; التنصير بين المسلمين.. تاريخه.. آثاره.. خططه | مجلة المجتمع

العنوان التنصير بين المسلمين.. تاريخه.. آثاره.. خططه

الكاتب محمد الظواهري

تاريخ النشر الثلاثاء 06-أغسطس-1985

مشاهدات 65

نشر في العدد 728

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 06-أغسطس-1985

  • أساليب جديدة ضد المسلمين
  • المنصر ستانلي: من الضرورة الملحة أن يلتقي المنصرون من أجل الواجب الملقى على عاتق الكنيسة تجاه ۷۲۰ مليونًا يؤمنون بالإسلام!!   

 

  • دور خبيث للمنصرين الأمريكيين:

وتؤكد كثير من المصادر أن المنصرين- وخاصة الأمريكيين منهم- كان لهم أبرز الأثر في نشر الأفكار والمظاهر الثقافية والحضارية الغربية. وربما تلخص لنا كلمات المنصر JESSUP التي وردت في كتابه «ثلاثة وخمسون عامًا في سوريا» مشاعر المنصرين في نهاية القرن التاسع عشر بداية القرن العشرين حول ما استطاعوا تحقيقه. يقول JESSUP:

«لم أكن أصدق إطلاقًا أنني سأعيش حتى اليوم الذي يعلن فيه الدستور في تركيا.. يوم الأحد ٢٦ تموز وصلتنا الأنباء بأن دستور مدحت باشا لعام ١٨٧٦- والذي كتبه عبد الحميد الثاني لمدة ثلاثين عامًا قد أعيد بانقلاب أبيض قام به حزب تركيا الفتاة.. يجب أن نتوقع بعض التحركات من المتطرفين ضد هذا الدستور.. كيف سيؤثر هذا القرار على مشاعر المسلمين شيء لا نستطيع التنبؤ به، ولكنهم سيتمكنون بعد اليوم من شراء الكتب النصرانية بكل حرية.. إن أحد أهم أسباب معارضة السلطة لتنصر المسلمين هو أن جيش الإمبراطورية جيش إسلامي ولا يسمح لغير المسلمين بالانتماء إليه، ولهذا فعندما يتنصر المسلم يكون خسارة للجيش. لقد أعلن قرار أخير أن النصارى يمكنهم دخول الجيش والتدرب كضباط، وهذا سيخلق شعورًا من الاستقلال لدى النصارى بدلًا من الانكماش والخنوع».

  • رغبة شيطانية بإحلال الإنجيل محل القرآن:

وأكمل كلامه في جزء تحت عنوان «نهايةالوحدة الإسلامية» يقول:

«إن السياسة الجديدة.. سوف تجعل منالصعب جدًا على السلطان أن يكون له تأثير على كافة المسلمين. فالقبائل المتعصبة في آسيا وإفريقيا لن تصغي بعد اليوم لسلطان يحكم شعبًا مستقلًا حرًا ومتحضرًا. يقوم المفكرون العرب بتشجيع الأفكار القومية.. والجهاد لن يعلن بعد اليوم.. والإنجيل سوف يحل محل القرآن». 

  • مؤتمرات للتنصير في العالم الإسلامي:

ومع بداية القرن العشرين وفي أعقاب التطورات الخطيرة التي حدثت في تركيا وفي المنطقة بأسرها بدأ المنصرون يتوجهون إلى كافة أرجائها بأعداد أكبر وبدأ عملهم أكثر علانية ودقة وتخطيطًا. 

ففي عام ۱۹۰٦ عقد أول مؤتمر خاص بتنصير المسلمين في القاهرة دعا إليه المنصر الأمريكي المشهور صموئيل زويمر وضم ممثلين لثلاثين إرسالية وكنيسة وحدد بداية عهد جديد للإرساليات النصرانية إلى المسلمين. وهيأ هذا المؤتمر المناخ لعقد مؤتمر أدنبره للإرساليات العالمية عام ۱۹۱۰ ومؤتمر لكناو عام ۱۹۱۱ والذي أشرف عليه زويمر أيضا. وركز هذان المؤتمرين على قضية تنصير المسلمين. والمعروف أن صموئيل زويمر عمل ولمدة ٢٣ عامًا في المنطقة وأشرف لــــــ ٣٦ عامًا على تحرير مجلة «العالم الإسلامي» والتي لا زالت مستمرة في الصدور. كما خصصت كافة المؤتمرات التنصيرية التي عقدت منذ ذلك الوقت جزءًا كبيرًا من جداول أعمالها لمناقشة قضية تنصير المسلمين ووضع الخطط لها.

  • مؤتمر خطير

وربما كان أخطر هذه المؤتمرات هو المؤتمر الذي عقد عام ۱۹۷۸ في كلن أير في ولاية كلورادو الأمريكية- والذي كان قرار عقده قد اتخذ في مؤتمر التنصير الذي عقد في لوزان عام ١٩٧٤. وقد خصص مؤتمر كولورادو الدراسة موضوع تنصير المسلمين ولإعداد خطط عملية حديثة ومبنية على أسس علمية من أجل تحرك واسع وشامل في كافة أرجاء العالم الإسلامي وفق منطلقات جديدة في برامج التدريب على التنصير وأساليب جديدة للتفاعل بين المنصرين الغربيين وبين النصارى في العالم الإسلامي.

وكان هذا هو السبب الرئيسي في دعوة العديد من المتنصرين المرتدين عن الإسلام وقادة الكنائس الوطنية في الشرق الأوسط وإفريقيا للاشتراك في كل حلقة دراسية وثم اختيار المشاركين في هذا المؤتمر من بين قطاع واسع من التقاليد الكنسية والتجارب التنصيرية والدوائر المهتمة في مجال التدريب المتخصص على التنصير. وكان بينهم إداریو إرسالیات تنصير ومنصرون عاملون وأساتذة تنصير ومتخصصون في الشؤون الإسلامية وعلماء أجناس بشرية ولا هوتيون وخبراء في وسائل الإعلام والاتصالات وتم خلال فترة الستة أشهر التي سبقت انعقاد المؤتمر إعداد «40» بحثًا أساسيًا بواسطة نخبة مختارة من المؤلفين رجالًا ونساءً من أجل لفت أنظار المشاركين في المؤتمر إلى القضايا التي تتعلق بمهمة تنصير المسلمين. وأرسلت هذه الأبحاث بمعدل بحث في كل أسبوع وطلب منهم إرسال ردودهم ومقترحاتهم وحددت هذه الردود الأشخاص الذين دعوا أخيرًا للمشاركة.

  • الوثيقة الخبيثة

ولنستمع الآن إلى ما قاله المنصر STANLEY MOONEYHAM في الخطاب الافتتاحي للمؤتمر:

«أنا لا أؤمن أن الوقت مناسب تمامًا وتاريخي فحسب، بل إن من الضرورة الملحة أن نلتقي معًا ونناقش ونصلي من أجل الواجب الملقى على عاتق الكنيسة النصرانية تجاه ۷۲۰ مليونًا من البشر يؤمنون بالإسلام، وهذه الضرورة الملحة هي الإحساس الذي أشعر به تجاه هذا المؤتمر. فلا يمكننا بعد اليوم أن نعتمد الأساليب القديمة في مواجهة الإسلام الذي يتغير بسرعة وبصورة جوهرية، فالحصاد الذي حان قطافه لا يسمح لنا بتأخير جني الثمار بانتظار الموعد الذي يلائمنا تشير كل العلامات إلى أن عودة المسيح قريبة جدًا، وقد شعر حتى السياسيون والفلاسفة بأن معاناة العصر تتصاعد باتجاه أهم حدث في العصور. وعلى ضوء هذه الحقيقة لا يوجد لدينا أمر أكثر أهمية وأولوية من موضوع التنصير. نحن نجتمع هنا تحت ظل وروح مؤتمر لوزان حيث أضرمت من جديد نيران الالتزام بالتنصير بالنسبة لمئات من قادة الكنيسة، ونتضرع إلى الرب أن تضرم روحه فينا رغبة قوية لوضع أقصى قوانا في عملية التنصير وخاصة فيما يتعلق بالهدف الذي نحن بصدده، ألا وهو تنصير المسلمين. إني أشعر شخصيًا بوجود مجال كبير للتشجع والتفاؤل، فهناك أدلة وافرة أمامي بأن الرب على وشك أن يقوم بعمل ما وهذا ما يقنه العدو أيضًا. 

هنالك على الأقل حقيقتان معاصرتان عن الإسلام تؤيدان هذا التفاؤل. أولًا: الخلافات والفرقة في داخله، والضغوط التي تدعو إلى التغيير والتي تهاجمه لاحظوا أن الإسلام لم يعد ذلك الدين المتماسك كما كان عادة يوصف في السنوات الماضية، بل هو عالم من الخلافات الواسعة والتفرق. فلقد أصبحنا أكثر وعيًا بعد لقاء لوزان على ضرورة النظر إلى العالم على أنه يتكون من مجموعات متميزة من البشر وإن علينا التعامل مع كل مجموعة باستراتيجية تنصيرية خاصة أن هنالك أكثر من ٥٠ أمة في أكثر من ١٥٠ دولة. وأكد الدكتور رالف ونتر لنا وجود 3500 مجموعة فرعية من المسلمون في أنحاء العالم. 

وكما أن المسلمين ليسوا شعبًا واحدًا فإن الإسلام ليس عقيدة موحدة. فهنالك الإسلام الشعبي الذي يتبعه ملايين المسلمين والذي هو خليط من الازدواجية والتقاليد، وهنالك الإسلام الأسود الذي تدين به الأقليات السوداء في أمريكا. كما يوجد الدين الإسلامي المدني الذي يمارسه ظاهريًا المتعلمون والطبقات الراقية من المسلمين الذين يفتقرون داخليًا إلى الإيمان الحقيقي. وتطبق أقلية نسبية الإسلام المستند إلى تعاليم القرآن والسنة النبوية، ويضاف إلى اختلاف المسلمين أنفسهم أن الإسلام كعقيدة يتعرض لضغوط عديدة منها اندفاع المسلمين لتقليد الغرب، والأفكار العلمانية، والتغييرات الاجتماعية. فأولئك الذين كانوا يسكنون خيامًا مصنوعة من جلود الأغنام ويركبون الجمال عبر كثبان الصحراء، في نمط للحياة لم يتغير منذ قرون عديدة أصبحوا اليوم فجأة يقتنون سيارات المرسيدس وأجهزة التلفاز والساعات الإلكترونية والبنوك الأمريكية. وتم افتتاح فروع لــــ«دجاج كنتاكي المقلي» في الكويت وأبو ظبي حيث يتمكن العرب من مضغ لحوم الدواجن من ولاية كارولاينا الشمالية. 

ويتزايد باطراد عدد المسلمين الذين يسافرون إلى الغرب لأنهم يفتقرون إلى الدعم التقليدي الذي توفره المجتمعات الإسلامية فإنهم يشعرون بالتمزق، ويكونون غير واثقين من أنفسهم، ويعيشون نمطًا من الحياة يختلف عن ذلك الذي يجب عليهم اتباعه.

إن حقيقة الغالبية العظمى من المسلمين في الغرب، سواء أكانوا مهاجرين أو طلابًا أو زوارًا تتعرض للتأثير. ويشكل هذا تهديدًا خطيرًا للتماسك الإسلامي. وقد أشار أحد الكتاب المسلمين إلى أن انتشار النزعة العصرية لم يزرع بذور الارتباك فقط ولكنه أضعف من قبضة الإسلام وتأثيره كما أدى إلى فصل أجزاء مختلفة من العالم الإسلامي عن بعضها البعض أكثر من أي وقت مضى.

«أنا أعتقد أننا نستطيع أن نجد وسط هذا التباين داخل الإسلام والضغوط التي يتعرض إليها من خارجه الكثير من أسباب التفاؤل بأن رسالة يسوع المسيح ستجد آذانًا صاغية».

لقد صدرت أبحاث هذا المؤتمر وقراراته في كتاب عام ۱۹۷۸ طبع تحت عنوان «الإنجيل والإسلام». ولكن محرر الكتاب أشار إلى أن بعض المعلومات لم تنشر نظرًا لأنها حساسة للغاية وذات أهمية بالغة.

ورغم أنه توجد الكثير من القرارات والمعلومات المهمة التي وردت في هذا الكتاب والتي نأمل أن تسنح فرصة أخرى إن شاء الله للتحدث عنها، فإننا سوف نذكر هنا ثلاثة فقط من هذه القرارات الخطيرة التي خرج بها المؤتمر:

«1» التعاون مع الكنائس المحلية في البلدان الإسلامية:

وفي هذا الخصوص يقول تقرير المؤتمر ما يلي: 

«يمكن تنصير فعال بين المسلمين عن طريق اللقاء والاتصال المباشر والاعتماد المتبادل بين الكنائس النصرانية الوطنية وبين المنصرين الغربيين ويجب دعم هذا العمل بواسطة الاعتماد المتبادل بين الأطر التي ينطوي تحتها هؤلاء جميعًا. لقد ولت الأيام التي كان فيها المنصرون الغربيون يعتبرون أن جهودهم الشخصية كافية للقيام بالعمل وإدراكًا بأن القوة الأساسية التي لم يتم تحريكها بصورة فعالة حتى الآن في عملية تنصير المسلمين هي المجتمعات والجاليات النصرانية المنتشرة في كافة أنحاء العالم الإسلامي علينا أن نسعى إلى تركيز اهتمامنا على كافة الكنائس القومية المحلية من أجل تدريب وإعداد القساوسة والاتباع من أجل إدراك جديد بالإسلام وأن نحاول معًا أن نطور ونشذب طرقًا تنصيرية جديدة ملاءمة لتقديم الإنجيل إلى المسلمين.

 كما سنعطي اهتمامًا خاصًا إلى استخدام المواضيع القرآنية في المراحل الأولية للتنصير».

يتبع في العدد القادم

الرابط المختصر :