العنوان التمكين السياسي للشباب في مصر
الكاتب د. عبد الله الأشعل
تاريخ النشر السبت 20-أبريل-2013
مشاهدات 69
نشر في العدد 2049
نشر في الصفحة 33
السبت 20-أبريل-2013
(*)أستاذ القانون الدولي -مصر
من الظواهر العجيبة التي أبرزتها ثورة ٢٥ يناير هي أن الشباب الذي كان ضحية نظام «مبارك»، والذي تقدم الصفوف في الثورة، لا يزال يطالب بالإنصاف، فهذا الشباب لا يزال يعاني مع اختلاف الوضع بعد الثورة، لأنه كان قبل الثورة، قد فرضت عليه المعاناة بشكل متعمد، أما بعد الثورة فإن معاناته ليست متعمدة، ولكنها من آثار النظام السابق.
ولا نريد أن نفصل في مواقف الشباب وتطوره بعد الثورة، وكيف أن قسمًا كبيرًا منه قد اتهم التيارات الإسلامية بأنها سرقت منه الثورة؛ لأنها أصبحت في الحكم، واعتقد هذا الشباب أنه كان يجب أن يحصل على جزء من السلطة تتناسب مع دوره في الثورة وإزاء تصاعد الغضب لهذا السبب والاحتجاج على السياسات والمواقف، فقد اخترقت الشباب تيارات وقوى حرضته على أن يقوم بثورة أخرى تناهض الذين يتهمهم بسرقة الثورة الأولى، وهكذا ظهر جزء من الشباب في جانب مقابل التيار الإسلامي في جانب آخر، وانضم هذا الشباب إلى الذين ثار مع أعداء عليهم في المرة الأولى، فاصطف الأمس ضد عدو جديد، وهكذا توزع الشباب بين البطالة واليأس والاحتجاج والاختراق والهروب من الوطن.
صراع الأجيال
في هذه الظروف، قدرنا أن وزارات الدولة تستطيع أن تساعد في تكوين قيادات شبابية في المستقبل من عناصر راغبة في ذلك يملؤها الحماس للعمل، ولكنه يعتقد أن الكبار قد استولوا على كل فرص العمل والقيادة بدعوى الحكمة والخبرة وهكذا ظهر بين الشباب شعور حاد ضد الكبار، وتصور هذا الشباب أن زوال الكبار يفتح الطريق لهم ويفتح الأمل في حياة كريمة أمامهم، رغم أن هؤلاء الكبار هم آباء هؤلاء الشباب، ومعنى ذلك أن هناك حلقة مفقودة في مصر بين الكبار والشباب، فالشباب قد حرم من التعليم الجيد والعمل والوعي والعقل الذي جرفه نظام «مبارك» وأسقطه في عالم انقلبت فيه القيم، وحلت فيه الانتهازية وانعدام الأخلاق والتضحية، والرغبة في الأخذ دون العطاء، وعدم احترام الكبير وعدم إدراك مصالح الوطن، وصار ضحية الإعلام الفاسد والثقافة الهابطة والتعليم المتدهور.
برنامج للتمكين
هذه الظروف والأوضاع هي التي دفعتنا إلى تقديم برنامج طموح لتأهيل الشباب للقيادة وتعويض ما فاته بسبب النظام السابق ثم الدفع به إلى مواقع القيادة المختلفة في الهيئات الحكومية والشركات والمحافظات وغيرها، ويمر برنامج التمكين على مرحلتين؛ الأولى: هى دورة الثقافة المكثفة في القانون والسياسة والاقتصاد والاجتماع ثم في المرحلة الثانية: يتلقى الشباب مهارات القيادة، ويتم اختيار الأفضل في كل دورة؛ لكي يدخل مرحلة الترشيح، على أن يتم التعامل مع الشباب بصرف النظر عن اتجاهه الديني أو السياسي أو العقائدي.
وعلى الدولة أن تفي بما عليها في الدستور تجاه الشباب؛ حتى نضمن لمصر خلال عقد على الأقل جيلًا جديدا يصلح لتولي المسؤولية ونمحو صراع الأجيال، ونعيد العلاقة القديمة بين الكبار والصغار باعتبارهم جميعا طوابق في بنية الوطن والحياة.
ويتم تطوير هذا البرنامج وآليات تنفيذه من خلال التواصل مع التشكيلات الشبابية في المحافظات، ويبدأ البرنامج بزيارة لهؤلاء الشباب للتواصل معهم في محافظاتهم، وخصوصًا المحافظات الحدودية بالغة الأهمية، والتي تشكل الرباط للدفاع عن الوطن، وهي مدن القناة في البداية، ثم تأتي بقية المحافظات الحدودية، ثم محافظات الصعيد، ثم الوجه البحري، وسيقوم المجلس القومي لحقوق الإنسان بفتح فروع له في جميع المحافظات.
في المرحلة الثانية يدعو المجلس شباب المحافظات لقضاء يوم في القاهرة ليتم التعرف على احتياجات شباب المحافظات ثم يتم تنفيذ سلسلة من البرامج التدريبية في قضايا حقوق الإنسان في المحافظات بالتعاون مع الهيئة العامة للاستعلامات، وقصور الثقافة، وأندية وزارة الشباب، وفي نهاية العام يعقد مؤتمر قومي للشباب في القاهرة لدراسة وتقييم هذا البرنامج بعد عدة أشهر من تنفيذه.
وهكذا يتمكن المجلس من التواصل مع جميع الأعمار، وجميع المستويات التعليمية وجميع المهن، ومع كافة الهيئات الحكومية، ويصبح الموقع الإلكتروني للمجلس موطنًا دائما للشباب.
ونأمل أن يتمكن المجلس في المستقبل من إنشاء قناة تلفزيونية خاصة به، وصحيفة مستقلة، ومحطة للراديو؛ حتى لا يقع فريسة للإعلام الفاسد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل