; الحج | مجلة المجتمع

العنوان الحج

الكاتب الدكتور محمد رواس قلعجي

تاريخ النشر الثلاثاء 24-أكتوبر-1978

مشاهدات 79

نشر في العدد 417

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 24-أكتوبر-1978

الجزء الأول

يفترض على المسلم قبل الإقدام على أية عبادة افترضها الله تعالى عليه أن يعرف الأحكام المتعلقة بهذه العبادة، حتى تكون عبادته هذه مقبولة عند الله تعالى. واليوم يعزم كثير من المسلمين في كافة أنحاء الأراضي أداء فريضة الحج، ولذلك كان لابد لنا من أن نبين لهم أهم أحكام الحج.

على من يجب الحج 

يشترط في المرء الذي يجب عليه الحج الشروط التالية:

۱– الإسلام: فلا يفترض على كافر؛ لأن الكافر غير مخاطب بفروع الشريعة.

٢ - العقل: فلا يجب الحج على مجنون ولا على معتوه، لأن الشريعة لا تخاطب إلا العقلاء، ولا نزلت إلا لهم. 

٣ - البلوغ لأن تمام العقل يكون بالبلوغ، والبلوغ هو مناط التكاليف الشرعية، وعلى هذا فلا يفترض الحج على صبي لم يبلغ بعد.

٤ - الاستطاعة: لأن الحج يتطلب بعض التكاليف المادية، من نفقة وأجور انتقال، كما يتطلب الصحة التي تمكن الحاج من الانتقال إلى أماكن أداء الشعائر من غير حرج، ولذلك كان لابد من أن تتوفر الصحة والمقدرة المادية على أداء الحج، وقد لا يستطيع المرء أداء الحج لعدم توفر أمن الطريق، أو لفرض ضرائب جائره ظالمة على الحجاج ويعتبر ذلك كله مسقطا لفرضية الحج.

٤ - وجود محرم أو رفقة مأمونة من النساء للمرأة، فإن لم تجد المرأة محرما أو رفقة مأمونة من النساء فلا يجب عليها الحج حتى تجدها.

أركان الحج: 

للحج عدة أركان إذا ترك الحاج واحدًا منها بطل حجه، وعليه أن يقضيه في العام القادم وهذه الأركان هي:

١ – الإحرام: ويحرم حجاج الكويت القادمون من طريق المدينة المنورة من أبيار علي.

٢ - السعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط بعد طواف القدوم، يبدأ بالصفا، وينتهي بالمروة، لقوله تعالى ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ الله﴾. (البقرة: 158)

٣ - الوقوف بعرفة في الوقت الواقع بين زوال اليوم التاسع من ذي الحجة إلى فجر يوم النحر لقوله صلى الله عليه وسلم: «الحج عرفة».

٤ - طواف الزيارة بعد رمي حجرة العقبة لقوله تعالى ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾. (الحج: 29)

ما يمتنع عنه المحرم بالحج 

إذا أحرم المسلم بالحج أو العمرة وجب عليه الامتناع عن الأمور التالية: 

١ - النساء: وطءا، وتقبيلا، ومداعبة، وعقد نكاح. 

٢ - لبس الثياب المخيطة، والاكتفاء بثياب الإحرام «إزار ورداء» هذا للرجل، وأما النساء فيلبسن ثيابهن العادية.

٣ - لبس الحذاء الساتر للكعبين، ويلبس النعلين بدلا من الخفين.

٤ - تغطية رأس الرجل، أما المرأة فإنها تغطي رأسها. 

٥ – التطيب. 

٦ - قص شيء من الشعر.

٧ - صيد البر، وهو قتل شيء من الحيوان الوحشي المأكول اللحم. 

أما صيد البحر فإنه مباح.

واجبات الحج حسب المذهب المالكي 

الإحرام من الميقات. 

التلبية. 

طواف القدوم. 

بدء الطواف من الحجر الأسود. 

المشي في الطواف للقادر عليه. 

الموالاة بين أشواط الطواف. 

صلاة ركعتي الطواف. 

وقوع السعي بين الصفا والمروة بعد طواف القدوم.

المشي في السعي بين الصفا والمروة على القادر عليه.

التحلل من الإحرام بالحلق والتقصير 

المبيت بمزدلفة. 

رمي جمرة العقبة. 

طواف الإفاضة - الزيارة - بعد رمي حجر العقبة. 

عدم تأخير الرمي إلى الليل. 

المبيت بمني ليالي أيام التشريق. 

أخي المسلم، إذا حرصت في حجك على القيام بفرائض الحج وواجباته وامتنعت عما يجب أن يمتنع عنه المحرم فقد سلم حجك من كل شائبة.

فتاوى الحج 

أسرع بالخيرات ما استطعت

س: إني رجل ميسور الحال ولا يوجد ما يمنعني من الحج، ولكني أفضل تأخيره لآخر عمري، لأني أعلم أن الحج يكفر السيئات، وبذلك أموت وأنا أقل ما أكون ذنوبًا، فما رأي الدين بذلك؟

الجواب: أولا: عليك يا أخي المسلم أن تعرف أن الأعمار بيد الله تعالى، ولا يملك أحد من أمرها شيئا، ولا يدري أحد موعد موته ولا موعد موت غيره ولو كان من أحذق الأطباء فقد يأتيك الموت غدا وأنت صحيح سليم، وكم من امرئ قام فلم يمهله الموت حتى يقعد، وكم من إنسان سجد فلم يمهله الموت حتى يرفع من سجوده، وكم من إنسان رفع اللقمة إلى فمه فلم يمهله الموت حتى يضعها فيه.

وقد يمتد بك الأجل عشرات السنين مع ثقل المرض، وشدة الألم وزمانة العلة - لا سمح الله - وطالما أن الأمر كذلك فعليك أن تستكثر من عمل الطاعات، وإتيان الخيرات ما استطعت في كل وقت تستطيع أن تعمل ذلك، لأن الموت قد يفجؤك بعده بلحظات فتموت وقد تزودت من الخير، ولم تحرم ثوابه، ولو توانيت في عمله لحرمت الخير وثوابه.

ثانيا: أما بالنسبة لتأخير الحج فهو غير مشروع إلا لضرورة، وقد نص المذهب الحنفي والحنبلي والمالكي على وجوب تعجيل الحج، أي أن الحج يجب أن يؤدى عندما يصبح المرء قادرا عليه، ولا يجوز تأخيره. وحجتهم في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم: «من أراد الحج فليتعجل» - أخرجه أبو داود في سننه والإمام أحمد في المسند - وذهب الشافعية إلى أنه يجوز للإنسان أن يؤخر الحج ما دامت به قوة وقدرة وعزم عليه. 

ولعل الأصح هو قول من قال إن الحج واجب على الفور.. لا على التراخي. والله أعلم.

إن هذا الدين يسر

س: إني امرأة أريد الحج وأنا قادرة عليه، ولكن زوجي يرفض أن يرافقني في حجي، وليس لي محرم أرافقه، فهل أنا آثمة بترك الحج، وهل يصح لي أن أذهب إلى الحج دون محرم يرافقني؛ لئلا يحاسبني الله تعالى على تركي للحج يوم القيامة؟

الجواب: إنك يا أختي المسلمة لن تجدي دينا منطقيّا ومعقولا كدين الإسلام، ولن تجدي دينا يسعى لرفع الحرج عن الناس كالإسلام حتى قال عليه الصلاة والسلام: «يسروا ولا تعسروا» وقال: «إن هذا الدين يسر وليس بعسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه». ومن منطقية هذا الدين العظيم: أنه فرض الحج على المرأة التي تجد محرما يسافر معها ويرعاها ويقضي حاجتها، فإن لم يكن لها محرم، فإنه يقوم مقام المحرم جماعة من النساء يرافقن بعضهن بعضا إلى الحج لأداء هذه الفريضة، فإنه باجتماعهن يصبحن قادرات على قضاء حوائجهن وعلى القيام بأمورهن، فإن لم تجد المرأة المحرم ولا الرفقة المأمونة من النساء لم يفرض عليها الحج، وهذا يعني أنها إن لم تحج لهذا السبب فهي غير آثمة بترك الحج، وإن الله تعالى لن يحاسبها على تركه يوم القيامة.. وإن سافرت إلى الحج وحدها، أو مع رجل أجنبي، أو مع مجموعة من الرجال الأجانب، جاز حجها، ولكنها تكون آثمة، وسيعاقبها الله تعالى على سفرها وحدها أو سفرها مع الرجال الأجانب، يوم القيامة لمخالفتها نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة عن السفر إلا مع ذي محرم أو زوج حيث قال عليه الصلاة والسلام: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم أو زوج».

وما جعل عليكم في الدين من حرج

س: إني امرأة تجاوزت الثمانين من عمري، قد ضعف جسمي وذهبت قوتي، وأريد الحج، ويتحدث الناس عن الازدحام الشديد عند تقبيل الحجر الأسود، وعند رمي الحجار، فكيف أعمل، وهل لي من مخرج؟

الجواب: إن الله تعالى لم يرسل محمدا صلى الله عليه وسلم، ولم ينزل عليه شريعة الإسلام إلا لرعاية مصالح العباد، وحاشا الله تعالى أن ينزل شريعة ليحرج بها الضعفاء من عباده وهو الذي يقول ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾. (الحج: 78). وإن الله ينزل من الأحكام ما يناسب غالبية الناس، فإذا ضعف امرؤ عن القيام بحكم من أحكام الله تعالى يكفيه أن يقوم بما قدر عليه منه، وذلك واضح في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم»، والله سبحانه رغب من عباده تقبيل الحجر الأسود، وقد فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى المسلم أن يفعل ذلك ما دام قادرًا عليه فإن لم يمكن تقبيله لشدة الزحام مثلا، أو لألم في ظهره أو لسبب آخر، أو إن كان في تقبيله أذى لبعض الناس فيكفي أن يشير إليه بيده إشارة، وتكون هذه الإشارة بمثابة التقبيل الذي عجز عنه، أو تركه لئلا يؤذي غيره، ويقول عندما يشير إلى الحجر الأسود: اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك، ووفاءً بعهدك واتباعًا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم.

أما بالنسبة لرمي الحجار فانه يجوز للمريض، والشيخ الكبير، والحامل من النساء، ومن يخاف على أمتعته السرقة ونحوهم أن يوكل من يرمي عنه الجمرات كلها، وإن رمى بعضها ثم عجز عن إتمام رميها جاز له أن يوكل في رمي الباقي منها.

وبذلك ترين أنه لا حرج في الإسلام، وقد عبر الفقهاء المسلمون عن هذه الحالة وأمثالها بقولهم في القاعدة الفقهية: «الأمر إذا ضاق اتسع».

الرابط المختصر :