العنوان التقنية في خدمة الاحتلال الصهيوني عملية تهويد كاملة للقدس تحت ستار التكنولوجيا
الكاتب وجدي عبدالفتاح سواحل
تاريخ النشر السبت 05-فبراير-2005
مشاهدات 62
نشر في العدد 1637
نشر في الصفحة 22
السبت 05-فبراير-2005
اكتشاف مواد تجميل ضارة في مصر وملابس مشعة في لبنان ومسدسات للتجسس في غزة.. كلها من إنتاج صهيوني.
افتتاح متحف إليكتروني بجوار المسجد الأقصى يروج أكذوبة الهيكل.
زائيف هرتزوج: أحداث التوراة الحالية تتناقض تمامًا مع اكتشافات علماء الآثار اليهود.
لا يكف الصهاينة عن حجب الحقائق واستخدام أية وسيلة في التضليل والخداع وترويج الأكاذيب؛ لتدعيم رؤيتهم وسياساتهم وتثبيت احتلالهم الدولة فلسطين الحبيبة. في هذا المقال نتناول بعض الأمثلة الحديثة التي تدلل على ظهور نوع جديد من التضليل الصهيوني, وهو استخدام العلم والتكنولوجيا من أجل الخداع وإيقاع الضرر السياسي والصحي بفلسطين بصفة خاصة والأمة العربية بصفة عامة.
(1) التكنولوجيا.. مسرح صهيوني للخداع
(أ) مشروع صهيوني لجعل القدس مدينة إلكترونية:
لا حديث في مدينة القدس المحتلة هذه الأيام يعلو على المشروع الصهيوني الجديد بتحويل المدينة لمدينة إلكترونية في السنوات العشر القادمة. الخطة التي كشفت عنها مسؤولة في وزارة الاتصالات الصهيونية للإذاعة العامة الصهيونية تفيد بأن هناك تعاونًا مشتركًا بين بلدية المدينة المحتلة وإحدى المنظمات اليهودية المعنية بالأماكن المقدسة.
وزعمت الإذاعة أن الهدف من المشروع ليس ربحيًّا، وأن عدة شركات إسرائيلية متخصصة في التكنولوجيا الراقية ستقوم بتمويل المشروع.
وأكد مراقبون متخصصون في الشأن الصهيوني أن الهدف الحقيقي من وراء المشروع يكمن في تصريحات صدرت عن الناطق بلسان وزارة الاتصالات الصهيونية، والتي أوضحت أن المشروع يهدف إلى تغيير الصورة القديمة للمدينة. وقال المراقبون: إن رغبة الكيان في محو الصورة القديمة, يقصد بها محو الدلائل الإسلامية الدالة على أهمية المدينة لغير اليهود.
والهدف الواضح من ذلك هو إجراء عملية تهويد كاملة للمدينة تحت ستار التكنولوجيا. ويقف وراء المشروع عمدة المدينة صاحب الآراء المتطرفة أوري ليوبينسكي الذي قال في مؤتمر صحفي على هامش الإعلان عن المشروع: نريد تحويل القدس المدينة إنترنت كبرى. وكذب العمدة المتطرف دون قصد مزاعم وزارة الاتصالات بعدم النظر لربحية المشروع.
فقال: إن المشروع سيؤدي إلى مكاسب مالية عظيمة لدولة (إسرائيل).
(ب) متحف صهيوني للأكاذيب الإلكترونية !!
افتتح الصهاينة متحفًا إلكترونيًا تفاعليًّا للترويج للأكاذيب الصهيونية القديمة بطريقة تكنولوجية متقدمة، يتفاعل فيها السياح الأجانب على شاشات الحاسوب مع اليهود, وهم يحجون لمعبدهم الافتراضي المزعوم الموجود حسب زعمهم تحت المسجد الأقصى، وقد تم افتتاح هذا المتحف الجديد الذي تكلف عدة ملايين من الدولارات بالقرب من الزاوية الجنوبية الغربية للمسجد الأقصى، في منطقة كانت تستغل كسرداب لقصر الخليفة الإسلامي الذي حكم المنطقة في القرن السابع الميلادي, وفي المكان الذي يعرفه اليهود بجبل الهيكل بالرغم من الأزمة الشديدة التي تعاني منها السياحة الصهيونية الآن بسبب انتفاضة الأقصى. ويأمل الصهاينة في أن يجذب هذا المتحف الإليكتروني التفاعلي الحديث الكثير من السياح الأجانب، بعد تجهيزه بأحدث تقنيات العرض المتحفي وبعد أن نجح الصهاينة في استغلال التقدم الأمريكي في مجال المعلوماتية.
واستغل الصهاينة تقنية المحاكاة بالحاسوب التي تم تطويرها بجامعة كاليفورنيا، في لوس أنجلوس والتي تشابه محاكيات الطيران في تجهيز هذا المتحف الإلكتروني الذي يأخذ زواره في جولة افتراضية في عالم من الأوهام الصهيونية، تبدأ من تحت بوابة عالية في ميدان واسع يحيط بالهيكل لينتقلوا إلى المعبد الملوكي الثاني باستخدام سلم كبير، ويمر الجمهور برواق التعميد الملكي المزين بإفريز ذهبي يرتفع فوق الرؤوس المغطاة للحجاج الافتراضيين اليهود الموجودين على الجانب الآخر.
