; الأديبة والمعارضة السورية نوال السباعي لـ«المجتمع»: بعد دخولها العام الثالث..الثورة السورية أسقطت أقنعة المقاومة والممانعة | مجلة المجتمع

العنوان الأديبة والمعارضة السورية نوال السباعي لـ«المجتمع»: بعد دخولها العام الثالث..الثورة السورية أسقطت أقنعة المقاومة والممانعة

الكاتب أيمن أبو عبيد

تاريخ النشر السبت 27-أبريل-2013

مشاهدات 77

نشر في العدد 2050

نشر في الصفحة 16

السبت 27-أبريل-2013

انتفضت «درعا» نصرة لأطفالها وانتفضت «سورية» نصرة لـ« درعا» فجاء رد النظام مشابها لرد فعله في «مجزرة حماة» في ثمانينيات القرن الماضي

نراهن على «الجيش الحر» الذي يكافح على الأرض

حراك مليوني في مختلف العواصم العربية يمكنه أن يرغم ضمير العالم على التحرك


دخلت الثورة السورية منذ أسابيع عامها الثالث، بدأته بحراك سلمي يطالب بأبسط حقوق المواطنة لينقلب إلى حياة دموية أصبحت النمط السائد الذي يعيشه السوريون، تحت وابل القوات السورية النظامية، حتى وصل عدد الشهداء إلى أكثر من ٧٠ ألف قتيل ومئات آلاف بين جريح ومفقود، ومن استطاع أن ينجو من الحرب التي يشنها نظام «الأسد»، إلى الدول المجاورة، عاش معاناة اللاجئ والنازح داخل خيمة لم تقه حر الصيف ولا برد الشتاء.

سورية وهي تدشن عامها الثالث، وسط غموض فيما يمكن أن تؤول إليه الأمور في ظل مواصلة قوات «الأسد» حصد الأرواح، وتذبذب المجتمع الدولي في تسليح المعارضة، كان لـ«المجتمع» حوار مع الأديبة والمفكرة الإسلامية السورية المعارضة نوال السباعي، لتستعرض معها المشهد القائم في محاولة لقراءة الوضع واستشفاف مستقبل الثورة.

بعد عامين على الثورة السورية ما قراءتك للوضع على الأرض؟

بدأت الثورة في سورية ككل الثورات التي تشهدها المنطقة، بدأت سلمية، ليس فقط بسبب الأفكار الجديدة التي كانت قد عمت المنطقة خلال السنوات الأخيرة حول القدرة على التغيير بأساليب بعيدة عن العنف، وليس لأن ثورتين كانتا قد نجحتا للتو في إسقاط اثنين من عتاة المستبدين في المنطقة، ولكن كذلك لأن الوضع في سورية ما كان يحتمل إلا ثورة سلمية النظام متوحش، والسوريون يعيشون منذ عقود تحت حكم فاشي دموي متغول قام باختطاف مجموعة من الأطفال كانوا يلعبون لعبة الحرية بالطباشير في صفهم، فاعتقلوهم واغتصبوهم وقلعوا أظفارهم وقطعوا أعضاءهم التناسلية وفرموهم تعذيبا، لتنتفض درعا نصرة لأطفالها، وانتفضت سورية نصرة لدرعا، فجاء رد النظام مشابهًا لرد فعله في «مجزرة حماة» في ثمانينيات القرن الماضي، فقتل وقصف وذبح واغتصب؛ مما اضطر أحرار الجيش إلى البدء بالانشقاق عنه لرفضهم توجيه أسلحتهم إلى صدور أبناء شعبهم العزل.

وهكذا بدأ السلاح يصبح خيارًا لدى هؤلاء المنشقين ليدافعوا عن أنفسهم أولًا، في مواجهة تغول وحقد لم نر له مثيلًا، إذ بلغت عمليات التعذيب لهؤلاء المنشقين ولذويهم، بل لقراهم، وأسرهم، درجة لا يمكن تصورها.

وبدأ انتشار الخيار المسلح بعد ستة أشهر من بدء الثورة، مع استمرار المظاهرات والكفاح المدني حتى الساعة.. وولد للثورة جناح سياسي كانت أغلبية فصائله في الخارج، وتعاني من ضعف شديد جدًا في القيادات، وتشتت في العمل، وقصور في الرؤية والقدرة على الفعل والتأثير في الثورة، كما ولد جناح عسكري بالضرورة بسبب عشرات الآلاف من المنشقين ومن التحق بهم من المدنيين.. ثم التحق بهم بعض من شباب المنطقة أتوا لنجدتهم لا تتجاوز أعدادهم الألفي مقاتل إلى ٦ آلاف على أكبر التقديرات بينما عدد رجال «الجيش الحر» ليس أقل من ۱۲۰ ألف مقاتل!

فشلت الأمم المتحدة، خلال عامين في إدانة النظام السوري، أو فرض تدخل عسكري، أو حتى في تمرير ملف سورية إلى محكمة الجنايات الدولية مؤخرًا هل هناك بدائل الآن أمام الثورة؟

-        بصراحة، لا يعول أحد من السوريين الآن على أحد خارج سورية، لقد انتقل الوضع من ثورة سلمية مدنية أخلاقية راقية الشعب أعزل ضد نظام مستبد، ليصبح كفاحًا مسلحًا ضد عصابة طائفية حاقدة متغولة مجرمة ذات إجرام خماسي الشعب، مستقوية بالأعداء، ثم إنها الآن في طورها الثالث وهو الدفاع عن الأرض والوجود ضد الاستعمار بشقيه الغربي والشرقي!

في سورية، نسمي الثورة بالفاضحة؛ لأنها استطاعت إسقاط كل الأقنعة، فعن أي أمم متحدة نتحدث؟! الأمم المتحدة هي الممثل الشرعي للمجتمع الدولي، و«المجتمع الدولي» هو القوى الاستعمارية الكبرى المتنفذة في عالم اليوم عن طريق اقتسام مناطق النفوذ في عالم ما بعد سقوط دول الأمم وإنشاء الكتل الاقتصادية السياسية، والأحلاف العسكرية الكبرى.

والمعركة اليوم في سورية أصبحت الآن بين الاستعمار الشرقي والاستعمار الغربي على منطقة الشرق الأوسط، بدماء السوريين وأشلائهم وعذاباتهم، روسيا تتمسك حتى اللحظة الأخيرة بمصالحها، والولايات المتحدة تنتظر الثمرة حتى تسقط بين يديها دون أن تبذل أي جهد يذكر، والنظام السياسي العربي مرتهن بالكامل للإرادة الاستعمارية ما بين شرق وغرب، لا يجرؤون على تقديم بطانية ناهيك عن رصاصة للشعب السوري دون إذن من الأسياد!

-        نحن لا نراهن على قتلتنا.. نحن نراهن على «الجيش الحر» الذي يكافح على الأرض، وعلى الشعب الحر الذي يمضي في كفاحه المدني، لانتزاع حقوقنا من براثن الغيلان شرقهم وغربهم، ومقر أوكارهم في الأمم المتحدة!

ما السيناريو الذي يمكن أن تتخلى فيه روسيا عن دعم «الأسد»؟ وهل يمكن لإيران ذلك؟

-        تعمل تركيا ومصر جاهدتين من خلال الجهود الدبلوماسية والسياسية، كما نرى ونسمع على احتواء الموقف الروسي، ربما، وأقول ربما، بوعود ومعاهدات واتفاقيات سرية وعلنية تحفظ لروسيا بعض مصالحها في المنطقة وفي الأبيض المتوسط، وذات الأمر بالنسبة لإيران.. روسيا دولة مستعمرة بصورة شبحية سرية في المنطقة، تستعمل شماعة «الصداقة»، و«المصالح المشتركة»، و«مصلحة الشعوب الصديقة»، وهي تقيم قواعد عسكرية وموانئ حربية، وفي سورية ما لا يقل عن ١٠٠ ألف جندي روسي منذ حرب أكتوبر.

-        أما عن إيران، فهي تمارس استعمارًا استيطانيًا يركب مركب الطائفية والمقاومة والممانعة، ويختطف القضية الفلسطينية لمصلحة هذه الدولة التي ما كان يجب أن تخرج من حدودها الجغرافية وتعتدي على الجوار.

والثورة تدشن عامها الثالث، ماذا تبقى من أوراق للنظام؟

-        السؤال هو: ماذا لدينا «نحن» من أوراق؟ هذا النظام سقط وانتهى عدة مرات وليس مرة واحدة والثورة انتصرت عدة مرات وليس مرة واحدة، وفي كل مرة سقط فيها وانتصرت الثورة كان العالم كله بشرقه وغربه يسارع لنجدته ونصرته وإرسال البوارج الحربية الإيرانية والروسية لتحقنه بأسلحة الموت الضرورية للقضاء علينا، ولم يفلحوا، ولن يفلحوا أبدًا.

نحن أصحاب الأرض، نحن أصحاب الحق، نحن أهل الشهداء، نحن أمهات وآباء الجرحى والمعتقلين والمخطوفين والمعذبين والمغيبين نحن الشعب، ولا قوة يمكنها أن تقهر الشعوب.

نحن معنا الله سبحانه، ومعنا الحق، ومعنا العزم والإرادة على المضي بإذن الله تعالى حتى النهاية للخلاص من هذه الأغوال التحت بشرية والتحت أرضية التي أفلتوها علينا لتشرب من دمائنا.

كلمة أخيرة للشعوب العربية من خلال «المجتمع»؟

-        رسالتي هي: حراك الشعوب من حولنا أمر حيوي بالنسبة للثورة في سورية، نحن نحتاج إليكم جميعًا، إن حراكًا مليونيًا في مختلف العواصم العربية يمكنه أن يرغم ضمير العالم على التحرك، إن لم يكن من أجل أنهار الدماء فمن أجل الحفاظ على مصالحه، هذه معركة الأمة، وليست معركة السوريين وحدهم، وترك السوريين وحدهم يتخبطون في بحر الدماء، كما ترك الناس من قبل الفلسطينيين؛ سيكون له فعل تدميري هائل في المنطقة على الجميع.

الرابط المختصر :