العنوان الجامعة الأمريكية هل تتجسس على مصر ؟
الكاتب رضا محمد العراقي
تاريخ النشر السبت 02-مايو-2009
مشاهدات 66
نشر في العدد 1850
نشر في الصفحة 27
السبت 02-مايو-2009
مصر
أبحاثها تتناول أدق تفاصيل المجتمع وخصوصياته
القاهرة:
كشفت وثائق رسمية صادرة من «البيت الأبيض» حول كيفية إنفاق الإدارة الأمريكية ميزانية عام ٢٠٠٧ م عن حصول الجامعة الأمريكية بالقاهرة على عقد بقيمة ٣,٤ مليون جنيه مصري لتوريد معلومات عن مصر لصالح وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون»... وبهذا تتأكد تلك المخاوف والشكوك التي أثيرت كثيرًا حول أهداف وجود الجامعة - منذ تأسيسها عام ١٩١٩م.
«الوثيقة الأولى» التي كشفت تعد أول دليل علني تقر به الإدارة الأمريكية، عن قيام المؤسسة العسكرية الأمريكية باستخدام جامعة على الأراضي المصرية في أغراض البحث والمعلومات.. وتوضح أن «البنتاجون» أعطى منحة لهذه الجامعة في صورة عقد بقيمة (٦٠٠) ألف دولار أمريكي، لإجراء أبحاث لصالح سلاح البحرية الأمريكية عن «الأمراض المعدية» وعن «الأبحاث التطبيقية والتطوير» في مصر.
ووفقا لوكالة «أمريكا إن أرابيك» التي نشرت الوثيقة، فقد تم توقيع العقد على في جزأين: الأول في يونيو ٢٠٠٧م، والثاني في أغسطس ۲۰۰۷م، على أن تبدأ الجامعة في تنفيذ بنود الجزء الأول من العقد في يوليو ٢٠٠٧م، وتنتهي منه في سبتمبر ٢٠٠٧م، لتكون مدة العقد ٨١ يومًا فقط مقابل ٣,٤ مليون جنيه.
وثائق أمريكية: الجامعة تقوم بتوريد معلومات في العلوم الاجتماعية والإنسانية عن مصر لصالح «البنتاجون».
أما الجزء الثاني من العقد، فيبدأ تنفيذه في سبتمبر ٢٠٠٧م، وحتى سبتمبر ۲۰۰۸م، ويشترط العقد أن يتم البحث في مصر كمكان للتنفيذ، ويفيد ملخص العقد بأنه تم إسناد التعاقد العسكري مع الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مباشرة ودون إعلان مزايدة، ولم يعط البيت الأبيض في برنامجه المسمى «يو إس سبيندج» والمخصص لشفافية الميزانية، تفاصيل أخرى نظرًا لسرية باقي تفاصيل العقد.
خدمات استشارية وإدارية
أما الوثيقة الثانية التي نشرها موقع وزارة الدفاع الأمريكية على الإنترنت فتشير إلى أن هذا التعاقد جزء من عقد بين «البنتاجون» والجامعة الأمريكية بالقاهرة تم تنفيذه على مدار عامين، وحصلت الجامعة من خلاله على مبلغ قدره مليون و ٢٠٠ ألف دولار أمريكي في عامي ٢٠٠٦ - ٢٠٠٧م مقابل القيام بأبحاث في العلوم الاجتماعية والإنسانية.
وفي هذا السياق، ذكرت وثائق جديدة من هيئة فيدرالية أمريكية أن الجامعة الأمريكية في القاهرة تعاقدت مع سلاح القوات البرية الأمريكية؛ لتقديم «خدمات استشارية وإدارية» وذلك بعد أيام قليلة من كشف وثائق مشابهة عن تعاقد سلاح البحرية الأمريكية مع الجامعة خلال عام ٢٠٠٧م لإمدادها بمعلومات عن الأمراض المعدية في مصر.
وذكر العقد الذي أوردته أيضًا وكالة «أمريكا إن أرابيك» تعاقد الجامعة في ٢٠ سبتمبر ٢٠٠٧م ولمدة عام من تاريخه لتقديم خدمات استشارية وإدارية لصالح قسم الجيش في وزارة الدفاع الأمريكية، مقابل أكثر من ١٣٨ ألف دولار.. ويأتي التمويل المباشر من جامعة «الدفاع القومي الحربية» وهي جامعة دراسات عليا يمولها «البنتاجون» ويترأسها رئيس الأركان الأمريكي مباشرة، ومقرها العاصمة واشنطن.
النائب علي لبن:
بؤرة سرطانية في جسد التعليم الجامعي تعمل في دأب على تدمير الثقافة الإسلامية والعربية.
نفي ثم تأکید!
من جهتها، نفت الجامعة الأمريكية بالقاهرة وجود أي عقد مبرم بينها وبين الجيش الأمريكي لتقديم خدمات «استشارية وإدارية» له، وقالت: إن العقد الموجود على موقع «إنفاق الحكومة الأمريكية» الإلكتروني غير صحيح.. وأوضحت أن العقد يخص مؤسسة التعليم الدولي (IIE)، ولا يخص الجامعة الأمريكية بالقاهرة على الإطلاق، وأرجعت الجامعة هذا الخطأ إلى الموقع الحكومي الأمريكي.. غير أن الوثيقة الأولى نفتها الجامعة في بداية الأمر، ثم أكدتها بعد ذلك، الأمر الذي أضعف النفي الثاني؛ بل أكده.
إذًا، نحن أمام اعتراف رسمي ووثائقي لاستخدام جامعة على أرض عربية في إجراء أبحاث ودراسات لصالح «البنتاجون» وهو الأمر الذي يدعونا إلى فتح ملف الجامعة، وما تقوم به من مهام خفية لا تنسق مع العملية التعليمية، ولا تتفق مع المهام الموكول إليها القيام بها.
وهذه الجامعة تحوم حولها الشبهات نظرًا لطبيعة الدراسات التي تقوم بها في المجتمع المصري والعربي، التي تتناول أدق التفاصيل للمجتمع المصري وخصوصياته، إذ قامت بالاشتراك مع بعض الباحثين المصريين وبتمويل عدة جهات أجنبية غير محددة الهوية - بإجراء عدد من البحوث المشتركة حول بعض القضايا مثل: «المرأة العاملة في مصر»، «واستراتيجية التصنيع في مصر» و«العمل والعدالة في مصر كمشروع للعدالة الاجتماعية بدون ثورة».
والأهم من ذلك بحث «الجماعات الإسلامية في مصر» الذي قام به د «ليونارد بایندر» أستاذ العلوم السياسية بجامعة «شيكاغو» وزميل مركز البحوث الاجتماعية بالجامعة الأمريكية، بالاشتراك مع بعض الباحثين المصريين، بالإضافة لبحوث أخرى عن الصحراء المصرية، يمكن أن تذكر منها بحثًا مهمًا في هذا الإطار، وهو «بدو الصحراء الغربية» كمسعى للوصول إلى أن البدو في مصر غير مندمجين في بنية المجتمع المصري!
د. رفعت سيد أحمد:
أنشئت تحت دعوى الاحتكاك العلمي والثقافي ولكنها ستار لأنشطة التنصير والتغيير السياسي.
وكان لهذا الأمر مردوده في الأحداث الأخيرة التي شهدتها سيناء، وبالفعل قامت فعاليات وأصوات تتهم البدو بعدم الانتماء للدولة المصرية، وحدث تراشق كلامي، ثم أعقبه تراشق بالسلاح مع الأمن في واحدة من أغرب الوقائع التي شهدها المجتمع المصري مؤخرًا، وتقوم هذه الجامعة بأكثر من مهمة، فهي تجمع المعلومات الدقيقة عن أحشاء المجتمع لتمد بها صانع القرار السياسي في أمريكا كي يتعامل بفاعلية وقدرة أكبر مع المجتمع المصري، كما أنها تقوم في الوقت نفسه بتخريب النخبة المثقفة في مصر، من خلال تمويل الأبحاث وشراء الباحثين في مجال العلوم السياسية والاقتصادية.. ومن البديهي أن الذين ينفقون على هذه الأبحاث والدراسات لا يفعلون ذلك بهدف العلم للعلم، وإنما بهدف خدمة أغراضهم التي لا يمكن وصفها بأي حال من الأحوال بالبراءة.أعقبه تراشق بالسلاح مع الأمن في واحدة من أغرب الوقائع التي شهدها المجتمع المصري مؤخرًا، وتقوم هذه الجامعة بأكثر من مهمة، فهي تجمع المعلومات الدقيقة عن أحشاء المجتمع لتمد بها صانع القرار السياسي في أمريكا كي يتعامل بفاعلية وقدرة أكبر مع المجتمع المصري، كما أنها تقوم في الوقت نفسه بتخريب النخبة المثقفة في مصر، من خلال تمويل الأبحاث وشراء الباحثين في مجال العلوم السياسية والاقتصادية.. ومن البديهي أن الذين ينفقون على هذه الأبحاث والدراسات لا يفعلون ذلك بهدف العلم للعلم، وإنما بهدف خدمة أغراضهم التي لا يمكن وصفها بأي حال من الأحوال بالبراءة.
تأجيج الفتنة
يقول د. محمد شومان الخبير بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية: إن الأمر الأخطر أن الجامعة الأمريكية تصر على تناول التاريخ بطريقة غير علمية وبشكل يهدد الوحدة الوطنية، فقد قدم أحد الباحثين دراسة عن «سلامة موسى» فسر فيها التاريخ المصري على أنه يقوم على صراع بين المسلمين والنصارى، مما اضطر أستاذه المصري إلى حذف هذه الأجزاء غير العلمية من الدراسة، ولكن الجامعة كان لها موقف آخر، فقد نشرت البحث كما قدمه الباحث وبدون أي حذف!
ويضيف: أن دور الجامعة الأمريكية تصاعد وتنامى قبل عام ١٩٥٢م، وكان ذلك مرتبطًا باستعمار مصر وتبعيتها للمعسكر الاستعماري أساسًا، وبعد عام ١٩٥٢م تم فرض درجة عالية من السيطرة والرقابة على أنشطة الجامعة... ومع بداية فترة السبعينيات عاد دور الجامعة ليحتل أهمية كبيرة في خدمة الاستراتيجية الأمريكية المتناقضة تاريخيًا مع الأهداف القومية للأمة العربية، وهي في ممارسة هذا الدور تستخدم مختلف الأساليب والوسائل وإذا كان الأسلوب التعليمي يبدو محايدًا، فإن الأبحاث تبدو أكثر انحيازًا.
اختراق ثقافي: وحول خطورة هذه الجامعة يقول د. رفعت سيد أحمد رئيس مركز يافا للدراسات: إن تاريخ الاختراق الثقافي الغربي لمصر يعود إلى بدايات القرن التاسع عشر، عندما قام الإنجليز والفرنسيون باحتلال البلاد العربية والإسلامية، ولكن التبلور الحقيقي للاختراق الثقافي والمؤسس لمصر تم عام ١٩١٩م - عام الثورة المصرية الأولى، عندما أنشئت الجامعة الأمريكية في مصر تحت دعوى الاحتكاك العلمي والثقافي، ولكنها كانت ستارًا لأنشطة التنصير والتغيير السياسي.
ويتابع: «شهدت فترة السبعينيات بداية التوحش الحقيقي في عدد المؤسسات البحثية، فقد وصلت المؤسسات العاملة في مجال البحوث الاجتماعية والاقتصادية والثقافية إلى أكثر من ٤٠ مؤسسة».
وأكد النائب علي لبن عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين - في أسئلة وجهها الرئيس مجلس الوزراء المصري بصفته رئيس المجلس الأعلى للتعليم، ولوزير التعليم العالي، ولوزير الداخلية: أن الجامعة الأمريكية وقعت في العديد من التجاوزات التي تمس سيادة الوطن، كما تمس حرمة القانون والدستور، فضلًا عن انتهاكها الآداب العامة والدعوة للرذيلة.
وسبق للنائب أن طالب مرات عدة بمعرفة موقف الحكومة من التصريحات التي أدلى بها د. فاروق الهيتمي نائب رئيس الجامعة الأمريكية بالقاهرة لصحيفة «المصري اليوم» بتاريخ ٢٧/٧/٢٠٠٧م تحت عنوان: «لا للمساجد .. ولا للنقاب» وتبريره ذلك بقوله: «إن الجامعة الأمريكية هيئة خاصة وليست مؤسسة عامة، وأن الذي يحكم هذه الجامعة، لوائح مجلس الأمناء وليس القانون المصري؛ ولذلك فالجامعة ترفض أحكام القضاء المصري»!
د. محمد شومان:
تخدم الاستراتيجية الأمريكية... وإذا كان أسلوبها التعليمي يبدو محايدًا فإن أبحاثها تبدو أكثر انحيازًا.
د. ليلى بيومي:
تسعى لإغراق الشباب المصري في دوامة التغريب.. ولها أنشطة مريبة كثيرة غير البحوث والدراسات واستطلاعات الرأي.
بؤرة سرطانية؛ وتساءل لبن عن موقف الحكومة من التصريح الذي أدلى به رئیس الجامعة الأمريكية بالقاهرة «جون جيرهارد» لمجلة «المجلة» الذي أعلن فيه امتناعه عن تنفيذ حكم القضاء المصري الذي صدر لصالح الباحثة د. إيمان الزيني المدرس بكلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر؛ لتمكينها من دخول مكتبة الجامعة الأمريكية وهي مرتدية النقاب.. موضحًا أن هذه التبريرات لا تنطبق إلا على الجامعات التي لا تقبل طلابًا من خارج جالياتها، أما في حالة الجامعة الأمريكية التي يشكل فيها الطلاب المصريون والعرب والمسلمون الأكثرية العددية فإنها تخضع لأحكام القانون المصري الذي ينظم إشراف وزارة التعليم العالي عليها.
وتساءل- أيضًا- عن أسباب امتناع إدارة الجامعة الأمريكية عن إقامة مسجد للصلاة بالرغم من أن أكثر من 90% من الطلاب مسلمون، وأن دستور الدولة ينص في مادته الثانية على أن «الإسلام هو دين الدولة الرسمي!».
وقال النائب علي لبن: «لم يعد خافيًا أن الجامعة الأمريكية بالقاهرة تعد بؤرة سرطانية في جسد التعليم الجامعي المصري؛ لأنها تعمل في دأب على تدمير الثقافة الإسلامية العربية لحساب الثقافة الأمريكية؛ حيث تقوم هذه الجامعة بدور الاختراق الثقافي والعقائدي للمجتمع المصري.. كما أنها تقوم بدور استخباري خطير؛ حيث تتجسس على مصر من خلال ما تجربه من أبحاث اجتماعية على مختلف الطوائف بالمجتمع المصري؛ حيث أنشئ «مركز البحث الاجتماعي للجامعة الأمريكية» منذ عام ١٩٥١م ومهمته جمع المعلومات عن المجتمع المصري والشرق الأوسط «المشرق العربي» ثم تحليلها، أي إنه أصبح مركزًا للتجسس على الحالة الاجتماعية في مصر لمعرفة أدق تفصيلاتها؛ مما يهدد الأمن القومي.
أنشئ مركز البحث الاجتماعي للجامعة عام ١٩٥١م ليقوم بجمع المعلومات عن المجتمع ثم تحليلها .. مما يهدد الأمن القومي.
أساسها «تنصيري»
أكدت دراسة حديثة – أجرتها د. سهير البيلي الأستاذة بكلية التربية بجامعة طنطا «وسط دلتا مصر» تحت عنوان أهداف «الجامعة الأمريكية في القاهرة.. دراسة وثائقية منذ النشأة وحتى عام ١٩٨٠م - أن التفكير في إنشاء الجامعة بدأ عام ١٨٩٩م تقريبًا عندما نادي ثلاثة من منصري الإرسالية الأمريكية في مصر، منهم «أندرو واطسون» الذي أصبح مؤسس الجامعة الأمريكية بعد ذلك - بإقامة كلية بروتستانتية في القاهرة.وذکر «فرنمان جوست»: أن مؤسسة كهذه يمكنها أن تكون مركزًا للمواجهة الفكرية مع الإسلام، ولذلك كان التفكير منذ البداية على أنها «جامعة مسيحية في مصر».وقد تزامن ذلك مع وقت كان فيه التيار المسيحي العالمي مستمرًا في نشاطه بعقد المؤتمرات التنصيرية، وأهمها مؤتمر عام ۱۹۱۰م بعنوان: «ضرورة تبشير العالم كله»، ثم مؤتمر عام ١٩١١م في الهند الذي أوصى بضرورة «إنشاء جامعة مسيحية قوية في القاهرة من أجل تطوير العنصر الديني لدى شباب مصر وتدريبهم على القيادة من أجل العمل المسيحي، ومن أجل جذب شعوب مصر وما جاورها إلى المسيح ورسالته».وتقول الإعلامية د. ليلى بيومي المهتمة بمتابعة ملف الجامعة الأمريكية بالقاهرة: «إن المتابع لشؤون الجامعة يكتشف أنها تسعى لإغراق الشباب المصري في دوامة التقريب من خلال المناهج التي تدرسها، وأسلوب الحياة والنمط المعيشي الذي تدعمه، وذلك وفق النموذج الغربي... كما أن للجامعة أنشطة مربية كثيرة غير مسألة البحوث والدراسات واستطلاعات الرأي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل