العنوان أحد المشاركين في قافلة «شريان الحياة ٢» - الحاخام يسرول دوفيد ويس لـ«المجتمع»: «إسرائيل» غير شرعية.. ومخالفة للتعاليم اليهودية
الكاتب محمد جمال عرفة
تاريخ النشر السبت 25-يوليو-2009
مشاهدات 62
نشر في العدد 1862
نشر في الصفحة 16
السبت 25-يوليو-2009
يجب
ألا تكون لنا دولة لأن الله أراد لنا العقاب.. ويجب ألا نقوم بأية محاولة لتغيير
إرادة الله
الشعب
اليهودي والحاخامات مازالوا يعارضون قمع الشعب الفلسطيني وتنتهز أية فرصة لإظهار
ذلك.. نحن الأكثر مناهضة للصهيونية
إذا
قام شخص بسرقة بنك لمدة عشر سنوات مثلًا أيمنحه ذلك الشرع الشرعية؟! كذلك الدولة
الصهيونية غير شرعية حتى لو مضى عليها ٦٠ عامًا
شدني مظهره
بالضفائر المجدولة واللباس الأسود في بهو أحد فنادق القاهرة، وأنا ألتقي بعض أعضاء
قافلة شريان الحياة ٢) بقيادة النائب البريطاني «جورج جالاوي»، الذين كانوا
يستعدون لكسر حصار غزة.. وشدني أكثر أنه يضع علمًا فلسطينيًا وشعارًا بخط عربي
واضح مكتوب عليه: «أنا يهودي ولست صهيونيًا»، وكذا ظهور ثلاثة حاخامات مرافقين له
لرحلة غزة في الهيئة نفسها! وعندما جلست للحوار معه هيئ لي أنني لست أمام حاخام
يهودي بقدر ما أنا أجلس لأستمع لأحد النشطاء المعادين للكيان الصهيوني.. إنه
الحاخام «يسرول دوفيد ويس» عضو حركة ناطوري كارتا اليهودية في الولايات المتحدة
الأمريكية (جماعة اليهود المتحدون ضد الصهيونية) الذي قال كلامًا عجيبًا يكشف عن
أن هناك قسمًا من يهود العالم يحرم قيام دولة صهيونية وفق العقيدة اليهودية،
ويطالب بتفكيكها!
في هذا الحوار
أكد الحاخام «ويس» - بحماس شديد – أن «إسرائيل» ضد إرادة الله الذي كتب على اليهود
الشتات، وأن إزالة الحكومة الصهيونية من الساحة الدولية هو السبيل من أجل حل مشكلة
فلسطين والسلام في المنطقة العربية بين اليهود والمسلمين والمسيحيين».
وشدد قائلًا:
«إن قيام «إسرائيل» مخالف لليهودية؛ لأن الله أراد لنا العقاب، لذلك يجب علينا أن
نتوب وننعم بفضل الله علينا للخلاص من «الخطايا» بحسب تعبيره.
وفيما يلي
تفاصيل الحوار:
• ما
حجم تأثير اليهود على السياسة الخارجية الأمريكية؟
-التأثير الأكبر
يأتي من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية» (أيباك) – أكبر لوبي يهودي في
الولايات المتحدة – وهي منظمة صهيونية تضم مزيجًا من الأشخاص الذين يسعون للوصول
إلى كل سياسي أمريكي وغالبيتهم صهاينة، وهم يحاولون مراقبة وسائل الإعلام والتأثير
من خلالها على الرأي العام، ليس فقط في الولايات المتحدة، ولكن أيضًا في كندا.
إنهم ببساطة
يملون على المحررين الصحفيين) ما يرغبون فيه، لماذا؟ لأنهم ببساطة يقولون إنه
ينبغي عليهم القيام بمراقبة وسائل الإعلام بدعوى محاربة العداء للسامية».
ونحن نقول للشعب
الفلسطيني: لا تسايروا «الدولة اليهودية» لأن هذا هو بالضبط ما يريدونه، ونحن
نتوقع منكم أن تنظروا بعين التقدير إلى الشعب اليهودي في جميع أنحاء العالم الذي
يتفهم حجم معاناتكم في فلسطين وأنحاء العالم كافة، ويمكنكم زيارة موقعنا
الإلكتروني .www.nkusa org
لتروا أننا شاركنا – كيهود في مختلف أشكال المظاهرات من أجل فلسطين، والتي يشارك
فيها آلاف اليهود.
•
وماذا فعلتم أنتم - كيهود – في الولايات المتحدة لنصرة القضية الفلسطينية وكشف
الصهيونية وجرائمها في فلسطين؟
-نحن – كيهود
حقيقيين – متحدون ضد الصهيونية، ونساعد الشعب الفلسطيني في غزة بحماس شديد ليس فقط
في مواجهة حصار غزة، ولكن لمواجهة الحصار الصهيوني منذ تأسيس «إسرائيل»، فنحن
كأناس متدينين نقف ضد الصهيونية لتناقضها مع الديانة اليهودية.
والحقيقة أن
الشعب اليهودي والحاخامات ما زالوا في صفوف المعارضة لهذا القمع الذي يتعرض له
الشعب الفلسطيني، لذا نحن نفتش عن كل فرصة لإظهار تعاطفنا ولتقديم ما يمكننا
تقديمه من مساعدة.. وأنا شخصيًا أواصل التظاهر باستمرار في الولايات المتحدة مع
زملائي أمام مبنى الأمم المتحدة في نيويورك، حتى من قبل أن تفعل هذا الشعوب
المسلمة والعربية، فالجالية اليهودية تتظاهر باستمرار ضد أي عمل تقوم به
«إسرائيل».
• هل
تعارضون كحاخامات ما تسمى دولة إسرائيل؟
-الحاخامات
يعارضون شخصيًا دولة إسرائيل، كما يعارضها مئات الآلاف من اليهود، وغالبية اليهود
حول العالم وفي فلسطين لا يرسلون أولادهم للخدمة في الجيش «الإسرائيلي»، والأكثر
تدينًا يكونون أكثر مناهضة للصهيونية، وهذا ظاهر في مختلف أنحاء العالم، لقد تم
استغلال اسمنا والسطو عليه.
حل
بسيط
• هل
تعتقدون في حركة ناطوري كارتا أن فكرة دولة «إسرائيل» تخالف العقيدة اليهودية؟
-قيام دولة
«إسرائيل» مخالف لليهودية فالله أراد لنا العقاب، لذلك يجب علينا أن نتوب وننعم
بفضل الله علينا للخلاص من الخطايا.. وماذا يعني الخلاص؟ يعني – في العرف اليهودي –
أن يجري الله تغييرات خارقة على العالم، وأن تؤمن البشرية جمعاء بإله واحد عندئذ
سوف تنضم كل الشعوب لبعضها للتوجه إلى القدس.
واليهودية تتطلع
إلى العودة إلى الأرض المقدسة مع شعوب العالم، ويحدونا الأمل في أن يحدث هذا حينما
يحين الوقت.. وهذا مفهوم مختلف تمامًا؛ إذ إننا جميعًا سنخدم الرب في وئام مع
بعضنا بعضًا.
ودائمًا ما نشير
إلى أن المسلمين – على مدار التاريخ الإسلامي – تمسكوا بالقرآن والشريعة، وفي
الوقت ذاته تعايشوا ببساطة مع الجالية اليهودية التي يؤمن أفرادها بـ «التلمود»،
وتعايشوا سويًا.. ولكن صراع اليوم لا علاقة له بالدين، فعندما جاءت الصهيونية بدأت
المشكلة، وإزالة الصهيونية من الساحة وهو السبيل من أجل تواصل اليهود مع المسلمين
والمسيحيين.. وكم هو حل بسيط!
حياة
أفضل
•
إذا كنتم ترفضون قيام دولة إسرائيل» الصهيونية وتعتبرونها مخالفة لليهودية.. فإلى
أين يذهب يهود العالم إذن؟ وما الذي نفعله بيهود الدولة الصهيونية الحالية؟
يجب ألا تكون
لنا - كيهود - «دولة» بل يجب أن نعيش بين جميع الأمم كما ظل اليهود يفعلون منذ
أكثر من ألفي عام كمواطنين يعبدون الله.. وقد كانت حياة اليهود أفضل قبل قيام دولة
إسرائيل اليهودية بنسبة ١٠٠... ففي فلسطين - على سبيل المثال – لدينا شهادة
الجالية اليهودية التي كانت تعيش هناك وغيرها من الجاليات في أماكن أخرى بأنهم
كانوا يعيشون في توافق، وأنهم ناشدوا الأمم المتحدة بذلك حسب الوثائق التي بحوزتنا
والتي تشير إلى أن كبير حاخامات اليهود في القدس قال: «نحن لا نريد دولة يهودية.
وعند اتخاذ قرار
قيام «إسرائيل» تم تجاهل سكان ذلك البلد من المسلمين والمسيحيين واليهود.
ممنوعون
من العودة
• هل
توافقون على فكرة حل الدولتين؟ وما رأيك فيما يطرحه بنيامين نتنياهو» بشأن يهودية
الدولة العبرية؟
-إذا قام شخص
بسرقة بنك أو أي شيء من هذا القبيل لمدة عشر سنوات مثلا أيمنحه ذلك الشرعية؟!
فأولًا: نحن (اليهود) ممنوعون من العودة إلى الأرض المقدسة بأعداد كبيرة...
وثانيًا: يحظر
علينا أن نعادي أية أمة، بل علينا أن نكون موالين لجميع البلاد التي ندعوها. ويجب
ألا نقوم بأية محاولة لوضع حد لهذا القانون (المنفى)، لأنه أمر إلهي خارق
للعادة... فمفهوم السعي لإنهاء المنفى لا يمكن له إنجاز أي شيء، فليس بإمكانك
معارضة قضاء الله وينبغي لنا أن نهتم بالسلام، ولكن الأمر الآن يزداد سوءا مع وجود
التوتر والمعاناة.. الحل ببساطة يتلخص في أمر واحد أقوله لكل فرد في «إسرائيل»:
أوقف محاربة الله.. عندئذ سيحل السلام.
تزييف
الحقيقة
•
لماذا قررتم الذهاب إلى قطاع غزة مع قافلة شريان الحياة؟ وما هو هدفكم من الزيارة؟
- قررنا الذهاب
إلى قطاع غزة لنوضح أن اليهود في العالم لا يؤيدون الممارسات الصهيونية في القطاع،
وهدفنا هو لفت الأنظار إلى الحصار الإسرائيلي» الظالم على غزة... ولقد شعرنا
بالمهانة أثناء العدوان الأخير على غزة، وأصبنا بالإحباط من رفع الكتاب المقدس
يقصد التوراة من قبل الجنود الإسرائيليين» لإضفاء طابع الشرعية لعدوانهم على سكان
غزة.
وينبغي التمييز
بين دولة «إسرائيل» الصهيونية والشعب اليهودي.. فالقضية برمتها هي تزييف للحقيقة،
وليس صراعا دينيا، حيث إن «إسرائيل» تبرر ممارساتها في غزة وفقًا للتوراة على حد
زعمها، ويجب على العالم أن يخرج عن هذا الصمت المطبق لإنقاذ سكان غزة، وإنقاذ
الشعب الفلسطيني..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل