; التعليم الإسلامي لأبناء المسلمين في الغرب ومشكلة المناهج والمقررات | مجلة المجتمع

العنوان التعليم الإسلامي لأبناء المسلمين في الغرب ومشكلة المناهج والمقررات

الكاتب أفضال الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 26-أبريل-1977

مشاهدات 78

نشر في العدد 347

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 26-أبريل-1977

خلال الثلاثين سنة الماضية نجد أن الاهتمامات التعليمية والاقتصادية قد جذبت عددًا كبيرًا من المسلمين إلى دول الغرب من أجزاء مختلفة في العالم ولأسباب مختلفة فقد استقر كثير من المسلمين في تلك الدول الغربية خاصة في كل من بريطانيا، فرنسا كندا والولايات المتحدة.

ونتج عن هذا الاستقرار مشكلات كثيرة للمسلمين أهمها مشكلة التعليم الديني لأبنائهم. حقا إنها مشكلة حادة ومارة ولا بد من أن تعالج وبأي تكلفة كانت وفي أسرع وقت ممكن. إن أبناء المسلمين يتعرضون لوطأة تأثير هذا المعتقد الدنيوي الحر الذي يحكم تلك الدول الغربية وهم لا يملكون حتى المعرفة بقواعد الإسلام الموروثة التي ورثها آباؤهم وعليه فإذا لم يؤخذ الحذر والتأهب والدعوة لحل المشكلة فإن نخر هذا الفكر المعادي سوف يصيب كل جماعة المسلمين هذا إذا ظللنا عند موقفنا اللا مبالي تجاه هذه المشكلة. إن مواجهة هذه المشكلة واجب يحتاج إلى جهود متجددة من كل مؤسسة وكل فرد مسلم.

إن المسلمين في غرب أوروبا وحدها قد صار تعدادهم حوالي ستة ملايين منهم مليون مسلم يعيشون في المملكة المتحدة. إنهم في الحقيقة يشكلون أكبر جالية دينية في غرب أوروبا.

المشكلات الأساسية: 

المسلمون الذين يعيشون في غرب أوروبا وخاصة في المملكة المتحدة يواجهون مشکلات مباشرة وغير مباشر تجاه التعليم الديني لأبنائهم وهذه المشكلات يمكن حصرها في النقاط التالية:

١- أنهم موزعون في كل أنحاء القطر ومقسمون إلى تجمعات صغيرة حسب أقطارهم أو حتى في بعض الأحيان حسب أقاليمهم الأصلية.

٢- تجدهم كذلك غير منظمين ولا موجهين لكي يستغلوا تأثير قوتهم وهم مجتمعون لكي يرغموا الحكومات المحلية على حل مسائلهم الحضارية والتعليمية والدينية. معظم الآباء منهم في بريطانيا يجهلون حتى حقوقهم القانونية والاجتماعية تجاه التعليم الديني لأبنائهم.

٣- الآباء مشغولون في أمور الحياة الدنيوية ولا يملكون إلا القليل جدًا من وقتهم ليهتموا بالتعليم الديني لأبنائهم.

٤- هنالك مشكلات علمية ناتجة عن تباعد أماكن تواجد المسلمين وتشتتهم إلى طوائف مختلفة وهذا يقف دون أي تنظيم للتعليم الديني.

٥- مشكلة أخرى تظهر أبعادها في انعدام المصادر الآتية:

  • عدم توافر كتب إسلامية باللغة الإنجليزية.
  • الصعوبة البالغة في إيجاد مدرسين متخصصين في التدريس ومؤهلين تأهيلًا تربويًا إسلاميًا.
  • عدم وجود مراكز ومدارس إسلامية جيدة

٦- هنالك مشكلة المدارس المختلطة في بريطانيا وبقية دول أوروبا.

والإسلام يرفض فكرة الاختلاط الحر بين أفراد الجنسين. لذا فإن المسلمين يريدون لأبنائهم أن يتلقوا تعليمهم في مدارس منفصلة لكل جنس لقد صارت هذه المشكلة حادة وعامة بعد أن أدخلت حكومة العمل نظام التعليم الشامل في كل أنحاء بريطانيا.

٧- لقد صار المجتمع الغربي مجتمعا متعدد الحضارات ومتعدد الأديان وهذه الحضارات والأديان قد بلغت الذروة في تفاعلها وأبناء المسلمين في الغرب يعيشون في مجتمع كهذا يواجهون مشكلات مؤلمة.

