; طالبت بإلغاء خانة الديانة في هوية المصريين - التقارير الأمريكية سيوف مصلتة على رقاب الدول الإسلامية فقط! | مجلة المجتمع

العنوان طالبت بإلغاء خانة الديانة في هوية المصريين - التقارير الأمريكية سيوف مصلتة على رقاب الدول الإسلامية فقط!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 04-يونيو-2005

مشاهدات 64

نشر في العدد 1654

نشر في الصفحة 24

السبت 04-يونيو-2005

  • اعتبرت «انتشار الإباحية» تقدمًا.. والدفاع عن الشواذ جنسيًا ومنع معاداة السامية دفاعًا عن الحريات الدينية!

  • التقارير ليست سوى وسيلة من أدوات السياسة الخارجية الأمريكية للترغيب والترهيب.

  • واشنطن زادت عجائب الدنيا: فصّلت قواعد خاصة للحريات وحقوق الإنسان تراعي المواطن الأمريكي ويحاكمون على أساسها دول العالم وصنفوها بين معسكري الخير والشر!

حضر وفد من لجنة الحريات الدينية الأمريكي - الذي يعد تقريرًا سنويًا لوزارة الخارجية عن أحوال الحريات الدينية في العالم - إلى مصر في الفترة من ١٦ إلى ٢٣ يوليه ٢٠٠٤ لجمع معلومات تفيد في كتابة التقرير الجديد لعام٢٠٠٥.

ورغم مقاطعة الرموز الدينية (بابا الأقباط والمفتي) للوفد الأمريكي، وتحول لقاءاته في مصر إلى اتهامات عكسية من قبل المصريين للأمريكان بانتهاك الحريات الدينية للعرب والمسلمين في سجن أبو غريب في العراق ولحقوق مسلمي أمريكا، بدلًا من انتظار تلقي الاتهامات الأمريكية لمصر، فوجئ أعضاء في المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان وغيرهم أن الوفد الأمريكي يسأل عن «شهود يهوه» والبهائيين والشواذ، ولماذا تصر مصر على وضع بند للديانة في بطاقات هوية المصريين؟ ولماذا لا تتضمن كتب التاريخ التي يدرسها الطلبة «مواد خاصة بالحقبة القبطية» ؟!

بل فوجئ الحاضرون ببعض أعضاء الوفد يتحدثون عن أهمية تخفيف المناهج والأحاديث الدينية في الكتب الدراسية؛ لأنها تؤجج المشاعر الدينية، وعن «الخط الهمايوني» الذي يعرقل بناء الكنائس (رغم أنه تم إلغاؤه!) ودافعوا دفاعًا مستميتًا عن الدولة الصهيونية والحريات فيها، عندما سئلوا عن الحصار الصهيوني للمدن الفلسطينية وانتهاك حرمات المساجد!

أملاك اليهود

ضم الوفد الأمريكي إثنين من الموالين للكيان الصهيوني هما: فيليس جاير نائبة رئيس لجنة الحريات الدينية بالكونجرس الأمريكي رئيسة معهد جاكوب بلاوتشتاين، القريبة من المؤتمر اليهودي العالمي، وجوزيف كرايا المشهور بمعاداته للعرب، واهتم بزيارة معابد يهودية في مصر لاستقصاء أحوال اليهود، رغم أن عددهم حاليًا يعد على أصابع اليد الواحدة ويعيشون في وئام مع بقية المصريين، كما سلم السلطات المصرية ملفًا كاملًا عن أملاك اليهود بمصر وأماكنها حصل عليه من الكيان الصهيوني، وأوصى بعودة هذه الأملاك لأصحابها بحجة أنهم تركوها عقب حرب ١٩٤٨ وثورة يوليو ١٩٥٢ وهربوا. 

وأهمية هذا التركيز الأمريكي على ملف يهود مصر أنه طرح صهيوني مقدم بواسطة الأمريكان ومكمل لتحركات الحكومة الصهيونية والمؤتمر اليهودي العالمي للحصول على تعويضات من الدول العربية عما يسمى أملاك تركها اليهود العرب وهاجروا للكيان ويقدرها الصهاينة بعشرة مليارات دولار .!!

وربما لهذا ظهرت انتقادات عنيفة للزيارة من جانب قوى سياسية إسلامية وقومية وإعلامية مصرية خاصة؛ لدرجة أنها وصفتها بـ «المشبوهة» وأنها - كما قال الدكتور محمد مرسي رئيس الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان المسلمين - زيارة لخدمة الصهيونية العالمية، وأبدى مثقفون مصريون استغرابهم من غض هذه اللجنة الطرف عن الممارسات الصهيونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ومنع الفلسطينيين حتى من الصلاة في المسجد الأقصى والمسجد الإبراهيمي، بل وعدم رصد اللجنة انتهاكات أمريكا نفسها للحريات الدينية. 

والتقرير الذي صدر في الأسبوع الأول من مايو ٢٠٠٥ رصد ما أسماه بالانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في مصر (على خلفية دينية) معتبرًا ضمنًا أن المسيحيين واليهود والبهائيين والشيعة يعانون من مشكلات، وطالب الحكومة المصرية صراحة بأن تنقل مسؤولية الشؤون الدينية من جهاز أمن الدولة إلى مؤسسة أخرى في مكتب رئيس الجمهورية، وإنهاء العمل بقانون الطوارئ، وإلغاء العمل بنظام الخط الهمايوني الذي يخضع بناء الكنائس لقرار رئيس الجمهورية.

كذلك أوصى التقرير بتفعيل دور القانون في المادة ۹۸ من قانون العقوبات التي تحاكم مزدرى الأديان، وعدم نظر هذه القضايا أمام محاكم أمن الدولة وأوصى بإزالة أي مواد تحوي تمييزًا لجماعات معينة على أساس العقيدة أو الجنس أو الجنسية في المناهج الدراسية، ومنع كل رسائل معاداة السامية التي يبثها الإعلام ومعاقبة أي فعل أو تصرف يتضمن معاداة للسامية.

جرائم العنف

وأكد التقرير ضرورة حماية المصريين من التمييز الاجتماعي أو في العمل، من خلال إزالة خانة الديانة من وثائق تحقيق الشخصية، كما طالب بحث الحكومة المصرية على أن تكون أكثر فاعلية في التحقيق فيما سماه «جرائم العنف الديني»!!. 

أيضا قدم مجموعة من التوصيات للحكومة الأمريكية تتضمن التفاوض مع الحكومة المصرية لتحديد مدى زمني لخطوات الإصلاح السياسي والقانوني والتوصيات التي قدمتها اللجنة وربط التقدم في هذا المجال بالمساعدات الأمريكية لمصر.

وأوصى التقرير الحكومة الأمريكية بتقديم منح لمؤسسات المجتمع المدني دون موافقة مسبقة من الحكومة المصرية والتأكد من عدم خضوع نشاط هذه المؤسسات لتدخلات حكومية، وزيادة الدعم لقضايا حقوق الإنسان ونشر الوعي الديني والتعليم الديني.

وقال التقرير إن الحكومة المصرية تواصل التضييق على الديانات «غير الأرثوذكسية» (ما يعني اعترافًا بحرية المسيحيين الأرثوذكس) وترفض منح بطاقات هوية وشهادات زواج وتراخيص زواج لأفراد الطائفة البهائية، وزعم التقرير أن الحكومة لا تعترف بالحوار بين الإسلام والمسيحية أو أي ديانة أخرى، معتبرًا اعتقال ٤ من الشيعة في ديسمبر ٢٠٠٤ واحتجازهم وتعذيبهم دون توجيه أي تهمة دليلًا على اضطهاد شيعة في مصر.

وفي نهايته طالب معدو التقرير الكونجرس الأمريكي بأن يطلب من الحكومة الأمريكية تقريرًا سنويًا عن مدى تقدم مصر في مجال الحرية الدينية، وما حققته من توصيات اللجنة، ومدى زيادة حجم الدعم المباشر من الحكومة الأمريكية للمجتمع المدن دون إذن الحكومة المصرية!!. 

باختصار جاء التقرير الأمريكي لحقوق الإنسان عن مصر - وغالبية الدول العربية والإسلامية هذا العام ( ٢٠٠٥ ) - يحمل نبرة استعلاء وتهديد وتدخل سافر في شؤون الدول العربية لدرجة طلب إلغاء خانة الديانة في بطاقات هوية المصريين، والتدخل في مناهج التعليم علنًا والدفاع عن الخارجين عن الدين من البهائيين والشواذ بل - وهذا هو الجديد - حث الحكومة الأمريكية على ربط استجابة مصر للمطلوب منها بالمساعدات التي يجب أن تقدم لها.

دفاع عن الكيان

وعلى نفس المنوال استمر التقرير مادحًا و مدافعًا عن الدولة الصهيونية وممارساتها، ومهاجمًا الدول العربية والإسلامية، خصوصًا السعودية وإيران والسودان وتركيا.

فالتقرير استخدم لهجة مخففة للغاية مع الصهاينة ودافع عن العنصرية الدينية الصهيونية بزعم أن: «إعلان استقلال إسرائيل ينص على أنها دولة يهودية»! وأن الإعلان ينص أيضًا على المساواة السياسية والاجتماعية، بغض النظر عن الميول السياسية، واكتفي بالقول إن «البعض من غير اليهود مازالوا يتعرضون للتمييز في مجالات التعليم والإسكان والتوظيف، إضافة إلى نقص المخصصات التعليمية للمدارس العربية عن المدارس اليهودية»، وبرر اضطهاد فلسطينيي ١٩٤٨ بـ «الإرهاب الفلسطيني والعمليات العسكرية الإسرائيلية في الأراضي المحتلة»!. 

أما الانتهاكات الصهيونية المستمرة للمسجد الأقصى وحرمان المصلين من دخوله أو الصلاة فيه لفترات طويلة - إضافة إلى تغاضي سلطات الاحتلال عن المحاولات المتكررة من المستوطنين اليهود لتدنيس المسجد الأقصى أو الاعتداء عليه ـ فلم يرد لها ذكر في التقرير الأمريكي !!

أما (السعودية) - التي هاجمها تقرير ٢٠٠٤ أيضًا بعنف - فقال عنها تقرير ٢٠٠٥ إنه «لا توجد أي حريات دينية»، وضرب مثالًا على هذا من العام الماضي بمنع العمال الهندوس في السعودية من بناء معبد للتعبد فيه بقوله «إنهم (السعوديون) دمروا معبدًا هنديًا ومنعوا أناسًا من ممارسة طقوس وعبادات دينية داخل بيوتهم وتم اعتقالهم»!. 

وزعم التقرير قيام السلطات السودانية بانتهاكات حادة للحقوق الدينية لغير المسلمين.. والمسلمين غير العرب مشيرًا الى وصول الحكومة إلى الحكم عن طريق انقلاب يستهدف «أسلمة» الدولة وتطبيق الشريعة الإسلامية، وأنه من الصعوبة بناء الكنائس، إضافة إلى معاملة غير المسلمين على أنهم مواطنون من الدرجة الثانية!.

وعن (إيران) تحدث التقرير عن اضطهاد الأقليات الدينية وتشمل (السنة والبهائيين واليهود والمسيحيين)، وعن اعتقالات وعمليات تحرش وتهديد واضطهاد وتمييز بناًء على اعتقاداتهم الدينية، خاصة في مجالات التوظيف والتعليم والإسكان وتدمير السلطات لما وصفه بـ «موقعين مقدسين» للطائفة البهائية، وحظر السلطات الأنشطة التبشيرية للمسيحيين في إيران عن طريق غلق كنائسهم و اعتقال من يبدلون دينهم!. 

أما (تركيا) فلم يتطرق التقرير المطالب غالبية الشعب بمنع مظاهر عدم التدين ومنع الحجاب واكتفى بالإشارة إلى «استمرار وجود جدل حول تعريف «العلمانية» ودور الدين في تركيا، وأن الحكومة تفرض بعض القيود على المسلمين وجماعات دينية أخرى خاصة فيما يتعلق بالممارسات الدينية والملابس في مكاتب ومؤسسات الدولة»، واعترف - بالمقابل - أن الحكومة أزاحت بعض العقبات أمام الأقليات الدينية، بعكس جماعات مثل المسيحيين البروتستانت وشهود يهوه والبهائيين، مازالت تواجه قيودًا وتحرشات بما في ذلك الاعتقال بتهمة التنصير والتجمعات غير القانونية!

تقرير محلي مشبوه

تقرير الحريات هذا تصدره الهيئة الحكومية الأمريكية لرصد الحريات الدينية في العالم، وهي هيئة مؤلفة من عشرة أعضاء يختار ثلثهم الرئيس الأمريكي، ويختار مجلسا الشيوخ والنواب الثلثين الآخرين مع مشاركة السفير بالخارجية الأمريكية للحريات الدينية في تلك اللجنة. 

ورغم أن التقرير الواقع في نحو مائة وثمانين صفحة، يفترض أن يغطي كل العالم فإنه غالبًا لا يتضمن تغطية شاملة ويقتصر على دول إسلامية أو عربية أو حكومات شيوعية معادية لأمريكا مثل: كوبا، ولا يتطرق مثلًا إلى أي دولة أوروبية أو غربية بالنقد رغم ممارسات منع الحجاب أو حرق مساجد ومدارس المسلمين، كما في ألمانيا وهولندا.

ولهذا فإذا  كانت إحدى عجائب عصر القوة الواحدة في عالم اليوم هو السعي لتفصيل قوانين دولية على مقاس قادة وجنود أمريكا بحيث لا يخضعون للاتفاقيات الدولية المتعلقة بمحاكمة مجرمي الحرب مثلًا (المحكمة الجنائية الدولية) فقد أضافوا عجيبة أخرى لعالم اليوم تتمثل في تفصيل قواعد خاصة للحريات الدينية وحقوق الإنسان مستمدة من الدستور والمصالح الأمريكية، ليحاكموا على أساسها دول العالم ويصنفوها بين معسكري الخير والشر!.

ففي سعيهم لإخضاع العديد من دول العالم لهيمنتهم، شكل الأمريكيون العديد من اللجان التابعة لوزارة الخارجية الأمريكية والكونجرس والتي يُصدر كل منها تقريرًا سنويًا.. فهناك تقارير: لجنة الحريات الدينية، ولجنة حقوق الإنسان، وقائمة الدول الإرهابية، ولجنة معاداة السامية ولجنة أسلحة الدمار الشامل، وجرائم الحرب وغيرها الكثير مما تستخدمه الإدارة الأمريكية كسيوف مصلتة على رقاب الدول التي لا تسير في ركاب السياسة الأمريكية، وتسميها واشنطن «مارقة»، ولأن غالبية التقارير الصادرة عن الخارجية الأمريكية هدفها الأساسي هو خدمة السياسة الخارجية فهي تتسم بعدم الحياد وتركز على ما يخدم المصالح الأمريكية في نهاية الأمر - وخطورة مثل هذه التقارير - مثل تقارير الحريات الدينية - أنها تعد مبررًا للإدارة الأمريكية كي تمارس ضغوطًا وتفرض قيودًا على الدول المتهمة بانتهاك حريات الأديان، فوفق نظام إدارة الحريات الدينية تختار الحكومة الأمريكية ما يطلق عليها «الدول التي تثير قلقًا خاصًا» في هذا المجال بحيث تقرر نوع العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية التي تعتزم فرضها عليها.

ومع أن الواقع العملي يقول إن واشنطن لم يسبق أن اتخذت أي إجراءات ضد أي دول متهمة بانتهاك حرية الأديان على مدار الأعوام الأربعة الماضية، فإنه لا يجب أن يعتبر هذا قاعدة، رغم أنه دليل في الوقت نفسه على أن هذه التقارير ليست سوى وسيلة وأداة من أدوات السياسة الخارجية للترغيب والترهيب، واللافت هنا أن تقرير العام الحالي ٢٠٠٥ طالب بتفعيل هذه العقوبات!!. 

ولأن معايير التقييم أمريكية في الأساس  -بدليل قول السفير جون هانفورد مسؤول شئون الحرية الدينية بالخارجية الأمريكية والمشرف على التقرير في مقدمة تقرير ۲۰۰۲ إنه يستند إلى «القيم الأمريكية الأساسية» - فقد أصبح من الطبيعي أن تعتبر تقارير الحريات الدينية الأمريكية «انتشار الإباحية» تقدمًا في أفغانستان، وسعي السفارة الأمريكية في مصر للدفاع عن الشواذ جنسيًا ومنع ما أسمته (المقالات المعادية للسامية) في الإعلام المصري من خلال الاتصالات الفورية مع الصحفيين نوعًا من الدفاع عن الحريات الدينية!.

وخطورة هذه اللجنة - بحكم طبيعة تكوينها وأعضائها الإنجيليين واليهود - أنها تركز على رصد الانتهاكات الدينية في البلاد الإسلامية وتغض الطرف عن انتهاكات كثيرة تحدث ضد المسلمين في أمريكا نفسها وأوروبا، الأمر الذي ينطوي على ازدواجية واضحة في التعامل مع القوى الإسلامية والحركات اليمينية المسيحية، بحيث لا تتطرق مثلًا إلى الإهانات التي يوجهها القساوسة الأمريكان للإسلام، رغم أنهم يحصلون على نصف مليون دولار من ميزانية الحكومة الأمريكية كدعم ولا لتلك التي يوجهها الحاخامات اليهود للدين الإسلامي!.

 

الرابط المختصر :