; الجالية الإسلامية في فرنسا وانتخابات الجزائر.. تفاؤل بالنصر وقلق على المستقبل | مجلة المجتمع

العنوان الجالية الإسلامية في فرنسا وانتخابات الجزائر.. تفاؤل بالنصر وقلق على المستقبل

الكاتب محمد الغمقي

تاريخ النشر الأحد 12-يناير-1992

مشاهدات 57

نشر في العدد 984

نشر في الصفحة 18

الأحد 12-يناير-1992

إذا كان فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الدورة الأولى للانتخابات التشريعية في الجزائر مرتقبًا فإن نتائج الحالية قد أحدثت صدمة داخل الجزائر وخارجه بالنسبة للدوائر الرسمية ومختلف العائلات الفكرية والرأي العام عموما.

«المجتمع» حاولت ترصد انطباعات الجزائريين والمهاجرين من أصل إسلامي المقيمين في فرنسا لما لهذا البلد من علاقة وثيقة شديدة التأثر سلبًا وإيجابا بما يحدث جنوب حوض البحر المتوسط والمنطقة المغاربية بالخصوص لأسباب تاريخية وسياسية معروفة، ويمكن قراءة هذه الانطباعات من خلال ثلاث محطات رئيسية: المؤتمر الإسلامي الذي عقده اتحاد المنظمات الإسلامية بفرنسا من 27 إلى 30 كانون الأول ديسمبر الماضي، وخطب الجمعة، والمظاهرة التي نظمتها جبهة القوى الاشتراكية الجزائرية بباريس يوم الأحد 5 كانون الثاني يناير.

موضوع الساعة

فقد كان المؤتمر الإسلامي التاسع لاتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا الفرصة الأولى لاستجلاء انطباعات الجالية الإسلامية حول هذا الحدث الذي تزامن مع افتتاح هذا الاجتماع الثانوي تحت «عنوان الإسلام في فرنسا واقع وآفاق».

 فلا غرابة أن تكون الانتخابات في الجزائر ونتائجها موضوع الساعة ومدار حديث الحاضرين الوافدين من مختلف الجهات الفرنسية والذين ينتمي عدد كبير منهم إلى هذا البلد المغاربي المسلم. كما نظمت ندوة حول أوضاع المسلمين في المغرب العربي أثيرت خلالها العديد من الإشكاليات والتساؤلات حول انعكاسات الأحداث الجزائرية على المنطقة المغربية عموما.

وكان الشعور السائد هو الانشراح بفوز الإسلاميين مهما كانت اتجاهاتهم واعتبار هذا النصر نصرًا للإسلام وللفكرة والمشروع الإسلاميين، في المقابل عبر المتداخلون والحاضرون عن تخوفهم من الضغوط الداخلية والخارجية لإفشال هذه التجربة.

واستفاد بعض المشاركين في المؤتمر من الحضور الإعلامي الفرنسي لتفنيد الشبهات والأحكام المسبقة على الإسلام بصفة عامة وعلى التجربة الإسلامية في الجزائر بصفة خاصة، فيما يتعلق بمسألة احترام حقوق الإنسان والمرأة بالخصوص والأصولية والانغلاق والعلاقة مع الغرب.

شروط النصر والهزيمة

أما خطب الجمعة فكانت هي الأخرى إحدى المحطات الرئيسية في التفاعل مع الأحداث في الجزائر فقد ركّز بعض الأئمة خطبهم على هذا الموضوع كما هو الحال بالنسبة لإمام مسجد الدعوة بباريس الشيخ العربي كشاط وهو من أصل جزائري حيث تعرض إلى العراقيل والصعوبات التي تقف في وجه المشروع الإسلامي سواء من طرف الأعداء في الخارج أو أتباع الاستعمار والعلمانيين في الداخل. وذكر بشروط النصر والهزيمة في الإسلام، مستشهدا ببعض الأمثلة في التاريخ الإسلامي.

وبعد الصلاة قام بعض أنصار الجبهة الإسلامية للإنقاذ بتوزيع بيان رقم 2 للجبهة خارج المسجد، واطلع المسلمون على محتواه الداعي إلى عدم الرد على الاستفزازات والاستعداد للدورة القادمة.

ومن خلال استطلاع سريع لآراء بعض المصلين حول ما جاء في الخطبة والبيان يبدو أن هناك استحسانا عاما مع إبداء شعور قلق من المستقبل.

وفي حين يرى البعض أن هذا التخوف مصدره الجبهة نفسها وخاصة ما يتعلق بتصوراتها واحتمال ضعف أدائها السياسي وعدم تعاملها مع بقية الأطراف الإسلامية في الساحة الجزائرية، يرد البعض الآخر هذا القلق إلى أسباب خارجية وداخلية، وبالتحديد لما يطلق في الجزائر اسم «حزب فرنسا» وهم بعض المثقفين الفرنكفونيين من أصل بربري بالخصوص.

حزب فرنسا

ولعلّ في هذه الإشارة جانب من الصحة إذا اعتبرنا الحملة التي تقوم بها هذه الأطراف في الداخل والخارج لإجهاض التجربة الديمقراطية في مهدها لأنها جاءت مخيبة لآمالهم.

وفي هذا الإطار نظمت جبهة القوى الاشتراكية الجزائرية مظاهرة بساحة الجمهورية بباريس وذلك يوم الأحد 5 كانون الثاني (يناير) بهدف قطع الطريق أمام الأصوليين وعدم التسامح ضمت حوالي ألفين من أنصار المشروع العلماني من الجزائريين وغير الجزائريين المقيمين في فرنسا، ورفعت خلال هذه المظاهرة شعارات عديدة مثل «الجزائر ليست إيران» وضد قوى الماضي.

 ويبدو أن الهدف الأساسي من هذه المظاهرات هو تحريك المحتفظين بأصواتهم ودفعهم إلى التصدي للجبهة الإسلامية إلى جانب دفع السلطات الفرنسية إلى المزيد من الحذر من الخطر الأصولي، وعبرت إحدى الجزائريات عن خوفها من فرض الحجاب عليها إذا عادت إلى الجزائر، في حينه أكد ممثل الجبهة الاشتراكية في باريس أن حزبه سيلعب دورًا مهمًّا في تركيبة مجلس الشعب (البرلمان) الجديد في صالح الديمقراطية.

وقد شارك هارلام ديزيز رئيس جمعية «النجدة عنصرية» في هذه المظاهرة، وقال في تصريح تلفزيوني بأن نجاح الجبهة الإسلامية سيكرس سياسة الإقصاء والعنصرية في فرنسا والغرب عموما، وأشار إلى التقاء منطق كل من الطرفين في دفع الفرنسيين من جهة والجزائريين والعرب والمسلمين من الجهة الأخرى للتناحر والصراع، ويعبر بموقفه هذا عن رأي الشق العلماني داخل الجزائر وخارجه.

وفي الأخير يمكن الاستنتاج بأن ما حدث في الجزائر كان بمثابة الصدمة التي أعادت إلى الأذهان الأيام السوداء في علاقة الإسلام بالغرب. والمسلمون المقيمون في فرنسا واعون بضخامة التحديات التي تواجه المشروع الإسلامي وانعكاساتها على أوضاعهم في المهجر ولكنهم مقتنعون بأن هذه الهجمة ستضعف حدتها كلما نجح هذا المشروع في ربط جسور الحوار والتفاعل الإيجابي مع الغرب.

الرابط المختصر :