; التلفزيون يشن حملة على الصائمين بالتفاهة.. والفساد.. وتجاهل تاريخنا وحضارتنا | مجلة المجتمع

العنوان التلفزيون يشن حملة على الصائمين بالتفاهة.. والفساد.. وتجاهل تاريخنا وحضارتنا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-سبتمبر-1975

مشاهدات 11

نشر في العدد 267

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 16-سبتمبر-1975

التلفزيون يشن حملة على الصائمين بالتفاهة.. والفساد.. وتجاهل تاريخنا وحضارتنا

مضى تلفزيون الكويت في بثه العابث.. في رمضان المبارك، رغم أصوات النقد والاحتجاج المتزايدة.

كان.. بعض المسؤولين في التلفزيون قد أطلقوا وعودًا مطولة -خلال الحديث عن استعدادات ضخمة لشهر رمضان!- بتقديم برامج جيدة تتناسب مع مكانة الشهر العظيم.

وتمخض الوعد فولد.. برامج لاهية لاغية.

حتى البرامج الممتازة التي كانت تجذب المشاهدين وتركز عيونهم وانتباههم على الشاشة الصغيرة، مثل برنامج -مائدة الإفطار- الذي كان يعده ويقدمه الشيخ علي الطنطاوي.

حتى هذه البرامج التي كانت تقدم سابقًا قد اختفت هذا العام.

وكأن التلفزيون يمشي بظهره.. إلى الوراء بدلاً من أن يحقق وثبات تتفوق على ما كان يقدمه سابقًا.

وهذا راجع إلى سياسة الفوضى والارتجال التي تسود التلفزيون وتتحكم في بثه.

إن الإعلانات المتخلفة.. إحساسًا وذوقًا، والتي تتخذ من المرأة -طعماً- لترويج البضائع والسلع.. تغرق التلفزيون وتكسو وجهه بما ينفر، وينشر ويحط من قيمة المرأة ومكانتها.

الطريق الذي يسير فيه التلفزيون الآن ليس مخالفًا لقيم الدين، وأخلاق المجتمع فحسب.. إنه طريق يخالف -القواعد الواجب مراعاتها في مجال العمل التلفزيوني- أيضًا وهي قواعد وضعتها وزارة الإعلام نفسها.

ففي الفقرة التاسعة من تلك القواعد والخاصة بالدعاية والإعلان، توجيه صريح إلى الالتزام بمعايير معينة في الإعلان..

التوجيه يقول:

  • إن المبادئ الخاصة بالقبول والذوق الحسن المدرجة في الجزء المخصص لمستويات البرامج ينبغي أن تطبق على عرض الإعلانات-

وبالرجوع إلى مبادئ الذوق الحسن وجدناها تقول:

  • على المسؤولين عن التلفزيون وغيرهم من مصادر البرامج أن يكونوا متيقظين وحريصين على حماية المشاهدين من -الحيل البرامجية الفنية الخداعة-

ومن حيث الحيل، جعل المرأة طعمًا في الإعلانات.

  • في الأسبوع الماضي وبينما كان يصوم المسلمون نهار رمضان ويصلون قيامه، ويسألون ربهم الكريم التوبة والهداية والمغفرة، فجعهم التلفزيون -وهذا مثال فقط- بفيلم منحل اسمه -سكون العاصفة-، وهو فيلم يدور حول الخيانة الزوجية وتساقط النساء في تهافت مروع تحت أقدام الرجال.
  • ومسلسل -الفرخة تكلمت- تافه إلى حد النخاع؛ لأنه مزيج من الهزل والفراغ والإسفاف، ولا يمت بشيء غير ذلك أبداً.
  • وحتى مسابقات رمضان أراد التلفزيون أن يطبعها بطابع أجنبي.. يكاد يكون تكراراً للنشرات التي تصدرها السفارات من أجل الدعاية.

إن هذه المسابقات كان يمكن أن تكون فرصة لتزويد المواطنين بمعلومات وافية عن دينهم وتاريخهم وحضارتهم، خاصة وأن روافد هذه المعلومات قد تناقصت بسبب الإهمال الإعلامي المتعمد والطويل المدى.

انظروا: الأسبوع الأول من رمضان:

  • الحلقة الأولى عن المسابقات كانت عن اليونان!
  • والثانية: عن كوريا وبكين وهونج كونج.
  • والثالثة: عن هنغاريا.
  • والرابعة: نيوزيلندا.
  • والخامسة: عن تكساس واغتيال جون كندي.
  • والسادسة: عن بلد عربي -ولعل ذلك كان التحلية لامتصاص النقد المتوقع.
  • والسابعة: عن كريت وصقلية وقبرص.

مرة أخرى نقول: إن برامج التلفزيون تحتاج إلى تغيير شامل فيما بقي من رمضان المبارك.

وهذا لا يكفي، فلا بد من المبادرة الجريئة إلى وضع خطة موضوعية مدروسة تنفض جهاز التلفزيون نفضاً كاملاً وتغيره بأحسن منه.. سياسة وكفاءات بشرية؛ لقد طفح الكيل وبلغ التلفزيون مبلغًا من الإصرار على الفساد لا يمكن أن يقوم إلا بإصلاح جذري.

إن رمضان شهر التقوى..

ومن تقوى الله.. علاج هذا الجهاز الإعلامي.. المؤثر جداً.

من أجل بناء كويت قوي لا بُد من التسلّح المتنوع.. والمتفوّق

في عصر تغيرت فيه أدوات القوة ووسائلها، يصبح من الواجبات الرئيسية والدائمة للكويت أن تتسلح بأفضل وأقوى وسائل التسلح.

وطبيعي وبديهي أن مبعث ذلك ليس هو العدوان أو التوسع.

فليس في سياسة الكويت ولا في استراتيجيتها هذه النزعة الشريرة.

إن القوة الضاربة إنما تكون لحماية استقلال البلاد وترابها وضمان أمنها واستقرارها.

يمكن لوطننا هذا أن يملك أسطولاً بحريًا قويًا مزودًا بإمكانات الردع المختلفة، خاصة وأن الصراع على الخليج أمسى حادًا.. وأن قوى مختلفة تسلح نفسها بحريًا في الخليج.

ويمكن كذلك امتلاك شبكة صواريخ متعددة الأهداف نافذة التأثير.

وهذا النوع من القوة يعوض النقص العددي المنبثق عن حجم الكويت بشريًا.

والطيران.. قوة متفوقة في هذا العصر، وإمكانات الكويت المالية تمكنها أيضًا من بناء سلاح طيران.. ضارب تديره مهارات كويتية بعد أن تُزود بالتأهيل العلمي والتكنولوجي المناسب.

إن إعداد القوة وبصفة دائمة أمر قرره القرآن الكريم والرسول صلى الله عليه وسلم.

قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا۟ لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: 60].

وقال عليه الصلاة والسلام: «ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي».

اتقوا حرمة رمضان حتى لا ينقلب العمل الخيري إلى ضده

بعض الخيرين في الكويت قاموا بإنشاء مستودع للماء البارد أمام بيوتهم، ومما لا شك فيه أن حب الخير، والمشاعر الإنسانية، والتقرب من الله سبحانه وتعالى كانت سببًا في إنشاء هذا المشروع الخيري.

غير أن مستودع الماء المثلج البارد ما زال يتدفق في شهر رمضان الفضيل، ويقبل عليه ناس مستهترون مفطرون فيعبون من مائه دون خجل، وكيف يخجل من انهزم أمام نفسه واستسلم لشهواته!

ومراعاة لحرمة رمضان المبارك، وحتى لا يتحول العمل الخيري إلى وزر وإثم نرجو أصحاب هذه المستودعات أن يغلقوها خلال الصيام.

وبالمناسبة فإننا نلفت نظر المسؤولين إلى تشديد الرقابة على المطاعم والحوانيت، وفرض العقوبة الرادعة على كل من تسول له نفسه الإفساد في الأرض في بلد أهله مسلمون ومشاعرهم وأعرافهم إسلامية.

 

الرابط المختصر :