٨- النهج الدنيوي ومنهاج القول بعدم كفاية العقل لفهم الوحي الإلهي هذان المنهجان الفلسفيان قد شاعا في أقطار الغرب، وقد صار كثير من الشبان بلا دين.

٩- بالرغم من أن قبضة الديانة المسيحية على الدولة والمواطنين قد صارت ضعيفة إلا أن الدعاية التبشيرية قد صارت تستعطف شباب الأقليات الدينية الأخرى الدين يعيشون في دولهم وقد كسبت منهم عددا ليس بالقليل.

١٠- بازدياد الثروة والإنتاج المادي تلاشى التمسك بالأخلاق وفسح المجال للأفعال اللا أخلاقية والجري وراء المسرات الشهوانية ورغبات النفس قد سيطرت على كل شيء وطفحت البذاءة في الأدب واللبس وفي كل الصور الاجتماعية وأثر هذا المجتمع الفاسد على الأطفال تأثيرًا شدیدًا.

١١- إن مفاهيم الديانة المسيحية قد تحولت تحولًا سيئًا نحو الأسوأ وصارت بحالتها هذه تؤثر تأثيرًا كبيرًا على أطفال المسلمين.

١٢- ونجد الآباء المسلمين يواجهون مصاعب اجتماعية كثيرة ونجد كذلك أبناءهم قد تركوا ضعافًا ليواجهوا هذا في البيت والمدرسة وفي كل مرفق اجتماعي حولهم.

١٣- إن القوى المضادة للإسلام في الغرب منظمة تنظيمًا جيدًا وهي تحاول دوما أن تقدم صورًا مشوهة عن الإسلام بوسائل الإعلام المختلفة المحلية منها والعالمية وهذا مما يترك أثرًا سيئًا في شباب المسلمين تجاه دينهم.

سياسة تعليمية مناسبة:

من الواضح أنه يجب على الأقليات المسلمة أن تواجه تلك التحديات في البلاد الغربية بأن تتمسك وتحافظ على حضارتها ومثلها العليا في الحياة وأن تنشئ أبناءها على هدى الفكر الإسلامي. ويجب عليهم أن يتمسكوا بقيمهم الروحية وسط تلك الفلسفة المادية الدنيوية وليرفعوا قيمهم الأخلاقية العالية لتواجه كل ما يحيط بهم من بذاءات ودعوات للتحرر الإلحادي.

إن على الأقليات المسلمة مهما كانت الأحوال أن تتمسك بدينها وذاتيتها الحضارية وإلا فإنها سوف تضيع وسط هذا التحرر الدنيوي الهائل.

إن المسلمين يؤمنون بدين مقدس ودينهم هذا هو المثل الأعلى والفلسفة الجيدة التي تحكم كل مرافق حياتهم الفردية والجماعية. لقد شرع الإسلام للمسلمين نظاما اجتماعيا. متكافئا يقوم على أسس العدل والإحسان والطيبة.

المسلمون يملكون مبادئهم الخاصة التي تنظم لهم حياتهم العائلية والاجتماعية ولهم شريعتهم الخلقية الخاصة التي تقودهم دوما إلى التواضع والأمانة والطهارة وسط غيرهم من الناس أو في حياتهم الفردية.

إن للمسلمين معاييرهم الاجتماعية الخاصة في الأكل واللبس ولهم حضارتهم التي تقوم على أسس معتقداتهم وقيمهم التي تتصف بالثبات ومن هذه القيم الحضارية يستمد المسلم ذاته.

المسلمون مطالبون بأن يتمسكوا بحضارتهم وقيمهم ليس ذلك فحسب، بل هم مطالبون كذلك بأن يطوروها وأن ينقلوها إلى نسلهم. والإسلام يقدم لهم دوما الإرشاد في كل نواحي حياتهم على المستوى الفردي أو الجماعي. المادي أو المعنوي أو العالمي.

الذين يعيشون في دول الغرب من المسلمين عليهم أن يربوا أبناءهم على الأسس الإسلامية وأن يعيشوا على هدى مبادئ الإسلام والتعليم بعد الأداة الأكثر فعالية التي عن طريقها يمكن الوصول إلى ذلك الهدف عن طريق التعليم الجيد يمكن للمسلمين أن يدرسوا لأبنائهم معنى وغاية هذه الحياة. وظيفة الإنسان في هذه الحياة. علاقة الإنسان بالخالق سبحانه وتعالى ومسؤوليته أمامه في يوم الحساب وواجباته أمام ربه وتجاه أخيه الإنسان.

إنها لوظيفة عظمى تحتاج إلى شجاعة كبيرة ومجهودات فعالة ومنظمة لكي يتم توجيه أبناء المسلمين في دول الغرب إلى تعليم إسلامي صحيح وهم -أي أبناء المسلمين- في وسط يسود فيه تأثير المادية والإلحاد والمسيحية التحريرية.

معنى التعليم وأسسه:

ليس التعليم توجيها عاما فقط، بل إنه كذلك عملية أخلاقية شاملة وعقلية وحضارة روحية وتهذيب للفرد وإعطاؤه قيما ومبادئ ونماذج عليا في الحياة فإن كلمة التعليم لغة لها اشتقاق في اللغة اللاتينية ومعناها تقديم المعلومات والمعرفة وتطوير القدرات الكامنة لدى الإنسان.

علميا نجد أن كلمة -تعليم- تعني تدريب النشء على الفن وحرف الحياة التي تساعدهم على تحقيق رسالتهم وواجباتهم في الحياة.

لقد حاول كتاب غربيون كثيرا أن يعطوا مجالا أوسع للتعليم.

يقول جون ستيوارت ميل «لا يحتوي التعليم فقط على ما نفعله لأنفسنا وكل ما يقدم لنا بواسطة غيرنا لتقريبنا إلى إتقان طبائعنا، ولكنه كذلك يقدم لنا الأكثر في توقعاته الكبيرة التي تشمل حتى الجهود غير المباشرة المنعكسة على الشخصية وعلى المساعدات الإنسانية بأشياء مباشرة لأغراض مختلفة».

(التعليم- ١٩٥٨- ص ٩). 

والبروفيسور هرمان (۱) يقول: «إن التعليم عملية خالدة يقوم بها الإنسان ليكيف نفسه فيزيائيا وليكون متقدما عقليا وحرا وواعيا لكونه مخلوقا من مخلوقات الله وهذا يظهر في الطبيعة العقلية والعاطفية والظروف الاختيارية المحيطة بالإنسان».

جون ميلون يقول «إني أسمي التعليم لذاك الذي يكون كاملا ومعطاء ومناسبا للإنسان لكي يكون عادلا وماهرا وشهما في كل مرافق الحرب والسلام الخاصة منها والعامة».

والبروفيسور جون ديوي من الولايات المتحدة يعتبر التعليم «عملية إعداد للاستعدادات الفطرية الأساسية العقلية والعاطفية لمواجهة الطبيعة والناس».

يمكن إجمال القول في أن النظام جزء متكامل من حضارة الأمة وأداة فعالة يمكن بها تخليد حضارة الأمة.

فالتعليم والحضارة وجهان لعملة واحدة لا يمكن فصل أحدهما إلا بإيذاء الآخر. لذا نجد أن التقليد الأعمى وغير المميز لنظام تعليمي آخر يكون عادة مدمرا لحضارة الأمة التي تخوض في ذلك 

إن كل نظام تعليمي يحتوي على عدد من النماذج الاجتماعية ومقاييس وقيم تكون عادة مبنية على أسس واضحة محددة ومأخوذة من نفس الحضارة التي تحوي ذلك النظام التعليمي. لذا فإن التقليد يكون دائما مخربا لأي حضارة.

مثال لذلك تدريس الإنجليزية كلغة أجنبية والتي تدرس من كتب باللغة الإنجليزية كتبت وصدرت بواسطة الغربيين. كل هذه الكتب تحتوي على جمل وأجزاء تقدم لجيلنا الصاعد الحضارة الغربية والمعتقدات الغربية ويكون ذلك في بعض الأحيان بطريقة واضحة وتارة بطريقة مستقرة إن جيلنا الساعد يقرأ في هذه الكتب عن الحرية والتحرر والمجتمع الإباحي وحفلات الرقص وصداقات البنات والأولاد وأشياء أخرى وعن كل ضروب الانحلال الخلقي الذي صار متفشيا في كل أدب الغرب.

وعليه فإن أبناء المسلمين في أثناء تعلمهم اللغة الإنجليزية فإنهم يندرجون في خطى ثابتة نحو تبني حياة وحضارة الغرب اللا أخلاقية.

إن مفاهيم الحضارة الأجنبية يمكن لها أن تذاع وتعلم بسهولة من خلال اللغة والنظام التعليمي. لذا فإن الحذر يجب أن يؤخذ بشدة في أثناء تعليم اللغات الأجنبية هذا لنضمن لقيمنا ومبادئنا ومثلنا العليا في الحياة السلامة من كل تأثير أجنبي مباشرا كان أم غير مباشر.

المسلمون لا يقفون ضد تبني الصياغات المفيدة وطرق التدريس والتدريب الجديدة هذا لأنهم في إمكانهم التعلم منها والاستفادة من كل تجارب غيرهم دون أن يفقدوا أي جزء من قيمهم. لهذا فإنه لا داعي من تعلم هذه الصياغات الجديدة عن طريق الخطأ والصواب ما دامت قد وجدت وبرهنت مدى فائدتها من خلال التجارب.

الذي نعارضه هو استعارة نظم تعليمية من مجتمعات أخرى لأن هذه النظم ما هي إلا نتاج لتاريخ وحضارة كل مجتمع وهي -أي النظم- تحوي النماذج العليا وتراث تلك المجتمعات.

جون ديوي يقف عند نفس الرأي سابق الذكر ويقول «ما دام التعليم هو عملية اجتماعية وهناك أنواع متعددة من المجتمعات وعليه فإن ميزان النقد التعليمي وبناءه يتطلب نموذجًا أعلى لمجتمع معين».

البروفيسور كلارك يساند نفس الرأي حيث يقول: «مهما كان معنى التعليم فإنه يجب أن يعد أولا الإعداد الخاص لحضارة محددة -حضارة مجتمع معين».

وأمريكي آخر مهتم بشؤون التعليم يضع ملاحظته التي تساند ما قد سبق ذكره ويقول: «إنني لا أعتقد أن الممارسات التعليمية سلعة للاستيراد والاعتقاد المعاكس لهذا يطبق إلى حد عند التحدث عن ألمانيا واليابان منذ الحرب العالمية الثانية في حقبة من أحقاب تاريخنا -يقصد التاريخ الأمريكي- كانت هناك بعض الاتجاهات نحو استعارة المفاهيم الإنجليزية أو الأوربية وقد كان ضرر هذا الاتجاه أكثر من نفعه».

إن ملاحظات هؤلاء العلماء المشهورة قد أوضحت إيضاحا تاما ارتباط التعليم المباشر بالحضارة ومثل الأمة الاجتماعية العليا. وأوضحت كذلك أن أي اتجاه نحو فصل هذه العلاقة سيؤدي حتما إلى سقوط غاية التعليم الأساسية.

النظام التعليمي لأي شعب يجب أن يكون مرآة لحضارة ذلك الشعب ومعتقداته ومثله العليا في الحياة وكذلك يجب أن يحافظ على كل هذا للأجيال القادمة.

بالطبع لن يكون التعليم محايدا تجاه حضارة الشعب ومثله العليا كما زعم مؤيدو التعليم التحرري. هذا فإذا انفصل التعليم عن الدين والقيم الأخلاقية فسوف يؤدي ذاك الانفصال إلى تشتت وتدمير المجتمع وكل بنائه الاجتماعي وهذا ربما يكون ملحوظا في إنجازات التعليم التحرري في الغرب وكذلك في الشرق.

كما قال والتر لبمان «إن المدارس والكليات قد أخذت في إرسال رجال للعالم الخارجي لا يدركون شيئا عن الأسس التي يقوم عليها مجتمعهم الذي يعيشون فيه.

ليس ذلك فحسب، بل إنهم محرومون من الإلمام بتراثهم الحضاري ولا يملكون أي فكرة عن الجهد العقلي والروحي والفكري الذي يقدم المنطق المعقول لقيم الحضارة الغربية هذا النظام التعليمي الحالي إذا قدر له أن يستمر فإنه سوف يقضي على الحضارة الغربية وهذه الظاهرة قد بدأت في فعل ذلك».

بروفيسور هارولد كتب يقول «هنالك ما هو أكثر خطورة من انعدام المثل العليا العامة وانعدام التوافق. والتعليم كذلك قد فشل في بناء أسس وتأكيدات مهمة للتوافق.

وكذلك فإن هناك فصلا خطيرا بين العلم والأبحاث من جهة. وقيم ومقدسات الإنسان من جهة أخرى.

وقد فصل التعليم نفسه من الموروثات الروحية وفشل في إيجاد أي بديل لها وتبعا لذلك فقد وجد المتعلمون أنفسهم وقد تركوا بلا مفاهيم ولا قيم ولا إدراك سليم للعالم الذي حولهم».

ويقول جافريس «إن ضعف التعليم الحديث يتمثل في عدم تحديده لغاياته، نظرة للتاريخ ترينا أن أكثر نظم التعليم فعالية هي التي تواجه أهدافها بكل دقة على كل من المستويين الفردي والجماعي وعكس ذلك نجده في التعليم عند الديمقراطيات المتحررة حيث إن المواجهة محزنة ووقحة في بعض الأحيان».

إن التعليم الغربي المتحرر قد فشل تماما في إعطاء أية أهداف مركزة وواضحة للنهوض بمفاهيم الطلاب الاجتماعية. وقد فشل كذلك في نشر الأخلاق والقيم الحضارية وسط الجيل الجديد. إن التعليم الغربي يهتم فقط بالمطالب الجسدية وقد فشل في تقديم أي جهد لتحقيق المطالب الروحية، وأبعد من ذلك فإن نظام التعليم الغربي قد فشل كذلك في تنظيم المعرفة ووضعها في شمولية متناسقة. وقد تبع ذلك أن الطلاب يدركون الحياة والعالم كأجزاء متفرقة هذا وقد فشلوا تماما في إدراك معنى وأهمية الكون الذي حولهم. وفوق هذا فإن التعلم التحرري الحديث قد فشل في تخريج رجال يستوعبون تمام الاستيعاب المسائل الأساسية في الحياة.

ظواهر الضعف في التعليم الحديث قد بدأت في الظهور والازدياد مما دفع بعض المسؤولين في الغرب إلى الإحساس بجدية تلك العيوب.

د. ألبرت كتب يقول: «إن المشكلة المركزية للتعليم في الولايات المتحدة والتي يرتكز عليها بقية المشاكل هي تصريف وتوجيه الأهداف والفلسفة ولا يمكن أن يجاب على هذا الاعتراض بالقول القائل بأن النظام التعليمي يعكس أهداف وفلسفة المجتمع الذي يخدمه، إن التعليم وسيلة عن طريقها يستطيع المجتمع أن يبرز صور المستقبل التي يسعى لها».

لقد أوضحت تقريرات روكفلر كل ما تقدم ذكره عن التعليم في الولايات المتحدة حيث أوردت التقريرات الآتية:-

«هم -أي الطلاب- يريدون معنى لحياتهم هذه فإذا فشل عصرهم وقادتهم، وفشلت الحضارة التي يعيشون تحت ظلها من أن تقدم معنى وأهدافا سامية وتأكيدات مقنعة إذا فشل كل هذا في ذلك فإنهم سوف يظلون عند مفاهيمهم الصغيرة والضحلة. إن الناس الذين يعيشون بلا أهداف والذين يتركون حاجة البحث إلى معنى لحياتهم. هؤلاء يستكفون بكل ما هو ضعيف وبتجارب كاذبة. أناس کهؤلاء لا يمكن أن يكونوا قد سعوا لإيجاد معان بديلة. معان دينية وأخلاقية وقيم ومفاهيم اجتماعية ومسؤولية مدنية ومعايير عليا لإدراك الذات أن هذا نقص نتحمل كلنا مسؤوليته».

«يجب أن نفترض أن التعليم عملية لا بد أن تلقن بمعان وأهداف، وأن كل فرد لا بد أن يحمل معتقدات ثابتة في أن على كل ناشئ أن يغذى تماما بالتعليم الكافي الذي يجعل منه فردا حرا».

والسيد والتر كتب يقول «إن ورطتنا هي أن معظم الطلاب الذين يتلقون تعليمهم الجامعي يكملون تعليمهم دون أن يرغموا على التفكير في كثير من الأسس المهمة. تحت ظل تأثير المفهوم العلمي المحايد فإنهم قد تعلموا بأن يسلموا بلا سابق تفكير لكل ما يقدم لهم. بسبب تغلب شظايا الدراسات فإن الطلاب لا يتحدونها ليقرروا مسؤوليتهم نحو هدف الحياة فقد تركوا بلا سلاح ليواجهوا ذلك. فإنهم أساسا غير مثقفين».

وإن تجربة التعليم الحر الحديث قد أثبتت أن مفهوم حياد التعليم مضر بقيم الإنسان وحضارته ومجتمعه، وتقدمه. بالتأكيد فإن هذا المفهوم سوف يقود.

الرابط المختصر :