وتأتي بعض التفاصيل غير واضحة لإيهام المتلقي بأنه يرى هيكلًا حقيقيًّا, وليس من نسج الخيال بعد أن تمت إعادة بناء المعبد في نموذج الحاسوب عن طريق استخدام عدد كبير من الصور الحقيقية بزعمهم والتي أسفرت عنها الكشوفات الأثرية الصهيونية. وتزامن الإعلان عن هذا المتحف الجديد مع احتفال اليهود بذكرى ضحايا المحرقة النازية, وتم الزج بالشكوى من أن المسلمين قد بددوا مصنوعات يدوية وآثارًا يهودية مهمة كانت تدل على وجود المعبد اليهودي المزعوم، إضافة إلى قاعات الصلاة المبنية تحت الأرض، ومن الغريب أن احتفالات اليهود بهذه الذكرى قد تصدرت النشرات الإخبارية لبعض شبكات التلفزة الأمريكية.
وتوقع الإعلام الأمريكي أن هذا العرض الإلكتروني للهيكل اليهودي سوف يثير نقدًا إسلاميًّا، حيث يؤكد علماء الدين أنه ليس هناك أي برهان أثري يؤكد أن المعابد اليهودية كانت في مكان المسجد الأقصى أو قبة مسجد الصخرة.
وأكد «عدنان الحسيني» مدير الأوقاف الإسلامية بالقدس لوكالة الأسوشيتد برس، أن العرض الصهيوني الجديد ليس متحفًا للأحداث التاريخية، لكنه مصنع للأكاذيب.
وبالرغم من أن علماء الآثار الصهاينة قد حاولوا لعقود من الزمن أن يبرهنوا على أن التوراة تبرر عودة اليهود إلى أرضهم القديمة, وأن الحفريات الأثرية -بغرض العثور على دليل يؤكد حق اليهود في أرض الميعاد- قد خلفت هوسًا عامًّا في الكيان الصهيوني، وباتت جزءًا من عملية بناء الدولة العبرية.. فإن عالم الآثار الصهيوني البروفيسور «زائيف هرتزوج» من جامعة تل أبيب قد أكد عام ١٩٩٩م على أن كل الأحداث المذكورة في التوراة الحالية تتناقض تمامًا مع ما توصل إليه علماء الآثار اليهود, وشكك في فكرة أرض الميعاد، وأكد أن أعظم قصة جاءت في التوراة قصة المعجزة العظيمة التي تلي انهيار جدران أريحا ما هي إلا أكذوبة تاريخية، ورغم كل أعمال الحفر والبحث فإن علماء الآثار لم يجدوا أي دليل عليها، وليس هذا فحسب ولكن «لم يعثر على أية إشارة لشخصيات داود أو إسحق أو يعقوب, أو دليل على عبودية اليهود في مصر في كل أعمال الحفر في طول البلد وعرضه» على حد قوله.
(ج) نفق سليمان!!!
نشرت مجلة (نيتشر) البريطانية أن علماء صهاينة زعموا اكتشاف نفق تحت مدينة القدس ورد ذكره في التوراة, وقد ذكرت المجلة أن العلماء استخدموا مادة الكربون ١٤ لتحديد عمر مواد وقطع عضوية من جدران النفق، وتوصلوا إلى أن تاريخ إنشاء النفق يعود إلى ٧٠٠ سنة قبل ميلاد المسيح عليه السلام !!!
(۲) العلم.. وسيلة صهيونية لتدمير العرب
هناك العديد من الأمثلة التي اتهم فيها الكيان الصهيوني باستخدام العلم كسلاح ضد العرب نذكر منها هذه الأمثلة الحديثة:
(أ) مواد تجميل ضارة
حذرت وزارة التجارة الخارجية والصناعة المصرية إدارات الجمارك بجميع الموانئ والمطارات من وجود مخطط يهدف إلى تسويق مواد تجميل بأسواق الدول العربية تحمل مواد جرثومية وتسبب أمراضًا جلدية، كما حذرت الوزارة من قيام جهاز الموساد الصهيوني بتنفيذ هذا المخطط وتسويق مواد التجميل عن طريق عناصر تحمل جنسيات من دول أوروبا الشرقية يتحركون من مارسيليا بفرنسا وجنوب إيطاليا واليونان، ووصل التحذير لوزارة التجارة الخارجية من وزارة الاقتصاد والتجارة السورية والمكتب الإقليمي بها.
(ب) ملابس صهيونية تسبب التشوهات والموت
دعا «المنتدى القومي لمواجهة الانتهاكات الصهيونية» ومقره بيروت هيئة القضاء اللبنانية إلى إجراء تحقيق لمعرفة من قام بتسريب ملابس صناعة صهيونية إلى الأسواق اللبنانية.
فقد ذكر اللبنانيون في منتصف شهر مايو ٢٠٠٤م أنهم ألقوا القبض على شبكة من رجال الموساد في بيروت، ومنذ ذلك الحين تتابعت التقارير حول هذه القضية, وقالت السلطات اللبنانية: إن الشبكة المذكورة قامت بتوزيع ملابس تحتوي على إشعاعات تتسبب بداية في حدوث تشوهات وعقم, وبعد ذلك تؤدي إلى الموت, وعطور تحوي مخدرات وأدوات رياضية مكتوبًا عليها عبارات تسيء للدين الإسلامي.
التأكيدات المنتشرة بشأن تسريب بضائع صهيونية لأسواق عربية ليست جديدة، وتنتشر بصفة عامة في منطقة الخليج العربي، وقد أكد البعض من قبل أن الموساد قام بتسويق كرة كتبت عليها الشهادة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) ودمى على شكل خنازير ونجوم داود.
(ج) القنبلة النتنة
يطور الجيش الصهيوني نوعًا جديدًا من الأسلحة غير المميتة, والتي تستعمل لتفريق المظاهرات في فلسطين بالاستفادة من حيوان الظربان الأمريكي, وقد أشارت صحيفة معاريف الصهيونية إلى أن الجيش يرغب في: استغلال الرائحة الكريهة التي تنطلق من الظربان الأمريكي كسلاح غیر مميت لتفريق المتظاهرين. وأوضحت أن السلاح الجديد الذي سيكون بديلًا للقنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي، ويطلق رائحة كريهة لا يمكن احتمالها، فهي تظل عالقة في الملابس لنحو خمس سنوات. وأجرى علماء من إدارة تطوير الأسلحة والبنية الأساسية في الكيان تجارب على المادة الكيميائية التي يفرزها الظربان، وطوروا منها سائلًا يمكن لقطرات قليلة منه أن تصدر رائحة كريهة جدًّا، والظربان الأمريكي هو حيوان ثديي صغير يفرز رائحة نتنة جدًّا إذا شعر بالخطر تجبر المهاجم على الفرار.
(د) مسدسات لعبة صهيونية للتجسس على الفلسطينيين
حذرت جهات ودوائر أمنية ومدنية فلسطينية المواطنين في غزة من الاحتفاظ بمسدس لعبة أمريكي الصنع يحتوي على خلية إلكترونية، في ظل توقعات بأن تكون تلك الخلية جهاز تجسس تزرعه المخابرات الصهيونية الداخلية الشاباك في المنازل الفلسطينية، أو مصدرًا لإشعاع يلحق الأذى بالأطفال.
وبمحض الصدقة فقط تم اكتشاف هذه الوسيلة الجديدة للتنصت على الفلسطينيين, وكان ذلك عن طريق تاجر ألعاب في مدينة غزة اكتشف أن تلك الخلية الموجودة بمؤخرة المسدس والمكونة من قطعة بلاستيكية صغيرة تتصل ببطارية ودائرة كهربائية, ويتفرع من الدائرة سلكان مما جعله يشتبه في أمرها ويسرع بإبلاغ الشرطة. وقد أشار بعض المتخصصين إلى أن المسدس يتكون أساسًا من قطعتين بلاستيكيتين تعملان بصورة أوتوماتيكية عبر سلك لولبي (زنبرك) ويطلق المسدس كرة من البلاستيك وليس في حاجة إلى تلك الخلية الكهربائية.
وأشاروا إلى أن القطعة الإلكترونية تثير الشك والخوف خصوصًا أن هذا النوع من المسدسات أمريكية الصنع يباع في الأسواق بأسعار رخيصة جدًّا مقارنة مع أمثالها من صناعات الدول الأخرى التي تمتلئ بها الأسواق. ولم يستبعد أحد المهندسين أن تكون تلك الخلية جهاز تجسس وضع بشكل أو بآخر داخل هذا المسدس لمراقبة المواطنين الفلسطينيين داخل بيوتهم, خاصة أن ذلك المسدس منتشر على نطاق واسع في المنازل الفلسطينية.
وأشار إلى أن تلك الخلية قد تتولى نقل ذبذبات أصوات المواطنين إلى أجهزة التقاط خاصة يستخدمها الاحتلال الصهيوني أو جهات أخرى، حيث إن هذا الجهاز تنطبق عليه الكثير من مواصفات أجهزة التقاط وإرسال ذبذبات الصوت ويمكن استخدامه لمعرفة أماكن وجود من تصفهم قوات الاحتلال بالمطلوبين, أو للتعرف على هويات من يشاركون في أعمال المقاومة، إلا أن مختصين آخرين رجحوا أن يكون هذا الجهاز عبارة عن وسيلة خبيثة لإرسال إشعاعات تسبب الأمراض للأطفال.
أخيرًا.. رسالة لعلماء الأمة
بعد أن تلقى العالم العربي والإسلامي العديد من الهزائم على جميع المستويات سواء السياسية أو الاقتصادية أو العلمية والتكنولوجية، فلا أملك إلا أن أضع أمامكم جملة قالها حكيم ياباني بعد الهزيمة في الحرب العالمية الثانية وهي: «لقد هزمنا في المعامل ولا بد أن نبدأ في المعامل من جديد» فهل من مجيب؟