; التليفزيون من منظور إسلامي | مجلة المجتمع

العنوان التليفزيون من منظور إسلامي

الكاتب عبدالرازق العنزي

تاريخ النشر الثلاثاء 02-فبراير-1993

مشاهدات 30

نشر في العدد 1036

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 02-فبراير-1993

 

التليفزيون من منظور إسلامي

منذ اختراع وسائل الإعلام الحديثة في القرن العشرين أخذت في الانتشار بشكل مذهل حتى دخلت كل بيت وبعد أن كانت من الترف والكماليات أصبحت في هذا العصر من الضروريات التي لا بد منها وبعد أن كانت في البداية منافسًا خجولًا للكتاب لم تعد اليوم مجرد وسيلة ترفيه بل تعدت ذلك لتصبح أحد المصادر الرئيسة التي تشكل ثقافة الفرد في العصر الحديث.

نعم لقد أصبح التليفزيون منافسًا قويًا بل خصمًا عنيدًا للكتاب وتنبع قدرته على المنافسة من أنه قريب إلى كل المستويات وقادر على مخاطبة المتعلمين والأميين على حد سواء، وتقديم المادة بغلاف ترفيهي جذاب ولم يعد من الضروري فتح كتاب لقراءة رواية أو قصة أو قراءة كتاب علمي لقد أصبحت الشخصيات الروائية حية تتحرك على الشاشة وتعرض قصتها دون حاجة إلى إلهاب الخيال البشري وإجهاده في تصور المواقف كما أن عدسة التلفاز قد دخلت مختبرات العلم وصورت آخر تطوراته.

دور اليهود في الإعلام: استطاع الأخطبوط اليهودي أن يمتد إلى القضايا الرئيسة في العالم ولعل أبرز ما امتد إليه الإعلام والاقتصاد واستطاع من خلال هذين الطريقين أن يحكم قبضته على العالم ويتصرف فيه كيفما يشاء، حتى إن الدول الكبرى لتقف إلى جانب اليهود وتنفذ خططهم وألاعيبهم لأن اليهود يشكلون نسبة كبيرة في واقعها السياسي والاقتصادي والاجتماعي. ويمكننا من خلال بعض الظواهر أن نعرف دور اليهود في الإعلام العالمي:

1- الناظر لانتفاضة شعبنا المبارك على أرض فلسطين يلحظ معاناة اليهود في قمع الانتفاضة مع وجود الأساليب الكثيرة لمحاولة إسكات الشعب الفلسطيني والحيلولة دون انتفاضته، إلا أن الانتفاضة مضت متابعة الخُطى وتزداد كل يوم إيمانًا واحتسابًا وتقدم مئات الشهداء وآلاف الجرحى، ولكن ما هي صورة الانتفاضة في الإعلام العالمي، إنها صورة بائسة لشعب أعزل مجرد من السلاح يحاول أن يثور على الأوضاع القائمة ولا يجد إلا الضرب والتنكيل والتعذيب والغلبة دائمًا لليهود أما أن ترى بطولات الشعب الفلسطيني وانتصاراته وقدرته على قتل اليهود وجرحهم وقيامهم بالعمليات الجهادية فلا، أفلا يدل ذلك على وجود إعلام عميل؟ بلى والله.

 2- قال بِن غوريون –وهو من كبار اليهود في العالم– ذات مرة بفخر «إنني أدعم العمل السينمائي».

 3- في عام 1954 وصلت السينما اليهودية إلى مرحلة يعتبرها السينمائيون الصهاينة عهد الازدهار بسبب الدعم الذي تلقته من بن غوريون حيث وقف إلى جانب حشد من الممثلين يَنْصَاعُ لأوامر المخرجين حين اشترك في إعداد فيلمين عن حياته.

 4- يهتم السياسيون الصهاينة بالممثلين والممثلات المشهورين حيث اجتمع رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي مع الفنانة صوفيا لورين أثناء زيارتها التاريخية للبلاد وحضر الاجتماع رئيس الوزراء ووزير الدفاع ووزير التجارة ووزير الصناعة ووزير السياحة ورؤساء البلديات وهذا مما يدلل على اهتمام إسرائيل بنجوم السينما.

 5- ومن قبيل الاهتمام بالفنانين أيضًا لقاء موشى ديان مع الفنان روجر مور واستقبال رئيس الحكومة بيغن في مكتبه الفنانة إليزابيث تايلور. فهل نقتنع بعد ذلك بأن لليهود دورًا عظيمًا في السينما والتليفزيون والإعلام العالمي عامة.

ملاحظات عامة على التليفزيون في العالم العربي

 يقال عن العالم العربي إن كل شيء فيه مستورد حتى قلم الرصاص، ونحن لا يضرنا كثيرًا استيراد قلم الرصاص ولكن الذي يضرنا هو استيراد الأفلام والمسلسلات من الخارج فمعدل الاستيراد الخارجي يعادل 57% كما جاء في دراسة لليونسكو عام 1983 من البرامج التي تعرض ولكن هل نحن في تقارب مع من نستورد منهم خصوصًا وأن أصحابنا لا يسيرون بعشوائية إنما لهم خطط وأهداف من إعلامهم ومعالم واضحة في حياتهم الإعلامية أما نحن – في العالم العربي– فينقصنا الكثير وعلينا سيل من الملاحظات منها:

1- تحديد الأهداف: فلا بد من تحديد واضح لأهداف وسائل الإعلام من صحافة وتليفزيون وإذاعة وغيرها هل هي ترفيهية أم تربوية أم سياسية أم هي خليط بينها؟ ففي جميع البلدان المتقدمة في العالم تحدد الأهداف بما يتناسب مع قيم وعادات ومعتقدات تلك الدولة ولماذا نرى التركيز على الجانب الترفيهي فقط دون الجوانب الأخرى.

 2- الترفيه البريء: لسنا ضد الترفيه البريء في حدود ديننا وإسلامنا ولكن لا يعقل أن نعتبر الأفلام العربية من الترفيه خاصة وأنها تدعو إلى الفاحشة ويدور محورها حول العشق والغرام والخيانة الزوجية وتشجع الأبناء على التمرد على سلطة الآباء والأمهات، ولا يستطيع عاقل أن يقول بأن الأفلام والمسلسلات الأجنبية من الترفيه لأنها تغرس في نفوس أبنائنا العنف وتفضيل الجريمة وشرب الخمر والحياة المادية والرجل الأجنبي هو القدوة واستطاع أن يرتكب الجريمة دون أن يترك أثرًا لها ويبحث عنها رجال الشرطة وبعد العناء يجدونه في نهاية الأمر هذه الأفلام رفضها المجتمع الأمريكي وتقدمت آلاف الأمهات إلى الكونغرس الأمريكي ليمنع إنتاجها فاستجاب لجانب من الطلب وسمحوا بتصديرها إلى العالم العربي المنكود.

 3- إعلامنا والمرأة: ما يحدث في التليفزيون يحدث في الصحافة وإلا فما معنى أن تنقل صحافتنا كل يوم أخبار نساء الهوى في أمريكا ودول الغرب وأن توضع مذكرات للفنانات في صفحات كاملة وأن توضع صور الفتيات على أغلفة المجلات وأن تفرد صفحات كاملة للشعر المبتذل الذي يصف بدقة جسم المرأة ويحث الشباب على المعاكسة والحب. نريد أن نرى في إعلامنا إبراز دور المرأة العربية المضحية التي تعرف كيف تدير الأسرة بنجاح المطيعة لزوجها الوفية له المقتصدة التي لا تنهك زوجها بأكثر مما يطيق المرأة العابدة الوقورة التقية.

 4- الأغنية في إعلامنا: يقول الأستاذ يوسف العظم: لقد سمعت أغنية في إيطاليا وأخرى في إسبانيا وكنت مع صديق أكن له الحب والتقدير وذهلت وهو يحدثني كيف أن جماهير الشعب في إيطاليا وإسبانيا يحبون هذه الأغاني ويتعلقون بها، وحين سألته عن معناها لأني لا أعرف الإيطالية والإسبانية أجاب أن الأغنية الإيطالية تتحدث عن تلوث الهواء والماء وإنها تهاجم شركات الأسمنت التي تثيره غبارًا في الأنوف وتجمده عمارات تسد الفضاء، وتقضي على الخضرة في المراعي والزهر في الحقول أما إعلامنا فالأغنية فيه مع تعدد كلماتها وصورها فإنها تدور حول الحب والهجران والحرمان والصد والدمع والألم والسهر والأنين والجراح وقسوة الحب فهل هذا توجيه سليم يتناسب مع التربية.

 5- الشخصية المتناقضة: إن التناقض الشديد بين وسائل الإعلام والأجهزة التربوية أخرج أجيالًا متناقضة فالفرد ينشأ وقد تعلم على يد الوالدين معنى الاحترام لهما والطاعة، وإذا به يرى في التليفزيون مسلسلًا يحث على التمرد على سلطة الوالدين اللذين لا يريدانه أن يغازل ابنة الجار ويتربى على يد أستاذه في المدرسة على معنى الرجولة والبطولة وصور من بطولة الصحابة والقادة العظام الذين فتحوا البلدان أمثال ابن الوليد والقعقاع وصلاح الدين ويفاجأ في بداية الأفلام العربية بأسماء الممثلين تحت عنوان «بطولة» وكذلك في الأفلام الأجنبية الكاوبوي والرجل الحديدي والسوبرمان فمن سيبقى عنده البطل الرجل المجاهد أم الممثل المائع.




 

الرابط المختصر :