; الحاجة إلى تحديد تعريف واضح محدد للإرهاب | مجلة المجتمع

العنوان الحاجة إلى تحديد تعريف واضح محدد للإرهاب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 27-أكتوبر-2001

مشاهدات 68

نشر في العدد 1474

نشر في الصفحة 9

السبت 27-أكتوبر-2001

شاعت كلمة الإرهاب في الآونة الأخيرة وتداولتها الألسن ووسائل الإعلام المختلفة حتى أصبحت أكثر الكلمات تكرارًا، ومع ذلك نكاد نقول إنها لا تزال من أكثر الكلمات غموضًا، حيث لا تعريف محددًا لها ولا إطار يجمع مدلولاتها. 

بل إن معنى الكلمة لغة وشرعًا يختلف عن المعنى الدارج المتداول الذي هو أقرب إلى كلمة إرعاب أو تفزيع.

 وعلى الرغم من أن الاهتمام العالمي بالظاهرة يعود إلى سنوات قليلة مضت، وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة جعلت مكافحة الإرهاب من أولى أولوياتها الدولية منذ عهد الرئيس الأسبق رونالد ریجان (۸۰ -۱۹۸۸م)، إلا أنه لم يوضع للآن تعريف جامع للكلمة، الأمر الذي اضطر بعض من يستخدمون الكلمة؛ لأن يسبقوها بالقول: ما تسميه واشنطن بالإرهاب، أو ما تطلق عليه موسكو اسم الإرهاب.. وهكذا.

والأسوأ من ذلك أنه قد جرى خلط متعمد لعدد من المفاهيم وأدخلت جميعها تحت مظلة الإرهاب وعلى الرغم من استفحال المشكلة في الآونة الأخيرة وعلى الرغم من تكرار النداءات لعقد مؤتمر دولي الوضع تعريف محدد للإرهاب، فإن شيئًا لم يحدث بل وقعت الأمم المتحدة ذاتها فيما اندفعت إليه حكومات أخرى كثيرة من تمييع للمفهوم وجعله يحتمل أكثر من وجه، بعضها مما لا يجوز إدراجه تحت ذلك الاسم، وكان المقصود أن يبقى المعنى واسعًا فضفاضًا دون تحديد ليبقى التهديد بالإرهاب سيفًا مصلتًا على رقابة الناس، وقد يظلم الأبرياء ويبرأ المجرمون:

  1. وأول ما يقال في هذا الصدد: من الذي يضع تعريف الإرهاب الحكومات ذات المصالح المتضاربة والمتشابكة أم رجال قانون محايدون لا يخضعون للمضغوط ولا ينحازون للأهواء، أم غير هؤلاء وأولئك؟ وما مدى تمثيل المسلمين، في مثل تلك المنتديات وما مدى تأثيرهم؟

  2. ثم كيف يمكن التفرقة بين المقاومة الوطنية المشروعة والعنف بأشكاله الأخرى كيف يستساغ أن تعتبر الولايات المتحدة حركات مقاومة وطنية في فلسطين مثل حماس والجهاد حركات إرهابية وهي التي تدافع عن أرضها ووطنها فيما تبرئ الكيان الصهيوني الغاصب مع كل ما يرتكبه من جرائم وفيما لا ينال الاتهام منظمات وجماعات في أوروبا مثل الجيش الجمهوري الإيرلندي ومنظمة الباسك ممن لا ترقى مطالباتهم إلى مستوى الحركة التحريرية الفلسطينية.

  3. وإذا كان هناك إرعاب أو تفزيع يمارسه افراد أو منظمات فماذا عن إرعاب الدولة المنظم الذي تمارسه دول وحكومات تعتقل وتسجن وتعذب وتقتل وتمنع المواطنين أبسط حقوقهم.

  4. ومن المعروف أن القوانين تختلف من دولة لأخرى، وقد يكون فعل ما مجرمًا في دولة ما، ويكون مباحًا وربما مستحبًا في دولة أخرى، فكيف يكون التعامل مع قضية الإرهاب في ظل تلك الحملة الدولية

  5. كيف يمكن تحديد مفهوم تقديم العون والمساعدة للأفراد والجماعات المتهمة إن تقديم العون للجماعات التي تقاتل من أجل تحرير ارضها المغتصبة والدفاع عن أعراضها وممتلكاتها يراه المسلمون واجبًا شرعيًا لأنها حركة تجاهد ضد عدو محتل اغتصب أرضًا لها قدسية عند المسلمين جميعًا، ويجب عليهم الدفاع عنها والعمل على تخليصها من الاحتلال، بينما ترى بعض الدول أن هذا العمل يمثل دعمًا للإرهاب، وقد تسعى لإيقاع العقوبة بمن يقوم به وقد تحتجزه أو تختطفه وتقدمه للمحاكمة.

  6. من العبث الحديث عن التصدي للإرهاب دون محاولة البحث عن أسبابه ودوافعه من قبيل الظلم الدولي القائم على نهب ثروات بعض الشعوب الصالح قلة مترفة والدعم الذي تلقاه حكومات ديكتاتورية مستبدة لا تحظى باي قبول شعبي وتمارس الظلم والعسف وكبت الحريات والقتل والسجن، وهنا مكمن الخطر؛ حيث يتولد الإرهاب المضاد، وكذلك الدعم الذي ويتلقاه الكيان الصهيوني المحتل الغاصب فيما يعاني الشعب الفلسطيني أشد المعاناة.

وهكذا فإن القضية في غاية التشابك والتعقيد ولا يجوز إطلاقاً اختزالها في كلمات بسيطة إما أن تكون في هذا الجانب وإما أن تكون في جانب الإرهاب، فإن أكثر الذين تجاوبوا مع ذلك الشعار المختزل هم الذين يتاجرون بقضية الإرهاب لتحقيق مصالحهم بغض النظر عما إذا كان فعلهم ذلك يساهم في القضاء على الإرهاب أو يزيده انتشارًا. أما السعي الحقيقي لاجتثاث جذور الإرهاب فهو مرتبط بحل الإشكالات السابقة الإشارة إليها وغيرها من الإشكالات التي يمكن أن يتوصل إليها الباحثون المخلصون من مثل إشاعة العدل ورفع الظلم والمساواة بين الناس، وخلاف ذلك لا يعدو أن يكون حرثًا في البحر.

 

الرابط المختصر :