمد سيد أحمد يعتبر الناطق باسم الشيوعيين في مصر. وهو من أبرز كتاب «الأهرام» ومن منظري الفلسفة الشيوعية.

ألف كتابًا اسمه «بعد أن تسكت المدافع». وموضوع الكتاب هو البحث عن صيغة حضارية للتكامل الاقتصادي والعلمي والثقافي بين العالم العربي والكيان الصهيوني. 

وولد بريجنيف هذا يقيم فكرته على أساس أن للكيان الصهيوني دورًا وظيفيًا حضاريًا في المنطقة.

وهذا التعبير «الدور الوظيفي» يعني الحاجة الملحة. والضرورة 

، والمنطق العملي، فكما أن للرأس وظيفة، وللعين وظيفة، وللجهاز الهضمي وظيفة، فإن للعدو اليهود – في نظر الكاتب الشيوعي - وظيفة مماثلة والتتابع المنطقي لهذه المقولة يؤدي إلى القول: بأنه إذا كان كيان الإنسان لا يستغنى عن الرأس، أو العين، أو جهاز التنفس؛ فإن المنطقة لا تستطيع الاستغناء عن الاحتلال الصهيوني!

ولندع الكاتب الشيوعي يتحدث فقد قال: «إن ظروفًا وملابسات تهيأت لأول مرة لا تستبعد أن يكون لإسرائيل دور «وظيفة» في المنطقة.

ولأول مرة يلوح «نمط» قد يحث البعض على البحث عن مصلحة في قيام «تكامل ما» بين «الكيف الإسرائيلي»، «والكم العربي»، وتكامل بين قدرات إسرائيل التكنولوجية ومقدراتها البشرية من جانب، وبين المال العربي وحاجة العرب إلى توظيف هذا المال في صورة إنجازات تحقق منافع من الجانب الآخر».

• ويضرب الكاتب الشيوعي أمثالًا، ويقترح صنيعًا لهذا التكامل فيقول: «أن يقام – مثلًا «حزام» من التصنيع الثقيل على جانبي خطوط المواجهة بأمل أن يكون ذلك رادعًا للأطراف جميعها في تعريض هذا البناء الصناعي المجزي للدمار، من المتصور - مثلًا أن تطرح إقامة هذه المشروعات الصناعية في سيناء، وفي صحراء النقب، وكذلك في قطاع غزة والضفة الغربية، من المتصور - كذلك - أن يجري توطين صناعات للبتروكيماويات في هذه المناطق واحتجاز كميات أكبر باستمرار من النفط المنقول عبر أنابيب البترول لاستهلاكه كمادة خام في الغرب».

هذا نموذج من تفكير أولاد بريجنيف في المنطقة، وهو تفكير يلتقي بالرأي الرسمي لموسكو، ويعبر عن التحالف الشيوعي الصهيوني الذي أخذ يبرز بوضوح إلى دائرة الضوء والعلانية.

إن الشيوعيين في المنطقة وضعوا في خدمة أولاد بن غوريون، ودعم الكيان الصهيوني.

وأولاد فورد 

وأولاد فورد، أو المتأمركون العرب يتعاونون مع أتباع بريجنيف على بلوغ نفس الغاية، وعلى الرغم من الهيام العاطفي بأمريكا، والعواطف المعادية للاتحاد السوفيتي؛ فإن هؤلاء المتأمركين يضعون أيديهم في أيدي أولاد بريجنيف!!

فالاعتراف بإسرائيل جهد سياسي مكمل للجهد الفكري الذي يقوم به الشيوعي محمد سيد أحمد. 

إن الأنباء تواترت لتؤكد العلاقة الوثقى المباشرة بين حزب الكتائب اللبناني وبين الكيان الصهيوني.

«انظروا المفارقات: حزب الكتائب يميني رأسمالي أمريكي، ومحمد سيد أحمد يساري شيوعي موسكوي، ومع ذلك التقى الطرفان في محبة العدو اليهودي».

إن التحالف الثلاثي قد جدد علاقته، أو دفع بها إلى سطح الأحداث، تحالف اليهود مع الشيوعيين مع صليبية حزب الكتائب.

ومن الظواهر البارزة أن ظروفًا تهيأ لكي يستفيد منها أتباع فورد إلى أقصى حد، ففي احتفالات قناة السويس كان طابع الاحتفال ومظهره وروحه فرعونيًّا.

من المستفيد من هذا؟ 

المستفيد أقباط مصر، وحلفاؤهم الصليبيون في لبنان، وأمريكا وغير ذلك.

إن الفرعونية نِحلة وثنية أنقذ الله منها شعب مصر بالإسلام الحنيف وعقيدة التوحيد.

هذا في الجانب الديني، أما في الجانب السياسي فتعني الاستبداد السياسي المطلق، وادعاء الألوهية 

• ﴿يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِن جَاءَنَا ۚ قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ (غافر: 29).

• ﴿فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ* ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَىٰ * فَحَشَرَ فَنَادَىٰ* فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ﴾. (النازعات: 24-23-22-21).

• ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ (القصص: 38).

إن الأقباط وحدهم يستفيدون من هذه الرايات الوثنية، ولقد مضى القول أن هناك تعاون بين حملة الصليب وبين الشيوعيين واليهود.

ومجلة العربي ورئيسها 

وسنطرح هذا السؤال مليون مرة

ماذا دهى الناس؟

الدكتور أحمد زكي - رئيس تحرير مجلة العربي، كتب - في عدد يونيو ١٩٧٥ - مقالًا افتتاحيًا بعنوان: «لا صلح بين الزعماء إذا لم يتبعه صلح بين الشعوب، وصلح الشعوب أعسر».

وفي هذا المقال فقد الدكتور أحمد زكي حياءه، وانفجرت إقليميته، وما كان ينبغي أن يحمل الكويت مسؤولية آرائه الخاصة، خاصة وأن مجلة العربي رسمية تصدر عن وزارة الإعلام الكويتية.

وإذا تجاوزنا التعصب الإقليمي، واستغلال مجلة رسمية للدعاية المكشوفة لاتجاهات سياسية معينة، فكيف يليق بالدكتور أحمد زكي أن يشيع الوهم في العالم العربي فيدعى «أن زمام الأمر كله في دولة واحدة»، ويحدد الدولة بأنها أمريكا، ثم يستمر في عرض خرافاته فيقول: إن الولايات المتحدة هي «سيدة الأرض».

ما هذه المبالغات الشعرية؟ 

هل يريد الرجل أن يتحول العرب إلى عبيد للسيد الأمريكي، وهل عند الدكتور زكي معلومات عن التدهور الذي تعانيه أمريكا في مواقعها الاستراتيجية وفي سياستها الخارجية، وفي ميزان مدفوعاتها، ونسبة البطالة، وانتشار الجريمة، والفساد السياسي الذي وصل إلى قمة الإدارة السياسية.

إن آراء الأربعينات قد أمست من أحاديث الغابرين خاصة في دنيا السياسة.

طالع أنماط من التفكير الشيوعي المجند لخدمة العدو على الصفحات ٤٦ - ٤٧

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

207

الثلاثاء 31-مارس-1970

لا... يا مجلة العربي!

نشر في العدد 8

148

الثلاثاء 05-مايو-1970

مع القراء - العدد 8