العنوان التنسيق والتعاون بين التربية والإعلام
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-يونيو-1982
مشاهدات 60
نشر في العدد 573
نشر في الصفحة 15
الثلاثاء 01-يونيو-1982
ندوة التربية والإعلام تهدف إلى إيجاد التنسيق والانسجام والتعاون بينهما.
يلعب التلفزيون دورًا خطيرًا في تشكيل الرأي العام والتوجيه الثقافي، وخاصة على مستوى الأطفال.
هذه الندوة خطوة على الطريق الصحيح في خدمة الإعلام والتربية معًا.
لا بد من وضع إمكانات الإعلام المتوفرة في خدمة العملية التربوية.
يسعى مكتب التربية العربي لدول الخليج لإقامة ندوة حول ماذا يريد التربويون من الإعلاميين؟ في مدينة الرياض بين ٥/٢٩ و ٨٢/٦/١ وستطرح الندوة تصورًا للبحث والمناقشة حول العلاقة بين التربية والإعلام في منطقة الخليج العربي خاصة، كما أن موضوع العنوان يثير لدينا بعض الأفكار حول دور كل منهما، وسنعرض لها خلال المقالة.
وتطمح الندوة إلى إيجاد التفاعل العلمي البناء بين العمليتين التربوية والإعلامية، لتحقيق التصدي والوقوف أمام عمليات الإعلام المضادة لقيم المجتمع الخليجي وتراثه وأهدافه ومصلحته، ولتحقيق الارتفاع بكل من العمليتين إلى مستوى مسؤولياتهما في المجتمع.
وتحديد دور كل منهما لإيجاد قواعد عامة للتنسيق والتعاون والتكامل فيما بينهما لمصلحة الفرد والمجتمع معًا في منطقة الخليج العربي.
الإعلام في وسائله وأهدافه
تعتمد العملية الإعلامية للاتصال بالجماهير ثلاث وسائل أساسية، هي: الصحيفة، والإذاعة، والتلفزيون، التي تغطي الكلمة مقروءة ومسموعة ومرئية، وهذه الوسائل جميعها محكومة بأهداف النظام القائم وبمالك الوسيلة نفسها، فأهداف الإعلام الشيوعي تختلف اختلافًا واضحًا عن أهدافه في العالم الحر أو العالم النامي، وكما هو معروف فإن الإعلام محكوم بأربع نظريات، هي: النظرية التسلطية وهدفها حماية سياسة النظام القائم وخدمة الدولة. والنظرية السوفيتية الشمولية، وهدفها دعم النظام الشيوعي ودكتاتورية الحزب واستمرار النظام الاشتراكي. ونظرية الحرية وغايتها الإعلام والترفيه والربح، إضافة إلى المساعدة على کشف بعض الحقائق ومراقبة أعمال الحكومة. والنظرية الرابعة هي المسؤولية الاجتماعية وغرضها الأساسي هو رفع التصادم إلى مستوى المناقشة، إضافة إلى الإعلام والترفيه والربح.
ونرى أن أغلب الصحافة في منطقة الخليج تنطوي تحت هذه النظرية الأخيرة، أما الإذاعة والتلفزيون فهما من ملكية الدولة بلا شك.
وكلها تسعى إلى أهداف عامة تتمثل في تقديم تقرير شامل لأحداث اليوم.
وفي نشر النقد البناء والآراء المعبرة عن الجماعات المختلفة والتعليق على الأحداث المهمة.
وإتاحة الفرصة للمواطنين للاطلاع على المعلومات العامة.
وتبقى هناك فروق فردية بين مختلف هذه الوسائل تابعة بالدرجة الأولى لأهداف مالك الوسيلة واتجاهاته.
التربية: أهداف ووسائل
على المستوى الثاني للتربية أهدافها ووسائلها أيضًا، وهي تختلف حتمًا باختلاف المجتمعات، ولكنها تتفق جميعًا في كسب القوى والمهارات والوسائل التي تعين على القيام بعمليات الإنتاج ورعاية الأسرة وحمايتها وإنمائها، وصولًا إلى حماية المجتمع كله. وتقوم العملية التربوية بالدرجة الأولى على الاتصال الذي يؤمنه المعلم في مكان خاص هو المدرسة غالبًا، وهكذا نرى أن عمل المعلم وأهداف التربية هما رسالة اجتماعية لأنهما بالضرورة نابعان من السياسة العامة المجتمع الذي يهدف إلى خمسة أهداف أساسية لا بد منها:
١- الإيمان بالله والتمسك بالوطن.
٢- رفع مستوى المعيشة لجميع الأفراد.
٣- نشر العدالة الاجتماعية بإتاحة الفرص المتكافئة للأفراد في الحقوق والواجبات.
٤- تحقيق الحرية السياسية، وقد يعبر عنها بالديمقراطية، وهي باختصار تمكين كل فرد من إبداء رأيه في حرية وصراحة فيما يجري حوله.
٥- الشعور بالأمن والطمأنينة وهو هدف الأهداف جميعًا ونتيجة لها.
وأهداف التربية في منطقة الخليج لا تخرج عن هذه الأهداف العامة، ويبقى علينا أن نعرف هل هناك انسجام وتكامل بين العمليتين التربوية والإعلامية أم هناك تنافر وتضاد؟ وهل يسهم الإعلام في خدمة أهداف التربية لنصل إلى التساؤل الرئيس، وهو: ماذا يريد التربويون من الإعلاميين؟!
انسجام أم تنافر؟
لا شك أن وسائل الاتصال قد تطورت تطورًا هائلًا بدخول التلفزيون بعد الإذاعة في عملية الإعلام، ولا شك أن للصورة سحرها وتأثيرها الفاعلين في النفوس، ومن هنا تبرز خطورة الكلمة المرئية، ويبدو لنا أن هناك شبه انقطاع بين الجهتين، فأغلب البرامج في التلفزيون متجهة إلى الترويح والتسلية والتثقيف العام والبرامج التعليمية محدودة جدًّا، وإذا جاءت فإنها تجيء من خارج المنهاج المدرسي، وأحيانًا يطيب لبعض المحطات -وهي حكومية- أن تقدم دروسًا منهجية نموذجية في التلفزيون، ويقوم بها مدرسون أكْفاء، ولكنها لا تستمر للأسف إلا قليلًا وفي فترات الامتحان أحيانًا. وكذلك الأمر في الإذاعة.
وبالنسبة للصحافة فهي بعيدة كل البعد عن هموم التربية ومنفصلة غالبًا عن معاناة الطالب والمدرس معًا.
ربما نشرت أو عالجت مشكلات اجتماعية للطالب أو المدرس، ولكنها لم تسهم في عملية التربية نفسها بنشر دروس منهجية أو شرحها أو إجابات عنها... إلخ.
قضايا أخرى
إن المسألة التربوية في الإعلام الخليجي تجر وراءها تساؤلات حول قضايا أخرى مثل: الثقافة العصرية عامة والخليجية خاصة، والثقافة العالمية بوجهيها النافع والضار، ومستوى اللغة العربية في وسائل الإعلام، وبرامج الأطفال والمعوقين، ومسألة الرياضة والشباب، والبرامج الدينية ومدى تأثير القيم الإسلامية على البرامج الموجهة للأسرة.
وهكذا نرى أن المسألة بالغة التعقيد والتشابك، وإن ندوة مثل هذه ضرورية لبحث القضايا المثارة فيها، خاصة إذا حفلت بالمختصين من الباحثين الجادين المخلصين على مستوى المنطقة، بل حتى على المستوى العربي عمومًا.
مقترحات
وإذا كان لنا مجال للإجابة عن سؤال العنوان، فإننا نقترح على الإعلاميين:
١- التخطيط المشترك مع الجهات التربوية لوضع أسس وأهداف مشتركة تخدم العملية التربوية خاصة والثقافية عامة.
٢- الاستعانة بأهل الاختصاص لوضع برامج تربوية مفيدة تأخذ من المنهج وتزيد عليه في الوسيلة والفائدة.
٣- الإكثار من البرامج التثقيفية العامة لتكون سندًا ودعمًا للمنهج التربوي نفسه.
٤- العناية الزائدة بالبرامج الموجهة إلى الأطفال والمعوقين من حيث المضمون والشكل.
٥- التركيز الشديد على خدمة العربية الفصحى والعناية بها للوصول إلى جعلها اللغة المحكية بصورة ميسرة سهلة.
٦- إقامة التوازن المعقول بين برامج التثقيف وبرامج الترفيه.
إننا إذ نحيي هذه الندوة الرائدة نتمنى لها التوفيق في مجالها الذي اختارته، وهو مجال عظيم الخطر يحوي الفائدة والمتعة معًا، وبانتظار مقرراتها ونتائج اجتماعاتها، ونأمل لها التوفيق في خدمة المنطقة وأبنائها وثقافتها وقيمها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل