; الثورة السورية تواجه سلسلة من المنعطفات في عامها السادس | مجلة المجتمع

العنوان الثورة السورية تواجه سلسلة من المنعطفات في عامها السادس

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأربعاء 01-يونيو-2016

مشاهدات 44

نشر في العدد 2096

نشر في الصفحة 59

الأربعاء 01-يونيو-2016

الثورة السورية تواجه سلسلة

من المنعطفات في عامها السادس

عمار ياسر حمو

تواجه الثورة السورية في عامها السادس سلسلة من منعطفات، تتمثل في الاقتتال الداخلي بين فصائل الثورة السورية، وقتال الفصائل لـ «تنظيم الدولة الإسلامية» (داعش)، وملف الحل السياسي الذي يسعى المجتمع الدولي إلى فرضه على أرض الواقع.

وقد تصدّعت عدة جبهات داخلية في مناطق نفوذ الثوار؛ ما أدى إلى توتر العلاقات بين الفصائل، وتطور الأمر إلى اقتتال داخلي، كما حدث في محافظة إدلب الواقعة في الشمال السوري بين جبهة النصرة، والفرقة 13 التابعة للجيش السوري الحر، وكذلك في ريف حلب بين النصرة وحركة نور الدين زنكي.

ولكن اقتتال فصائل الغوطة الشرقية تصدر المشهد السوري خلال الأيام القليلة الماضية، لا سيما أن الاقتتال حصل بين مكونات القيادة العسكرية الموحدة للغوطة الشرقية، التي تأسست عام 2014م، فانطلقت شرارة الاقتتال بين فيلق الرحمن وجيش الفسطاط من جهة، وجيش الإسلام من جهة أخرى في أواخر أبريل الماضي؛ ما أدى إلى وقوع عشرات القتلى في صفوف الطرفين، علاوة عن وقوع ضحايا في صفوف المدنيين.

بدأ الاقتتال بين فصائل الغوطة الشرقية نتيجة مداهمة فيلق الرحمن لمقرات تابعة لجيش الإسلام، وجاءت المداهمة على خلفية اتهام فيلق الرحمن لجيش الإسلام بضلوعه في عمليات الاغتيال ضد شخصيات بارزة في الغوطة الشرقية، لا سيما رئيس المجلس القضائي السابق في الغوطة الشرقية، علاوة عن مداهمته لمقرات فيلق الرحمن على أطراف مدينة دوما.

من جهته، كان النظام السوري يراقب أحداث الغوطة الشرقية، ويحضر لعمل عسكري على جنوبها، وهو ما حصل بالفعل، في 21 مايو، حيث سيطرت قوات النظام السوري على معظم القطاع الجنوبي إثر هجوم شنته ضد قوات المعارضة المرابطة فيها.

سقوط القطاع الجنوبي بيد النظام كان ضربة قاسمة لأهالي الغوطة، لا سيما أنه يعتبر السلة الغذائية التي ساهمت في كسر حدة الحصار المفروض على الغوطة الشرقية منذ أواخر عام 2012م، علاوة عن أن محاولات النظام السوري في السيطرة على القطاع ما كانت لتنجح لولا سحب فصائل المعارضة قواتها من جبهات القتال مع النظام، لتعزيز الجبهات الداخلية بين الفصائل المتنازعة.

وعلى صعيد آخر، يشهد شمال سورية وجنوبها معارك عنيفة بين فصائل المعارضة السورية وتنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)، حيث تواجه المعارضة في ريف حلب تحدياً واضحاً، يتمثل في فتح ثلاث جبهات؛ ضد النظام السوري، وتنظيم «الدولة الإسلامية»، ووحدات حماية الشعب الكردية، علاوة عن الغارات الجوية للنظام السوري على الأحياء المدنية الواقعة تحت سيطرة المعارضة.

«حلب تحترق».. وسمٌ تصدر وسائل الإعلام العربية والعالمية، بعد استهداف النظام السوري لمدينة حلب في الفترة الممتدة بين 19 - 29 أبريل الماضي، شهدت المدينة وقتها أكثر من 7 مجازر؛ 4 منها على يد النظام السوري، و3 على يد الطيران الروسي، وفق ما ذكرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

قتل في هذه الحملة أكثر من 147 مدنياً، بينهم 27 طفلاً، و35 امرأة، كما استهدف نظام الأسد في الحملة ذاتها أكثر من 13 مركزاً حيوياً من بينها مستشفيات ومدارس ومساجد.

وتشهد محافظة درعا جنوب سورية اقتتالاً بين فصائل الجبهة الجنوبية التابعة للجيش السوري الحر وجبهة النصرة من جهة، ولواء شهداء اليرموك وحركة المثنى المتهمتين بمبايعة تنظيم «داعش» من جهة أخرى، وأدى الاقتتال الحاصل فيها إلى التضييق على المدنيين، وحصارهم في مناطق النزاع.

وعلى صعيد ثالث، يترقب الشارع السوري ما يدور في دهاليز السياسة حول المفاوضات السياسية، للخروج بحل سياسي للأزمة السورية، مع تبادل للاتهامات بين النظام والمعارضة، في محاولات إفشال «الحل السياسي»، فنظام الأسد ينفذ ضربات عسكرية بذريعة خرق فصائل المعارضة لما عرف بـ «وقف الأعمال العدائية»، أو بذريعة قصفه لمواقع جبهة النصرة المستثناة من الهدنة.

وفي المقابل؛ تتهم المعارضة السورية نظام «الأسد» بسلسلة من الانتهاكات والخروقات، التي من شأنها إفشال المفاوضات، لا سيما قصف المدنيين المتواصل في حلب وإدلب وحمص وريف دمشق، وكذلك استمراره في سياسة «التجويع» التي مارسها سابقاً على بلدة مضايا، وتسبب في كارثة إنسانية أودت بحياة العشرات نتيجة الجوع، ويمارسها حالياً على مدينة معضمية الشام، التي تسير على خطى مضايا إذا لم تتدارك المنظمات والمؤسسات الدولية الأمر.

مجريات الأحداث الأخيرة في سورية حرفت بوصلة فصائل الثورة السورية - نوعاً ما - عن مسارها، بعد أن كان الهدف الأساسي هو إسقاط النظام السوري متمثلاً في رأسه «بشار الأسد»، أصبحت الفصائل مجبرة على عدة سيناريوهات؛ الأول مواصلة التصدي للنظام السوري، الذي يسعى من العملية السياسية توسيع رقعة سيطرته على الأرض، وقتال تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)، لتثبت المعارضة السورية أنها ضد الإرهاب وتواجهه، والسعي إلى رفع الحصار عن المدنيين الواقعين تحت سيطرة المعارضة، إرضاءً لتطلعات المدنيين بوصفهم الحاضنة الشعبية للفصائل.>

الرابط المختصر :