; التكتيك الشيوعي تجاه الإسلام (10) | مجلة المجتمع

العنوان التكتيك الشيوعي تجاه الإسلام (10)

الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي

تاريخ النشر الثلاثاء 17-فبراير-1987

مشاهدات 74

نشر في العدد 805

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 17-فبراير-1987

  • كتب خالد محيي الدين -أحد أبرز الماركسيين في مصر وزعيم حزب التجمع حاليًا- مقالة في مجلة «روز اليوسف» عدد 1 فبراير 1975م يطرح فيها رأيًا يدخل في صلب التكتيك الشيوعي تجاه الإسلام، فهو ينطلق من إمكانية المزج بين الإسلام والماركسية، يقول خالد محيي الدين: «إذا اقتنع الإنسان بصحة بعض الاكتشافات التي وصل إليها ماركس، فهل يتعارض إيمانه بالله مع استخدام هذه المكتشفات في تطوير مجتمعه إلى نظام يحقق الكفاءة في استخدام الموارد والعدالة في توزيع الناتج؟».
  • ويؤكد خالد محيي الدين أن هذا المزج بين الإسلام والماركسية أمر ممكن وجائز، بل ضروري لتحقيق العدالة الاجتماعية في منطقتنا، ويقول بأن هدف كلٍّ من الإسلام والماركسية هو تحقيق العدالة الاجتماعية فما الذي يمنع هذا المزج بين الإسلام والماركسية؟ ويتوغل خالد محيي الدين في مقالة أخرى ليطرح رأيه في بساطة متناهية وذلك في مجلة «الكاتب» لسان حال الماركسيين في مصر عدد مارس 1968م- ويحاول أن يقدم لنا تعريفًا مصريًا للماركسية فيقول: «فإذا حاولنا تعريفها اقتصاديًا قلنا إنها نظام يرفض شكل الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج الرئيسية ويؤمن بملكية دولة الشعب لهذه الوسائل، وإذا أردنا تعريفها اجتماعيًا فهي النظام الذي يؤمن بحق الإنسان في العمل وحقه في أن يجني ثمار عمله وعلى قدر ما قدم من عمل دون أن يسمح لأي فرد بأن يستغله، وهي النظام الذي يؤمن بأن الإنسان هو أثمن ما في الوجود». هكذا إذن يقدم لنا خالد محيي الدين الماركسية على أنها نظام يسقي من يعيش في ظله لبنًا وعسلًا فما الاعتراض على ذلك؟
  • والحقيقة أن خالد محيي الدين يحاول أن يبسط الأمر أكثر مما يحتمل. وهو يتجاهل مساحات الاختلاف الجوهري بين الإسلام والماركسية بطريقة ساذجة للغاية. ومن ركائز الاختلاف الجوهري بين الإسلام والماركسية هو انطلاق الإسلام من مقومات تصورية للكون والإنسان والحياة تسلم بوجود الله سبحانه وتعالى وتدين به وانطلاق الماركسية من جهة أخرى من منطلقات مادية صرفة في تصورها تنفي في النهاية وجود الله سبحانه وتعالى. ولقد تناولنا على هذه الصفحة نظريات ماركس وإنجلز ولينين وتومار وتولستوف ورایزنر وروزكوف وبيلاييف وكاليموفيتش وديتياكين وموروزوف وغيرهم وما قالوه في الإسلام وشخص المصطفى -صلى الله عليه وسلم- وكلهم يخلص في النهاية إلى رفض الإسلام كمعتقد ونبذه كنظام اجتماعي، فلماذا يحق لهؤلاء الملاحدة رفض ديننا وأنظمتنا الاعتقادية ولا يحق لنا الاعتراض عليهم؟ هذا سؤال نوجهه لخالد محيي الدين.

النقطة الثانية التي تحول بين لقاء الإسلام بالماركسية هي أن مفهوم العدالة الاجتماعية -الذي يؤكده خالد محيي الدين في مناقشته- ليس متطابقًا في النظامين الإسلامي والماركسي، فلا المنطلقات ولا الوسائل ولا الأهداف واحدة.

النقطة الثالثة التي تحول بين لقاء الإسلام بالماركسية هي في طبيعة السلطة السياسية التي يبغي النظامان إقامتهما، فالإسلام يريد أن يقيم سلطة سياسية تكون وسيلة لتنفيذ شرع الله على الأرض المتضمن في الكتاب والسنة، بينما الماركسية تبغي إقامة سلطة العمال وبتر كافة الطبقات الأخرى غير العمالية من التواجد السياسي.

هذه وغيرها نقاط تحول بين لقاء الإسلام بالماركسية على صعيد النظرية، فإذا أضفنا إلى ذلك ما نشاهده ميدانيًا من ذبح للمسلمين في المناطق التي سيطرت عليها المجموعات الماركسية في عالمنا الإسلامي بطل العجب الذي يبديه خالد محيي الدين.

الرابط المختصر :