العنوان الثعابين والعقارب الصـهيونية والدجاج العربي
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر الثلاثاء 30-يناير-2001
مشاهدات 56
نشر في العدد 1436
نشر في الصفحة 47
الثلاثاء 30-يناير-2001
ما فعله ويفعله الكيان الصهيوني كل يوم من جرائم وكوارث يوقظ الميت ويحيي الجثث التي رمت وتحللت في التراب، وما ينوي فعله بالعرب أشد وأذكى وأبشع وأدهى، وما يعد له شيء لا يصدق، وأمر لا يستوعبه الخيال، وهذا يدل دلالة قاطعة، ويشير إشارة أكيدة إلى أن فكرة اندماج الكيان الصهيوني بالمنطقة، وزعمه التعايش السلمي مع العرب فكرة وهمية لا يصدقها إلا البلهاء والأغبياء؛ لأن هذا الكيان يتحدث عن السلام بلغة الحرب، ويفكر في التعاون الإقليمي بمنطق الإبادة والتوسع والسيطرة، وهو لا يضيع الوقت ولا يتسكع في حقول القاذورات الاستئصالية لشعبه للحفاظ على الكراسي الواهية، كما تتسكع الأمة العربية المجيدة، وإنما يولي وجهه مباشرة إلى التطوير السريع لأسلحته، وإلى زيادة التقنية لصواريخه وطائراته، وذلك في إطار أربعة خطوط موازية:
1- تطوير قوة إستراتيجية عسكرية ضاربة.
٢ - التطوير سريع الخطى والمركز لنظم الإنذار ولأسلحة اعتراض الصواريخ والطائرات القادرة على حمل رؤوس قتالية تقليدية وغير تقليدية.
3- إعداد المؤخرة المدنية لتكون قادرة على المقاومة وامتصاص الضربات.
٤- جهد استخباراتي سياسي إحباطي معمق يتابع ويتقصى جهود التسليح بأسلحة الدمار الشامل لدى الدول العربية والإسلامية.
هذا وقد أعتمد الكيان الصهيوني إستراتيجية الردع بالشك، وهي نفسها التي استخدمها في مجال السلاح النووي بشأن امتلاكه أسلحة كيماوية وحيوية (بيولوجية)، وقد تضمنت خطط إعداد الجيش الصهيوني تدريبه على خوض حرب ذرية وكيماوية حيوية، حيث زودت المدرعات بأجهزة استشعار عن بعد، ووسائل إنذار مبكر ضد التلوث الذري والكيميائي والحيوي، وأنشئت وحدات الحرب الكيميائية، وتوزع الضباط المختصون بهذه الحرب على مختلف الوحدات، وأنشئت المصانع لتصنيع مختلف أنواع الأجهزة الوقائية.
هذا وقد صنع الكيان الصهيوني الصواريخ البالستية التي تلعب دورًا مهمًا جدًا في خطط تطوير القوة العسكرية الصهيونية، واستطاع الصهاينة تصنيع صواريخ أرض- أرض البالستية لحمل الرؤوس النووية، إضافة إلى الطائرات المجهزة لحمل هذه الرؤوس، وقد أنجز الكيان الصهيوني تلك الصواريخ:
1 - أريحا- ۱ بمدى ٢٠٠ - ٤٨٠ كم، ويحمل رأسًا تقليديًا أو نوويًا زنته ٢٥٠كم.
۲- أريحا- ۲ بمدی ٤٩٠- 750، ويحمل رأسًا نوويًا زنة ٤٥٠- 680 كجرام.
3- أريحا- ۳ بمدی 450- 1480، ويحمل رأسًا نوويًا زنة ٧٥٠ كجم، وهو مكون من مرحلتين ويجري العمل الآن في صواريخ أريحا- 4 لتكون أكثر فاعلية مما سبق.
وعلى فكرة وقبل أن نتجاوز أريحا، فإن عرفات هو الآخر فتح ٣ أو ٤ كازينوهات للقمار في أريحا، وسماها أريحا - ١، وأريحا- ٢، وأريحا- ٣ ويجري الآن فتح أريحا- ٤، وأريحات عرفات تحمل رؤوسًا من زجاجات الخمر المعتق للمقامرين من الأمة العربية الذين سيأتون إليها من بقاع الدول المختلفة سهارى سكارى مع السمر العذارى والبيض الأمارى.
وعلى فكرة أهل الحياء ماتوا من زمان فيوسط هؤلاء الضائعين الكرام الذين جاد بهم الزمان أو قل جاد بهم الصهاينة اللئام ولم يكونوا في حجم القضية العربية الفلسطينية على الإطلاق، يعبر عن هذا الشاعر عصام الغزالي في قصيدته لا تجهضوا حلم الصغاره:
والله يشهد أنكم سحب الدخان بغير نار
النار صار وقودها الإفلات من عجز الكبار
وشهيدها طفل رمى ثم ارتمى تحت الجدار
من فضلكم لا تفتحوا باب الحوار والاعتذار
عودوا فقد صدأ الحديد وملنا صبر الحمار
ودعوا لأطفال الحجارة وحدهم أخذ القرار
إن فاتكم غليانكم لا تطلبوا كتم البخار
إن الدماء إذا جرت كتبت وثائق الانتصار
والطفل يعرف شهقه مات الشهيد بغير عار
لبيك يا مسرى النبي أنا الصريع على الطوار
لله يا صنع الفتى لا تجهضوا حلم الصغار.
نعم إذا صار الكبار دجاجًا أو خرافًا، فليتركوا الأشبال الأسود والصبية النمور تصارع الأفاعي، وتكتب بدمها الفوار الغالي سطور النصر وقصائد الفوز، وترفع أعلام الكرامة ورايات الفخر والمجد حتى ينجلي الغبار، وتنقشع السحب، وينطوي الليل البهيم، ويطلع الإصباح، وتشرق شمس الحرية والعزة والسمو، فلهؤلاء الأشبال همم لم تتلوث بالسرقات ولا بالأنام ولا بالعمالات والرشاوى والخيانة، فهم الأمة في حقيقتها وطهرها ونقائها وعزمهاالطاهر النقي البريء، وهم الذين حق للأمة أن تفديهم وتدافع عنهم، وتدعو لهم، وتنظر فيهم الأمل الصاعد، والزرع الناضر، والثمرة الحلوة والزهر الفواح، ولهذا فقد نظر إليهم أدباء الأمة وشعراؤها بأمل باسم وتطلع مشرق، وعرفوا قدرهم، وثمنوا جهدهم، ورثوا شهداءهم، فقال الشاعر مصطفى مقلد في الشهيد محمد الدرة قصيدته الرائعة:
أفديك يا ولدي بكل العابثين
الجاثمين هياكلًا فوق الشعوب
لهم أياد من حديد
شرعهم لا شرع.. لا أخلاق
لا عهدًا لدين
أفديك ياولدي بمن خانوا
ومن جبنوا على مر السنين
يا ليتهم كانوا مكانك عند قتلك
صاغرین مصفدين
يا ليتهم إذ شيعوك
مضوا كذلك أجمعين.
إننا وفي كثير من الأحيان يهيأ للمتأمل أن الأمة قد زرعت نبتًا أسود من الصاب والعلقم، وقد غرست أشواكًا دامية من الرزايا والبلايا التي تتبارى تارة باجتثاث شباب الأمة المخلص وزرعها الناضر، وتارة بتوهين الشعوب، وإضاعة هويتها وقتل عزيمتها وإلهائها عن كل ما يحيط بها أو يراد لها، فتظل سليبة العقل، واهنة الروح قليلة الجهد، والأفاعي تتلمظ لها وتتربص بها، والعقارب تعد لها، وتتشمر لقضمها، حتى إذا وقعت الواقعة فإن أول من يذبح هذا الدجاج السارح، وهذه القطط السمان، وأول من يجيب النداء هم رجال الصدق، وأشبال النزال، ولكن بعد أن تولي الخفافيش، ويندحر البوم والغربان، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.