العنوان التقويم الزمني بين الوثنية والإسلام
الكاتب عبد القادر أحمد عبد القادر
تاريخ النشر السبت 29-ديسمبر-2001
مشاهدات 76
نشر في العدد 1482
نشر في الصفحة 38
السبت 29-ديسمبر-2001
كلما انتهى العام الروماني - الميلادي وبدأ عام جديد، يشعر المسلم بنوع من التقزز بسبب سلوكيات المنتسبين إلى المسيح عليه السلام، وبسبب ابتداء دورة جديدة للأشهر الرومانية، تلك الأشهر التي سميت بأسماء الآلهة الوثنية المزعومة عند الرومان واليومان أو بأسماء طواغيتهم، ويزداد شعور التقزز بقدر الاستخدام الإعلامي والإداري لتلك الأشهر التي تشكل تراثًا للتخلف العقلي والديني في ديار المسلمين فرض عليهم بواسطة الغزاة.
وبسبب استعمالنا للتقويم الروماني، منذ حلت جيوش المستعمر الصليبي الأوروبي بديار المسلمين وبعد رحيله بواسطة أذنابه، فقد صار ذلك الاستعمال أمرًا عاديًا رغم ما يحمله ذلك التقويم من خلل زمني، ورغم ما تحمله أسماء الشهور من تخليد للوثنيات القديمة والطواغيت الرومان الذين قهروا البشر، وحاربوا شرائع الله.
تعالوا بنا في هذه الجولة لنتعرف إلى أصول أسماء الأشهر الرومانية، ولا عبرة بتسميتها الميلادية لإضفاء نوع من الاحترام عليها.
1 - يناير (1): وقد سماه الرومان بهذا الاسم اشتقاقًا من اسم الإله «يانوس Janus» إله الشمس - في زعمهم، وكانوا يصورونه بصورة رجل يحمل صولجانًا بيده اليمنى ومفتاحًا بيده اليسرى، وبما أنه إله الشمس، فكانوا يجعلون له وجهين، وجهًا يلتفت شرقًا، وآخر للغرب ليستقبل الشمس ويودعها، وكانت لهذا الإله شفاعة مهمة عند الرومان فكانوا يقصدونه عند البدء في العمل، وعند الفراغ منه، وكانت أبواب المعبد المخصص له في روما، تبقى مفتوحة أثناء الحرب، ولا تقفل إلا في أيام السلم.
2 - فبراير: واسمه عند الرومان «Februarius»، ومعناها الكفارة والغفران. ففي الخامس عشر منه، كانوا يحتفلون بعيد التطهير والتقديس، حيث كان مخصصًا للإله «لوبرقوس». وكان كهنة هذا الإله المزعوم يذبحون جدي ماعز أو كلبًا ويمسحون جباههم بالدم، وكان من خرافاتهم أن يقطعوا من جلود تلك الذبائح قطعًا يطوفون بها حول معبد الإله «لوبرقوس»، فإذا ضربوا بتلك القطع امرأة عاقرًا فإنها تشفى من عقمها، تلك القطع من الجلد كانوا يسمونها «Februa»، وكان للرومان مع هذا الإله عيد يسمونه «فبروتيو Februatio»، أما صورة هذا الإله في مخيلة الرومان فكانت امرأة متشحة بإزار وفي يدها طائر صغير، وإلى جانبها فوهة ماء متدفق، وعند رجليها طائر مالك الحزين.
3 - مارس: نسبة إلى النجم المريخ إله الحرب وناصر الرومان وحاميهم - كما كانوا يظنون - بالإضافة إلى أنه كان في العصور السابقة إلهًا للعاصفة، أو للشمس، ثم إلهًا للزرع والنبت!! إنه إله ذو صلاحيات متعددة حسب أهواء البشر.
4 - أبريل: وهو باللاتينية «Aprilis» مشتقة من «Aprire» بمعنى التفتح والازدهار، وكان يرمز إليه بالزهرة «فينوس»، أما صورته عند الرومان فهي صورة راقص يرقص على أنغام الموسيقى. وكان يعد عند القدماء أول السنة، ومن هذا العبث بالشهور، حيث نقل أول السنة من مارس إلى أبريل، ثم إلى يناير، يتضح مظهر آخر من مظاهر الخلل في التقدير الروماني، ثم انتقل الرقص من أول أبريل إلى أول يناير فيما تسميه العامة «عيد رقص السنة».
5 - مايو: باللاتينية «Maius» إلهة يونانية رومانية، وهي ابنة الإله «أطلس» وأم الإله «هرمس»، وفي رواية أم عطارد. آلهة تلد وتولد كالمخلوقين. في أول هذا الشهر، ينتخب الرومان أجمل فتاة ليتوجوها ملكة! أرأيتم أصل عادة ملكات الجمال؟! وفي المدة من 28 أبريل، إلى 2 مايو يقع عيد «فلوراء» إلهة الزهر.
6 - يونيو: وهو اسم قبيلة رومانية.. ولكن لماذا سمي الشهر باسم هذه القبيلة؟ السبب مبهم ومختلف عليه، وتكفي معرفتنا بأن السبب الجامع لكل أسماء الشهور هو تخليد آلهة وعظماء الرومان في الحقب الوثنية.
7 - يوليو: سمي الشهر باسم القيصر «كايوس يوليوس» تخليدًا وتعظيمًا، لأنه ولد فيه. وكان الشهر قبل ذلك اسمه «Quintilis» بمعنى الشهر الخامس.
8 - أغسطس: سمي باسم أول قياصرة روما، تعظيمًا له، وكان يعرف قبل ذلك باسم «Sextilis» بمعنى الشهر السادس، وجعله مجلس الشيوخ الروماني 31 يومًا أسوة بشهر يوليو، لكي لا يشعر القيصر أغسطس بأنه أقل منزلة من يوليوس، وكانت صورة الشهر عند الرومان رجلًا عاريًا، له شعر كثيف، أشعث، وفي يده إناء يشرب منه.
9 - سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر وديسمبر: هذه الأشهر الأربعة ظلت بأسمائها القديمة:
- سبتمبر: مشتق من «Septem» ومعناها (7).
- أكتوبر: مشتق من «Octo» ومعناها (8). وكان عيدًا للخمر.
- نوفمبر: مشتق من «Novem» ومعناها (9)، وهو خاص بالإلهة دياناء، وصورته عندهم كاهن للإلهة «إيزيس».
- ديسمبر: مشتق من «Decem» ومعناها (10).
ومع ملاحظة أن الشهر الأول كان مارس قبل التقويم اليوليوسي، يتضح لنا ترتيب هذه الشهور الأخيرة، وهذا مما يدعم الخلل الحاصل في حساب التقويم الروماني.
يقول الدكتور أنيس فريحة: "وقد حاولوا أن يغيروا أسماء هذه الأشهر بتسميتها بأسماء أباطرة، فحاولوا مثلًا أن يسموا نوفمبر «طيباريوس»، وأكتوبر «جرمانوس» أو «أنطونيوس»، ولكن المحاولة فشلت لأسباب سياسية أو حزبية.
الأشهر السريانية أو الرومية أو المسيحية
وهي كانون الثاني - شباط - آذار - نيسان - أيار - حزيران - تموز - آب - أيلول - تشرين الأول - تشرين الثاني - كانون الأول.
وهي الأشهر المستعملة في الشام والعراق، وهي كنظيرتها المستعملة في مصر، ذات أصول وثنية في مسمياتها.
خلاصة هذا الموضوع
إن التقاويم أجزاء من كيانات الأمم، بل ومن شعائرها الدينية، وتقويمنا الهجري يأخذ من هذا المعنى أعمق دلالاته، لارتباط بعض أركان الإسلام وشعائره وأعياد المسلمين به. وهو تقويم يبدأ شهره بظهور الهلال، والذي ابتدأ به النظام الزمني يوم خلق الله السموات والأرض.
«إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌۚ» (التوبة: 36)، وقال: «ألا وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة ومحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان» «رواه البخاري ومسلم وغيرهما».
بين الوثنية والإسلام
الآن، والصحوة تعمق جذورها، وتقوي أصولها، لابد أن يأخذ أبناؤها موضوع التقويم باهتمام شديد، فلا يمكن أن تنقل أيام صوم رمضان إلى أي تقويم آخر، ولا يمكن أن ينتقل العيدان الفطر والأضحى من أول شوال والعاشر من ذي الحجة إلى غيرهما من الأيام والأشهر، ولا يمكن أن ينتقل العاشر من المحرم أو تنتقل ليلة القدر إلى غيرهما من الأيام والليالي. إذن تقويمنا حساب شرعي دقيق للزمن، وهو -أي التقويم- شعيرة من شعائرنا وذلك
«وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ» «الحج: 32». من هنا نقول: هل يليق بمسلم ألا يكون حافظًا للأشهر الإسلامية؟
هل يليق بمسلم ألا يحفظ تاريخ ميلاده بالتقويم الهجري وكذا التواريخ المهمة في حياته أو في حياة الأمة؟
وهل يستسيغ المسلم أن يردد أسماء الآلهة الوثنية القديمة من خلال ترديده لأسماء الشهور الرومانية؟ وهل يستثقل المسلم النطق بأسماء الشهور الإسلامية؟
إن اليهود يعتزون بتقويمهم، وقد أحيوه بعد اندثاره مع لغتهم.
وإن النصارى يعتبرون أنفسهم امتدادًا للرومان، فواصلوا العمل بتقويمهم الوثني. فأين نحن؟