; الثروة البترولية وفتيل الأزمة بين البلدين.. «أمبالات» والصراع المتفجر بين إندونيسيا وماليزيا | مجلة المجتمع

العنوان الثروة البترولية وفتيل الأزمة بين البلدين.. «أمبالات» والصراع المتفجر بين إندونيسيا وماليزيا

الكاتب أحمد دمياطي بصاري

تاريخ النشر السبت 16-أبريل-2005

مشاهدات 52

نشر في العدد 1647

نشر في الصفحة 40

السبت 16-أبريل-2005

الخلاف الحدودي الأخير الذي تفجر بين كل من إندونيسيا وماليزيا أدى إلى تصعيد التوتر بين هاتين الجارتين الشقيقتين، وقد بين الوزير الإندونيسي حسن ويرايودا في تصريح له أنه بالرغم من غياب أي توصل إلى نتيجة ملموسة فإن الواقع أن التفاوض يذيب جمود التوتر الساخن بين البلدين ومازال كلا المندوبين مصرًا على التزامه بالبراهين التي أبداها في لقاء دبلوماسي بينهما لحل هذه المشكلة حلًا سلميًا.

تم هذا التفاوض بعد أن استبعد رئيس الوزراء الماليزي عبد الله بدوي اندلاع حرب «أهلية» بين الجارتين رغم التوتر على الصعيدين الشعبي والعسكري في البلدين لتأكيد ملكيتهما للمنطقة التي سميت بـ«بلوك أمبالات» الغنية بالنفط والغاز الطبيعي، حتى إنه أعاد إلى الأذهان قيام الرئيس سوكارنو بحملة، «جانجانج ماليزيا» (محو ماليزيا) في الستينيات في حملته لشن هجوم على ماليزيا والسيطرة عليها.

 وقد نقل أحد الصحفيين في جريدة ريبابليكا الذي رافق الوفد الإندونيسي أن اللقاء كان حارًا, حيث تجاوز اللقاء الساعة ونصفًا وهو وقت أكثر مما حدد له، كما تطرق الحديث بين الوفد الإندونيسي ورئيس الوزراء الماليزي حول مشكلات العمال الإندونيسيين غير الشرعيين الذين طردوا من ماليزيا مؤخرًا، ثم التباحث حول شأن تطور مستقبل الإسلام في جنوب شرق آسيا ثم قضية أمبالات، وفي هذا الصدد قال بدوي: «إن نهضة الأمة الإسلامية مطلوب أن تبدأ من هاتين الدولتين وإن الأخوة الإسلامية يجب أن ترتقي إلى حال أفضل» مشيرًا إلى أن «أية حرب تندلع في المنطقة بين البلدين ستؤدي في النهاية إلى خدمة المصالح الغربية»، ووجه انتقاداته للشارع الإندونيسي وبعض الجهات التي أبرزت ردود فعل مبالغة وخارجة عن إطار الالتزام بين الشعبين الشقيقين وحسب ما نقلته وسائل الإعلام الإندونيسية فإن بعض المتظاهرين في المدن الإندونيسية أحرقوا أعلام ماليزيا وأغلقوا أبواب سفارتها في جاكرتا، كما أن بعض نواب الأحزاب السياسية في البرلمان طالبوا بقطع العلاقة الدبلوماسية مع ماليزيا.

● مطاردة العمال

وحسب الوضع الحقيقي في الساحة، فإن هذا الغضب المتفاعل ضد ماليزيا يعود إلى عاملين أساسيين، أولهما استياء الشارع الإندونيسي من سياسة الحكومة الماليزية الأخيرة التي قامت بحملة مكثفة لمطاردة العمال الإندونيسيين الذين دخلوا إليها بطريقة غير شرعية، وقامت بطرد نحو نصف مليون عامل كان يشتغل معظمهم في قطاعات البناء والزراعة والصناعة, كما أن بعضهم هربوا إلى الغابات ورفضوا العودة إلى إندونيسيا، معللين بأنهم حرموا من رواتبهم الشهرية. 

وثانيًا: أن قرار شركة النفط الماليزية «بيتروناس» بإعطاء ترخيص الشركة شيل الهولندية - الإنجليزية لاستخراج النفط والغاز الطبيعي من منطقة أمبالات في ١٦- ۱۸فبراير الماضي جاء في الوقت الذي عاشت فيه إندونيسيا حالة عصيبة من الأزمات وخاصة في ضوء قرار الحكومة رفع أسعار الوقود الذي أدى إلى ارتفاع معظم السلع في السوق، كما قام رئيس إندونيسيا الجنرال المتقاعد سوسيلو بامبانج يودويونو بزيارة القوات الإندونيسية على الشريط الحدودي في سيباتيك كاليمانتان الشرقية في 8 مارس الماضي للاطلاع على الاستعدادات اللازمة في المنطقة.

● اختراقات بحرية

وقد أدى الأمر إلى لجوء جاكرتا لتعبئة قواتها البحرية، مما أثار بطبيعة الحال حفيظة ماليزيا لتقوم بعمل مماثل للحفاظ على سيادة بلادها, وتبادل البلدان الاحتجاجات لاختراق قواتهما البحرية للمنطقة المتنازع عليها، وفي هذا الصدد أعلن وزير الخارجية الماليزي حميد البر أن قوات إندونيسيا البحرية اخترقت بحار ماليزيا، كما احتجت جاكرتا على اختراق قوات ماليزيا البحرية منطقة أمبالات، وطالب كل منهما قوات الطرف الآخر بمغادرة المنطقة كما حدث في 5 من الشهر الماضي، حيث كاد فتيل الحرب يشتعل بينهما ونظرًا لتوتر الأوضاع في المنطقة، قررت القوات الإندونيسية نقل مقاتلاتها إلى كاليمانتان الشرقية، وهي أقرب منطقة من نقطة النزاع التسهيل تعبئتها وقت الضرورة.

● الصراع من أجل النفط

وعلى هذا الصعيد، أسندت إندونيسيا ادعاء ملكيتها لهاتين المنطقتين إلى سياستها في عام ١٩٦٦م، حيث رخصت جاكرتا لعدة شركات نفط أجنبية للعمل فيهما منها شركة توتال الفرنسية في عام ١٩٦٧م، والشركة البريطانية للنفط في ۱۹۷۰م، وشركة هودسون في عام ١٩٨٣م، وتم كل ذلك دون احتجاج ماليزيا، لكن في عام ١٩٧٩م أعلنت ماليزيا خريطتها الجديدة - وفق تفسيرها الأحادي الجانب - التي تضم جزءًا من إقليم کالیمانتان الشرقية التابعة لإندونيسيا، وعندئذ واجهت ماليزيا احتجاجات من عدة دول مجاورة مثل الصين والفليبين وتايلاند وبروناي وإندونيسيا، لكن هذه الاحتجاجات لم تجد أي رد لدى ماليزيا. 

وأكدت أندونيسيا أن موقفها لن يتغير, إذ رخصت تلك المنطقة لشركتي إيني الإيطالية ويونوكال الأمريكية لمدة 30 سنة في 24 فبراير 2004م, كما رخصت تلك المنطقة سابقًا لشركة شيل الهولندية بموافقتها استثمار نحو 16.5 مليون دولار لمدة عشر سنوات، لكنها فشلت في اكتشاف أكبر مخزون للنفط والغاز الطبيعي في المنطقة وقررت إيقاف العمل في ٤ أكتوبر ٢٠٠١م ثم قامت شركة إبني الإيطالية باكتشاف المنطقة البحرية بالتعاون مع إندونيسيا والتي وجدت فيها احتياطيًا كبيرًا من النفط والغاز بلغ مليار برميل أمريكي, ومن المحتمل أن يؤدي هذا الأمر إلي تنافس شركة شل لإغراء ماليزيا في جلب النصيب الأوفر من ذلك الاحتياطي وفق تطبيق خريطة ماليزيا عام 1979م.

● هل ستندلع الحرب؟

بالرغم من احتمال وجود يد تطول جهات معينة في تحريض غضب الشارع في هذا التوتر الأخير بين إندونيسيا وماليزيا، إلا أن حسم سوسيلو وبدوي لحل المشكلة حلًا سلميًا منذ البداية سيكون عاملًا رئيسًا في غياب أية ظاهرة لاندلاع حرب شاملة بين البلدين، كذلك الدور الكبير الذي لعبه بعض العلماء الإندونيسيين والماليزيين لنداء وتنامي الوعي بين قادة الأحزاب السياسية الإسلامية وعلى رأسها حزب العدالة والرفاهية والجمعيات الإسلامية أن أي حرب تندلع في المنطقة ستؤدي حتمًا إلى خسارة للمسلمين في العالم.

في الوقت نفسه، فإن المساعي لمنع أي حرب تنشب بين البلدين يجب تشجيعها والعمل بها في جمع الأحوال، وفي هذا الصدد قال الدكتور دين شمس الدين الأمين العام للمجلس الإندونيسي للعلماء: إن مسلمي إندونيسيا وماليزيا يجب أن يكونوا قدوة لمسلمي العالم الذين اتسموا به رحماء بينهم رغم كل المحاولات لفرض التفرق والعداوة بينهم كما هو الواقع في الشرق الأوسط.

 فهذه العوامل الثلاثة التي أصبحت تتنامى في التعامل مع هذه القضية الحساسة هي التي ستدفع عجلة السعي الدبلوماسي القائم إلى الأمام، وأن الحل الوسط هو خيار جاكرتا وكوالالمبور الأخير.

الرابط المختصر :