; الجهاد ضرورة سياسية | مجلة المجتمع

العنوان الجهاد ضرورة سياسية

الكاتب عبدالله الصالح

تاريخ النشر الثلاثاء 24-سبتمبر-1985

مشاهدات 90

نشر في العدد 734

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 24-سبتمبر-1985

  • المقاومة في الأرض المحتلة هي الخيار الصحيح الوحيد لاسترداد فلسطين.

    الجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام، وهو فريضة شرعية يتمنى كل مسلم أن يؤديها فينال الشهادة.. هذه بدهية من بدهيات الإسلام والإيمان لكن قومًا من ذوي الرأي والمسؤولية فينا لم تعد هذه القناعة موجودة لديهم، أو لنقل لم تعد هذه القناعة ذات أثر فيهم.. كيف لا وهم يترنحون أمام ضغط هزيمة نفسية يكرسها واقع الأمة المأساوي وواقع العدو المتقدم تكنولوجيًا والمتحكم في مفاصل وشرايين حياة أمتنا العربية والإسلامية.

     

    إن فريقًا من هؤلاء بات يتلقف التهم التي توجه إلينا من أعدائنا فيصدقها ويجهد نفسه في نفيهًا متبعًا في ذلك التنكر للذات، أو مجافاة الحق والمنطق أو مجانبة الصواب.

     

    أي سلام؟!

     

    المقولة التي يحاول مثل هذا الفريق ترويجها منذ توقيع اتفاقيات كمب ديفيد والاتفاقية الإسرائيلية-المصرية أن ما يسمى «بالسلام» هو السبيل الوحيد لتسوية القضية الفلسطينية واسترجاع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وعليه فإن هؤلاء يرون أن الجهاد في سبيل الله، أي قتال دولة العدو الإسرائيلي بكل وسيلة مشروعة، إنما هو «إرهاب» ينبغي التخلي عنه طالما أن المجتمع الدولي بقيادة إسرائيل والولايات المتحدة يتولى حملة ضد الإرهاب.

     

    وعلى أن ما يدعو للأسف أن التأثر بهذه المدرسة الانهزامية لم يقتصر على من تورط بعلاقة مشبوهة مع دولة العدو أو الولايات المتحدة، بل شمل بعض ذوي المسؤولية في منظمات العمل الفدائي الفلسطيني.

     

    يقول هؤلاء في معرض الدفاع عن مشروع التحرك الأردني - الفلسطيني وفي مجال التأصيل لهذا المشروع: إن القتال هو آخر الوسائل السياسية، مرددين في ذلك قول بعض سياسيي العالم الذين قضوا نحبهم.

     

    والحقيقة أن المقولة صحيحة من الناحية النظرية، أما من الناحية التطبيقية فغير صحيحة إطلاقًا، فحالنا نحن العرب المسلمين مع دولة العدو الإسرائيلي ليس كحال بريطانيا مع ألمانيا أو الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفياتي أو أية دولة في العالم مع دولة أخرى، إن حالنا مع العدو الإسرائيلي مختلفة تمامًا لأنها حالة احتلال أرض وتشريد شعب فلسطين وتوسع في أراض عربية أخرى.. إن القضية تتعلق بطرف ليس له حق مطلقًا اعتدى على طرف يملك الحق في أرضه مطلقًا.

     

    وفي مثل هذه الحال لا يصلح البحث فيما يسمى «بالسلام» والتخلي عن القتال ما لم يرجع الحق لأهله كاملًا غير منقوص.

     

    وهكذا فقتال العدو الصهيوني مبدأ لا يجوز البحث في وقفه أو أرجائه فكيف إذا كنا مسلمين نؤمن بأن قتال العدو فريضة شرعية وجهاد في سبيل الله.

