العنوان التكتيك الشيوعي تجاه الإسلام (3)
الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي
تاريخ النشر الثلاثاء 23-ديسمبر-1986
مشاهدات 70
نشر في العدد 797
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 23-ديسمبر-1986
عملًا بتوصية لينين في مؤتمر باكو ۱۹۲۲ شرع خبراء الحزب الشيوعي السوفييتي بـ «تنقيح الإسلام وإعادة تفسيره مع ما يتلاءم ومصلحة الحركة الشيوعية العالمية» .. وأنكب خبراء الحزب يتدارسون التاريخ العربي الإسلامي والشعر الجاهلي كظاهرة اجتماعية وركزوا دراساتهم في شعر الصعاليك والشنفري وغيره علهم يستطيعون بلورة رؤية طبقية من خلاله لمجتمع الجزيرة قبل الإسلام حتى يتم توظيفها لتفسير ظهور الإسلام ذاته كحركة احتجاج اجتماعي يشكل شعر الصعاليك إرهاصًا لها. ولكن خبراء الحزب بالرغم من انتمائهم السياسي الموحد لم يتمكنوا من توحید تفسيرهم للإسلام وظهوره ومحاولة دحضه على المستويين الفكري والعقائدي. . في طليعة الذين كتبوا حول الإسلام هو ديروليوبسكي DOBROLIOBSKY
ومقالاته المشهورة في صحيفة «نوفي فوستوك 1 NOVI VOSTOK ولقد تركزت تلك المقالات على العهد الأول في "التكالإسلام وتبعه بعد ذلك إيديولوجية الشرق. كان رايزنر - مدرسًا للعلوم السياسية في جامعة . تومسك TOMSK وهو الذي وضع دستور ترکستان بعد أن احتلها - الجيش الأحمر. وكان رايزنر يتبنى الرأي الذي يقول إن الإسلام ظهر أول ما ظهر كحل للمشكلة الأمنية - التي كان يشكو منها رأس المال التجاري السلمي«المركنتيل و MERCANTILE» فالبدو وبخاصة من الصعاليك منهم كانوا يمارسون قطع الطرق ونهب القوافل الغادية والرائحة بين الشام واليمن عبر مكة ولما كان محمد صلى الله عليه وسلم من صغار التجار المتضررين من النهب وقطع الطرق جاء بالإسلام - على حد زعم رايزنر - ليعيد السلام والأمن للرأسمال التجاري السلمي وبذا يكون قد خدم - أول ما خدم - البرجوازية الكبيرة والصغيرة في مكة ولقد تبع كل من بيلاييف BELAYEV CALIMOVITCH وكاليموفيتش وديتياكين DETIAKIN رايزنر في رأيه ذاك .
وقال رایزنر أن الإسلام لم يهتم بالطبقات الاجتماعية السفلى ولم يتدخل في النضال بين الرأسمال والطبقات الكادحة ولذلك – يقول رایزنر - خرج الإسلام بمذهب هروبي من خلال محاولاته الفاشلة في التوفيق بين الفقراء والأغنياء ونبذ العالم المادي والاتجاه نحو الملكوت الروحي. ولاحظ الحزب إن هذا التفسير من شأنه أن يستفز المسلمين وبالتالي لا يحقق الغايات السياسية المنشودة من جراء أعادة تفسير وتنقيح الإسلام. ولذا أصدر الحزب تعليماته بمنع تبني رأي رايزنر رسميًا. وجاء بعد رايزنر روز کزف ROZKOFF الذي قال بأن مجتمع الجزيرة العربية قبل ظهور الإسلام كانت فيه ملامح مجتمع ما قبل الاقطاع وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم من خلال الإسلام قد دفع بذلك المجتمع إلى ولوج مرحلة الاقطاع
وهي مرحلة متقدمة تاريخيًا على مرحلة الرق وقريبة من مرحلة الرأسمالية التي تسبق المرحلة - الاشتراكية، وبذا يكون محمدًا صل الله عليه وسلم قد اتجه - تاريخ حسب الخماسية التاريخية التم طرحها ماركس في كتاباته، وجا تومار TUMAR بعد روز کود ليقول كلامًا مختلفًا تمامًا عما قال روز كوف. يقول تومار أن الإسلام هو عقيدة فلاحي المدينة وأن محمد صلى الله عليه وسلم قد وجد أسس الاجتماعية في فلاحي المدينة الحاضرة الزراعية بعد الهجرة إليه من مكة وكان الإسلام أنصاء لهؤلاء الفلاحين في نضالهم من الطبقة البرجوازية. وخر مور زوف MPRPZPFF ٩٤٦ بنظرية زعم فيها أن محمدًا. صلى الله عليه وسلم - لم يوجد قطع وأنه شخصية خرافية وأن القرآن يؤلف إلا في القرن الحادي عشر فتحرك الحزب لإسكات مروزوق خشية مضاعفات هذه النظرية بير مسلمي الجنوب الذين يبلغون آنذال ما لا يقل عن أربعين مليونًا (1) على أن التفسير الرسمي الذي تبنا الحزب هو ما قال به تولستوف TOLSTOFF وهو أن الإسلام تمخض عن سلسلة من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي بها مجتمع الجزيرة وأنه جاء لإنصاف الطبقات الكادحة وأن لم يكن قد حقق ذلك بسبب موقف التوفيقي بين الطبقات وإن الإسلام لعب دوره في تلك الحقبة من التاريخ ومن المفترض أن تتم الاستعاضة عنه بالفلسفات الوضعية.
(1) الاتحاد السوفياتي والشرق الأوسط والتر لاكور، دار الكتاب الجديد بیروت، ۱٩٥٩، ص ۷۸ - ۸۲
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل