; الحاقدون المفلسون | مجلة المجتمع

العنوان الحاقدون المفلسون

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-أبريل-2000

مشاهدات 68

نشر في العدد 1397

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 25-أبريل-2000

الصحافة يجب أن تكون مرآة صادقة تعكس المنجزات الخيرة، وتدعو إلى الأخلاق والقيم والفضيلة، والتمسك بالدين، وتواصل رسالتها بمكافحة الآفات الاجتماعية كالزنا والمخدرات والمسكرات وما يجر الشعوب إلى ويلات في الدنيا، وسخط الله في الآخرة. 

الصحافة يجب أن تقوم برسالتها في جمع كلمة الأمة والدعوة إلى وحدة الصف، والتعاون أمام الهجمة الشرسة التي يخطط لها أعداء الإسلام من الغرب والشرق واليهود وحلفائهم. 

ولكن -وللأسف الشديد- فإن الصحافة الكويتية قد ابتليت ببعض الكتاب الحاقدين ممن كان لبعضهم تاريخ اسود وله حاضر أكثر سوادًا في العمل ضد الكويت وأهلها، هدفهم زعزعة الأمن والاستقرار ومحاولة تحطيم ثوابت الأمة والنيل من التوجه الإسلامي، والتشكيك في الإنجازات العظيمة التي تقوم بها الجمعيات الإسلامية الكويتية والطعن في رموزها، وهذا يتفق وما يعمل له أعداء الإسلام ومخابراتهم من خارج الحدود، ومن يُلقي نظرة على بعض الصحف الكويتية يجد أن الكيل قد طفح بمثل تلك الكتابات المغرضة الخبيثة.

ويتذرع البعض بحرية الرأي والتعبير على الرغم من أن أكثر ما يكتبونه لا يندرج تحت باب حرية الرأي والتعبير بل يقع تحت طائلة العقوبات القانونية، إذ يتضمن طعنًا وتجريحًا في أشخاص بأسمائهم وجمعيات بعينها لها شخصيات اعتبارية وتاريخ حافل بالإنجازات الخيرة.

فماذا يريد أولئك الكتاب من التوجه الإسلامي؟ يريدون من التوجه الإسلامي أن يتخلى عن دينه وعقيدته وقيمه وواجباته الشرعية المتمثلة في الدعوة إلى البر والخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يريدون من الجمعيات الإسلامية أن تسير كما يسيرون غارقين في بحر لجي من الآثام والمعاصي والتبعية المرفوضة.

يريدون من أصحاب التوجه الإسلامي أن ينخلعوا من مجتمعاتهم وينعزلوا عن قومهم فهم إذا ما دافعوا عن مظلوم، أو انتصروا لحق أو نصحوا انبرى البعض لتوجيه الاتهام بأن التوجه الإسلامي متطرف بطبعه، ميال للعنف بحكم نشأته وتاريخه وهذا منهم هو الإرهاب الفكري بعينه. 

إن العقدة التي أصيب بها أولئك الكتاب والتيارات التي يعبرون عنها أنهم بعد أن أصبحوا عاجزين عن مجاراة التيار الإسلامي ورجاله في نجاحاته وإنجازاته وعطائه واتساع قاعدته الشعبية، وبعد أن أصبحوا في العراء وتكشفت حقيقة المبادئ الهدامة والتغريب البغيض التي يدعون لها، وانفض عنهم الناس، لم يجدوا همًا يؤرقهم ولا عملًا يشغلهم سوى النيل من الآخرين والطعن في إنجازاتهم، وتلك حيلة كل عاجز، وسبيل كل مفلس موتور.

حادثة فردية شهدتها الكويت مؤخرًا كان يمكن أن تمر عليهم كما مرت وتمر حوادث أشد وطئًا منها دون أن يعيروها التفاتًا، لكنهم توهموا أنهم وجدوا في عناصر تلك الحادثة الصيد الذي يبحثون عنه، فما لبثوا أن أقاموا الصحافة الكويتية ولم يقعدوها ولجأوا في سبيل ذلك إلى الافتئات على الحقيقة وتبديل الوقائع التي بدأت تتكشف على حقيقتها، ونحن نستغرب كيف يفعلون ذلك متعمدين الكذب والافتراء والتحريض؟ كيف يواجهون القراء بعد أن انكشف أسلوبهم التحريضي، وافتراؤهم على التوجه الإسلامي؟ وكيف يمكن أن يثق بهم القراء ثانية؟

هؤلاء الذين يملأون الدنيا نحيبًا على الديمقراطية المغدورة وصراخًا للتحذير من تجاوزات الإسلاميين المزعومة كيف يسوغون لأنفسهم استعداء السلطات على توجه بعينه؟ كيف يقولون إنهم يدينون العنف المزعوم، ثم يحرضون السلطات في الكويت وغيرها على مواجهة التيار الإسلامي بالعنف؟ كيف يزعمون أنهم ينادون بالحوار بالكلمة، ويطالبون السلطات بمحاورة الإسلاميين بسلاح القهر والإقصاء والاستئصال؟ 

كيف يزعمون أنهم أنصار الحرية ويطلبون الزج بالإسلاميين في السجون والمعتقلات؟ أي عوار أصابهم؟ وأي خلل في الرؤية أصاب نظرتهم للناس والمجتمع؟ ما تلك الأنانية المفرطة بل النرجسية المريضة التي جعلتهم لا يريدون الظهور إلا لتياراتهم المريضة، ولا يرومون الحرية إلا لأنفسهم، وجعلت كل الإنجازات الرائعة التي قدمها التيار الإسلامي لا تعدو أن تكون قذى في أعينهم؟!

إن للتوجه الإسلامي في الكويت دورًا كبيرًا في العمل على استقرار البلد ووحدته -في الوقت الذي قامت فيه تيارات أخرى بأعمال عنف وإرهاب وتفجيرات أدانتها المحاكم- كما أن التوجه الإسلامي يعمل لإنقاذ البلاد والعباد من شرور هجمة شرسة على العقيدة والقيم والأخلاق، وحفظ الشباب -بإذن الله- من الضياع، وقد سبق أن استعرضنا هذه المنجزات في أكثر من موضع، وهي معروفة لكل ذي بصيرة، وتلخيص ذلك أن تحقق الوعي الإسلامي الناضج في المجتمع متمثلًا في الحركة الطلابية في الجامعة والمعاهد الأخرى، إلى رجال الثقافة والعلم في جمعية المعلمين، إلى الجمعيات الخيرية المنتشرة في كل مكان، إلى مراكز تحفيظ القرآن، إلى لجان الزكاة والخيرات، إلى كفالة الأسر والأيتام، إلى العطاء الكبير على الساحة الإسلامية متمثلًا في دور القرآن والعلوم الشرعية، والمدارس والمستشفيات والمعونات المادية للأقطار المحتاجة، هذه المنجزات وغيرها أصابت أولئك العجزة المفسدين بالحسد، وملأت قلوبهم بالحقد بسبب إفلاسهم وعدم مشاركتهم في أي منجز له مردود بالخير على الكويت في ماضيه وحاضره. 

وطوال هذه المسيرة التي استمرت ما يزيد على نصف قرن للعمل الإسلامي المنظم في الكويت لم يحدث ما يمكن أن يضر بمصلحة البلاد، بل على العكس، دعوة إلى الخير وإلى جمع الكلمة ووحدة الصف والبر والإحسان، والتمسك بالدين والتحلي بالقيم والأخلاق الفاضلة، والشواهد كثيرة على ذلك، وفي أثناء الاحتلال العراقي الغاشم كان دور الجمعيات الإسلامية في الداخل والخارج يسطر لها بأحرف من نور.

وإذا كان احتمال وقوع الخطأ واردًا فإن المصلحة العامة ومبادئ العدل والإنصاف تقتضي حصر الأمر فيمن ارتكب ذلك الخطأ -إن وقع- إذ إن النص القرآني يقول: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ (النجم: 38).

لقد انبرت مخابرات أجنبية وقوى وتيارات هدامة لمحاولة ضرب التوجه الإسلامي لا في الكويت فحسب بل في أنحاء مختلفة من العالم الإسلامي، لأن الغرب لا يريد لشعوبنا الخير وهو يريد ضرب العقيدة والقيم والأخلاق ليطيل أمد بقائه مستعينًا بالعملاء ذوي التوجهات المنحرفة واللاهثين وراء المكاسب الزائفة.

وقد وقع بعض الصحف الكويتية في شرك ذلك العدوان والتجني على العمل الإسلامي وافتراء الكذب والبهتان وتحريض السلطة لا لشيء إنما تعبيرًا عن حقد دفين وإفلاس ذريع وانزلاق وراء كتابات بعض الكتاب فأصبح يتبنى طروحاتهم في الافتتاحيات والأخبار والعناوين ونحن لا نرضى لصحافتنا أن تنساق وراء شطحات بعض كتاب الزوايا فيها ممن دخلوا أنفاقًا مظلمة وأخذوا يرمون العمل الإسلامي يمنة ويسرة، بل نأمل منها أن تكون عونًا على الخير مغلاقة للشر، ولا أقل من أن يظهر ذلك على صفحاتها فلا تتيح لبعض الحاقدين أن يفسدوا ما بينها وبين المجتمع وتخسر قطاعًا كبيرًا منه ممثلًا في منتسبي الجمعيات الإسلامية والجمهور الكويتي المسلم المتدين الذي يستنكر تلك الكتابات ويستنكر الهجمة الشرسة والتحريض السافر ضد العمل الإسلامي ورجاله ومنجزاته.

وصدق الله العظيم القائل: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ (الأحزاب: 58). 

ونختم كلامنا بنصيحة نقول فيها إن الكذب على عباد الله وقلب الحقائق وضرر المسلمين إثم كبير، يتعرض قائله إلى سخط الله في الدنيا والآخرة، وصدق الله العظيم القائل: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ (الزمر: 60).

﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ (النحل: 105).

﴿إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (١١٦) مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (النحل: ١١٦- ١١٧).

الرابط المختصر :