العنوان التقرير النهائي (3).. الإسلام والكونجرس الحلقة الأخيرة
الكاتب أحمد إبراهيم خضر
تاريخ النشر الثلاثاء 24-يوليو-1990
مشاهدات 53
نشر في العدد 975
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 24-يوليو-1990
سابعًا: التنظيمات المتطرفة:
هي جماعات محدودة العدد نسبيًّا، ولا تمثل كل التنظيمات الإسلامية،
ولكنها في نمو مستمر وناجحة في الإثارة السياسية، لكنها لم تتمكن من تعبئة
الجماهير، ويدور خطها الفكري العام حول الآتي:
1.
أن ما يجري في
الشرق الأوسط يدخل في إطار التآمر اليهودي المسيحي وتحالفهما ضد العالم الإسلامي،
وأن الغربيين هم حملة عقلية صليبية معادية للإسلام دومًا.
2.
أن اليهود
والنصارى هم كفار أكثر منهم أهل كتاب، والجهاد ضدهم واجب.
3.
الحكومة
الأمريكية والشركات المتعددة الجنسيات ترغب في السيطرة السياسية والاقتصادية بل
وعلى الحياة الاجتماعية في العالم الإسلامي باتباع وسائل لا تختلف عن تلك التي
اتبعها الاستعمار الأوروبي من قبل.
4.
الحكومات
المحلية قمعية وفاسدة ومرتبطة بالغرب وتلهث وراءه ومعززة به وبمشروعاته، كما فشلت
في البحث عن جذور هويتها وتطورها الاجتماعي من الإسلام مباشرة، ولهذا لا بد من
تغيير المجتمع بالجهاد في سبيل الله ضد الكفار وضد حكامهم المستبدين.
5.
تقوم شرعية
الحكومات الإسلامية على تطبيقها للشريعة الإسلامية، ولأن الحكام المسلمين لا
يطبقونها فإنهم مسؤولون عما وصل إليه حال البلاد، ومن ثم فإنهم آثمون والجهاد ضدهم
مشروع، ويجب الإطاحة بهم؛ لأنهم ليسوا بأفضل من الكفار، كما يجب محاربة المسلمين
الآخرين الذين يسيرون على نفس نهجهم.
6.
علماء الدين
الرسميون وأئمة المساجد التابعة للدولة مدانون؛ لأنهم يتعاونون مع الدولة ويعملون
تحت رقابتها ومُسيَّرون من قبلها.
ثامنًا: عن مستقبل هذه
التنظيمات جميعها، فإنها سوف تستمر وستستمر الأغلبية العريضة من الناشطين
الإسلاميين في السعي نحو مستقبل إسلامي أكثر صدقًا عبر التحولات السياسية وفي
التأكيد على ممارسة الشعائر الدينية والحاجة إلى حياة أكثر إسلامية، وسيكون هناك
من هو بعيد عن السياسة ومن يشارك فيها لنفس الغرض، أما تنظيمات الأقلية المغتربة
المتطرفة فسوف تستمر في تنظيم إرهابها والعمل ضد الغرب وحلفائه من المسلمين، كما
ستتعرض المصالح الأمريكية للخطر، لكنها لن تؤدي إلى ثورة شعبية، وإنما إلى إثارة
بعض القلاقل، ولن يجدي قمع هذه التنظيمات المتطرفة سواء بطريق مباشر من قبل
حكوماتهم أو من قبل الولايات المتحدة بطريق غير مباشر؛ لأن هذا سيؤدي إلى زيادة
حدة تطرف هذه الجماعات.
ثالثًا: التوصيات والاقتراحات
أولًا: ليست الولايات
المتحدة في حاجة إلى سياسة خاصة للتعامل مع الأصوليين الإسلاميين، وإنما لا
بد من إعادة النظر ودراسة سياسات واتجاهات الولايات المتحدة بالبحث عن مداخل بديلة
وإعادة تقييم الاتجاهات الحالية التي تحصر السياسة الأمريكية في حدود الصراع
العربي الإسرائيلي، ولهذا يجب الآتي:
1.
إعادة النظر في
اعتبار كل الإسلاميين إرهابيين متطرفين، مع اتخاذ سياسة لمنع الإرهاب والتطرف.
2.
إعادة النظر في
الاعتقاد بأن الربط بين الدين والسياسة سيؤدي حتمًا إلى حكومات استبدادية.
3.