     

    ضرورة سياسية

     

    وإذا كان بعض قومنا يجادلون في ذلك تحت ضغط الواقع المؤلم فإننا نود أن نوضح لهم بأن الجهاد في سبيل الله فضلًا عن أنه فريضة شرعية وظاهرة بشرية منذ فجر التاريخ فهو ضرورة سياسية في الوقت الحاضر، فإذا التقت الفريضة الشرعية مع الضرورة السياسية كان الجهاد أي قتال العدو فاعلًا ومثمرًا، وقد يسأل سائل: كيف يكون الجهاد ضرورة سياسية؟

     

    من الناحية النظرية، وكما يقول السياسيون، فإن القتال إذا استنفدت جميع الوسائل الدبلوماسية والسياسية يصبح أمرًا لا مفر منه، أما من الناحية التطبيقية فالأمر لا مفر منه كذلك.

     

    لقد ثبت من خلال مسيرة ما يسمى «بعملية السلام في الشرق الأوسط» أن دولة العدو الإسرائيلي متشبثة بطابا المصرية بالرغم من الاتفاقية الإسرائيلية - المصرية، كما أنها مازالت تعلن تمسكها بالضفة الغربية وقطاع غزة كتمسكها بالديانة اليهودية، بل إن دولة العدو الإسرائيلي تريد الاستيطان والتوسع والحدود الآمنة و«السلام»، معًا لأنها كما يقول شيمون بيريز «حالة خاصة» تختلف عن أي وضع عرفه العالم!

     

    ومع أن قتال قوات العدو لم يثمر حتى الآن في تراجع دولة العدو عن مخططها التوسعي إلا أنه كما في حال المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان، وبمساعدة آثار غزو لبنان، جعل دولة العدو تقدم بعض التنازلات كالانسحاب من الجنوب والإفراج عن أعداد كبيرة من المعتقلين والسجناء في الأرض المحتلة، أو تنشغل بنفسها وبمشاكلها الداخلية.

     

    وقد ثبت أيضًا أن الإسرائيليين أنفسهم والمجتمع الدولي كذلك لا يحترمون إلا القوي حتى وإن عاداهم، ومن عجب أن بعض الزعماء العرب وفي سبيل إقناع الولايات المتحدة للضغط على دولة العدو الإسرائيلي للجلوس على مائدة المفاوضات معهم، لجأوا إلى إثارة المخاوف من قوى «التطرف والإرهاب»، يعنون بذلك حركات الجهاد في سبيل الله ضد دولة العدو الإسرائيلي وقوى الطغيان!

     

    خيار وحيد

     

    والحال في الأرض المحتلة هذه الأيام يشهد شهادة واضحة على أن مقاومة المحتل وقتاله هو الخيار الوحيد أمام سياسة التهجير ومصادرة الحقوق والأملاك، وإذا كان الجهاد هو الخيار الواقعي فإنه خيار ثبت من خلال التاريخ أنه يجمع الأمة الإسلامية ويوحدها تحت راية واحدة، ومثل حال أمتنا العربية اليوم كمثل حالها بالأمس، لن يكون لها كلمة، ولن يتوحد لها جهد إلا بالجهاد.

     

    ولو تأملنا في مضمون خطر العدو الإسرائيلي لوجدناه ليس خطرًا على فلسطين فحسب، بل هو خطر على جميع الأراضي العربية، وهو ليس خطرًا موهومًا بل أصبح قائمًا وملموسًا، كما أنه خطر شامل متعدد الجوانب، له أبعاد سياسية واقتصادية وثقافية، وما قصة «التطبيع» عنا ببعيدة.

     

    إذن الجهاد وقتال دولة العدو فريضة شرعية وضرورة سياسية لا تقع مسؤوليتها على الشعب الفلسطيني فحسب بل على جميع الشعوب العربية والإسلامية، لكن هل يعني خيار الجهاد التخلي عن المناورة السياسية؟ لا فالأمران متكاملان لكن بالطبع ينبغي أن تكون المناورة السياسية محسوبة بدقة بحيث تقرب تحقيق الهدف الإستراتيجي وهو التحرير، أما متى نبدأ وكيف نبدأ فذلك يحتاج إلى معالجة خاصة نرجو أن نوفق لبلورتها والله المستعان وعليه التكلان.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل