العنوان التفكير الإبداعي
الكاتب د. علي الحمادي
تاريخ النشر السبت 29-مارس-2008
مشاهدات 63
نشر في العدد 1795
نشر في الصفحة 59
السبت 29-مارس-2008
لاحظ أحد رجال الأعمال أثناء وقوفه في أحد المطارات أن أغلفة تذاكر السفر بيضاء خالية ففكر في طباعة إعلانات على هذه المغلفات، وتوزيعها مجانا على شركات الطيران... وافقت شركات الطيران على هذا العرض، وتعاون رجل الأعمال مع مدير إحدى المطابع، وتم هذاا المشروع، والنتيجة أرباح بملايين الدولارات.
الفكرة إبداعية وصغيرة لكنها جديدة، ولم يفكر فيها أحد من قبل، وصار لهذا الرجل زبائن من الشركات الكبرى في العالم، وهذا ما يجعلنا متأكدين أن المرء لن يكون مؤثرًا في هذه الحياة إن لم يضف إليها.
إن الإبداع Creativity عنوان جذاب تتوق له القلوب وتهفو له النفوس، إنه إحدى الصرخات التي بدأت تدوي في مسامع العالم اليوم، إنه السهل الممتنع القريب البعيد البسيط المعقد، الحبيب البغيض!
لقد تناول الباحثون منذ زمن بعيد موضوع التفكير الإبداعي. وقاموا بدراسة العقل الإنساني وطريقته في الإبداع، ولكن هذه المحاولات لم تكن تخرج عن كونها نوعا من الملاحظات التي تتسم بالطابع التأملي.
إن أول دراسة منهجية الموضوع الابتكار قام بها جالتون 1883 Galton. إلا أن الاتجاه العلمي الدراسة الابتكار لم يظهر ولم يتبلور إلا في مطلع الخمسينيات، حيث اهتم بعض السيكولوجيين اهتماما بالغا بالدراسات العلمية للقدرات الابتكارية فاقتحموا ميادينها في آفاق كثيرة متنوعة.
وكان السيكولوجيون يعتقدون أنه توجد فروق في النوع بين الأشخاص المبدعين والأشخاص العاديين، ولكن من الملاحظ الآن أن هذه النظرة تغيرت، إذ إن هناك شبه إجماع على أن كل الأفراد لديهم إلى حد ما؛ كل القدرات الإبداعية ولكن بدرجات متفاوتة.
ورغم أن القناعة متوافرة عند العلماء بأن كل إنسان يستطيع أن يكون مبدعًا، إلا أن نسبة المبدعين قليلة جدًّا، حيث قدر بعض العلماء أن نسبة المبدعين من فجر التاريخ لا تتجاوز اثنين في المليون.
لقد حرصت كثير من الشركات والمؤسسات المرموقة اليوم على الاهتمام بالعملية الإبداعية وذلك حتى تضمن بقاءها واستمرارها.
إن شركة IBM العملاقة كانت أكبر شركة حاسب آلي، ولما لم تكن إبداعاتها في فترة من الفترات على مستوى المنافسة العالمية ظهرت شركة صغيرة وهي شركة ماكينتوش للحاسب الآلي، فلم تعبأ بها شركة IBM وهي محقة، فماذا تعني النملة بالنسبة للفيل؟!
ولكن هذه الشركة الصغيرة كبرت بعد أن أبدعت ونافست حتى استطاعت أن تسيطر في فترة من الفترات على ٣٠٪ من سوق الحاسب الآلي، ثم ظهرت شركة أخرى وهي Microsoft لبرامج الحاسب الآلي، واستطاعت أن تحتكر البرامج، بل وأصبح صاحبها بيل جيتس أغنى رجل في العالم لعدة أعوام، فلم يبق لشركة IBM إلا الأجهزة، وأيضًا خرجت شركات صغيرة تنتج أجهزة رخيصة مما جعل شركة في IBM وضع لا تحسد عليه.
وكذلك انظر إلى شركة 3M المشهورة حيث جعلت ١٥٪ من وقت كل موظف في الشركة مخصص للإبداع، بحيث يستطيع استخدام أي جهاز في الشركة وفي أي قسم لذا فإن كثيرًا من الإبداعات التي ظهرت في الشركة جاءت من قبل عامة الموظفين.
ولقد اختلف العلماء والمتخصصون في طبيعة العملية الإبداعية، وهل هي تعتمد على الخيال أم على الجهد؟ فيرى إديسون أن الإبداع هو ٩٧٪ جهد و٣٪ خيال، في حين يرى أينشتاين أن الإبداع هو ٩٨٪ خیال و(۲٪) جهد.
والحقيقة أن الإبداع يحتاج إلى قدر مقبول من كلا الأمرين، وأن ذلك يعتمد على طبيعة المنتج الإبداعي.
ان العملية الإبداعية اليوم عملية متشعبة دخلت جميع مجالات الحياة، إذ لم يتم استثناء أي مجال، بل تم تناولها بصورة ميسرة سهلة يستطيعها كل إنسان إلا صنفين من البشر هما:
1. المجنون
2. الذي يقرر ألَّا يكون مبدعًا.
فما لم تكن مجنونًا، وما لم تقرر ألا تكون مبدعًا، فأنت قادر بإذن الله تعالى على أن تكون مبدعًا.