إعادة النظر في
السياسة القائمة على التحالف مع الأنظمة الموالية للغرب وخاصة تلك التي
تتبع نظمًا أوتوقراطية قمعية، واتخاذ سياسة شرق أوسطية واعية حتى لا تتعرض
هذه الأنظمة للهجوم وتُدمَغ بالعمالة للولايات المتحدة.
ويجب على الولايات المتحدة وهي تعيد النظر في الأمور السابقة أن تأخذ
في اعتبارها الآتي:
1.
إن عليها أن
تتحمل مخاطر تغير سياستها وما ينجم عن ذلك من آثار؛ لأن هذا أفضل من الاستمرار على
نفس السياسة التي قد يترتب عليها فشل سياستها.
2.
يجب ألا تنظر
الولايات المتحدة إلى أمور السياسة الخارجية في حدود النصر أو الهزيمة على أنها
تعني انتصار أعداء الولايات المتحدة أو نهاية دورها في العالم؛ لأن العكس قد يحدث.
ثانيًا: على مستوى السياسة العام
1.
دعوة رجال
البيت الأبيض والحكومة والكونجرس وموظفي الخارجية والمخابرات للتعرف على حقيقة الأصولية
الإسلامية، واستدعاء الخبراء والمختصين لاستشارتهم في قضاياهم، وعدم الاعتماد على
الدراسات السطحية غير المتعمقة.
2.
يمكن للولايات
المتحدة أن تفكر في اتباع سياسة الإهمال اللطيف، بمعنى ألا تشارك في المنطقة بصفة
مؤقتة من حين لآخر.
3.
أن تقيم
الولايات المتحدة علاقات ثنائية مع كل دولة على حِدة طبقًا لوضع المنطقة،
بمعنى أن تعتبر دولًا مثل: ماليزيا وإندونيسيا مناطق لا تتعرض فيها إلى مشاكل حادة
مثل تلك التي تتعرض لها في بلاد الشرق الأوسط، على أن تضع في اعتبارها أن سياستها
في المنطقة الأولى قد تتعرض للنقد بسبب موقفها من قضية القدس.
4.
التخفيف من حدة
الظهور الأمريكي الرسمي وغير الرسمي العسكري في المنطقة، وخاصة على المستوى
العسكري؛ لأن هذا يؤثر سلبًا على المصالح الأمريكية ويقنع الأصوليين أن
حكوماتهم تحت قبضة الولايات المتحدة.
5.
الابتعاد عن
التهديدات الحادة والكلمات الطنانة المثيرة، وخاصة في أوقات الأزمات.
6.
شجب أعمال
إسرائيل العدوانية مع الالتزام الكامل بوجود وحدود وأمن إسرائيل.
7.
يجب الاستمرار
في سياسة السلام في المنطقة والعمل على تعميق مبدأ (عفا الله عما سلف)
بالنسبة لقضية وجود إسرائيل، وتكثيف التعامل مع الاتجاه العام السائد في البلاد
الإسلامية الذي يهمه الأمن وروتين الحياة اليومية، بغض النظر عن الهجوم الضاري من
الجماعات المتطرفة التي تصف السلام مع إسرائيل بأنه خيانة وبيع لفلسطين ولا يتفق
مع القيم الإسلامية.
ثالثًا: على المستوى الدبلوماسي
1.
دعوة البعثات
الدبلوماسية الأمريكية في البلاد الإسلامية للحفاظ على رابطة مستمرة ومحكمة مع
القادة الأصوليين وتوسيطهم في حل مشاكل الولايات المتحدة مع الإسلاميين.
ويجب التخطيط لذلك جيدًا بالحفاظ على حوار مستمر مع كبار القادة منهم، على أن يؤخذ
في الاعتبار أن هناك بعض العوائق التي تتمثل في الآتي: أ. إن تصرفات الرسميين
الأمريكيين مع هؤلاء القادة قد يؤدي إلى ارتفاع مكانتهم. ب. إن احتمالات الشك في
هؤلاء الدبلوماسيين قد تؤثر على نجاح هذا الحوار مع القادة. ج. إن افتقاد
الدبلوماسيين الرسميين في الخارج إلى الأرضية القوية من المعلومات في الشؤون
الإسلامية يؤثر في وسيلة تفاعلهم سواء من حيث نوع الأسئلة التي يوجهونها أو توجه
إليهم وتفسيرهم للإجابات التي يحصلون عليها. إلا أن الحوار ضروري بصفة عامة، ولا
بد من تحسينه وتكثيفه وعدم قصره على وقت الأزمات.
2.
تعليم المعنيين
الأمريكيين لغة البلاد الإسلامية التي يوفدون إليها، وتزويدهم كذلك بمعلومات عن
الثقافة الإسلامية، ويُنصح بعدم الاستعانة بمترجمين حتى يمكن وضع التقارير التي
تعبر عن حقيقة ما يجري في المجتمع الإسلامي.
رابعًا: على مستوى الأنظمة (العام)
1.
العلاقة الخاصة
مع بعض الحكام المسلمين أمر حيوي للأهداف الاستراتيجية الأمريكية، إلا أنه يجب
الحرص على تجنب معاداة القوى الشعبية في العالم الإسلامي بممارسة الحذر في انتقاء
وتحديد أي الحكومات يجب أن تحظى بالمساعدة الأمريكية واستمرار التأييد لها، كما
يجب ألا يترك أمر تحديد العلاقة مع الولايات المتحدة لهؤلاء القادة، بل يجب أن
يكون القرار أمريكيًّا بحتًا، تجنبًا لردود فعل الأصوليين لهذه العلاقة.
2.
يجب تجنب النظر
إلى الولايات المتحدة على أنها تتدخل في برامج الأسلمة الخاصة بالدولة، أو أنها
تعارض أنشطة التنظيمات الإسلامية طالما أن هذه البرامج والأنشطة لا تهدد المصالح
الأمريكية، ومن ثم إذا شعرت الولايات المتحدة أن شعبًا ما يريد أن يتحرك نحو
الاتجاه الإسلامي فيجب أن تكون منفتحة لهذا الاختيار، خاصة وأن تجارب المنطقة
أثبتت أن هناك أنظمة قادرة على البقاء بالرغم من أن رياح التعصب الديني قد
هبت بشدة عليها، وذلك لأنها نجحت في إدارة شؤون نفسها بمهارة ولم يطمح القائمون
عليها في إجبار مجتمعهم على التغيير وانقادوا هم إلى معايير المجتمع نفسه.
خامسًا: على مستوى الأنظمة (الخاص)
1.
يلعب علماء
الدين الثوريون دورًا هامًا في إشعال جذوة الأصولية الإسلامية بين الشباب
واتخاذهم موقفًا معاديًا للولايات المتحدة؛ لأن التنشئة الدينية المرتبطة بالخلفية
غير الحضرية لهؤلاء القادة تؤديان إلى ضيق أفق أصحابها ومحدودية نظرتهم للسياسة
والعالم، ولافتقادهم للخبرة الضرورية التي تؤثر على تفكيرهم وسلوكهم، ولهذا يجب
على الولايات المتحدة أن تراقب الشخصيات ذات العقل الانفتاحي والراغبة في تغيير
المجتمع، وأن تعمل على تعميق علاقتها بها وتحقيق أهداف الاستراتيجية الأمريكية
عبرها.
2.
يجب استغلال
ورقة رجال الأعمال الأمريكيين الذين لم يتعرضوا للهجوم حتى الآن وربطهم ببرامج
التنمية المحلية، إلا أنه من المهم تجنب ظهور الممارسات الفاسدة أو الاحتواء
الفعلي فيها.
سادسًا: على مستوى الأصوليين (العام)
1.
يجب أن يوضع في
الاعتبار أن الغالبية العظمى من الناشطين الإسلاميين ليسوا إرهابيين
متطرفين وأن غالبيتهم ذات عقل منفتح وقابل للنقاش والاتصال مع الغرب، ولهذا يجب
المحافظة على نوايا طيبة في العلاقات معهم عبر اتصالات غير رسمية ومحاولة التفهم
الموضوعي لأهدافهم وأوضاعهم، ويلعب تخفيف حدة الظهور الأمريكي العالي في المنطقة
دورًا هامًا في التعامل مع الأصوليين؛ لأن محاولة الظهور بمظهر الصديق للناشطين
الإسلاميين المعتدلين سوف تنهار حينما يجد هؤلاء المعتدلون والمتطرفون أن السياسة
الأمريكية في المنطقة يشوبها نوع من الاستعمارية الحديثة.
2.
يجب تكثيف
لقاءات رجال الكونجرس الذين يزورون المنطقة مع القادة الإسلاميين بمختلف
اتجاهاتهم، وعليهم أن يسمعوا منهم ويعرفوا ماذا يريدون، وعليهم توصيل أهداف
السياسة الخارجية الأمريكية لهم، وألا تقتصر زياراتهم على وقت الأزمات فقط.
3.
يجب أن يكون
الحوار مع الإسلاميين في كل الأوقات، وبالرغم من وجود الانقسامات بينهم يجب على
الأمريكيين ألا يختاروا جماعة أو جماعتين للحوار معهم؛ لأن هذا سيجعل الجماعات
الأخرى تنظر إليها على أنها تحظى بتأييد الولايات المتحدة، وهذا لن يساعدها كثيرًا
في التعامل مع هذه الجماعات.
سابعًا: على مستوى الأصوليين (الخاص)
تساعد الاتصالات التي أشرنا إليها الولايات المتحدة على تفهم وجهات
نظر الأصوليين وتحجيم تأثيرهم، إلا أن الأمر يستلزم اختراق دائرة الأصولية
الإسلامية على مستوى الجماعات وعلى مستوى الأفراد للاستفادة منهم وامتصاص طاقاتهم
وتغيير اتجاهاتهم.
أ - على مستوى الجماعات:
1.
بالنسبة
للحكومات الإسلامية الصديقة للولايات المتحدة يجب ألا تقدم أي مساعدة للأصوليين
في جبهة المعارضة، ويجب أن تثني الحكومات التي تتعامل معهم عن إشراكهم في الحكومة
أو تطبيق برامجهم؛ لأن هذا سيؤدي إلى عدم استقرار وإلى ظهور سياسات معادية
للولايات المتحدة، رغم أنه لم تثبت حتى الآن أي فاعلية لأنشطة الإسلاميين
في البرلمانات التي تحت قبضة الحكومة.
2.
يجب التقليل من
ظهور صلة الولايات المتحدة بالحكومات الإسلامية التي توجد بها حركة أصولية
قوية، وأن تعتمد على التعاون المكتوم والعلاقات غير الظاهرة.
3.
بالنسبة
للحكومات التي يحميها السوفييت يمكن أن تساعد الجماعات الأصولية ولكن مع
حذر كبير وكملاذ أخير، وألا تساعد الولايات المتحدة على إنشاء جماعات أصولية
كبديل أساسي معارض للسوفييت.
4.
تُقدَّم
المساعدة للجماعات المعارضة ولكن غير الأصولية من التي تنتظم في
أنشطة معادية للأنظمة التي يحميها السوفييت.
ب - على مستوى الأفراد:
1.
يجب أن تكلف
وكالات الإعلام الأمريكية بضباطها والعاملين فيها على رسم خطة لعمل معبر ثقافي
مهمته اختراق دائرة الشباب الأصولي والعمل على غسل مخ هذا الشباب
وخاصة من القادة، وإعطائهم فرصة التعرف على الولايات المتحدة مع الاستماع إليهم،
وخاصة أن التجربة قد أثبتت أن الشباب المسلم الذي استوعب الثقافة الأمريكية والتحق
بجامعات على النمط الأمريكي كان أقل قلقًا من غيره حول التهديد الأمريكي على
ثقافتهم.
2.
إن فرص الأصوليين
في أنظمتهم الاقتصادية القائمة محدودة، ولهذا يجب أن تستغل الولايات
المتحدة ذلك بتوجيه مساعدات اقتصادية وإسكانية وما شابه ذلك لحل أزماتهم، على أن
تقدم هذه المساعدات في الظروف المناسبة، ويمكن بذلك تغيير اتجاهاتهم نحونا.
3.
يجب أن تشجع
الوسائل المختلفة لاسترضاء الإسلاميين، وأخذ التجربة المصرية في الاعتبار من حيث
انتقاء وقت استخدام القوة وتغيير منظور الشباب بعقد محاورات دينية معهم
وإعادة تعليمهم للدين وفقًا للمنظور الحكومي.
بهذا التقرير النهائي الذي تصورناه نكون قد انتهينا من عرض وبيان
وتحليل اجتماعات ومذكرات ومرفقات اللجنة الفرعية لشؤون أوروبا والشرق الأوسط
المنبثقة من الشؤون الخارجية التابعة للكونجرس الأمريكي في دورته التاسعة
والتسعين، والتي خصصتها لمناقشة ما يسمى بقضية (الأصولية الإسلامية والتطرف
الإسلامي). وبذلك ينتهي الجزء الأول من حلقات الإسلام والكونجرس
وسنتبعه بإذن الله تعالى بالجزء الثاني في المستقبل القريب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انتهت الحلقات
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل