العنوان الجسم السليم
الكاتب محمد فهد الثويني
تاريخ النشر الثلاثاء 05-يناير-1993
مشاهدات 47
نشر في العدد 1032
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 05-يناير-1993
الجسم
السليم
بقلم د. محمد الثويني
اللياقة
البشرية والقوام
المعتدل
عزيزي القارئ، في اللقاء السابق بينا أنه يجب على كل مسلم أن يراعي
تحقيق اللياقة البشرية الشاملة حتى يتمكن من التفاعل الكامل والإيجابي مع الحياة
دون تعب وملل، وإقامة العبادات بنشاط وحيوية، وكذلك الاستعداد لتلبية نداء الجهاد
الأكبر حين تطلق صفارة النفير.
أود أن أركز في هذا الموضوع على القوام الجميل وكيفية المحافظة عليه،
كما بين رب العرش العظيم حين قال: ﴿لَقَدْ
خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ (التين: 4)، وكما كان الرسول – صلى الله عليه وسلم – يدعو إذا
نظر في المرآة: "اللهم كما حسنت خَلقي فحسن خُلقي"، اعترافًا بإبداع
الخالق في تشكيل وتصوير هيئة الإنسان المميزة، والتي بها جعله قائمًا منتصبًا خلاف
جميع المخلوقات الأخرى.
إذن هي نعمة أخرى تستحق الشكر والحمد، حيث صور الله الإنسان بصورة
جميلة خاصة تعينه على كل ما هو مطلوب منه في حياته، جالسًا وقائمًا ومتحركًا
وساكنًا، مطيعًا لخالقه، منفذًا لأوامره، منتهيًا عن نواهيه. هذا مما يجعل هذا
القوام الجميل الذي هو من صنع الله أمانة في عنق كل واحد منا ليربيه ويرعاه
ويجمله ويقويه ويستفيد منه قدر الإمكان في نشاطه قبل مرضه أو انشغاله أو شيخوخته.
فبالمناسبة قيل مثلًا شعبيًا يعبر عن القوام المعتدل والشيخوخة عندما قابل شيخًا
كبيرًا مجموعة من الشباب فأرادوا أن يسخروا من حدب ظهره، فقال أحدهم: "أتبيع
قوسك؟" فأجاب الشيخ قائلًا: "إذا أعطاك الله عمرًا ووصلت عمري يأتيك
ببلاش" (أي دون مقابل).
أهمية
القوام المعتدل
- علامة القوة والهيبة: القوام المعتدل القوي علامة من علامات
الشباب النشط الحيوي القوي، يتباهى به أمام أعداء الإسلام، مما يجعل في
نفوسهم الهيبة والرهبة من أولياء الله: ﴿وَأَعِدُّوا
لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ
بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ (الأنفال: 60) الآية. وهي القدرة على حمل السلاح والتفنن في
استعماله، وهي الخفة في الحركة والجودة في المناورة والدقة في التصويب.
- علامة الجمال: القوام المتجانس علامة من
علامات الجمال، فإن الله جميل يحب الجمال، فهو جمال المنظر والمظهر، فيوصف
الإنسان بجسمه: ﴿وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً﴾
(الأعراف: 69).
- عنوان الشخصية القوية: القوام المنتصب والمعتدل عنوان الشخصية
القوية التي لا تنحني إلا لله العزيز الجبار المتكبر ذي العرش العظيم. أنشد
الشاعر واصفًا أهل الهامات العالية:
غرباء ولغير الله لا نحني الجباه *** غرباء وارتضيناها شعارًا للحياة
فهو عنوان العزة وكتاب الهداية وصفحة الاستقامة وسطر الأمان من العثور
والسقوط في مصايد الغفلات، حيث نبه العلي القدير حين قال: ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّن
يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (الملك: 22).
- عنوان العدل: القوام
المعتدل عنوان العدل، فقد خلق الله الجسم في شكل الميزان، ميزان الحق. فالجزء
السفلي والجزء العلوي – دون الرأس والذراعين – يمثلان عمود الميزان، والكتفان
والذراعان يمثلان كفتي الميزان، والرأس يمثل رأس الميزان. فإذا اختلت إحدى
الكفتين اختل شكل الجسم الجميل، كما يختل الميزان.
إذن، يجب على كل مسلم أن يحافظ على الأمانة التي وكلت إليه بالمحافظة
على جمال واعتدال واستقامة وانتصاب وتجانس القوام، حتى يُمكنه من الاستفادة
القصوى من هذه النعمة، نعمة حسن التصوير والخلق.
قوانين
المحافظة على
القوام المعتدل
إذا كان القوام المعتدل بهذه الأهمية، فكيف نستطيع المحافظة عليه؟ لن
نستطيع في هذه العجالة أن نسهب في الشرح، إلا أن نتطرق إلى قوانين عامة
كفيلة بأن تحافظ على القوام بصورة معتدلة ودائمة، وهي على النحو التالي:
1.
لا تأكل أكثر
من حاجتك.
2.
خفف أكل الحلويات
والدهون.
3.
اجلس بصورة
صحيحة (معتدل الظهر).
4.
لا تحمل
أحمالًا ذات أوزان أكبر من قدرتك.
5.
لا تنكب على
المكتب لمدة طويلة دون أن تريح جسدك، وخاصة ظهرك.
6.
احرص على
التمرينات اليومية (قوة ومرونة ورشاقة).
7.
لا تلبس
الملابس والأحذية الضيقة.
8.
احرص على النوم
الصحيح باستخدام فرشاة ذات صلابة متوسطة ووسادة غير عالية.
9.
حافظ على
الأوضاع الصحيحة في الصلاة كما جاء بها الرسول – صلى الله عليه وسلم.
10.
تأكد من مراجعة
الطبيب المختص في حالة الإصابة بأي نوع من أنواع الجروح أو الكسور، مع إكمال جرعات
العلاج المقررة قبل العودة إلى الحياة الطبيعية.
11.
استخدم طرفي
الجسم بالتبادل قدر الإمكان، دون أن تعتمد اعتمادًا كليًا على أحدهما.
12.
احرص على
العادات السليمة في كل حركاتك وسكناتك، ولا سيما في أعمال الحمل مثل الحقيبة وما
شابهها.
فنتمنى من الله العلي القدير أن يتقبل حمدنا وشكرنا إياه على نعمه،
ولا سيما نعمة الخلق والقوام المعتدل والجميل، مع الأمنية بدوام الصحة والعافية
لنا ولكم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل