; الثقافة في الحضارة الإسلامية - ٢- علوم اللغة العربية | مجلة المجتمع

العنوان الثقافة في الحضارة الإسلامية - ٢- علوم اللغة العربية

الكاتب أحمد الفوزي

تاريخ النشر الثلاثاء 26-سبتمبر-1978

مشاهدات 66

نشر في العدد 413

نشر في الصفحة 37

الثلاثاء 26-سبتمبر-1978

  • الإنسانية تدين فيما وصلت إليه للحضارة الإسلامية

نشطت الحركة العلمية والأدبية في العالم العربي بعد الفتح الإسلامي، ووجد العلماء والأدباء التشجيع العظيم من الخلفاء والسلاطين والأمراء والوزراء الذين بنوا لهم المساجد والمدارس وأجروا عليهم الأرزاق والصلات العظيمة، الأمر الذي جعلهم يتفرغون للعلم؛ فينتجون هذا النتاج العلمي والأدبي الكبير الذي ساهم مساهمة فعالة وإيجابية في بناء صرح الحضارة الإنسانية.

ومن هذا النتاج العظيم علوم اللغة العربية، فلقد أولى العلماء بعامة علوم اللغة العربية اهتمامهم وعنايتهم اهتمامًا منهم بكتاب الله- تعالى- الذي أنزله- جلت حكمته- بلسان عربي قويم، واهتمامًا منهم بحديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أفصح من مطلق العربية.

  • اللغة العربية لغة القرآن الكريم

وإننا لنرى هذا الاهتمام بعلوم اللغة العربية من الرعيل الأول من علماء العرب إلى يومنا هذا. والذي أعتقده أن اللغة العربية لو لم تكن لغة القرآن الكريم لم تحظ بما حظيت من عناية واهتمام، بل إنها تدين ببقائها لهذا السبب.

  • علم النحو.. 

وأهم علوم العربية علم النحو الذي يقوم اعوجاج اللسان, وينزهه عن الخطأ الذي قد يورد صاحبه موارد الهلكة. 

وهذا العلم لم يعرفه العرب في الجاهلية أو في زمن الرسول- صلى الله عليه وسلم-؛ لعدم حاجتهم إليه، ولكن لما انتشر الإسلام ودخلت الأعاجم فيه أفواجًا واختلط بهم أبناء العرب عن طريق الجوار أو القرابة بدأ اللحن يظهر على ألسنة بعض العرب الذين كثر اللحن حولهم من الأعاجم الذين أحبوا الإسلام والعربية؛ فدخلوا فيه أفواجًا؛ فأمر علي بن أبي طالب- كرم الله وجهه- أبا الأسود الدولي أن يضع أولى قواعد النحو.

كانت بداية النحو بسيطة ولكنها سرعان ما أتسعت وتعمقت حتى صار علم النحو صرحًا ساميًا ساهم فيه العرب والأعاجم معًا, وأول كتاب نحوي كان كتاب سيبويه ثم تبعته المؤلفات النحوية الواحد تلو الآخر على أيدي الكسائي وثعلب وأبي علي الفارسي وابن جني وابن مالك وغيرهم مما يضيق المجاني بنا أن نذكرهم وأن نسرد مؤلفاتهم.

ولا بد لنا من أن نشير إلى تأثير المنطق في دعم النحو تأثيرًا واضحًا أدى إلى نضوجه وارتكازه على أسس قوية متينة كفلت استمراره إلى الآن بمدارسه المتعددة من كوفية وبصرية وبغدادية ومصرية وغيرها.

  • علم اللغة.. 

وإلى جانب علم النحو نجد علم اللغة يسير مع النحو خطوة خطوة إذ حمل كل عالم من علماء اللغة قراطيسه وأقلامه وسار في الصحاري بين القبائل العربية؛ ليسجل كل ما يسمعه من أفواهها وبخاصة القبائل التي لم تختلط بالأعاجم مما أدى إلى سلامة لغتها, ومن هؤلاء العلماء أبو عمرو ابن العلاء وخلف الأحمر وحماد الراوية, المفضل الضبي والأصمعي وغيرهم من الذين حفظوا التراث اللغوي والشعري العربي؛ فوصل إلينا سليمًا عبر مفازات الأيام. ولقد أدى هذا إلى ظهور المعاجم اللغوية التي حفظت لنا مفردات اللغة العربية ورصدت تطور معانيها عبر الأزمان المختلفة وأكبر هذه المعاجم لسان العرب لابن منظور وتاج العروس للزبيدي والقاموس المحيط للفيروز أبادي والصحاح للجوهري وغيرهما.

  • علم الصرف.. 

ومع ما تقدم ازدهر علم الصرف وعلم فقه اللغة وظهر في ذلك مؤلفات عظيمة مثل كتاب الخصائص لابن جني والمزهر للسيوطي والمثلث في اللغة لابن مالك وكتاب الإصلاح لما وقع من الحلل في كتاب الصحاح للقفطي.

وعرف علماء اللغة العربية صعوبة مادتهم فنظم كثير منهم علومهم أراجيز شعرية حتى يسهل حفظها على الناشئة مثل ابن مالك صاحب الألفية المشهورة وابن معط وغيرهما.

وهكذا نجد عظمة الحضارة العربية حضارة الآباء والأجداد.

الرابط المختصر :